بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ مَرْكَزُ إِفَادَةٍ للدِّرَاسَاتِ وَالْبُحُوثِ الإِنْسَانِيَّةِ يُقَدِّمُ مُخْتَصَرَ صَحِيحِ البُخَارِيِّ باب لا تقضي الحائض الصلاة عن معاذة أنَّ مرأةً قالت لعائشة أَتَجْزِي إِحْدَانَا صَلَاتَهَا إِذَا طَهُرَتْ فقالت أحرورية أنت كنا نحيض مع النبي صلى الله عليه وسلم فلا يأمرنا به أو قالت فلا نفعله التعليق على الحديث أنَّ مرأة هي معاذة نفسها راوية الحديث أَتَجْزِي أي هل تقضي أحرورية أنت نسبة إلى حروراء قرية على ميلي من الكوفة كان اجتماع الخوارج بها ثم استعمل حتى كثر استعماله في كل خارجي من فوائد الحديث يستفاد من الحديث أنَّ مبنى العبادات على التوقيف وأنَّ الغلوة في الدين من صفات الخوارج باب شهود الحائض العيدين ودعوة المسلمين ويعتزلنا المصلى عن حفصة قالت كنا نمنع عواتقنا أن يخرجنا في العيدين فقدمت امرأة فنزلت قصر بني خلف فحدثت عن أختها وكان زوج أختها غزى مع النبي صلى الله عليه وسلم ثنتين عشرة غزوة وكانت أختي معه في ست قالت كنا نداول كلمة ونقوم على المرضى فسألت أختي النبي صلى الله عليه وسلم أعلى إحدانا بأس إذا لم يكن لها جلباب ألا تخرج قال لتلبسها صاحبتها من جلبابها والتشهد الخير ودعوة المسلمين فلما قدمت أم عطية سألتها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قالت بأبي نعم وكانت لا تذكره إلا قالت بأبي سمعته يقول يخرج العواتق وذوات الخدور أو العواتق ذوات الخدور والحيض وليشهدن الخير ودعوة المؤمنين ويعتزل الحيض المصلى في رواية فيكن خلف الناس فيكبرن بتكبيرهم ويدعون بدعائهم يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته قالت حفصة فقلت الحيض فقالت أليس تشهد عرفة وكذا وكذا التعليق على الحديث عن أختها الأخت هي أم عطية الأنصارية رضي الله عنها عواتقنا العاتق هي الجارية التي بلغت ولم تتزوج قصر بني خلف بالبصرة الكلمة أي الجرحة جلباب الملحفة أو الخمار الواسع وقيل غير ذلك والتشهد الخير أي لتحضر مجالس الخير ودعوة المسلمين كالاجتماع لصلاة الاستسقاء بأبي أي فديتك بأبي ذوات الخدور الخدر هو ستر يكون في ناحية البيت تقعد البكر وراءه الحيض جمع حائض من فوائد الحديث يستفاد من الحديث أن الحائض لا تهجر ذكر الله تعالى فلها أن تشهد مواطن الخير ومواسم العبادة ومجالس العلم خلى أنها لا تدخل المسجد وفيه جواز خروج المرأة من بيتها في ستر تام من غير زينة وجواز استعارة الثياب للخروج إلى الطاعات وفيه مشروعية غزو النساء ومداواتهن للجرحة وقبول خبر المرأة وجواز النقل عن من لا يعرف اسمه من الصحابة خاصة لأن الصحابة كلهم عدول ومنع الحائض من المصلى للتنزيه والصيانة والخلطة بالرجال من غير حاجة باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض عن أم عطية قالت كنا لا نعد الكدرة والصفرة شيئا التعليق على الحديث لا نعد أي ذلك الأمر لا يعتد به الكدرة هي لون كلون الصديد يعلوه صفرار والصفرة هي من ألوان الدم إذا راق وقيلة هي كصفرة البيض من فوائد الحديث يستفاد من الحديث أن الصفرة والكدرة حيض في أيام المحيض خاصة وبعده ليس بشيء وهو قول الجمهور وأن قول الصحابي كنا له حكم رفع باب عرق الاستحاضة عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن أم حبيبة استحيظت سبع سنين فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأمرها أن تغتسل فقال هذا عرق فكانت تغتسل لكل صلاة التعليق على الحديث باب عرق الاستحاضة هو عرق ينزف لعلة ويسمى العاذل أن أم حبيبة هي بنت جحشن الأسدية رضي الله عنها فأمرها أن تغتسل يحتمل الأمر بالاغتسال لكل صلاة ويحتمل الإغتسال في الجملة فكانت تغتسل لكل صلاة أي تغتسل من الدم الذي كان يصيب البدن من فوائد الحديث يستفاد من الحديث أن حال المستحاضة حال الطاهرة وأن الحياة لا يمنع من التفقه في الدين وأن السؤال مفتاح العلم باب المرأة تحيض بعد الإفاضة عن عائشة رضي الله عنها قالت لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينفر إذا صفية على باب خبائها كئيبة في رواية حججنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فأفضنا يوم النحر فحاضت صفية فأراد النبي صلى الله عليه وسلم منها ما يريد الرجل من أهله فقال لها عقرا أو حلقا إنك لحابستنا أكنت أفضت يوم النحر قالت نعم قال ثنفري إذا في رواية قالت عائشة رضي الله عنها فلقيني النبي صلى الله عليه وسلم وهو مصعد من مكة وأنا منهبطة عليها أو أنا مصعدة وهو منهبط منها التعليق على الحديث أن ينفر أي من الحج وللحج نفران يوم الثاني والثالث من أيام التشريق خبائها أي خيمتها كئيبة أي حزينة عقرا أو حلقا أي عقرها الله وأصابها وجع في حلقها وهي كلمة لا يراد بها حقيقة معناها التي وضعت له إنك لحابستنا أي مانعتنا الخروج من مكة أكنت أفضتي أي هل طفت طوافى الإفاضة وهو من أركان الحج من فوائد الحديث يستفاد من الحديث جواز البكاء لأجل حصول مانع للعبادة وأن الحيض مانع من الصلاة والطواف بالبيت وجواز سفر الرجل بنسائه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض في رواية رخص للحائض أن تنفر إذا أفاضت وكان ابن عمر يقول في أول أمره إنها لا تنفر ثم قال تنفر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص لهم التعليق على الحديث أمر الناس أي أمرهم الشارع أن يكون آخر عهدهم بالبيت أي طواف الوداع لكل حاج لا يكون مككيا خفف عن الحائض أي جوز للحائض ترك طواف الوداع تنفر أي ترجع إلى وطنها رخص لهم أي أذن وأبيح للحائض من فوائد الحديث يستفاد من الحديث أن قول الصحابي أمر الناس له حكم المرفوع وأن المشقة تجلب التيسير ورجوع العالم عن فتوى إذا كانت مخالفة للدليل بعد بلوغه الدليل وفي الحديث وجوب طواف الوداع على غير الحائض وسقوطه عنها باب الصلاة على النفساء وسنتها عن سمرة رضي الله عنه قال صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم عن أمرأة ماتت في نفاسها فقام عليها وسطها التعليق على الحديث أمرأ هي أم كعب الأنصارية ماتت في نفاسها أي ماتت وهي تلد فقام عليها وسطها أي قام محاذيا لوسطها من فوائد الحديث يستفاد من الحديث طهارة الأدمي الميت وأن النفساء وإن كانت من الشهداء فهي ممن يصلى عليها باب عن عبد الله بن شداد قال سمعت خالتي ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها تكون حائضا لا تصلي وهي مفترشة بحذاء مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي على خمرته إذا سجد أصابني بعض ثوبه التعليق على الحديث مفترشة أي منبسطة على الأرض بحذاء أي إزاء سجد أي موضع سجوده خمرته هي سجادة صغيرة تعمل من سعاف النخل من فوائد الحديث يستفاد من الحديث أن الحائضة تقرب من المصلى ولا يضر ذلك صلاته ولا يقطعها وطهارة بدن الحائض إلا موضع الدم كتاب التيمم وقول الله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش إن قطع عقد لي في رواية أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على التماسه وأقام الناس معه وليسوا على ماء فأت الناس إلى أبي بكر الصديق فقالوا ألا ترى ما صنعت عائشة أقامت برسول الله صلى الله عليه وسلم والناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء فجاء أبو بكر ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع رأسه على فخذ قد نام فقال حبست رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء فقالت عائشة فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء الله أن يقول وجعل يطعنني بيده في خاصرتي فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أصبح على غير ماء فأنزل الله آية التيمم فتيمموا فقال أسيد بن الحضير ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر في رواية فقال أسيد بن حضير لعائشة جزاك الله خيرا فوالله ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله ذلك لك ولمسلمين فيه خيرا قالت فبعثنا البعير الذي كنت عليه فأصبنا العقد تحته التعليق على الحديث كتاب التيمم التيمم مسح الوجه واليدين بتراب طهور على وجه مخصوص في بعض أسفاره في غزوة المريسيع في السنة السادسة للهجرة بالبيداء أي الشرف الذي قدام ذي الحليفة في طريق مكة أو بذات الجيش هو موضع بين مكة والمدينة فوق ذي الحليفة عقد أي قلادة على التماسه أي لأجل طلبه وليس معهما عظم ذلك عليهم لأن الوضوء كان مشروعاً لهم واجباً عليهم فعاتبني أبو بكر سمته باسمه لأنه عاتبها ومقام الأبوة يقتض الشفقة بخلاف العتاب فأنزلته منزلة الأجنبي ولم تقل أبي فأنزل الله آية التيمم أي فأنزل الله رخصة التطهير بالصعيد الطيب وهي الآية التي في سورة المائدة وقيل التي في سورة النساء بأول بركتكم البركة هي كثرة الخير ودوامه فبعثنا البعير أي أثرناه ليقوم فأصبنا أي فوجدنا من فوائد الحديث يستفاد من الحديث جواز السفر بالنساء ومشروعية شكوى المرأة إلى أبيها وإن كان لها زوجة وأن للرجل تأديب ابنته المتزوجة وفيه استحباب الصبر لمن ناله ما يجب الحركة إذا كان يحصل به التشويش لنائم وكذا المصلي أو قارئ أو مشتغل بعلم أو ذكر وفيه الرخصة في ترك التهجد في السفر وأن طلب الماء لا يجب إلا بعد دخول الوقت وفيه احتمال المشقة لأجل المصلحة لقول عائشة رضي الله عنها فلا يمنعني من التحرك وفيه جواز السفر بالعارية ومشروعية اتخاذ النساء الحلي عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وأعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وأوحلت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة التعليق على الحديث أعطيت خمسا العدد لا يدل على الحصر لورود خصال أخرى كقوله صلى الله عليه وسلم جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة لم يعطهن أحد قبلي أي لم تجمع لأحد قبله نصرت النصر هو التأييد والإعانة بالرعب أي بالخوف المغانم جمع غنيمة وكانت الأمم السابقة إذا حصلوها بالجهاد جاءت نار فأحرقتها وأعطيت الشفاعة هي الشفاعة العظمى في الفصل بين أهل الموقف حين يفزعون إليه بعد الأنبياء عليهم السلام من فوائد الحديث يستفاد من الحديث أن الخصائص الثلاث الأولى هي لأمة محمد صلى الله عليه وسلم وفيه فضل أمة محمد صلى الله عليه وسلم وأن الإسلام دين التيسير باب التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء وخاف فوتى الصلاة عن أبي جهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري قال أقبل النبي صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويده ثم رد عليه السلام التعليق على الحديث من نحو أي من جهة الموضع بئر جمل هو موضع بقرب المدينة فيه مال من أموالها ويعرف ببئر جشم أيضا فلقيه رجل هو أبو الجهيم الراوي فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم كره صلى الله عليه وسلم أن يذكر الله على غير طهارة من فوائد الحديث الحديث دال على التيمم في الحضر عند خوف الفوات لأنه كما تيمم في الحضر لرد السلام وكان له صلى الله عليه وسلم أن يرده قبل تيممه جاز له التيمم في الحضر عند خوف الفوات بل أولى لأن الطهارة فيها شرط بخلاف السلام وفيه أن التيمم إنما ورد في المسافرين والمرض لإدراك الوقت وخوف فواته فإذا كان حاضراً وخاف فوته جاز ودل الحديث على جواز التيمم للجنازة عند خوف فواتها وفي المسألة خلاف وفيه استحباب ذكر الله عز وجل على طهارة تامة وفيه مواساة النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه رضي الله عنهم وفيه إذا ضاق الأمر التسع والمشقة تجلب التيسير باب المتيمم هل ينفخ فيه ما عن شقيق قال كنت جالساً مع عبد الله وأبي موسى الأشعري فقال له أبو موسى لو أن رجلاً أجنب فلم يجد الماء شهرا أما كان يتيمم ويصلي فكيف تصنعون بهذه الآية في سورة المائدة فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً فقال عبد الله لو رخص لهم في هذا لأوشكوا إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا الصعيد قلت وإنما كرهتم هذا لذا قال نعم فقال أبو موسى ألم تسمع قول عمار لعمر بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة في رواية إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثني أنا وأنت وفي رواية كنا في سرية فأجنبنا فأجنبت فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الداب في رواية فأما أنت فلم تصلي وأما أنا فتمعكت فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال إنما كان يكفيك أن تصنعها كذا فضرب بكفه ضربة على الأرض في رواية بكفيه ثم نفضها في رواية ونفخ فيه ماء وفي رواية تفل فيه ماء ثم مسح بهما ظهر كفه بشماله أو ظهر شماله بكفه ثم مسح بهما وجهه فقال عبد الله أفلم تر عمر لم يقنع بقول عمار التعليق على الحديث المتيمم هل ينفخ فيه ماء نفخ التراب هو للتخفيف له إذا كثر وضابطه أن يبقى منه قدر الحاجة أجنب أي أصابته الجنابة من جماع أو احتلام فكيف تصنعون أي مع قولكم لا يتيمم بهذه الآية في سورة المائدة عين سورة المائدة لكونها أظهر في مشروعية تيمم الجنبي من آية النساء فتيمموا صعيدا طيبا الصعيد الطيب هو وجه الأرض الطاهرة لأوشكوا أي لقاربوا وأسرعوا كرهتم هذا لذا أي لأجل تيمم صاحب البرد فتمرغت أي تقلبت وهي بمعنى تمعكت كما تمرغ الداب أي كتقلب الدابة في الصعيد أن تصنعها كذا إشارة إلى الكيفية المبينة فيما بعدها ثم نفضها أي نفض اليدين تفل فيهما التفل دون البزق والنفث دونه لم يقنع أي لم يقنع عمر بقول عمار رضي الله عنهما لأنه كان حاضرا معه في تلك السفرة ولم يتذكر القصة من فوائد الحديث يستفاد من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم هو ميزان الهدى في الأقوال والأفعال وفيه جواز القياس والاجتهاد ومنع القياس في باب العبادات وجواز المناظرة في أبواب العلم وجواز الانتقال في المحاجة من دليل إلى دليل آخر بما فيه الخلاف إلى ما عليه الاتفاق وذلك جائز للمتناظرين عند تعجيل القطع ودل الحديث على قاعدة سد الذرائع وفيه الإرشاد إلى استعمال الأدب في الحوار ودل الحديث على عدم تأخير البيان عن وقت الحاجة وفي الحديث أن التعليم بالفعل أبلغ في النفس وفيه أن المتأول لا إعادة عليه ولا لوم وفيه أن عماراً تأول أن التيمم لا يكفي لوجهه ويديه في الجنابة كما يجزئه في الوضوء فلم يأمره الشارع بالإعادة لأنه زاد على الواجب وفيه جواز التيمم لمن يتوقع من استعمال الماء الهلاك سواء كان للبرد أو لغيره