قصص الأنبياء قصص الأنبياء عليهم السلام صلاة الله عقبها سلام على خير الخلائق أجمعي أولو عزمين مقابهم رفيع قصة موسى عليه السلام بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد مصر ذلك البلد الجميل بلد النيل والجو العليل مر على حكمه فراعنة متعددون ساهموا في بناء نهضته وحضارته وحكم مصر أيضا فراعنة جبارون عاثوا فيه فسادا وإفسادا وتجبروا وطغوا وأهانوا العباد في البلاد من هؤلاء فرعون يدعى رمسيس الثاني حيث تقلد رمسيس مقاليد الحكم في مصر فكان أعتى ملوك الأرض وأقدمهم عرشا وأثبتهم ملكا وأعرقهم مدينة وأشدهم تعبيدا للناس واستكبارا في الأرض ادعى الربوبية فقال أنا ربكم الأعلى وادعى الألوهية فقال للناس ما علمت لكم من إله غيري فاستجاب له الناس طوعا وكرها كان بنو إسرائيل يعيشون في أرض مصر من سلالة يعقوب عليه السلام وأبنائه الذين قدموا من فلسطين واستقروا بمصر وعاشوا فيها جنبا إلى جنب مع المصريين الأقباط الذين هم أهل البلد الأصليين كان الأقباط يعرفون لبني إسرائيل فضلهم ومكانتهم حتى جاء الفرعون الجديد رمسيس الثاني سيئ الذكر فعلا في الأرض وتكبر وجعل أهل مصر فرقا وطوائف يستضعف من يشاء منهم ويكرم من يشاء وأنزل نقمته وغضبه على بني إسرائيل فجعلهم خدما للأقباط في مصر وفي ذات مساء رأى فرعون رؤيا أزعجته فلما أصبح دعا رجال دولته كهان والسحرة وقص عليهم رؤيا فقالوا له إن مولودا ذكرا يخرج من بني إسرائيل يكون ذهاب ملكك على يديه ثم تذاكروا أن بني إسرائيل يتنبأون بمولد نبي لهم قريبا ينتشرهم من الظلم الذي حل بهم فقال فرعون فما ترون وشاوروا بينهم وصدروا عن قرار ظالم يقضي بقتل كل مولود ذكر من بني إسرائيل دون رحمة أصدر فرعون أوامره للجند فخرجوا ومعهم السكاكين يطوفون في بني إسرائيل فلا يجدون مولودا ذكرا إلا ذبحوه خوفا من أن تصدق فيه رؤية فرعون يقومون معهم النساء القابلات لكي يكشفن على نساء بني إسرائيل فمن كانت منهن حاملا حفظوا مكانها حتى إذا جاء موعد ولادتها جاءوا إليها فإذا وضعت أنثى تركوها وإذا كان المولود ذكرا ذبحوه أمام أمه فعلوا ذلك سنين عديدة لاحظ الأقباط أن الكبار من بني إسرائيل يموتون بآجالهم والصغار يذبحون فقالوا لفرعون يوشك بني إسرائيل على الفناء فمن يقوم على خدمتنا وإدارة أعمالنا التي كانوا يكفوننا إياها واقترحوا على فرعون أن يقتل عاما كل مولود ذكر ويدع عاما ولا يقتل منهم أحد اقتنع فرعون برأيهم فأصبحوا يقتلون المواليد من بني إسرائيل في عام ويتركونهم في عام وفي سنين المحنة هذه ولد موسى وآخوه هارون عليهما السلام فأما هارون فقد ولد في العام الذي لا يذبح فيه الذكور وأما موسى عليه السلام فكان أمره عجبا لما حملت أم موسى به خافت عليه أن يكون ذكرا لأنه العام الذي يقتل فيه فرعون كل مولود ذكر ولكن الله تعالى قد أخفى حملها فلم تشعر القابلات بأنها حامل ولما وضعت مولودها وكان ذكرا تملكها خوف شديد فالهمها الله تعالى أن تهتم به وأن ترضعه فإذا أحست بالخطر وقدوم أهل الشر الهمها الله أن تضع طفلها في صندوق وتلقي الصندوق في النهر فأخذت أم موسى احتياطاتها وأعدت الصندوق ووضعته في نهر النيل وجعلت في طرفه حبلا تربطه في اليابسة فكانت إذا جاءت فرق التفتيش تضع موسى في الصندوق وتتركه يسير في الماء وتربط الحبل في اليابسة فإذا ذهبوا سحبت الحبل وأخذت وليدها من الصندوق وفي ذات مرة جاءت فرقة التفتيش فجأة فاستعجلت أم موسى ووضعته في الصندوق ونسيت أن تربط الحبل فقار الصندوق بعيدا فلما جاءت الأم الحنون لم تجد ابنها ولا الصندوق فغلبت على نفسها وعجزت عن صبرها وكادت أن تصرخ بأعلى صوتها ابني أين ذهب ابني لكن الله ربط على قلبها فكتمت أمرها وتذكرت أن الله أوحى إليها برجوع ابنها إليها أما الصندوق فقد أخذ طريقه في النهر ليسطر معجزة كبرى بتقدير العليم الحكيم فلم يتوقف إلا على أعتاب قصر فرعون العدو الأول لبني إسرائيل الذي أمر بقتل كل الأطفال في هذا العام فأذل له الله يتربى في قصره وبين يديه ثم يكون هلاكه على يدي موسى هذا الطفل الصغير بعد عدة أعوام لاحظ الخدم صندوقا في النهر بالقرب من قصر فرعون فأخذوه إلى داخل القصر وفتحوه أمام مرأة فرعون وامرأته فإذا هو طفل صغير جميل داخل الصندوق طاش عقل فرعون متى ورد هذا الطفل وكيف وصل إلى هنا ثم أمر بقتله على الفور لكن زوجة فرعون عندما رأت الطفل أحبته حبا شديدا وقالت لزوجها يا لهذا الغلام الصغير ما أجمله وألطفه إنه قرة عين لي ولك لا تقتله لقد دخل حب هذا الغلام في قلبي ونحن ليس لدينا أولاد فلعلنا نتخذه ولدا أو لعله أن ينفعنا إذا كبر فقال فرعون الطاغية أما قرة عين لك فنعم وأما قرة عين لي فلا وكان كما قال فحفظه الله تعالى وحفظها بسببه من دخول النار فآمنت به وأصبحت من نساء الجنة وكما قيل وإذا العناية لاحظتك عيونها نم فالمخاوف كلهن أمانو كان الطفل الصغير يبكي فحاول نساء القصر أن يرضعنه فلم يقبل ثدي مرأة منهن وجاءوا بالنساء من كل مكان والطفل يأبر رضاع منهن فأخذوا يبحثون عم من يرضع هذا الطفل ووضعوا لذلك الجوائز وأصبح الناس يتحدثون عن هذا الأمر أما أم موسى فكانت تعيش أوقاتا هي أحر على قلبها من الجمر فقالت لابنتها اذهبي يا بني وتقصي أمر أخيك والصندوق لعلك أن تجدي خبرا فخرجت أخت موسى تتلمس الأخبار وتتسمع أحاديث الناس في الجوار فسمعت الناس يتحدثون عن طفل رضيع في قصر فرعون وجد في صندوق في النهر فعرفت أنه أخوها ولكنها لم تظهر ذلك وعرفت من الناس أنهم في القصر يبحثون عن مرضع لهذا الطفل فجاءت إلى القصر وقالت هل أدلكم على أمرأة طيبة اللب ترضعه وتكفله لكم فهي ذات خبرة ودراية وهي لكم ناصحة وافقت زوجة فرعون على هذا العرض من هذه المرأة وأمرتها في قوارها على وجه السرعة فجاءت أم موسى إلى قصر فرعون فقرت عينها برؤية ابنها ثم قربته من صدرها فالتقم ثديها واصطذه للجميع فرضع موسى حتى شبع ثم نام فعرضت عليها مرأة فرعون البقاء في القصر لإرضاع الطفل فرفضت أم موسى هذا العرض متعللة بأنها لا تستطيع ترك بيتها ولا ابنائها وزوجها ولكنها عرضت عليهم أن تأخذ الطفل إلى بيتها لترضعه وتعتني به وتأتي به كل أسبوع إلى القصر فوافقت زوجة فرعون وفرضت لها أجرة على ذلك فأخذت أم موسى ابنها والفرحة لا تسعها وذهبت به إلى بيتها فأصبحت ترضعه بلا خوف وتأخذ على ذلك أجرا والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون قال الله تعالى وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رأوا إليك وجعلوه من المرسلين فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتبدي به لولا أربقنا على قلبها لتكون من المؤمنين وقالت لأخته قصيه فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم يكفلونه لكم وهم له ناصحون فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون نشأ الطفل الملتقط من النيل فرعون وقضى طفولته مترددا بين القصر القبطي وبيت أمه من بني إسرائيل ولما أرادوا تسميته لم يكن أحد ليتقدم على امرأة فرعون في تسمية هذا الطفل ففرعون لا يحبه وأمه هي أمام الجميع مرضعة لا يحق لها تسميته فما بقي إلا آسي فرعون هي أحق الناس بتسميته فسمته موسى أي ابن الماء باللغة المصرية القديمة وكان موسى عليه السلام تظهر عليه علامات القوة والفحولة منذ صغاره فهو طويل أسمر ذو شعر أجعد مفتول العضلات ذو شخصية قوية من اجتماعية عالية يعامل بين الناس كأنه ابن فرعون وقد نال موسى نصيبا وافرا من الحنان والعطف والرحمة من قبل أمه وآسي أمرأة فرعون فأمه هي التي ألقته بيديها في النهر وكاد قلبها أن ينخلع من مكانه بعد أن فقدته ثمها هو يعود إليها فكانت توليه من العطف والحنان أكثر من غيره أما آسيا بنت مزاحم امرأة فرعون فكانت لا تنجب فاعتبرت هذا الطفل بمثابة ولدها فكانت ترعاه وتهتم به وتعطف عليه كثيرا وكل هذا كان له الأثر الكبير على موسى عليه السلام في مستقبل حياته من الرحمة والشفقة على أمته في قصر فرعون كان موسى يتلقى الرعاية اللازمة والكاملة فبينما أطفال بني إسرائيل محرومون من التعليم كان موسى يتلقى أفضل وأرقى أنواع التعليم كونه ابن فرعون والقائمة عليه مرأة فرعون ومع ذلك كان يتلقى أفضل أنواع التدريبات البدنية القوية كما هي عادات الفرعنة في تربية أولادهم وفي بيت أمه كان موسى يتعلم التواضع والخلق الحسن والتربية الإيمانية يرى الظلم الواقع على بني إسرائيل فيكره الظالمين ويرى التضحية التي يقدمها هؤلاء المساكين بصبرهم فكان حقا ينشأ تنشئة خاصة كما قال الله تعالى عنه ولي تصنع على عيني ظل موسى على هذه الحال لا يعلم عن أمه الحقيقية شيئا وعندما بلغ السن المناسبة ليعرف الحقيقة كاملة ويستطيع فيها تحمل المسؤولية وكتمان أخبرته المرضعة أنها أمه الحقيقية وأنه ابنها وأنه إسرائيلي منهم وفيهم وأخبرته بالقصة كاملة وأنها إنما فعلت ذلك لتحافظ عليه من ذباح فرعون وقد وعدها الله برده إليها وقد فعل فها هو الآن بين يديها وأتمنته على هذا الأمر حفاظا على حياتهما من بطش فرعون إذا علم بحقيقة أمرهما وطلبت منه أن يعود إلى القصر وأن يتردد عليها وكأن شيئا لم يكن حتى لا يشك بهما أحد قال الله تعالى إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى أن قذ فيه في التابوت فقذ فيه في اليم فليلقه اليم بالساحل ليأخذه عدو لي وعدو له وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله فرجعناك إلى أمك كي تقرع عينها ولا تحزن وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتونا فلبثت سنين في أهل مدين ثم جئت على قدر يا موسى لنفسي للحديث بقية إن شاء الله والله أعلم والحمد لله رب العالمين وصل الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين كنتم مع قصص الأنبياء فصل الله وسلم