خلاصة مفاهيم أهل السنة الركن الثالث من أركان الإيمان الإيمان بالكتب التي أنزلها الله على رسله هو الركن الثالث من أركان الإيمان كما قال تعالى آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وقد عرف النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان حين سأله جبريل عليه السلام عنه فقال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره رواه مسلم فبيّن صلى الله عليه وسلم أن للإيمان أركانا ستة وأن الإيمان بالكتب المنزلة هو الركن الثالث منها الرسل والأنبياء كل منهم يتبع كتابا مما يتضمنه الإيمان بالكتب وتلزم معرفته أنه ما من رسول ولا نبي إلا ويتبع كتابا سواء أن أنزل عليه أو كان كتاب رسول قبله قال تعالى لقد أرسلنا رسلنا بالبيّنات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وقال تعالى كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه فما في الكتب من أحكام وتشريعات هو الذي ينبغي أن يحكم به الناس كل في عصره وفق كتاب نبيه ولا يخالفوه إلى شيء غيره وإلا يكون حكما بغير ما أنزل الله وقد قال الله تعالى ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون الإيمان بالكتب مجمل ومفصل يجب على المؤمنين أن يؤمنوا إيمانا مجملا بأن الله قد أنزل الكتب على أمبيائه ورسله وأن كل ما كان فيها من أخبار وأحكام هو حق وكان واجبا على كل قوم أن يتبعوا ما أنزل إليهم في كتابهم مما لم ينله تحريف لأن الله تعالى لا يضيع خلقه بل يبين لهم الحق فيما أنزله إليهم من كتب أما الإيمان المفصل فيتضمن أمورا منها الإيمان بأسماء ما أعلمن الله باسمه من الكتب وعددها ستة صحف إبراهيم وصحف موسى وزبور داود والتوراة المنزلة على موسى والإنجيل المنزل على عيسى عليهم جميعا السلام وآخر ذلك القرآن الكريم المنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ويتضمن أيضا الإيمان بكل خبر من أخبار هذه الكتب وصل إلينا بطريق صحيح فمن ذلك مثلا الإيمان بأن صحف إبراهيم وموسى عليهما السلام قد ورد فيها أنه لا تزر وازرة وزر أخرى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى كما قال تعالى أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى ألا تزر وازرة وزر أخرى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى والإيمان أيضا بما ورد فيهما من قول الله تعالى بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى أما ما ورد فيها من أحكام فنؤمن أيضا بما ثبت فيها ووصل إلينا بطريق صحيح لكن فيه التفصيل الآتي ما خالف شرعنا لا نعمل به لأن شرعنا ناسخ له وإن كان حقا في زمانه ما وافق شريعتنا نعمل به لأن شريعتنا أقرته وشرعت ما لم يكن في شرعنا خلافه ولا وفاقه فالراجح أننا نعمل به والقاعدة في ذلك أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يخالف شرعنا ومن الإيمان المفصل بالكتب الإيمان بتفصيل القرآن الكريم وكل ما يتضمنه وما يخصه من أحكام معنى النصح لكتاب الله تعالى قال النبي صلى الله عليه وسلم الدين النصيحة قلنا لمن يا رسول الله قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم رواه مسلم والنصح لكتاب الله تعالى يشمل الإيمان بأنه كلام الله تعالى وتنزيله وأنه لا يشبهه شيء من كلام الخلق ولا يقدر على الإتيان بمثله أحد تعظيمه وتلاوته حق التلاوة بإيقامة حروفه وتحسينها والخشوع فيها تصديق ما فيه من أخبار والالتزام بما فيه من أحكام تدبره والاعتبار بمواعظه وأمثاله والتفكر في عجائبه معرفة علومه كمحكمه ومتشابه وعامه وخاصه وناسخه ومنسوخه إلى آخر ذلك الذبع بدحض تأويلات المحرفين له والرد على الطاعنين فيه الحكم به والتحاكم إليه ورفض ما يخالفه من الشرائع والقوانين صفة الكلام لله تعالى إثبات صفة الكلام لله تعالى هو من إثبات الأسماء والصفات له سبحانه كما أنه من الإيمان بالكتب أيضا والنصح لها فالله سبحانه قد أثبت الكلام لنفسه كما قال تعالى وكلم الله موسى تكليما وقال تعالى ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه وأهل السنة والجماعة اتفقون على أن القرآن كلام الله الذي تكلم به وأنزله على رسوله وعلى أنه غير مخلوق ومن يقرأه فهو يقرأه بصوت نفسه فالكلام كلام البارئ والصوت صوت القارئ وما كلم الله به موسى هو كلام حقيقي سمعه موسى بأذنه بالصوت الذي سمعه به الواقض الإيمان بالكتب للإيمان بالكتب نواقض عدة أهمها أولا إنكار الكتب والتكذيب بها ولو بواحد منها ثانيا إثبتها إلى كلام المخلوقين ونفي أنها من عند الله عز وجل ثالثا بغضها أو كره ما فيها أو بعضه رابعا سبها أو الطعن فيها أو الاستهزاء بها بالقول أو الفعل خامسا رفض الحكم بالقرآن أو التحاكم إليه والعدول عن ذلك إلى تحكيم ما سواه سادسا تكذيب أي خبر في القرآن أو آية أو حرف منه سابعا تحريف كلام الله عز وجل ونسبة هذا التحريف إلى الله سبحانه ثامنا إدعاء أن القرآن الكريم حرف بنقص فيه أو زياده ومن ذلك إدعاء الروافض أن عندهم مصحفا مخفيا يسمونه مصحف فاطمة وأنه ثلاثة أضعاف القرآن الحالي بزعمهم وأنه مخفي عن العوام وهذا كله من الأكاذيب والترهات التي يفيض بها مذهب الروافض قبحهم الله فهم أكذب خلقه سبحانه وجوب تعظيم كتاب الله تعالى يجب على كل مسلم تعظيم كتاب الله تعالى لأن في تعظيمه تعظيما لله عز وجل فالقرآن الكريم هو كلامه الشريف فهو صفة من صفاته وصفاته سبحانه كلها عظيمة ولقد وصف الله تعالى القرآن الكريم بأنه عظيم قال تعالى ولقد آتيناك سبعا من المثان والقرآن العظيم ومن مظاهر تعظيم القرآن ما ذكر في معنى نصح له أوصاف القرآن الكريم عديدة وكلها تدل على عظمته وصف الله تعالى القرآن الكريم بصفات عديدة كلها تدل على عظمته فمن ذلك أنه كريم قال تعالى إنه لقرآن كريم وأنه عزيز قال تعالى وإنه لكتاب عزيز وأنه مجيد قال تعالى قاف والقرآن المجيد وأنه مبارك قال تعالى كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وأنه علي حكيم قال تعالى وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم وأنه شفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين قال تعالى يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين فحق لكتاب يتصف بهذه الصفات أن يعظم ويجل ويحب ويقدر حق قدره من لوازم تعظيم كتاب الله تعالى تعظيم كتاب الله تعالى يستلزم أمورا عديدة منها أولا احترامه وتوقيره بإبعاده عما يكون فيه إهانة معنوية أو مادية له مثل الاحتراز من رمي أي أوراق فيها آيات قرآنية على الأرض أو في المزابل بل تخصص لها أماكن توضع فيها لتحرق بعد ذلك وعدم وضع شيء فوق كتاب الله وعدم الاتكاء على المصحف أو مد الرجل نحوه وأن يتناول باليد اليمنى وكذلك يعطى بها وألا يعرض لما يتلف أوراقه من غبار ورطوبة وشمس إلى آخر ذلك ومن التطهير المعنوي له عدم استعمال ألفاظه في اللغو والله وتطهير الفم بالسواك ونحوه عند تلاوته ثانيا الإكثار من تلاوته وقيام الليل به والإنصات والخشوع عند سماعه كما قال تعالى إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا ثالثا السعي لحفظه مع الإخلاص في ذلك والحذر من هجر تلاوته أو سماعه رابعا محبته والفرح به وعدم الحرج من أي من آياته خاصة ما كان فيه مخالفة لها والنفس خامسا الوقوف عند آياته وتدبر معانيها والعمل بما فيها فيسبح الله عند آيات التسبيح ويسأل الله الجنة ويستعيد به من النار عند سماع آيات الوعد والوعيد إلى آخر ذلك سادسا الحكم به والتحاكم إليه والامتثال لأحكامه والحذر من مشابهة المنافقين والكافرين إزاء ذلك كما قال تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما سابعا إكرام حملته من حفاظ ومعلمين له وإجلالهم وتوقيرهم عدم الحرج في الصدر من القرآن الكريم قال تعالى كتاب أنزل إليك فلا يكون في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون فكتاب الله تعالى إنما أنزل للدعوة والإنذار به والحكم بين الناس بما فيه ولما كان أكثر الناس يخالفون الإيمان كما قال تعالى وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين فسيواجه الدعاة إلى الله حتما مخالفات الناس للقرآن وما فيه فينبغي عليهم ألا يجدوا حرجا في صدورهم منه ومن مواجهة الناس به كما أمر الله عز وجل نبيه بذلك في مواجهة قومه وإنذارهم بما فيه قال تعالى وجاهدهم به جهادا كبيرا وهذا الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم هو خطاب أيضا لأمته من بعده فعليهم أن يجاهدوا به المخالفين ويواجهوهم مواجهة شاملة لكل المخالفات البشرية للقرآن مواجهة ظلام التصورات وظلام الشهوات وظلام الطغيان والإذلال وظلام العبودية لها والنفس صور من حرج الصدور مما في القرآن أولا الظن أنه غير كاف في معرفة الحق وأنه يلزم إضافة تصورات وآراء أخرى له ثانيا وأعظم حرجا من ذلك اعتقاد أن فيه ما يناقض العقل الصريح ثارثا زعم أن آياته لا يستفاد منها علم ولا يقي رابعا زعم أنه خطاب جمهوري يخيل لعوام من الناس ما ينتفعون به دون أن يكون ذلك حقيقة خامسا زعم أن ما فيه من توحيد الأسماء والصفات هو مجرد مجازات وتشبيهات لا حقائق سادسا حرج الظالم والفاجر وصاحب الشهوة من الآيات التي تحول بينه وبين إراداته سابعا حرج المبتدع من الآيات التي تخالف بدعته وتدحضها تكذيب أهل الكتاب للقرآن تكذيب لكتبهم خاطب الله عز وجل أهل الكتاب بقوله وأمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به فقوله مصدقا لما معكم يفيد أنكم إذا لم تؤمنوا به عاد عليكم ذلك بتكذيبكم لما معكم لأن ما جاء به من التوحيد والعقيدة هو الذي جاء به موسى وعيسى وغيرهما من الأنبياء فتكذيبكم به تكذيب لما معكم كما أن في كتبكم صفة النبي صلى الله عليه وسلم والبشارة به تكذيبكم للنبي صلى الله عليه وسلم تكذيب لبعض ما في كتبكم ومن كذب ببعض ما أنزل إليه فقد كذب بجميعه قال تعالى أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون عتاب الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم ودلالته لقد عتب النبي صلى الله عليه وسلم في غير ما آية من القرآن الكريم فعتب على إذنه للمنافقين بالتخلف عن الجهاد قبل تبين صدقهم من كذبهم قال تعالى عفى الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين وعوتب على تحريمه على نفسه بعض ما أحل الله له يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم وعوتب على إعراضه عن ابن أم مكتوم الأعمى والتفاته إلى وجهاء قريش عوضا عنه قال تعالى عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرة أما من استغنى فأنت له تصدا وما عليك ألا يزكى وأما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى كلا إنها تذكرة ولعل أشد عتاب له صلى الله عليه وسلم كان في قول الله تعالى وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعائهم فلما قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا فكل آيات العتاب هذه تدل على أن القرآن الكريم من عند الله تعالى ولا يمكن أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم قد افتراه من عنده إذ لو كان كذلك لما ذكر فيه شيئا من مثل هذا العتاب فالرسول صلى الله عليه وسلم حصالته البلاغ المبين ولم يدع شيئا مما أوحي إليه إلا وبلغه ولم يكتم فهو لا يسعى إلى تعظيم نفسه بل يريد أداء أمانة التبليغ على أكمل وجه وأتمه القرآن الكريم معجزة النبي صلى الله عليه وسلم الخالدة جعل الله تعالى مع كل رسول أو نبي تكون دليلا على صدقه فيما أرسله الله به كما قال تعالى لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وقال النبي صلى الله عليه وسلم ما من الأنبياء نبي إلا أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر رواه البخاري غير أن القرآن يذكر المعجزة أو المعجزات بلفم آية أو آيات أو بينات كما في الآية السابقة وكما قال تعالى عن ناقة صالح عليه السلام قد جاءتكم بينات من ربكم هذه ناقة الله لكم آية وقال تعالى ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملأه والآية هي العلامة والدليل والبرهان فدل هذا على أن المقصود بمعجزات الرسل أن تكون دلائل على صدقهم وآيات الأنبياء ومعجزاتهم هي معجزات حسية تنتهي بانتهاء عصر النبي أو الرسول الذي ظهرت على يديه ولا يبقى من أثرها بعده إلا الإخبار عنها وقد جعل الله مع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مثل هذه الآيات والمعجزات الحسية وهي كثيرة جدا مثل الإسراء والمعراج وإشفاء المرضى وتسبيح الحصى بين يديه إلى آخر ذلك إلا أن آيته ومعجزته الكبرى والخالدة هي القرآن الكريم فهو معجزة لا تنقضي بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم بل تبقى بعده إلى قيام الساعة لأنه صلى الله عليه وسلم هو آخر الرسول وخاتم النبيين وقد بعث إلى الثقلين كافة برسالة الإسلام إلى قيام الساعة وتتمة الحديث السابق تؤكد هذا المعنى فالحديث بتمامه ما من الأنبياء نبي إلا أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة رواه البخاري التدرج في التحدي بإعجاز القرآن الكريم عرف علماء إعجاز القرآن الكريم المعجزة بأنها أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي سالم من المعارضة يظهره الله على يد رسله وكل هذه الأوصاف تنطبق على القرآن الكريم وأياته تؤكد ذلك ويشهد له التاريخ والواقع ووقع التحدي بالإتيان بمثل هذا القرآن الكريم وبعشر سور مثله وبسورة واحدة مثله فعن التحدي بالإتيان بمثل القرآن كاملا قال الله تعالى أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين وقال تعالى قل إن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا وفي هذه الآية ليست تحدي للإنس فقط بل حتى لو اجتمع معهم الجن فلن يقدروا على مضاهاته ثم تحداهم أن يأتوا بعشر سور مثله قال تعالى أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين فإن لم يستجيبوا لكم فعلموا أن ما أنزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون وآخر الآية يبين الغرض من هذا التحدي وهو التسليم بأصل دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم شهادة أن لا إله إلا الله وأنه رسوله ثم تحداهم أن يأتوا بسورة واحدة قال تعالى أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله وقال تعالى وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين وهذا آخر ما استقر عليه أمر التحدي فجميع الآيات السابقة مكية بخلاف آيتي سورة البقرة فهما مدنيتان وفي آخرهما أيضا بيان الغرض من هذا التحدي الحث على تقوى الله والتحذير من تكذيب القرآن لأنه يتسبب في كفر المكذب واستحقاقه للعذاب بدخول النار المعدة للكافرين لإعجاز القرآن الكريم عدة أوجه للقرآن الكريم أوجه عديدة من الإعجاز فمن ذلك الإعجاز البياني والإعجاز التشريعي والإعجاز العلمي والإعجاز الإخباري فالإعجاز متنوع وكل نوع يناسب فئة مختصة بعلم معين من البلاغة وعلوم العربية أو خبراء القانون والاقتصاد أو علماء الأجنة أو الفلك أو سائر التخصصات العلمية الحديثة أو علماء التاريخ والآثار إلى آخر ذلك وعامة الناس يدركون هذه الأنواع من الإعجاز من خلال حديث المختصين عنها كل في مجال تخصصه وننبه إلى أن القرآن لا يهدف إلى أن يكون مختصا في أي من هذه المجالات فهو ليس كتاب طب ولا فلك ولا شيء مما سبق ذكره إنما هو هدى وموعظة للعالمين ويأتي بالآيات في هذه المجالات لتكون دليلا على صدقه ومعجزة للعالمين ولا يمكن أن يتعارض مع أي حقيقة علمية قطعية أما النظريات العلمية فهي ظنية غير قطعية فينبغي ألا نعجل ونطوع آياته لكل نظرية حيث قد تتغير ويرفضها العلم فيما بعد يشمل الإعجاز البياني فصاحة ألفاظ القرآن الكريم وبلاغة أساليبه وإحكام نظمه واتساقه وهذا الإعجاز هو أدل نوع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم على صدق دعوته وذلك لأمرين أولا أن التحدي واقع بسورة واحدة من القرآن الكريم وهذا ينطبق على أقصر سورة فيه والسورة القصيرة قد لا تحتوي على تشريع أو إخبار بغيب أو حقيقة علمية حتى يكون فيها إعجاز تشريعي أو غيبي أو علمي لكنها لا تخلو أبدا من الإعجاز البياني ثانيا أن المعجزة غالبا ما تأتي من جنس ما يعرف به القوم ويشتهر عنهم فموسى عليه السلام أرسل إلى قوم اشتهروا بالسحر فكانت عصاه مبطلة لذلك السحر وعيسى عليه السلام اشتهر الناس في زمانه بالطب فجاءت معجزاته متوافقة مع ذلك وأبلغ منه حيث كان يشفي المرضى ويحيي الموتى بإذن الله والعرب يشتهرون بفصاحة ألفاظهم وبلاغة أساليبهم في الخطاب فجاء القرآن الكريم مجتملا على أعلى درجات هذه الفصاحة والبلاغة زيادة في التحدي غير أن هذا الإعجاز البياني لا يدركه إلا العرب البلغة ومن يتقنون اللغة العربية وفنونها وهذا غير متحقق في الأعاجم ولا العرب المعاصرين لما غلب على ألسنتهم من العجمة والبعد عن الفصاحة والبلاغة فمثل هؤلاء يعجزهم سائر أنواع الإعجاز أما الإعجاز البياني فسيكون في حقهم من باب تسليمهم أن العرب الفصحاء البلغاء قد عجزوا عن معارضة القرآن والإتيان بمثله فهم من باب أو لا أعجز ومن يدرس اللغة جيدا ويتقنها سواء كان من العرب أو الأعاجم فسيقف على ماهية هذا النوع من الإعجاز ويدركه ويسلم به كما سلم به العرب الأوائل الإعجاز التشريعي تشريعات القرآن الكريم كلها محكمة متقنة لا يشوبها قصور ولا خلل سواء كان ذلك في الجنايات أو العبادات أو الاقتصاد والمعاوضات المالية إلى آخر ذلك ويشهد بذلك كل من اطلع على هذه التشريعات من خبراء المجالات السابقة الإعجاز العلمي المقصود بالإعجاز العلمي ما ورد في القرآن الكريم من حقائق علمية لم يكن البشر على علم بها وقت نزوله ثم اكتشفها العلم الحديث بعد ذلك وذلك مثل علم الأجنة وما فيه من بيان مراحل تطور الجنين النطفة والعلقة والمضغة والعظام ثم كسوها لحما ثم نمو هذا الجنين بعد تطوره السابق وكبر حجمه واكتمال أعضائه وأدائها لوظائفها المحددة وقد قال الله تعالى ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين وغير ذلك الكثير والكثير من الأمور العلمية كتثبيت الجبال للقشرة الأرضية وقد قال الله تعالى ألم نجعل الأرض مهادا والجبال أوتادا أي تمنع الأرض من الميد والاضطراب إلى آخر ذلك الإعجاز الإخباري المقصود بالإعجاز الإخباري إعجاز القرآن الكريم في إخباره عن الأمور الغيبية سواء كان ذلك الغيب من الماضي أو من غيب المستقبل إما في الدنيا أو عن المعاد والقيامة فمن أمثلة الغيب المستقبل إخبار القرآن أن الروم سيغلبون الفرس في بضع سنين من غلبة الفرس عليهم قال تعالى غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون وقد وقع الأمر كما أخبر به القرآن وانتصر الروم في بضع سنين ومن أمثلة الغيب الماضي الذي ظهر مستقبلا ما أخبر به القرآن من إن جاء جثة فرعون من الضياع بعد غرقه قال تعالى فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون وقد اكتشفت مومياء فرعون موسى عام ثمانية وتسعين وثمانمائة وألف للميلاد على يد عالم الآثار الغربي لوريت وأثبت أنها جثته بما وجده على المومياء من آثار الملح الناجم عن مياه البحر وهي محفوظة الآن في متحف القاهرة يشاهدها الزوار ومن أمثلة الغيب الماضي أيضا أن القرآن الكريم سما ملك مصر في عهد يوسف عليه السلام الملك قال تعالى وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف ولم يقل عنه فرعون وذلك لأن من كان يحكم مصر زمن يوسف عليه السلام هم الهكسوس وهم من العرب من جنوب الشام والعرب يسمون الحاكم ملك فلما طردهم أحمس بعد ذلك وأعاد الحكم للمصريين سمي حاكم مصر بعدها فرعون وهو لقب الحاكم في لغة المصريين القدماء الهيروغليفية وكذلك سمى القرآن وزير فرعون المختص بالتشييد والعمران هامان قال تعالى وقال فرعون يا هامان بنلي صرحا لعل لي أبلغ الأسباب وقد حلت شفرة اللغة الهيروغليفية عام تسعة وتسعين وسبعمائة وألف للميلاد ثم وجد مكتوبا في الكتابات الهيروغليفية القديمة المكتشفة في الآثار المصرية اسم هامان وذكر طبيعة عمله أنه كان رئيس عمال الحجارة القرآن الكريم نزل منجما وجمع بترتيب توقيفي نزل القرآن الكريم مفرقا في نيف وعشرين سنة وكان صلى الله عليه وسلم إذا أنزلت عليه الآية قال لبعض من يكتب اجعلوا هذه الآية في سورة كذا وكذا رواه أبو داوود والترمذي وأحمد وجمعه النبي صلى الله عليه وسلم على الترتيب الموجود عليه حاليا وليس وفق ترتيب النزول فهو ترتيب توقيفي عرضه الرسول صلى الله عليه وسلم على جبريل عليه السلام في السنة التي توفي فيها مرتين وهذا هو الترتيب الذي حفظه الله تعالى عليه كما قال عز وجل إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون فأما نزوله مفرقا فكان للتوظيف في الرد على من خالف النبي صلى الله عليه وسلم ممن عاصروا تنزيله ولتثبيته صلى الله عليه وسلم عند مواجهتهم في الوقائع المتعددة كما قال تعالى وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا وقال تعالى وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا وأما جمعه على ترتيبه الحالي فهو كما قلنا توقيفي وليس باجتهاد أحد من البشر وبه يتحقق حسن النظم والترتيب الذي يوضحه علم مناسبات القرآن الكريم ومقاصد السور وقوله تعالى وقرآنا فرقناه فيه إشارة إلى أنه كان مجموعة قبل تفريقه وهو جمعه في اللوح المحفوظ قبل تنزيله والذي يتفق جمعه الحالي معه في الترتيب فلا وجه إذن لاعتراض معترض على علم مناسبات القرآن ومقاصد السور وما ينجم عنه من هدايات متعددة والقول الفصل أن القرآن الكريم إن كان بعد نزوله قد جمع عن تفريق فلقد كان في نزوله مفرقا عن جمع بنظم محكم وهو الذي عليه ترتيبه الحالي وليحذر المسلمون من الدعوات إلى ترتيبه حسب النزول فهي دعوات باطلة لأمرين أولا أن ذلك خلاف صورته التي حفظه الله عليها والتي يتضح بها إحكام نظمه ثانيا أنه أمر غير ممكن التحقيق لأن الآيات كانت تنزل وفق الأحداث وهي من سورة بعينها وقبل أن تكتمل السورة تنزل آيات أخرى من سورة أخرى فأي ترتيب نعتمد وأي سورة نضعها قبل الأخرى وفي كل منهما آيات سابقة على الثانية فالخلاصة أن القرآن الكريم يهدي إلى الحق بنزور الآيات وقت الأحداث والأقدار كما يهدي إلى الحق بنظمه المحكم المجموع فهو مفرق للهداية حال الأقدار ومجموع توقيفيا للهداية بنظمه المحكم مقاصد القرآن الكريم للقرآن الكريم مقاصد وأهداف عديدة منها الهداية والإعجاز والتعبد بتلاوته والبشارة للمؤمنين والنذارة للكافرين والمنافقين وبيان سبيل المؤمنين وسبيل المجرمين والحكم وسياسة البشر به وتثبيت القلوب ورطمئنان به إلى آخر ذلك إلا أن مقاصده الرئيسة مما ذكر هي الثلاثة الأول التعبد بتلاوته فالله عز وجل قد جعل على تلاوة القرآن الكريم أجرا كبيرا قال تعالى إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانيا يرجون تجارة لن تبور ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور وكان مطرف ابن عبد الله يقول هذه آية القرى وقال النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول ألف لا ميم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف رواه الترمذي وقال صلى الله عليه وسلم الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران متفق عليه الإعجاز والغرض الأساس منه أن يكون آية ودليلا على صدق الرسول في دعوته وقد سبق بيان الإعجاز بالتفصيل في المفاهيم من 140 إلى 146 الهداية وهذا هو المقصد الرئيس للقرآن الكريم وكل مقاصد القرآن الأخرى ما ذكر منها وما لم يذكر يمكن أن يندرج تحت هذا المقصد الرئيس الهداية مقصد القرآن الكريم الرئيس يسأل المؤمنون ربهم في كل صلاة الهداية إلى الصراط المستقيم بتلاوتهم في الفاتحة قول الله تعالى إهدن الصراط المستقيم فإذا تأملن افتتاحية سورة البقرة بعدها مباشرة وجدنا فيها قول الله تعالى ذلك الكتاب لا ريب فيه هدا للمتقين فكأن الآية تجيب على سؤال المؤمنين بأن سبيل الهداية هو الأخذ بهذا الكتاب الكريم وتدبر ما فيه ومما يؤكد ذلك ورود العديد من الآيات بهذا المقصد فمن ذلك قول الله تعالى شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدا للناس وقوله تعالى إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوى وإقرار المؤمنين من اهل الكتاب بذلك قال تعالى ويرى الذين أوتوا العلم الذي انزل إليك من ربك هو الحق ويهدي إلى صراط العزيز الحميد وإقرار المؤمنين من الجن بذلك قال تعالى قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن أشرك بربنا أحدا فمقصد القرآن الكريم الرئيس هو هداية الثقلين الإنس والجن وذلك بما فيه من توحيد وعقائد وأحكام وشرائع وآداب وأخلاق وعبر ومواعظ كيف يبين القرآن كل شيء قال تعالى ونزلنا عليك الكتاب كل شيء فهذا البيان يشمل أصول الدين وفروعة وأحكام الدارين وكل ما يحتاج إليه العباد فأصول الدين ومسائل العقيدة الكبار التي يحتاج القلب مرورها عليه وتذكيره بها باستمرار تثنى وتكرر في القرآن بألفاظ متعددة وأدلة متنوعة لتستقر في القلوب وبعض الأحكام الفقهية ترد في القرآن مفصلة وبعضها الآخر هو وبعض جزئيات العقيدة يكتفى باندراجه تحت القواعد والأمور العامة التي تكررها آيات القرآن الكريم وتتولى سنة الرسول صلى الله عليه وسلم تفصيله فقول الله تعالى ونزلنا عليك الكتاب ببيانا لكل شيء قد جاء بعده قوله تعالى إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القرب وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعذكم لعلكم تذكرون وهي آية تقرر قاعدة عامة هي أن كل أمر مجتمل على عدل وإحسان أو إيتاء ذي القرب فهو مما يأمر في القرآن به وكل أمر مجتمل على فحشاء أو منكر أو بغي فهو مما ينهى القرآن عنه فليس المقصود إذن أن كل جزئيات المسائل وتفاصيلها منصوص عليها في القرآن الكريم فهذا غير معقول لأن الوقائع والأحداث متجددة ولا تنتهي فلا تنحصر بين دفتي كتاب وكف اندراجها تحت آيات عامة فلا تجد في القرآن مثلا نص يحرم بلفظه السجائر واتبغ ولكنك تجد ذلك مشمولا بقول الله تعالى الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ولشك أن السجائر من الخبائث لأنها ضارة فيستدل بهذه الآية على حرمتها ثم إنما ورد بيانه في السنة يدخل ضمن بيان القرآن فقد قال تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهو فمخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم مخالفة لبيان القرآن معنى وصف القرآن بأنه شفاء ورد وصف القرآن بأنه شفاء في ثلاث آيات هي قول الله تعالى يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين وقوله تعالى وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين وقوله تعالى قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء فكل هذه الآيات تفيد أن وصف القرآن بالشفاء يراد به اهتداء قلوب المؤمنين به بالنص على أنه شفاء لما في الصدور وهي القلوب كما في الآية الأولى و لقرينة اقتران الشفاء بلفظ الهدى كما في الآية الأولى أيضا وكذلك الآية الثالثة و لقصر ذلك على المؤمنين به كما في الآيات الثلاث وشفاء القرآن للقلب يكون بالمواعظ التي تبعده عن أمراض الشهوات في البراهين التي تبعده عن الشبهات ففي القرآن شفاء مما يعتر القلوب من وسوسة وحيرة وقلق لأنه يصلها بالله عز وجل فيسكنها ويطمئنها وشفاء من الهوى والدنس والطمع والحسد وسائر أمراض القلوب التي تعالجها مواعظه وشفاء من الشطط يجلس في التفكير بما فيه من براهين تعصم العقل من ذلك وشفاء من العلل الاجتماعية التي تخلخل بناء الجماعات وتؤدي إلى نفور بعضها من بعض وتذهب بسلامتها وأمنها فتعيش الجماعة المسلمة بالقرآن في ظل نظامه الاجتماعي العادل بقلوب سليمة مطمئنة يجلس في التفكير بالقرآن بذلك رحمة للمؤمنين الطبيعة العملية للقرآن الكريم لأن القرآن الكريم كلام الله عز وجل فهو ليس ككلام أحد من البشر ولا يقرأ لمجرد الثقافة بل حتى لا تقتصر قراءته على مجرد تحصيل ثواب التلاوة والورد ونشعر بطمئنة مجملة إن القرآن الكريم ينشئ ذلك كله فينا ولكنه إلى جانب ذلك كله ذو طبيعة عملية توجه المؤمنين إلى ما ينبغي عليهم في حياتهم وكيفية التعامل معما يواجههم في الحياة من مواقف تماما كما كان يفعل في المؤمنين الأوائل الذين تنزيله فهو كتاب هاد وموجه لمن عاصروه ومن بعدهم كما أنه يتأثر به كل من الكبار والصغار والعلماء والعوام والعرب والعجم وهذا من أوجه إعجاز القرآن الكريم أيضا فلا يمكن أن تجد كتابا آخر يؤثر على أناس بهذا التفاوت فما يؤثر في الكبار لا يأبه به الصغار وما يدركه العلماء يجهله العوام ويملون منه إلى آخر ذلك إن المرأة ليقرأ النص القرآنية مرات عديدة ثم يحدث له موقف معين فإذا النص نفسه يفيد عليه بهدايات لم يدركها من قبل تبين له ما عليه فعله تجاه هذا الموقف يدرك له الطريق الخفي وترسم له الاتجاه القاصد وتفيء بالقلب إلى اليقين الجازم ولطمئنان العميق وليس ذلك لغير القرآن في قديم ولا حديث خلاصة مفاهيم أهل السنة