قصص الأنبياء، قصص الأنبياء عليهم السلام صلاة الله عقبها سلام على خير الخلائق أجمعين أولو عزمهم مقابهم رفيعاً قصة موسى عليه السلام بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد استمر موسى عليه السلام في دعوة بني إسرائيل وحثهم على الصبر والثبات حتى يكشف الله عنهم البلاء وفي الجانب الآخر كان فرعون ينزل بهم أشد العذاب ويسخرهم في صنع اللب لبناء بيوت الأقباط وقصورهم ويطلب منهم كل يوم صنع قدر معين فإذا لم يفعلوا المطلوب منهم ضربوا وأهينوا غاية الإهانة وأوذوا غاية الأذية وكان فرعون أيضاً يقتل من يتخلى منهم ومن قومه الأقباط عن عبادته ولو كان من المقربين لديه كما حصل مع زوجته آسية بنت مزاحم وما شطت ابنته ومحاولة قتل الرجل المؤمن الذي كان من حاشيته لولا أن الله نجاه منه وكان فرعون متردداً في قتل موسى وآخيه هارون عليهما السلام فيقدم تارة ويحجم تارات والله سبحانه وتعالى يحفظهما من فرعون وبطشه وسط هذا الجو المشحون حيث يستدم الكفر بالإيمان كان الله تعالى يرسل الآيات إلى فرعون وقومه لعلهم يتعظون بها أو يخافون من بطش الله وعقابه كما قال الله تعالى وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ولكن لم تنفع معهم تلك الآيات فكانوا كما قال الله ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغياناً كبيرا فقد تابع الله عليهم الآيات فأخذهم بالسنين وهي أعوام الجدب التي لا يستغل فيها زرع ولا ينتفع بضرع وأصابهم بالنقص في الثمرات وهي قلة الثمار من الأشجار فلم ينتفع ولم يرعو بل تمردوا واستمروا على كفرهم وعنادهم فإذا جاءتهم الحسنة وهو الخصب ونحوه قالوا لنا هذا أي هذا الذي نستحقه وهذا الذي يليق بنا وإن تصبهم سيئة يتطيروا بموسى ومن معه ويقولون بشؤمهم أصابنا هذا ثم أرسل الله عليهم الطوفان فمطر الليل والنهار ثمانية أيام ولياليه لا يرون فيها شمس ولا قمرا فصرخ الناس وهرعوا إلى فرعون وخافوا الغرق فأرسل فرعون إلى موسى عليه السلام فأتاه فقال يا موسى اكشف عنا هذا فنؤمن بك ونرسل معك بني إسرائيل فدعى موسى ربه فأقلعت السماء ونشفت الأرض وأنبتت من الكلأ والزرع ما لم يروا مثله في مصر قط فقالوا لا والله لا نؤمن لك ولا نرسل معك بني إسرائيل ولقد فزعنا من أمر كان خيرا لنا فنكثوا وعصوا فأرسل الله عليهم الجراد فأكل ما أنبتت الأرض وبقي الجراد عليهم ثمانية أيام ولياليه لا يرون الأرض وركب الجراد بعضه بعضا ذراعا حتى إن كان ليأكل مسامير الأبواب من الحديد فتقع دورهم ومساكنهم عليهم فصرخ أهل مصر إلى فرعون فأرسل إلى موسى وقال له مثل ما قال في وقت الطوفان ووعده بالإيمان به وبعث بني إسرائيل معه فدعى موسى عليه السلام ربه فأرسل الله عز وجل ريحا شديدا فاحتملت الجراد فألقته في البحر فلم يبق في الأرض منها جرادة فنظر أهل مصر فإذا هم قد بقي لهم من زرعهم وكلائهم ما يكفيهم عامهم ذلك فقالوا إنه قد بقي لنا ما يكفينا هذه السنة فلا والله لا نؤمن بك ولا نرسل معك بني إسرائيل فأرسل الله عليهم القمل قيل هو السوس الذي يخرج من الحنطة وقيل هو البراغيث فدخل معهم البيوت والفرش فلم يقر لهم قرار ولم يمكنهم معه الغمض ولا العيش فصرخوا إلى فرعون فأرسل إلى موسى وقال إكشف عنا هذا القمل فنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل فدعى موسى ربه فأمات القمل فلم يبق منه واحدة فلما نظر القوم ورأوا أنه لم يبق لهم شيء يعيشون به قالوا يا موسى هل يستطيع ربك أن يفعل بنا شرا مما فعل فوالله لا نؤمن لك ولا نرسل معك بني إسرائيل فأرسل الله عليهم الضفادع فدبت في أرضهم وبيوتهم ومخادعهم وظهور بيوتهم حتى جعل الرجل يستيقظ وعليه منهن ما لا يحصى وملأت عليهم الأطعمة والآنية فلم يكشف أحد منهم ثوبا ولا طعاما إلا وجد فيه الضفادع حتى إن أحدهم إذا فتح فمه لطعام أو شراب سقطت في فمه ضفدعة من تلك الضفادع فصرخوا إلى فرعون فأرسل إلى موسى فأتاه فقال أدعو لنا ربك فليهلك هذه الضفادع من أرضنا ونؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل فدعى موسى ربه فأذهب الضفادع من أرضهم فأماتها ثم أرسل مطره فاحتملها فألقاه في البحر فقالوا لا والله لا نؤمن لك ولا نرسل معك بني إسرائيل فأرسل الله عليهم الدم فجرت أنهارهم دم فلم يكونوا يقدرون على الماء وأنهار بني إسرائيل تجري ماء عذبا طيبا فإذا دخل الرجل من آل فرعون في أنهار بني إسرائيل صار ما دخل فيه دم والماء من بين يديه ومن خلفه صاف عذب لا يقدر منه على شي فمكثوا ثمانية أيام ولياليهنا لا يذوقون الماء حتى بلغهم الجهد فصرق أهل مصر إلى فرعون إنا قد هلكنا وهلك الدوابنا وما شيتنا من الظمأ فأرسل فرعون إلى موسى فدعاه فقال يا موسى ادعو لنا ربك يكشف عنا هذا الدم ونعطيك مواثيقنا لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل فدعى موسى ربه فكشفه عنهم فشربوا الماء ثم عادوا إلى كفرهم وقالوا والله لا نؤمن لك ولا نرسل معك بني إسرائيل هذه الآيات كلها كانت تنزل عليهم فقط ولم ين البني إسرائيل من ذلك شي وهذا من تمام المعجزة الباهرة والحجة القاطعة ثم أوقع الله عليهم الرجز وهو الطاعون وهو العذاب السادس بعد الآيات الخمس السابقة فمات منهم سبعون ألفا في يوم واحد فأمسوا وهم لا يتدافنون فصرخوا إلى فرعون فدعى موسى وقال له يا موسى ادعو لنا ربك بما عهد عندك من إجابة دعوتك لأن كشفت عنا هذا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل فدعى موسى عليه السلام ربه فرفعه عنهم إلى أجل معين فإذا هم ينقضون العهد فانتقم الله منهم فأغرقهم في البحر كما سيأتي معنا إن شاء الله وذلك بسبب أنهم كانوا يكذبون بآيات الله وكانوا عنها معرضين قال الله تعالى ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه فقال إني رسول رب العالمين فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون وما نريه من آية إلا هي أكبر من أختها وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون وقالوا يا أيها الساحر دعو لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون وكانت هذه الآيات من الله تعالى تأتي مفصلات وتفصيلها أن كل عذاب يمتد أسبوعا وبين كل عذابين شهرا لعلهم أن يراجعوا أنفسهم ويعتبروا فلما لم يكن منهم ذلك حلت عليهم كلمة العذاب قال الله تعالى و لقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفاد و الدم آيات نفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين و لما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى دعو لنا ربك بما عهد عندك لإن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك و لنرسلن معك بني إسرائيل فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين فأرسلنا عليهم أن يأمر بني إسرائيل بالاستعداد للخروج من مصر والسير إلى أرض بيت المقدس أراضيهم الأصلية أراضي أجدادهم فأمرهم موسى بالتجهز والاستعداد سرا وليحرصوا على أن لا يشعر بهم أحد أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام بالخروج من مصر والتوجه نحو البحر فخرج بهم موسى في أول الليل كما أمره الله وكان بني إسرائيل قد استعاروا من قوم فرعون حليا كثيرا لإحتفالهم بيوم عيد لهم فأخذوا الذهب معهم ولما فارقوا الديار أضل موسى الطريق فقال لبني إسرائيل ما هذا فقال له علماء بني إسرائيل نحن نحدثك إن يوسف عليه السلام لما حضره الموت أخذ علينا موثقا من الله ألا نخرج من مصر حتى ننقل تابوته معنا فقال لهم موسى فأيكم يدري أين قبر يوسف فقالوا ما يعلم مكانه إلا عجوز منا فأرسل إليها فقال لها دليني على قبر يوسف فقالت والله لا أفعل حتى تعطيني حكمي قال لها وما حكمك قالت حكمي أن أكون معك في الجنة فكأنه ثقل عليه ذلك فقيل له أعطيها حكمها فأعطاها قال فانطلقت معهم إلى بحيرة أي مستنقع ماء فقالت لهم أنضبوا هذا الماء فلما أنضبوا قالت أحفروا هنا فلما حفروا استخرجوا تابوت يوسف عليه السلام فلما احتملوا إذا الطريق مثل ضوء النهار فسار بهم موسى عليه السلام وكانوا 600 ألف نفس فلما أصبح قوم فرعون تفاجأوا بقروج بني إسرائيل وليس في ناديهم منهم داع ولا مجيب فغاض ذلك فرعون واشتد غضبه عليهم وأراد الفتك بهم وبموسى معهم فأرسل سريعا في بلاده من يحشر الجند ويجمعه من كل قرية ومدينة تقع تحت سلطانه فاجتمع له مئات الآلاف هم حصيلة كل جنده ونادى فيهم إن بني إسرائيل الذين فروا مع موسى لطائفة حقيرة قليلة العدد وإنهم لمالئون صدورنا غيضا حيث خالفوا ديننا وخرجوا بغير إذننا وإنا لجميع متيقظون مستعدون لهم خرج فرعون في جحفل عظيم وجمع كبير ومعه أولو الحل والعقد من الأمراء والوزراء والكبراء والرؤساء والجنود فوصلوا إليهم عند شروق الشمس فلما تقابل فرعون وقومه مع موسى وقومه بحيث صار يرى كل فريق الفريق الآخر قال أصحاب موسى بعد أن وصلوا إلى شاطئ البحر إن فرعون وقومه سيلحقوننا ولا قدرة لنا عليهم قال لهم موسى عليه السلام كلا لن يصل إليكم شيء مما تحذرون فإن الله سبحانه هو الذي أمرني أن أسير بكم هاهنا وهو لا يخلف الميعد وكان هارون عليه السلام في المقدمة ومعه يوشع بن نون ومؤمن آل فرعون وموسى عليه السلام في الساقة أي في المؤخرة فلما وصلوا إلى البحر وقفوا لا يدرون ما يصنعون وجعل مؤمن آل فرعون يقول لموسى عليه السلام يا نبي الله هاهنا أمرك الله أن تسير فيقول نعم واقترب فرعون وجنوده ولم يبق إلا القليل فعند ذلك أمر الله نبيه موسى أن يضرب بعصاه البحر فضربه وقال انفلق بإذن الله فانفلق البحر وصار كل جانب منه كالجبل الكبير وصار البحر اثني عشر طريقا لكل سبط منهم طريق فأمرهم موسى عليه السلام بالسير في هذه الطرقات وصار في جوانب البحر مثل النوافذ والشبابيك ينظر بعضهم إلى بعض لألا يظنوا أنهم هلكوا وبعث الله الريح إلى قعر البحر فلفحت فصار طرقا يابسة كوجه الأرض جاوزت بنو إسراء إلى البحر فلما خرج آخرهم منه أراد موسى عليه السلام أن يضرب البحر بعصاه ليعود كما كان فلا يلحقه فرعون وجنده فقال له الله أترك البحر رهوى أي ساكنا إن فرعون ومن معه جند مغرقون وصل فرعون بجنوده إلى حافة البحر من الناحية الأخرى فلما رأى البحر على هذه الحال هاله وأحجم وهابه وهم بالرجوع ولكن هيهات فقد نفذ القدر وتم الأمر فتجلد لأمرائه وقال لهم ليس بنو إسرائيل بأحق بالبحر منا فاقتحموا كلهم عن آخرهم فلما دخلوا فيه وتكاملوا أمر الله القدير البحر أن يرتطم عليهم فرتطم عليهم فلم ينجوا منهم أحد وجعلت الأمواج ترفعهم وتخفضهم وبنو إسرائيل ينظرون وتراكمت الأمواج فوق فرعون وغشيته سكرات الموت فقال وهو كذلك آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين فآمن حيث لا ينفعه الإيمان كان جبريل عليه السلام يراقب الموقف فلما رأى فرعون يتلفظ بهذه الكلمات أخذ من طينة البحر فجعل يدسها في فمه مخافة أن تدركه الرحمة قال الله تعالى وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون فأرسل فرعون في المدائن حاشرين إن هؤلاء لشرذمة قليلون وإنهم لنا لغائظون وإنا لجميع حاذرون فأخرجناهم من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم كذلك وأورثناها بني إسرائيل فأتبعوهم مشرقين فلما ترى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا إن معي ربي سيهدين فأوحينا إلى موسى أرض رب عصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم وأزلفنا ثم الآخرين وأنجينا موسى ومن معه أجمعين ثم أغرقنا الآخرين هكذا أهلك الله الطاغية فرعون وأهلك جنده ووزراءه وأعوانه ونجى الله القوم المستضعفين وشف الله صدور قوم مؤمنين وهم ينظرون إلى هلاك القوم الظالمين ولكن بعضا من بني إسرائيل لم يصدقوا بموت فرعون وكأنهم من فرط خوفهم منه يرون أن مثله لا يموت فأمر الله تعالى البحر أن يلقيه بجسده بلا روح وعليه درعه المعروفة به على مكان مرتفع من الأرض لينظروا إليه ويتحققوا من موته وهلاكه وقد كان إهلاك فرعون وملأه يوم عاشوراء فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة واليهود تصوم يوم عاشوراء فسألهم فقالوا هذا يوم ظهر فيه موسى على فرعون فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه أنتم أحق بموسى منهم فصوموا رواه البخاري للحديث بقية إن شاء الله والله أعلم والحمد لله رب العالمين وصل الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين