قصة ملكة سبأ الهدهد يستنكر أن تحكم امرأة الرجال عندما قال الهدهد لنبي الله سليمان عليه السلام وجئتك من سبأ بنبأ يقين بين له ما هو النبأ فقال إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم قال أبو زهرة رحمه الله النبأ هو الخبر العظيم الشأن البعيد الأثر وهو يقين في علمه إذ علمه عن عيان ومشاهدة وحضور والنبأ الخطير الشأن العظيم هو أنه وجد امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء أي أن قومها آتوها من كل أسباب الحكم بالخضوع والطاعة والاستسلام ما جعلها ملكة عليهم ولها في هذا الملك عرش عظيم ذو أبهة ورونق وإشعار بعظم السلطان وهذا قوله تعالى في كلام الهدهد إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم وقد أكد كلامه باللام وقد وقال إنها تملكهم للإشارة إلى أن خضوعهم لها كخضوع العبيد لمن يملكهم وبني للمجهول إيتاؤها كل شيء وهذا يفيد أن قومها آتوها أمرهم ووضعوا رقابهم تحت سلطانها لقد استنكر الهدهد هذه الصورة فهي خلاف الفطرة التي فطر عليها الناس وعاشها الإنسان منذ خلق آدم استنكر أن تحكم أمرأة الرجال وقد عرف الإنسان بالفطرة أن المرأة ضعيفة خلقه وهؤلاء الرجال الذين تحكمهم قالوا عن أنفسهم نحن أولو قوة وأولو بأس شديد فحق للهدهد أن يستنكر ما رأى قال عبد العزيز الطريفي استنكر الهدهد ما رآه من قوم سبأ وملكتهم فذكر ما لم تجر العادة به وهو ملك المرأة على القوم والبلدان وفي هذا أن فطر الحيوان والإنسان جبلت على قيام الرجال بالملك وسيادة البلدان وسياسة الناس إن هذا الذي استنكره الهدهد قد وافقه عليه جميع فقهاء الأمة فقالوا بحرمة تولي المرأة للإمامة العظمى أي منصب الحاكم في أي بلد من البلدان قال البغوي رحمه الله اتفقوا على أن المرأة لا تصلح أن تكون إماما ولا قاضيا لأن الإمام يحتاج إلى الخروج لإقامة أمر الجهاد والقيام بأمور المسلمين والقاضي يحتاج إلى البروز لفصل الخصومات والمرأة عورة لا تصلح للبروز وتعجز لضعفها عند القيام بأكثر الأمور ومستند الفقهاء في هذا الحكم هو الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه عن أبي بكرة قال لقد نفعني الله بكلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما كتُّ أن ألحق بأصحاب الجمل فأقاتل معهم قال لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس قد ملكوا عليهم بنت كسرا قال لن يفلح قوم ولو أمره ممرأة قال الخطابي رحمه الله فيه من العلم أن النساء لا يلينا الإمارة ولا القضاء بين الناس وقال ابن قدامة المقدسي رحمه الله ولا تصلح للإمامة العظمى ولا لتولية البلدان ولهذا لم يولل النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من خلفائه ولا من بعدهم أمرأة قضاء ولا ولاية بلد فيما بلغنا ولو جاز ذلك لم يخلو منه جميع الزمان غالبا وقال أبو الوليد الباجي رحمه الله ويكفي في ذلك عندي عمل المسلمين من عهد النبي صلى الله عليه وسلم لا نعلم أنه قدم لذلك في عصر من الأعصار ولا بلد من البلاد امرأة كما لم يقدم للإمامة امرأة والله أعلم وأحكم ولم يستند العلماء إلى الحديث السابق فقط في منعهم المرأة من تولي منصب الحاكم بل هناك أدلة أخرى استندوا إليها منها قول الله تعالى وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى والقرار في البيت هو اختيار الله للمرأة مع أنه سبحانه لم يحرم عليها الخروج من البيت لقضاء حوائجها ولكن الأصل هو القرار في البيت وعدم الخروج لغير حاجة والقرار في البيت يحقق لها المعنى الحقيقية للاستقرار النفسي ويعينها على القيام بالوظيفة التي تناسب فطرتها التي فطرها الله عليها وهي تربية الأبناء وإخراج جيل صالح ينفع الأمة وهذا من أعظم أبواب العمل الصالح للمرأة والذي يجري أجره لها في حياتها وبعدما ماتها وهذه التربية لا تتحقق مع كثرة خروج المرأة وانشغالها بالناس وقيامها بأعمال الحاكم وأنت ترين الموظفة اليوم كيف تقصر في حق أبنائها وزوجها وبيتها وهي تعمل في مجال واحد فكيف بمن تريد أن تدير أمة بأكملها ومن الأدلة كذلك التي استدل بها العلماء على منع تولي المرأة لمنصب الحاكم قوله تعالى الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض قال ابن العربي رحمه الله يقال قوام وقيم وهو فعال وفيعل من قام المعنى هو أمين عليها يتولى أمرها ويصلحها في حالها قاله ابن عباس فالله جعل الرجل قيما على المرأة يقوم بشؤونها ويدبر أمرها قال ابن كثير رحمه الله يقول تعالى الرجال قوامون على النساء أي الرجل قيم على المرأة أي هو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدبها إذا عوجت بما فضل الله بعضهم على بعض أي لأن الرجال أفضل من النساء والرجل خير من المرأة ولهذا كانت النبوة مختصة بالرجال وكذلك الملك الأعظم لقوله صلى الله عليه وسلم لن يفلح قوم ولو أمره ممرأة رواه البخاري فالمرأة لا تتولى منصب الحكم لأن فيه ولاية عظما على الرجال والنساء وهذا يخالف ما نص الله عليه في هذه الآية ومن أدلة منع المرأة من تولي منصب الحكم أنها عبر تاريخ البشرية وإلى يومنا هذا لم تتولى هذا المنصب إلا نساء معدودات جدا مما يبين عدم القدرة والاستعداد النفسي والجسدي والفكري لهذا المنصب فلا يمكن أن تكون قادرة على تولي هذا المنصب ثم لا يثبت ذلك تاريخ البشرية جمعا أما النماذج التي تذكر في التاريخ وفي الوقت الحاضر فهي نماذج نادرة جدا لا تقاس بالعدد الكبير من الرجال الذين تولوا هذا المنصب عبر تاريخ البشرية والنادر لا حكم له إنما الحكم على الأغلبية من جهة أخرى لا يمكن إثبات الفلاح لهذه التجارب التي حكمت فيها المرأة إلا بدراسة شاملة لأوضاع الناس من كل النواحي قبل حكمها وبعد حكمها ولو كان هناك نجاح فيما يظهر للناس فلعله غاب عنا حجم الفشل الذي كان يمكن إدراكه لو تولى الأمر رجل يحكم الناس ولكن الذي استقر في أنفسنا هو صدق النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال لن يفلح قوم ولو أمره ممرأة فهو مما أوحاه الله العليم الخبير سبحانه وتعالى بأحوال الناس كلها ماضيها وحاضرها ومستقبلها ثم اتفاق علماء الأمة على منع المرأة من تولي منصب الحكم يجعلنا نسير في ركابهم فهم أهل العلم الذين يرجع إليهم عند الاختلاف أما ما يحاول الغرب بثه بين الناس من خلال هذه الاتفاقات الدولية والمواثيق الأممية وإلزام الناس بها وجعلها هي المرجع الذي يحكم الناس فهذا من الباطل المخالف للشرع ومن العجب أن يؤمن بعض الناس بكلام صادر من الكفار ويلتزمونه ويتركون الكلام الذي نزل من السماء على خير البشر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هذا ما استنكره الهدهد على أهل اليمن من تولية امرأة على الرجال الذين يزعمون أنهم أولو قوة وأولو بأس شديد ولكن هل هذا فقط ما استنكره الهدهد عليهم أم أن هناك ما هو أشد منه جرما أنكره عليهم نكمل في لقاء قادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين قصة ملكة سبأ مع نبي الله سليمان عليه السلام