بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ يسرنا في مركز الشيخ حصى الإسلامي أن نقدم لمستمعين الكرام قراءة لكتاب كنز المسلم في فضل الدعوة إلى الله لمؤلفه جون يار بامرني شبهة أن تكون معصومة كم من أناس يحبون أن يقدموا لدينهم الكثير ولكن يظنون أن الداعية والآمرة والناهي ينبغي أن يكون معصومة فاعلا لكل ما يأمر به منتهيا عن كل ما ينهى عنه وهذه درجة صعبة لا يبلغها إلا المرسلون وبالتالي لا يأمر أحد بمعروف ولا ينهى أحد عن منكر ولا أحد يعرف الإسلام لغير المسلمين بعد المرسلين هذا تلبيس الشيطان فاحذر ليس عذرا ما يتعذر به بعض الناس بأنه مقصر فكيف يدعو وهو مقصر هذا من تلبيس إبليس فلو كان لا يدعو إلا الكمل من الناس ما دعا بعد الأنبياء أحد نعم قبيح بالداعية أن تخالف أعماله أقواله قال تعالى يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتن عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ولكن ليس الحل أن يتنحى المسلم عن الدعوة بل الواجب عليه أن يجاهد نفسه على الالتزام بما يقول ويتوب من الذنوب ويواصل طريق الدعوة فالدعوة ليست حكرا على أحد أو فئة من فئات المجتمع فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم بلغوا عني ولو آية وهذا الأمر عام لكل مسلم ومسلمة وكل بحسبه فعلى العالم ما ليس على غيره فالدعاة يتفاوتون في علمهم وقدراتهم ولكن كل بقدر ما يستطيع فهذا الدين أمانة في عنق كل مسلم على الصالح والطالح فلم تكن معصية أبي محجن رضي الله عنه حائلا دون نصرة الدين وكذلك أنت أخي الحبيب لا يكن تقصيرك مانعا من الدعوة إلى الله شبهة ليس عندي علم يقول بعض الناس أنا لا ينبغي لي أن أدعو إلى الله لأنني لست من أهل العلم الذين يسوقوا لهم ذلك وأنني لا أستوعب وليس لدي أسلوب أو علم للدعوة ورغم ذلك أريد أن لا أحرم نفسي من شعيرة الاحتساب والدعوة إلى الله نقول أمور كثيرة تستطيع فعلها مثل توزيع الوسائل الدعوية على المسلمين وغير المسلمين وبشتى الطرق كالطرق الحديثة من خلال مواقع الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي والمشاركة في الطباعة ونشر مقاطع للدعاة والعلماء والمشاركة المادية وخدمة الدعاة والعناية بالمسلمين الجدد ويستطيع الجميع توزيع كتب ومحاضرات أهل العلم وعلى سبيل المثال إذا رأيت تارك صلاة هل يحتاج تشجيعك له بأداء الصلاة إلى علم كثير لا بل يكفيك أن تعرف أن الصلاة من أركان الإسلام ولا يقوم الإسلام إلا بها لقد كان بعض صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بمجرد أن يسلموا ويتعلموا من رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمور الضرورية يأمرهم عليه الصلاة والسلام بدعوة قومهم وأمرهم ونهيهم ومن ذلك قصة إسلام أبي ذر رضي الله عنه حيث قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم فهل أنت مبلغ عني قومك عسى الله أن ينفعهم بك ويأجرك فيهم فأتيت أنيسا فقال ما صنعت قلت صنعت أني قد أسلمت وصدقت قال ما بي رغبة عن دينك فإني قد أسلمت وصدقت فأتينا أمنا فقالت ما بي رغبة عن دينكما فإني قد أسلمت وصدقت فاحتملنا حتى أتينا قومنا غفارا فأسلم نصفهم صحيح مسلم فأبو ذر رضي الله عنه لم يمكث عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يتعلم منه الشيء الكثير بل بمجرد إسلامه وتعلمه الأمور الضرورية تعلم منه الصلاة والوضوع كما في الرواية الثانية دعا أخاه وأمه ثم دعا قومه بعد أن رجع إليهم وكانت النتيجة أن أسلم نصفهم والنصف الآخر أسلم بعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة كما في تتمة الحديث المذكور ومن هذا الباب أيضا قصة مالك بن الحويرث ومن معه من الشباب الذين أمرهم الرسول صلى الله عليه وسلم أن يرجعوا إلى أهلهم فيعلموهم ويأمروهم كما يحدث مالك بن الحويرث رضي الله عنه فيقول أتينا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون فأقمنا عنده عشرين يوما وليلة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيماً رفيقا فلما ظننا أنا قد اشتهينا أهلنا أو قد اشتقنا سألنا عن من تركنا بعدنا فأخبرنا قال ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم وذكر أشياء أحفظها أو لا أحفظها وصلوا كما رأيتموني أصلي فإذا حضرت الصلاة فليؤذّل لكم أحدكم ولي أمكم أكبركم أخرجه البخاري لو كان لا يدعو إلى الله إلا العلماء وطلبة العلم لتعطل هذا العمل الجليل لأن العلماء وطلبة العلم في المجتمع قليل وبالتالي سيبقى الأمر والنهي في المجتمع ودعوة غير المسلمين في دائرة ضيقة فالذي ليس لديه علم يدعو الناس إلى اتباع الرسول والعلماء باستخدام الوسائل الكثيرة المتاحة كما قال الله عز وجل عن صاحب ياسين وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى فقال يا قوم اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون وكل منا يقدم من نشر الخير بحسب ما عنده من العلم والوقت والجهد والمال شبهة أن أكثر الناس ضائعون قال الفضيل بن عياض رحمه الله لا تستوحش طرق الهدى لقلة أهلها ولا تغتر بكثرة الهالكين ما يقوله الداعي إذا لم يتبع قال الله تعالى فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ما يفعله الداعي إذا ضاق صدره قال الله تعالى ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين وعبد ربك حتى يأتيك اليقين سئل سفيان الثوري رحمه الله أيأمر الرجل من يعلم أنه لا يقبل منه فقال نعم ليكون ذلك معذرة له عند الله تعالى وإن لم يسلم الناس فالحل مزيدا من الدعاء ومراجعة النفس والإتقان في الأداء وزيادة المهارات والإرادة والمثابرة ورباطة الجأش وعلو الهمة الهمة العالية من أقوى أسباب النجاح الهمة العالية وعدم اليأس وعدم الاستسلام وهناك نوعان من الناس لنرى من أيهما أنت الأول من يصيبه يأس وقنوط وفتور فتنهار قواه ويحزن فهذا النوع هم أصحاب الهمة من ضعيفة فالفشل دائما حليفهم والقسم الثاني من إذا أصابه فشل بادي الأمر أعاد الكرة مرة بل مرات وزاده هذا الفشل قوة وإصرارا على مواصلة الطريق يتجاوز كل العثرات ويحطم كل العقبات بكل صبر وعزيمة هؤلاء هم أصحاب الهمم العالية فيا أخي الداعية تأمل الآية كفى بربك هاديا ونصيرا فالنصر حليفك ما دام الله معك فهو هاديك وناصرك فلمى الحزن والضجر ولمى البرود والكسل لا تعجز فإياك وداء العجز فإنه مهلكه يقول النبي صلى الله عليه وسلم احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وكان صلى الله عليه وسلم يتعوذ من العجز والكسل وانظر كيف شنع الله على الذين رغبوا في الدنيا وبهرجها وأعرضوا عن الآخرة ونعيمها يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله الثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شيء قدير إلا تنصروه فقد نصره الله عالي الهمة لا يقبل أن تموت حسناته بموته عالي الهمة لا يرضى بالدون ولا يقبل إلا معالي الأمور فلا تقبل أن تعيش إلا في عالي القمم