قِصَّةُ مَلِكَةِ سَبَأَ الشيطانُ يُزَيِّنُ البَاطِلُ لما جاء الهدهد إلى نبي الله سليمان عليه السلام بالخبر اليقين عن مَمْلَكَةِ سَبَأَ بَيَّنَ له أنّه استنكر عليهم أمرين اثنين الأول أنّ التي تحكمهم أمرأة الثاني أنّهم يَعْبُدُونَ غَيْرَ اللّه قال تعالى وجدتُها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزيّن لهم الشيطانُ أعمالهم فصدّهم عن السبيل فهم لا يهتدون قال ابن جرير الطبري رحمه الله يقول وجدت هذه المرأة ملكة سبأ وقومها من سبأ يسجدون للشمس فيعبدونها من دون الله لقد استنكر الهدهد على أهل اليمني من مملكة سبأ سجودهم للشمس من دون الله وهي مخلوقة مثلهم وإنما سجدوا لها تذللا وتعظيما وعبادة لها وهذا هو الشرك الذي أرسل الله الرسول ليحاربوه ولينقذ الناس منه وأنزل معهم الكتب التي تهد الناس إلى عبادة الله الواحد القهّار والشرك بالله أخطر ذنب يقع فيه الإنسان لأن الله جل في علاه لا يغفره له إذا لم يتب منه قبل موته قال تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما وقال سبحانه إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضلّ ضلالا بعيدا والمشرك لا يدخل الجنة إذا مات على الشرك قال تعالى لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل عبد الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار وإذا كان الشرك بهذه الخطورة فالواجب على المسلمين أن يحذر كل الحذر من الوقوع في أي صورة من صوار الشرك وقد كان نبي الله إبراهيم الخليل عليه السلام محطم الأصنام يخاف على نفسه من الشرك فكان يدعو الله فيقول رب جعل هذا البلد آمنا وجنبني وبني أن نعبد الأصنام رب إنهن أضللنا كثيرا من الناس فإذا كان نبي الله إبراهيم الخليل يخاف على نفسه من عبادة الأصنام فنحن من باب أولى أن نخاف على أنفسنا من الوقوع في الشرك بأي صورة من الصور وصور الشرك ليست منحصرة في عبادة الأصنام والسجود لها فقط فهذه صورة من صور الشرك وهناك صور أخرى من الشرك حذر منها ربنا سبحانه وتعالى منها قوله تعالى وقالت اليهود عزير بن الله وقالت النصار المسيح بن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنا يؤفكوا اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركوا فمن الشرك بالله نسبة الولد إليه تعالى الله عما يقولون ومن الشرك بالله أن يتخذ الناس من يشرع لهم بخلاف شرع الله فيطيعونه ويتبعونه والناس اليوم قد هجروا شريعة الله فلا تطبق بينهم إلا قليلا واتبعوا القوانين الغربية وتحاكموا إليها واجعلوها هي الأساس الذي يحكم المجتمع ولو خالفت شرع الله فمن أطاعهم وأعرض عن شرع الله فقد أشرك بالله ومن الشرك بالله أن يعتقد المسلم أن هناك من المخلوقين من بيده النفع والضر من دون الله أو يجعله مثل الله فيطلب منه النفع كما يطلب منه دفع الضر وهذا من الشرك الذي حذر الله منه في القرآن فقال سبحانه ويدخل في هذه الصورة اليوم ما يقدم للناس على أنه من علوم الطاقة فيعتقدون بأن بعض الأحجار وبعض الأفعال تجلب الطاقة للإنسان وتبع ذلك في المجتمعات المتحدة وشبه الله ويخبرنا بأنه من العلم والمسلم ويخبرنا بأنه من العلم والمسلم ويخبرنا بأنه من العلم والمسلم وتبعد عنه الطاقة السلبية كما يزعمون بل بلغ ببعضه ملحد أن يعتقد أنه قادر على أن يجلب لنفسه كل ما يريد من الخير بقانون يسمى قانون الجذب وهي علوم أخذت من ديانات الأمم الكافرة من البوذية وغيرها ونقلت لنا على أنها علوم تنمية بشرية أو رياضة نفسية مثل اليوغا وهي في الحقيقة أفعال شركية مخالفة لشرع رب العالمين يجب الإنكار على فاعلها كما أنكر الهدهد على أهل مملكة سبأ إن الذي أوقع أهل مملكة سبأ في عبادة الشمس هو الشيطان فقد زين لهم ما هم فيه من الباطل فصدهم عن سبيل الله قال تعالى وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون وهذا دأب شياطين الجن والإنس تزين الباطل للناس والتلبيس عليهم حتى يعتقدوا أنه الحق قال تعالى فأخذناهم بالبأس والضراء لعلهم يتضرعون فلولا إذ جاء بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون وقال سبحانه وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم ولو شاء الله ما فعلوا فذرهم وما يفترون وقال سبحانه وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين وقال تعالى وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد فرعون إلا في تباب والتزين هو التحسين فالشيطان وأعوانه من شياطين الإنس يحسنون الباطل للناس ليقبلوا عليه ويستمروا في فعله ولعلك أخت الكريمة بتأملك للآيات تستغلبين كيف استطاع الشيطان أن يزين للناس أعمالهم فيصدهم عن التضرع لله وعن اتباع سبيل الله بل كيف استطاع الشياطين الإنس أن يزينوا للناس قتل أولادهم وبناتهم بالوأد وللإجابة على هذا التساؤل والاستغراب لعلي أن تقل بك إلى واقع نساء الأمة الإسلامية اليوم حيث تطرح قضايا المرأة وفق التصور الغربي على نساء الأمة بتزين وتلبيس حتى تبنتها الكثيرات وعملن بها ودافعن عنها مع أنها صريحة في مخالفة الشرع الإسلامي إلا أن تزين أهل الشهوات لها جعل المرأة تعتقد صحتها وتطبقها في واقعها فخذي على سبيل المثال التبرج وإظهار المرأة لما فاتن جسدها أمام العالم مع أنه محرم في الإسلام كيف استطاع الشياطين الجن والإنس أن يزينوا لها عملها هذا فرأته حسناً جميلا طرحوا عليها قضية حرية المرأة والتي يقصدون بها قدرتها على التصرف في كل ما يخصها على المستوى الجسدي والروحي وجميع شؤون الحياة وأي منع لها من ذلك هو تقييد لحريتها واستعبادها بغير حق وهم يقصدون بموضوع الحرية تخلص المرأة من التقيود بأحكام الشريعة الإسلامية التي تحفظها وتصونها في جميع تصرفاتها ولكنهم لا يجرؤون على التصريح بذلك فزينوا لها مفهوم الحرية لتقع في اتباع الهواء فيسهل وصولهم إليها واستغلالها ومثلها الصحة الإنجابية والتي يقصدون بها قدرة المرأة على الحصول على حياة جنسية مسؤولة ومرضية وأكثر أمانا والحقيقة أنهم يقصدون بهذا المصطلح المنمق والمزين وقوع المرأة في الزنا من غير حمل وأيضا حملت فهي صاحبة القرار في بقائه أو إجهاضه وأن جسدها ملكها تستطيع أن تتصرف فيه كما تشاء وتساكن من تشاء وتعاشر من تشاء وأن الزوجة ليس له حق في جسدها إلا بإذنها وهكذا كل ما يطرح اليوم في الغرب مما يتعلق بالمرأة يلقل إلينا بطريقة مزينة لتتقبله المرأة المسلمة وتعمل به وتبتعد عن شرع الله المطهر وإلا بالله عليك كيف استطاع شياطين الإنس أن يقنع المرأة أن طاعتها لرئيسها في العمل وتفانيها في خدمته وطاعته في كل ما يأمر حق مشروع له وهو نوع من التقدم في حياة المرأة العاملة وبالمقابل لا يلزمها طاعة زوجها ولا خدمته ولا رعاية أولاده وبيته كيف استطاع ذلك لو لا تزينهم للباطل إن خطورة الموضوع تتجلى من معاني هذه الآية الكريمة قال تعالى أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون قال ابن كثير رحمه الله أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا يعني كالكفار والفجار يعملون أعمالا سيئة وهم في ذلك يعتقدون ويحسبون أنهم يحسنون صنعا قال السعدي رحمه الله يقول تعالى أفمن زين له عمله السيء القبيح زينه له الشيطان وحسنه في عينه فرآه حسنا أي كمن هداه الله إلى الصراط المستقيم والدين القويم فهل يستوي هذا وهذا فالأول عمل السيء ورأى الحق باطلا والباطل حقا والثاني عمل الحسن ورأى الحق حقا والباطل باطلا ولكن الهداية والإضلال بيد الله تعالى فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم أي على الضالين الذين زين لهم سوء أعمالهم وصدهم الشيطان عن الحق حسرات فليس عليك إلا البلار وليس عليك من هداهم شيء والله هو الذي يجازيهم بأعمالهم إن الله عليم بما يصنعون الخطورة التي نخافها عليك أختي الكريمة هي أن يزين لك الشيطان الباطل فتقعين فيه ثم تدافعين عنه وتنشرينه بين الناس فتكونين من دعاة الباطل وأنت لا تشعرين كمثل الذين يطالبون بحقوق المرأة بالصورة الغربية يظنون أنهم يدافعون عنها ويحسنون إليها وهم في الحقيقة يضلونها عن سبيل الله ويبعدونها عن شرعه ولكن كيف تصرف نبي الله سليمان معما وصله من الأخبار وهل صدق الهدهد أم كذبه نكمل في لقاء قادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين قصة ملكة سبأ مع نبي الله سليمان عليه السلام