بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ إِتْحَافُ الْبَرَرَةِ بِتَرَاجِمِ الْقُرَّاءِ الْعَشَرَةِ ترجمة الإمام بن كثير المكّي هو أبو معبد عبد الله بن كثير الداري المكّي وقيل له الداري لأنه كان عطارا والعطار تسميه العرب داريا نسبة إلى دارين موضع بالبحرين يجلب منه الطيب وقيل الداري نسبة إلى بني عبد الدار ورد رحمه الله بمكّة سنة 45 للهجرة وأصله من فارس وكان بليغا فصيحا مفوها أبيضا لحية أسمر جسيما يخضب بالحنا عليه سكينة ووقار لقي من الصحابة عبد الله بن الزبير وأبى أيوب بن الأنصاري وأنسى بن مالك رضي الله عنهم تلقى القراءة عرضا عن عبد الله بن السائب المخزومي ومجاهد بن جبر ودرباس مولى بن عباس وقرأ بن السائب على أبي بن كعب وعمر بن الخطاب وقرأ مجاهد على بن السائب وبن عباس وقرأ بن عباس على أبي بن كعب وزيد بن ثابت وقرأ زيد وأبي وعمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن مجاهد لم يزل هو الإمام المجتمع عليه في القراءة بمكة حتى مات وقال الأصمعي قلت لأبي عمر قرأت على ابن كثير قال نعم ختمت على ابن كثير بعدما قرأت على مجاهد وكان أعلم بالعربية من مجاهد وقال ابن عيينة لم يكن بمكة أحد أقرأ من حميد بن قيس وعبد الله بن كثير وقد نقل الإمام الشافعي قراءة بن كثير وأثنى عليها وقال قراءتنا قراءة عبد الله بن كثير وعليها وجدت أهل مكة روى القراءة عنه خلق كثير منهم الإمام أبو عمر بن العلاء وشبل بن عباد ومعروف بن مشكان وإسماعيل القسط وغيرهم توفي رحمه الله سنة عشرين ومائة للهجرة عن خمس وسبعين سنة ترجمة الإمام البزي الراوي الأول عن الإمام بن كثير المكي هو أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله ابن القاسم بن نافع ابن أبي بزة واسم أبي بزة بشار فارسي الأصل ورد رحمه الله بمكة سنة سبعين ومائة للهجرة وهو أكبر من روا قراءة الإمام عبد الله بن كثير كان إماماً في القراءة محققاً ضابطاً متقناً لها ثقةً فيها وكان صاحب سنة انتهت إليه مشيخة الإقراء بمكة وكان مؤذن المسجد الحرامي أربعين سنة قرأ رحمه الله على عبد الله بن زياد مولى عبيد بن عمير الليثي وعكرمة بن سليمان مولى بن شيبة وأبي الإخريط وهب بن واضح وغيرهم قرأ عليه أبو ربيعة محمد بن إسحاق الربعي وإسحاق بن أحمد الخزاعي وأحمد بن فرج والحسن بن الحباب وغيرهم وتوفي رحمه الله سنة خمسين ومائتين للهجرة نموذج من رواية البزي عن ابن كثير أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتموا ومن ما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستموا بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه وعلموا أن الله غني حميد الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشا والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم يؤتي لحكمة من يشاء ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولو الألباء هو أبو عمر محمد بن عبد الرحمن بن خالد بن سعيد المخزومي بالولاء ولقب بقنبل لأنه كان من قوم يقال لهم القنابلة وقيل غير ذلك ولد رحمه الله سنة 95 و100 للهجرة بمكة المكرمة وكان إماما في القراءة متقنا ضابطا انتهت إليه مشيخة الإقراء بالحجاز ورحل إليه الناس من الأقطار قرأ رحمه الله على أبي الحسن أحمد بن محمد القوّاس صاحب أبي الإخريط وخلفه في الإقراء بعد موته وكان من أهل الفضل والخير والصلاح وكان على الشرطة بمكة لمعرفته بالحدود والأحكام فولّوها له لعلمه وفضله عندهم طال عمره وضعف وقطع الإقراء قبل موته بسبع سنين قرأ عليه أبو ربيعة محمد بن إسحاق وأبو بكر بن مجاهد وإبراهيم بن عبد الرزاق الأمطاكي عرض الحروف فقط وأبو الحسن بن شنبوذ وأبو بكر محمد بن عيسى الجصاص وأبو بكر محمد بن موسى الهاشمي الزينبي ونظيف بن عبد الله وغيرهم توفي رحمه الله سنة واحد وتسعين ومئتين للهجرة نموذج من رواية قنبل عن ابن كثير أعوذ بالله من الشيطان الرجيم باسم الله الرحمن الرحيم قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمداً إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتي لكم بضئاء أفلا تسمعوا قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمداً إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتي لكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصروا ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكروا جزى الله بالخيرات عننا أئمةً لنا نقل القرآن عذباً وسلسلاً