قصة حجة أمنا عائشة رضي الله عنها المبيت بمزدلفة واستئذان سودة بالدفع ليلة انقضى يوم عرفة وغربت الشمس فدفع النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أمهاات المؤمنين إلى المزدلفة ولما وصل إلى المزدلفة صلى المغرب والعشاء غير أن أمنا عائشة رضي الله عنها لم تصلي معهم لأنها لم تطهر بعد وفي ثلث الليل الأخير وبعد أن غاب القمر دفع النبي صلى الله عليه وسلم بالضعفة من أهل بيته إلى منا منهم أم سلمة وأم حبيبة من أمهاات المؤمنين رضي الله عنهم فطلبت أم المؤمنين سودة أن تدفع معهم فأذن لها رضي الله عنها قالت أمنا عائشة رضي الله عنها نزلنا المزدلفة فاستأذنت النبي صلى الله عليه وسلم سودة أن تدفع قبله وقبل حطمة الناس وكانت امرأة بطيئة فأذن لها فدفعت قبل حطمة الناس وأقمنا حتى أصبحنا نحن ثم دفعنا بدفعه فلأن أكون استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما استأذنت سودة أحب إلي من مفروح به وتقديم الضعفة بالسير إلى منا في الثلوث الأخير من الليل هدفه وصولهم قبل حطمة الناس فالمراد التخفيف عليهم من الزحام فيصلوا قبل الناس إلى منا ثم يصلوا الفجر وبعدها يتوجهون إلى جمرة العقبة الكبرى لرميها كما قالت أمنا عائشة رضي الله عنها وددت أني كنت استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما استأذنته سودة فأصلي الصبح بمناء فأرمي الجمرة قبل أن يأتي الناس فقيل لعائشة فكانت سودة استأذنت قالت نعم إنها كانت امرأة ثقيلة ثبطة فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن لها فصلت الفجر بمناء ورمت قبل أن يأتي الناس وهذا الهدف يتحقق وينتفع الضعفة به إذا التزم الحجاج السير على هدي النبي صلى الله عليه وسلم بالمبيت في المزدلفة واقتصار الخروج منها ليلا على الضعفة أما ما يفعله الحجاج اليوم من عدم الالتزام بالمبيت في مزدلفة والاقتصار على الصلاة فيها وجمع الحصى ثم الدفع منها مباشرة فهذا إخلال بتطبيق الهدي النبوي في الحج والذي أكد عليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله خذوا عني مناسككم فيزدحم الناس في الخروج وفي الوصول إلى منا وفي رمي الجمرى هذا الازدحام يجعلنا نفكر قبل أن ندفع بالضعفة هل سيكون الدفع بهم ليلا أشق من مبيتهم وهل فعلا سيتحقق التخفيف عليهم بهذا الدفع ومن واقع التجربة على مدى 36 حجة متتالية وجدنا أن ما يفعله الناس اليوم من مخالفة السنة بالمبيت أضر بالضعفة وأصبح الخروج بهم من مزدلفة ليلة أشق عليهم من المبيت بسبب هذا الزحام من قبل الحجاج وتقديم الضعفة قبل حطمة الناس وازدحامهم رخصة باقية يراد منها التخفيف وليست واجبة على كل امرأة أن تخرج أو كل ضعيف أمنا عائشة رضي الله عنها والثبات إلى الممات كان من منهج الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين أنهم إذا كانوا على فعل خير من الطاعات المستحبة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ثم مات وهم يفعلون أنهم لا يغيرونه حتى يلقوا الله عز وجل وسبب ذلك أنهم كانوا يلتزمون تحقيق حديث وكان أحب الدين إليه ما داوم عليه صاحبه ويخافون كذلك أن يكونوا ممن غير وبدل بعده صلى الله عليه وسلم على الرغم من أنها طاعة مستحبة ومن أشري من ثبت عنه ذلك عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما الذي كان يصوم يوما ويفتر يوما فلما كبر وضعف قال لأن أكون قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي مما عدل به لكني فارقته على أمر أكره أن أخالفه إلى غيره هذه المنهجية تجعلنا نفهم قول أمنا عائشة رضي الله عنها فلأن أكون استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما استأذنت سودة أحب إلي من مفروح به فقد استمرت على ترك الأخذ بالرخصة في الدفع من مزدلفة قبل الفجر لأنها لم تفعل ذلك في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لذلك قال القاسم بن محمد بن أبي بكر وكانت عائشة لا تفيض إلا مع الإمام وأصرح من ذلك ما قاله أبو الزبير في روايته لحديث جابر رضي الله عنه قال فكانت عائشة إذا حجت صنعت كما صنعت مع نبي الله صلى الله عليه وسلم ويستفاد من ذلك أختي الحاجة أن المرأة إذا فعلت الخير تحرص على المداومة عليه ما استطاعت إلى ذلك سبيلا متى طهرت أمنا عائشة رضي الله عنها وفي صبيحة يوم النحر وبعد أن وقف النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من أمهات المؤمنين بالمشعر الحرام انطلق إلى منا لرمي جمرة العقبة الكبرى ولما بلغوا رحالهم في منا وبعد أن رموا الجمرة طهرت أمنا عائشة رضي الله عنها من حيضها فتطهرت استعدادا للذهاب إلى مكة لطواف الإفاضة تقول أمنا عائشة رضي الله عنها فخرجنا في حجته حتى قدمنا منا فطهرت ثم خرجت من منا فأفضت بالبيت فطهرها من الحيض كان بمنا واغتسالها كذلك كان بمنا كما قالت رضي الله عنها فخرجت في حجتي حتى نزلنا منا فتطهرت ثم طفنا بالبيت وهذا يعني أن دورة أمنا عائشة رضي الله عنها كانت سبعة أيام بدأت يوم السبت ضحا وطهرت يوم السبت ضحا لأن يوم النحر كان يوم السبت