بسم الله الرحمن الرحيم مركز إفادة للدراسات والبحوث الإنسانية يقدم مختصر صحيح البخاري باب التناوب في العلم عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه ما قال لم أزل حريصا على أن أسأل عمر رضي الله عنه عن المرأتين من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم التين قال الله لهما إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما فحججت معه فعدل وعدلت معه بالإداوة فتبرز حتى جاء فسكبت على يديه من الإداوة فتوضى فقلت يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم التيان قال إن تتوبا إلى الله فقال وعجبي لك يا ابن عباس عائشة وحفصة ثم استقبل عمر الحديث يسوقه فقال إني كنت وجار لي من الأنصار في بني أميّة بن زيد وهي من عوال المدينة وكنا نتناوب النزول على النبي صلى الله عليه وسلم فينزل يوما وأنزل يوما فإذا نزلت جئته من خبر ذلك اليوم من الأمر وغيره وأذا نزل فعل مثله وكنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا على الأنصار إذا هم قوم تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يأخذنا من أدب نساء الأنصار فصحت على امرأتي فراجعتني فأنكرت أن تراجعني فقالت ولم تنكر أن أراجعك فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنا وإن إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل فأفزعني فقلت خابت من فعل منهن بعظيم ثم جمعت علي ثيابي فدخلت على حفصة فقلت أي حفصة أتغاضب إحدا كن رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم حتى الليل فقالت نعم فقلت خابت وخسرت أفتأمن أن يغضب الله لغضب رسوله صلى الله عليه وسلم فتهلكين لا تستكثري على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تراجعيه في شيء ولا تهجريه واسأليني ما بدى لك ولا يغرنك أن كانت جارتك هي أوضأ منك وأحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد عائشة وكنا تحدثنا أن غسانة تنعل النعال لغزونا فنزل صاحبي يوم نوبته فرجع عشاء فضرب بابي ضربا شديدا وقال أنام هو ففزعت فخرجت إليه وقال حدث أمر عظيم قلت ماه أجاءت غسان قال لا بل أعظم منه وأطول طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه قال قد خابت حفصة وخسرت كنت أظن أن هذا يوشك أن يكون فجمعت علي ثيابي فصليت صلاة الفجر مع النبي صلى الله عليه وسلم فدخل مشربة له فاعتزل فيها فدخلت على حفصة فإذا هي تبكي قلت ما يبكيك أولم أكن حذرتك أطلق كن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت لا أدري هو ذا في المشربة فخرجت فجئت المنبر فإذا حوله رهط يبكي بعضهم فجلست معهم قليلا ثم غلبني ما أجد فجئت المشربة التي هو فيها فقلت لغلام له أسود استأذل لعمر فدخل فكلّم النبي صلى الله عليه وسلم ثم خرج فقال ذكرتك له فصمت فانصرفت حتى جلست مع الرهط الذين عند المنبر ثم غلبني ما أجد فجئت فذكر مثله فجلست مع الرهط الذين عند المنبر ثم غلبني ما أجد فجئت الغلام فقلت استأذل لعمر فذكر مثله فلما وليت منصرفا فإذا الغلام يدعوني قال أذن لك رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخلت عليه فإذا هو مطجع على رمال حصير ليس بينه وبينه فراش قد أثر الرمال بجنبه متكئ على وسادة من أدم حشوها ليف فسلمت عليه ثم قلت وأنا قائم طلقت نساءك فرفع بصره إلي فقال لا في رواية لا ولكن آليت منهن شهرا وفي رواية فقلت الله أكبر ثم قلت وأنا قائم أستأنس يا رسول الله لو رأيتني وكنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا على قوم تغلبهم نساؤهم فذكره فتبسّم النبي صلى الله عليه وسلم ثم قلت لو رأيتني ودخلت على حفصة فقلت لا يغرنك أن كانت جارتك هي أوضأ منك وأحب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يريد عائشة فتبسّم أخرى فجلست حين رأيته تبسّم ثم رفعت بصري في بيته فوالله ما رأيت فيه شيئا يرد البصر غير أهبة ثلاثة فقلت أدعو الله فليوسّع على أمتك فإن فارس والروم وسّع عليهم وأعطو الدنيا وهم لا يعبدون الله وكان متكئا فقال أوفي شك أنت يا ابن الخطاب أولئك قوم عجّلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا فقلت يا رسول الله استغفر لي فاعتزل النبي صلى الله عليه وسلم من أجل ذلك الحديث حين أفشته حفصة إلى عائشة وكان قد قال ما أنا بداخل عليهم شهرا من شدة موجدته عليهم حين عاتبه الله فلما مضت تسع وعشرون دخل على عائشة فبدأ بها فقالت له عائشة إنك أقسمت ألا تدخل علينا شهرا وإنا أصبحنا لتسع وعشرين ليلة أعدها عدا فقال النبي صلى الله عليه وسلم الشهر تسع وعشرون وكان ذلك الشهر تسع وعشرين قالت عائشة فأنزلت آية التخير فبدأ بي أول أمرأه فقال إني ذاكر لك أمر ولا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك قالت قد أعلم أن أبوي لم يكون يأمراني بفراقك ثم قال إن الله قال يا أيها النبي قل لأزواجك إلى قوله عظيما قلت أفي هذا أستأمر أبوي فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة ثم خير نساءه فقلنا مثل ما قالت عائشة التعليق على الحديث باب التناوب في العلم نابلي أي قام مقامي والمراد هذا مره وهذا مره صغت أي مالت إلى الحق ورجعت فعدل أي فمال عن الطريق بالإداوة أي إناء صغير من جلد يتخذ للماء فتبرز أي قضى حاجته واعجبي تعجب من حرصه على تفسير كتاب الله عز وجل وجار لي هو عتبان بن مالك رضي الله عنه عوال المدينة أي قرى بقرب المدينة من جهة الشرق أقربها إلى المدينة على ميلين فأكثر وأبعدها ثمانية نتناوب أي نتداول أنا مرة وهو أخرى من الأمر وغيره أي الوحي والدنيا نغلب النساء المراد القسوة وشدة الوطأة على النساء وهذا مذموم لأنه صلى الله عليه وسلم سار بسيرة الأنصار فيهن وترك سيرة قومه قريش فطفق نساؤنا أي أخذنا في ذلك فأنكرت أن تراجعني أي أن تراددني في القول والجواب وتناظرني فيه وإن إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل أي يوما كاملا فأفزعني أي فأخافني خابت من فعل منهن بعظيم أي خسرت لأنها جاءت بأمر عظيم وهو مغاضبة النبي صلى الله عليه وسلم جمعت علي ثيابي أي لبستها أتغاضب استفهام على سبيل الإنكار فتهلكين أي بسبب غضب الله عز وجل لا تستكثري أي لا تطلب منه الكثير من حوائجك ولا تهجريه أي لا تهجر النبي صلى الله عليه وسلم ولو هجرك ولا يغرنك أي لا تغتري بذلك لإحتمال ألا تكون عنده بتلك المنزلة جارتك أي ضرتك أوضأ منك أي أجمل وأحسن تنعل النعال لغزونا أي تصنع حديد حوافر الخيل لأجل قتالنا يوم نوبته أي يوم نزوله فرجع عشاء أي العشاء الآخرة أو بعدها ففزعت أي فخفت بل أعظم منه وأطول أي أعظم منه وأطول حزنا فدخل مشروبة له المشروبة الغرفة والمشروبة الخزانة التي يكون فيها طعامه وشرابه رهط جمع دون العشرة ثم غلبني ما أجد أي من شغل قلبه بما بلغه من تطليقه صلى الله عليه وسلم نساء ومن جملةهن بنته وفي ذلك من المشقة ما لا يخفى لغلام له أسود اسمه رباح وكان أكثر شعنه صلى الله عليه وسلم أنه لا بواب له ويحتمل جلوس هذا لأن لا يكثر الناس عليه ويخبرهم بإذنه ومنعه مضطجع على رمال حصير أي منسوج من الحصير قد أثر الرمال بجنبه أي جعلت فيه خطوطا على وسادة من أدم أي على مخدة من جلد حشوها ليف الليف هو الذي يخرج في أصول سعف النخل تحشى به الوسائد والفرش وتفتل منه الحبال أستأنس أي أتبصر هل يعود صلى الله عليه وسلم إلى الرضا وقيل هل أتبسط في القول وأذكر ما عندي وقيل هل أقول قولا أطيب به وقته وأزيل منه غضبة فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم هذا هو شأنه إذ ضحكه التبسم إكراما لمن يضحك إليه رفعت بصري في بيته أي نظرت في بيته غير أهبة ثلاثة أي ثلاثة جلود والإهاب الجلد ما لم يدبع أو في شك أنت يا ابن الخطاب على جهة التوبيخ والتقرير أي أأنت في شك في أن التوسع في الآخرة خير من التوسع في الدنيا استغفر لي طلب الاستغفار إنما كان عن جراءته على مثل هذا الكلام في حضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن استعظامه التجملات الدنيوية فاعتزن النبي صلى الله عليه وسلم من أجل ذلك الحديث حين أفشته حفصة إلى عائشة اعتزاله إنما كان من أجل افشاء ذلك الحديث وقد اختلف في الذي حرمه صلى الله عليه وسلم على نفسه وعوتب على تحريمه كما اختلف في سبب حلفه من شدة موجدته عليهم أي من شدة غضبه حين عاتبه الله بقوله تعالى يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم آية التخيير هي قوله تعالى يا أيها النبي قل لأزواجك الآية من فوائد الحديث يستفاد من هذا الحديث الحرص على طلب العلم ومشروعية خدمة الرجل الشريف للسلطان والعالم وأنه لا ضعت عليه في خدمته ومشروعية التناوب في طلب العلم بين الأقران ومشروعية الكلام في العلم على كل حال في المشي والطرق والخلوات وأن على طالب العلم أن ينظر في معيشته ويحصل ما يستعين به في طلب العلم وفي الحديث أيضا قبول خبر الواحد وأن الصحابة يخبر بعضهم بعضا بما يسمع ويسنده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مرسل الصحابي وفيه الحرص على تتبع مسائر العلم في مظانها وفيه جواز الاستعانة في الوضو وأن العادة أن الشخص يضع في البيت بعض ثيابه فإذا خرج إلى الناس لبسها وفيه مشروعية موعضة الرجل ابنته المتزوجة وإصلاح خلقها لزوجها وفيه إباحة الحزن والبكاء لأمور رسول الله صلى الله عليه وسلم والاهتمام بما يهمه وجواز اتخاذ الغرف والسطوح وغيرها ما لم يتطلع منها على حرمة أحد وفيه الإرشاد إلى وجوب الاستئذان للناس كلهم كان مع المستأذن عليه عيال أو لم يكن ومشروعية لانصراف بغير صرف من المستأذن عليه وجواز تكرار الاستئذان على الشخص ذاته وأن للسلطان أن يأذن لمن يشاء أو يسكت أو يصرف من يشاء وجواز أن يسأل السلطان عن فعله إذا كان ذلك مما يهم أهل طاعته وفيه استنزال السلطان والاستئناس بين يديه بالحديث وأخذ إذنه في الكلام ومشروعية الجلوس بين يدي السلطان وإن لم يأمر به إذا استؤنس منه إلى بساط خلق في الحديث إشارة إلى مشروعية العمل بالقراء فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه حين ذكر غلبة قريش لنسائها وتحكم نساء الأنصار عليهم دليل أن الأمرين ليس بمحرمين وفيه بيان زهد النبي صلى الله عليه وسلم وتقلله من الدنيا وصبره على ذلك وأن التقلل من الدنيا لرفع طيباته إلى دار البقاء خير حال من تعجلها في الدنيا الفانية والمتعجل لها أقرب إلى السفة وفيه الإرشاد إلى الرضا عن الله بقضائه فلا يسخط أحد حاله ولا ما قسم الله له ولا يستحقر نعمة الله عنده ولا سابق قضائه لأنه يخاف عليه ضعف نفسه وفيه الإرشاد إلى لزوم الاستغفار ومشروعية طلب الدعاء والاستغفار من أهل الفضل والخير وفيه أنه يجوز للرجل معاقبة زوجته على مخالفة أمره وفي الحديث أن الشهر يكون تسعة وعشرين يوما وإنما يجري فيه على الأهلة التي جعلها الله تعالى مواقيت للناس في آجالهم وفيه أنه للرجل إذا قدم من سفر أو طرأ أمر على أزواجه أن يبدأ بمن شاء منهن وأنه ليس عليه أن يبدأ من حيث بلغ قبل الخروج ووقوع الأمر وأنه لا بأس أن تستشير المرأة الرشيدة أبويها وأهل الرأي من أهلها في أمر نفسها ومالها وفيه بيان فضل أزواج النبي رضي الله عنهن وبيان فضل عمر رضي الله عنه باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره عن أبي مسعود الأنصاري قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني والله لأتأخر عن صلاة الغدا من أجل فلان مما يقيل بنا فيها قال فما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم قط أشد غضبا في موعظة منه يومئذ ثم قال يا أيها الناس إن منكم منفرين فأيكم ما صلى بالناس فليوجز فإن فيهم الكبير في رواية المريض والضعيف وذالحاجة التعليق على الحديث الغضب إنفعال يحصل من غليان الدمي لشيء دخل في القلب لأتأخر عن صلاة الغدا أي لا أحضرها مع الجماعة لأجل التطويل إن منكم هذا من عادته صلى الله عليه وسلم فما كان يخصص العتاب والتأديب بمن يستحقه حتى لا يحصل له الخجل منفرين أي تصدون عن الجماعات فليوجز أي فليخفف من فوائد الحديث في الحديث جواز ذكر الإنسان في الشكوى والانتصار عليه وجواز التأخر عن الجماعة للأعذار ولزوم التخفيف في صلاة الجماعة مع تمام القيام والركوع والسجود وفيه الرفق بالضعفاء والشفقة عليهم في الأمور الأخروية وكذا في أمور الدنيا عن زيد بن خالد الجهني أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله رجل عن اللقطة فقال اعرف وكاءها أو قال وعاءها وعفاصها ثم عرفها سنة ثم استمتع بها في رواية وإلا فاستنفق بها وفي رواية وإلا فخلطها بمالك فإن جاء ربها فأدها إليه قال فضالت الإبل فغضب حتى حمرت وجنتاه أو قال احمر وجهه فقال وما لك ولها معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وترع الشجر فذرها حتى يلقاها ربها قال فضالت الغنم قال لك أو لأخيك أو للذئب التعليق على الحديث اللقطة هي إما مال ساقط لا يعرف مالكه أو حيوان لا يعرف صاحبه وهو الضالة وكاءها أي الخيط الذي تشد به الصرة وغيرها وعاءها أي ضرف طعامها وعفاصها أي الوعاء من جلد أو غيره سقاؤها وحذاؤها تشبيها بالمسافر الذي معه الحذاء والسقاء فإنه يقوى على قطع المفاوز لك أو لأخيك أو للذئب كل ما خيف إتلاف ماليته على مالكه جاز التقاطه من فوائد الحديث يستفاد من الحديث جواز أخذ اللقطة وهل هو مستحب أو واجب فيه خلاف وفي الحديث جواز الاستمتاع باللقطة بعد تعريفها عن أبي موسى قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أشياء كرهها فلما أكثر عليه غضب ثم قال للناس سلوني عما شئتم قال رجل من أبي قال أبوك حذافة فقام آخر فقال من أبي يا رسول الله فقال أبوك سالم مولى شيبة فلما رأى عمر ما في وجهه قال يا رسول الله إنا نتوب إلى الله عز وجل التعليق على الحديث كرهها لأنه ربما كان سببا لتحريم شيء على المسلمين أو ربما كان في الجواب ما يسوء السائل أو ربما أحفوه صلى الله عليه وسلم وألحقوه المشقة والأذى فيكون ذلك سببا لهلاكهم ما في وجهه أي من أثر الغضب من فوائد الحديث يستفاد من الحديث أن نهي عن كثرة السؤال تكلفا وتعنتا وبيان فضل عمر رضي الله عنه وعدم سؤال العالم إلا فيما يحتاج إليه باب من برك على ركبتيه عند الإمام أو المحدث عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج حين زاغت الشمس فصل الظهر فلما سلم قام على المنبر في رواية قال لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا فذكر الساعة وذكر أن بين يديها أمورا عظاما ثم قال من أحب أن يسأل عن شيء فليسأل عنه فوالله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به ما دمت في مقامي هذا قال أنس فأكثر الناس البكاء وأكثر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول سلوني فقال أنس فقام إليه رجل فقال أين مدخلي يا رسول الله قال النار فقام عبد الله بن حذافة فقال من أبي يا رسول الله قال أبوك حذافة قال ثم أكثر أن يقول سلوني سلوني فبرك عمر على ركبتيه فقال رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا في رواية نعوذ بالله من الفتن قال فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال عمر ذلك وفي رواية فأشار بيديه قبل قبلة المسجد ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لقد عرضت علي الجنة والنار آنفا في عرض هذا الحائط وأنا أصلي فلم أرك اليوم في الخير والشر وفي رواية ونزلت يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء الآية التعليق على الحديث زاغت الشمس أي مالت وزالت بين يديها أمورا عظاما الأمور العظام أشراط الساعة كظهور الدجال فبالله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به بلغه صلى الله عليه وسلم أن قوما من المنافقين يسألونه ويعجزونه عن بعض ما يسألونه فتغيض وقال مقالته فأكثر الناس البكاء لما سمعوا من الأمور العظام الهائلة التي بين أيديهم وقيل بكوا خوفا من نزول العذاب أين مدخلي يا رسول الله قال النار وجه ذلك أنه كان منافقا أو عرف صلى الله عليه وسلم رداءة خاتمة حاله ثم أكثر أن يقول سلوني سلوني استكثاره صلى الله عليه وسلم من طلب السؤال كان على سبيل الغضب منه عرضت علي الجنة والنار أي صورت لي الجنة والنار فرأيتهما آنفا أي الآن في عرض هذا الحائط أي جانبه وقيل وسطه فلم أرك اليوم في الخير والشر أي ما أبصرت مثل هذا الخير الذي هو الجنة وهذا الشر الذي هو النار من فوائد الحديث أجمع العلماء على أن وقت الظهر زوال الشمس وفي الحديث كراهية كثرة السؤال تعنتا وتكلفا والإرشاد إلى لزوم الأدب مع العالم وترك الإلحاح عليه في السؤال وفي الحديث بيان توقير الصحابة رضي الله عنهم للنبي صلى الله عليه وسلم وفي الحديث أيضا دلالة على رقة قلوب الصحابة رضوان الله عليهم وبيان فضل عمر رضي الله عنه ودقة فهمه وفي هذا الحديث ما يدل على أن الله تعالى أراد أن يبرئ عبدالله بن حذافة من الطعن في نسبه وفي الحديث أيضا أن الجنة والنار مخلوقتان موجودتان