أمُّنا عائشة رضي الله عنها يا عائشة أفلا أكون عبدًا شكورًا من المهم في قضايا التربية تصحيح المفاهيم الخاطئات والمنتشرة بين الناس أو عند المربي خاصة وكذلك بيان المفاهيم الصحيحة للمسائل الشرعية والتي قد يقتصر الناس على معنى من معانيها ومن هذه المسائل شكر الله على نعمه وإحسانه فالشائع بين الناس أن الشكر يكون باللسان وهذا معنى صحيح ولكنه صورة من صور شكر الله على نعمه وإحسانه وهناك صور أخرى مرتبطة بنوع النعمة فقد يكون شكر نعمة المال الإنفاق في سبيل الله وقد يكون شكر نعمة الصحة استخدام الجسد في طاعة الله فالأمر ليس قاصرا على الثناء على الله باللسان فقط وإن كان مطلوبا والله عز وجل بين لنا أن الشكر يكون بالفعل كما يكون بالثناء على الله باللسان فقال سبحانه اعمله آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكر قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية فيه دلالة على أن الشكر يكون بالفعل كما يكون بالقول والنيه وقال السعدي رحمه الله والشكر اعتراف القلب بمنة الله تعالى وتلقيها افتقارا إليها وصرفها في طاعة الله تعالى وصونها عن صرفها في المعصية ومن تعليم النبي صلى الله عليه وسلم وتربيته لعائشة رضي الله عنها أن بين لها معنى شكر الله على نعمه بقوله وفعله تقول عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى قام حتى تفطر رجلا قالت عائشة يا رسول الله أتصنع هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال يا عائشة أفلا أكون عبدا شكورا لقد ظنت عائشة رضي الله عنها أن علم النبي صلى الله عليه وسلم بأن الله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر يجعله يقتصد في العبادة ولا يشق على نفسه فصح حالها النبي صلى الله عليه وسلم هذا المفهوم بأن العلم بهذه المغفرة يستلزم كثرة الشكر قال ابن بطال رحمه الله وفيه من الفق أن الرجل الصالح يلزمه من التقوى والخشية ما يلزم المذنب التائب لا يؤمن الصالح صلاحه ولا يؤس المذنب ذنبه ويقنطه فللكل خائف راجن وفي هذا درس بليغ لنا فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم مع علمه بمغفرة الله لذنبه ما تقدم منه وما تأخر يجتهد هذا الاجتهاد في العبادة فكيف بمن لم يعلم هل استحق النار أم نجى منها ومن المعين على شكر نعم الله عمليا أن يستحضر عظمة هذه النعم التي أنعم الله بها عليه قال ابن بطال رحمه الله فمن عظمت عليه نعم الله واجب عليه أن يتلقاها بعظيم الشكر وفي إجابة النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة بقوله يا عائشة أفلا أكون عبدا شكورا تعليم لها بأن الشكر يكون بالأعمال كما يكون بالأقوال وسما ما يقوم به من العبادة شكرا لله قال ابن القيم رحمه الله فسمى الأعمال شكرا وأخبر أن شكره قيامه بها ومحافظته عليها فحقيقة الشكر هو الثناء على المنعم ومحبته والعمل بطاعته والمسلمون الذين أدركوا رمضان هذه السنة هم في نعمة عظيمة تحتاج إلى شكر ومن شكر هذه النعمة المحافظة على القيام حتى ينتهي الشهر وكثرة الاجتهاد في العشر الأواخر والإكثار من أنواع العمل الصالح اللهم جعلنا من الشاكرين ونكمل في لقاء قادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين أمنا عائشة رضي الله عنها