بسم الله الرحمن الرحيم يسرنا في مركز الشيخ حصى الإسلامي أن نقدم لمستمعين الكرام قراءة لكتاب كنز المسلم في فضل الدعوة إلى الله لمؤلفه جون يار بامرني شرف هذه الأمة الحمد لله الذي جعل الدعوة إلى الله عز وجل شرف هذه الأمة وزينتها بين الأمم وهي وظيفة أمة محمد صلى الله عليه وسلم كلها فهي واجبة على رجالها ونسائها فقرائها وأغنيائها خصوصا لأن دعوة غير المسلم هي التي تحل المشكلة الكبرى مشكلة الإلحاد والشرك في البشرية والظلم وإذا حلت هذه المشكلة إن حلت المشاكل الأخرى بسهولة وانتشر السلام في البشرية قال تعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله لو تعرفون حقا فضل الدعوة والداعية عند الله والمنزلة الكبرى التي خصهم الله سبحانه وتعالى بها وماذا أعد لهم من مثوبة وأجر وكرامة ومنزلة ورفعة لتركتم الدنيا وما فيها ولن طلقتم اليوم قبل الغد إلى هذه الوظيفة ولن دمتم على كل نفس خرج منكم في غير الدعوة إلى الله إن كل نفس وكل عرق يخرج منك في غير طاعة الله سيخرج يوم القيامة حسرة وندامة لأن أيام الدنيا المعدودة القليلة التافهة لا شيء في الحساب أمام ملايين السنوات في الآخرة في الجنة أو في النار لا شيء أمام نعيم الجنة التي فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على بال أحد المعدل العالمي لأعداد الدعاة أكثر من ثمانية مليار إنسان كم يحتاجون من دعاة يشير تقرير الأمم المتحدة إلى أنه من المتوقع أن يرتفع عدد سكان العالم من سبعة مليارات إلى ثمانية مليارات ونصف المليار نسمة بحلول عام 2030 للميلاد وأن عدد سكان العالم سينمو بمعدل مليار شخص خلال الثلاثة عشر عاما القادمة وسيصل إلى عشرة مليارات نسمة بحلول عام 2050 للميلاد إذا كان المعدل العالمي طبيب واحد لكل أربعمائة شخص أو قريباً من ذلك وأذا أخذنا النسبة نفسها لكل داعية فهذا يعني أننا نحتاج إلى عشرين مليون داعية عام 2030 للميلاد فليست سلامة الأجساد في الدنيا أولى من سلامة الأجساد والأرواح في الدنيا والآخرة فضل الداعية عند الله لأنهم ينشرون الخير ويقومون بمهمة الأنبياء والرسل كان الدعات هم خير هذه الأمة على الإطلاق وليس هناك كلام أحسن من كلامهم قال الله تعالى ومن أحسن قولاً من من دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين وقال تعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله وقال أيضا وأولئك هم المفلحون أولئك سيرحمهم الله ومن تجارتهم الرابحة أن أجرهم مستمر ومثوبتهم دائمة قال الرسول صلى الله عليه وسلم من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا رواه مسلم والله نحن بحاجة إلى أن لا تفوتنا هذه النعمة فالله ناصر دينه ولا يحتاجنا فعن تميم الداري رضي الله عنه قال قال صلى الله عليه وسلم ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين الدعوة إلى الله تعالى تعني الدعوة إلى الخير والمعروف والاستقامة على دين الخالق الذي وحده يستحق العبادة فهو الخالق الرازق المدبر المالك والمقصود دعوة غير المسلمين إلى الإسلام ودعوة المسلمين من العصاة والغافلين والمتعلقين بغير الله وغيرهم إلى طاعة الله وتذكيرهم بوعد الله ووعيده وجنته وناره ونشر محاسن وجمال الإسلام وقيمه فهذه الوظيفة من أجل الأعمال وأشرفها لما فيها من المزايا العديدة والفضاء للحميدة وفضل الدعوة إلى الله أكبر وثوابها أعظم من أن يذكر أو يوصف في كتيبات أو محاضرات ودورات ولكن على سبيل التذكير نتطرق إلى بعضها فدعونا نفكر ونتأمل في الآيات والأحاديث عن فضل الدعوة كأننا نسمعها لأول مرة الدعوة مهمة الأنبياء والرسل المقام العظيم للدعوة إلى الله الذي شرف به المرسلون والأنبياء عليهما السلام الله سبحانه وتعالى اجتبى هذه الأمة من بين الأمم وتوجها بتاج الأنبياء وهو الدعوة إلى الله فالداعي إلى الله من أتباع إبراهيم ونوح وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام وهو خليفة لهم في تبليغ رسالتهم أعبدوا الله ما لكم من إله غيره والسير على منهاجهم وهذه مرتبة عليا تستحق بذل الغالي والنفيس للوصول إليها قال الله تعالى قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني قال الكلبي حق على كل من اتبعه عليه الصلاة والسلام أن يدعو إلى ما دعا إليه إذن هي أفضل وظيفة فهل تتمنىها هل ستتوظف بأعظم وظيفة القرار قرارك إن قلت نعم فقد فزت فوزا عظيما بإذن الله فاصبر وصابر عليها لقد شاركت العظماء بحق إنها أشرف مقامات العبد وأجلها وأفضلها إنها مهمة الأنبياء والمرسلين كما قال تعالى وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فعبدون قال الشيخ السعدي رحمه الله في تفسيره فكل الرسل الذين من قبلك مع كتبهم زبدة رسالتهم وأصلها الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له وبيان أنه الإله الحق المعبود وأن عبادة ما سواه باطلة فلا شك أن القيام بهذه المهمة فيها شرف للتباع وأن الدعوة تعبيد الخلق للخالق وتقوية لعلاقتهم به وهذا من أحسن الأعمال وأشرفها وهل كانت وظيفة الرسل إلا ذلك فما هو نصيبك أيها الأخ الفاضل أيها الأخت الفاضلة من ميراث النبوة ماذا قدمت لدينك وهنيئا لمن كانت حياته في تحقيق المراد الرباني