بسم الله الرحمن الرحيم يسرنا في مركز الشيخ حصى الإسلامي أن نقدم لمستمعين الكرام قراءة لكتاب كنز المسلم في فضل الدعوة إلى الله لمؤلفه جون يار بامرني ثمار الدعوة للفرد والأسرة والمجتمع عظيمة ومنها تحقيق الغاية من خلق الله للخلق الغاية التي من أجلها خلق الله الخلق هي عبادته وحده لا شريك له قال تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدوا والعبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة وفي الدعوة توضيح وشرح لهذه العبادة وحث للناس على التزامها وترك ما يخالفها وبيان للأجور العظيمة المترتبة على القيام بهذه العبادة وهذا هو المقصود الأعظم من الدعوة ظهور أجيال الإيمان ومن ثمرات الدعوة أنك توقف نسل وأجيال الكفر فقبل إسلام الشخص كان كافرا ابن كافر ابن كافر إلى آلاف السنين فتأتي أنت وتغير الحال من خلال دعوتك لهذا الشخص إلى الإسلام فيتغير النسل طوال السنين القادمة فيصبح الجيل القادم مسلم ابن مسلم ابن مسلم الله أكبر أي شرف أعظم من هذا أن توقف أجيال الكفر لتبدأ أجيال الإيمان وحدة وعبادته وحدة تكثير الأمة المحمدية ومن ثمراتها أيضا تكثير الأمة المحمدية الذي هو تحقيق لما تمناه النبي صلى الله عليه وسلم وهو أن يكون أكثر الأنبياء أتباع كما قال فأرجو أني أكثرهم تابعا يوم القيامة رواه البخاري ومسلم إن إسلام الواحد على يديك يعني الملايين من الناس فإن أعمال أولاده وأولاد أولاده ومن أسلم على يديه إلى يوم القيامة في ميزان حسناتك فلو حسبت أن لهذا المهتدي ولدين أو ثلاثة وأولادهم كذلك يعني بعد كل عشرين سنة سيتضاعف العدد وبعد مئة سنة سيتضاعف العدد ألف مرة تأمل نفرض أنه مضى مئة سنة يكون العدد ألف مسلم بقي منهم 500 شخص والبقية مات أثناء المئة سنة نأخذ الخمسمئة ونضاعفهم ألفا بعد مئة سنة أخرى يكون العدد 500 ألف شخص بعد مئتي سنة بعد مئة سنة أخرى يعني 300 سنة من اليوم نأخذ نصف عدد المئة الثانية وهم مئتان وخمسون ألفا ونضربهم في ألف تكون النتيجة مئتين وخمسين مليون شخص وكيف لو حسبنا المئة الرابعة والخامسة وهكذا لا يلزم أن نقول الملايين بل يكفي مليون واحد هذا إذا لم يسلم على يد هذا الرجل أحد من الناس أما لو أسلم على يديه واحد فنحسب نفس الحسبة للمهتد الجديد فكيف لو اهتدا على يديه عشرة أو مئة أو ألف هذا كله إذا أسلم واحد على يديك أو بسببك كيف لو أسلم كل يوم عندك شخص هناك داعية أسلم على يده سبعة آلاف شخص وكان سبب إسلام هذا الداعية رجل مسن في الرياض أعطاه كتابا أعرف شخصا اهتدا على يده قسيس في أفريقيا ثم أسلم على يد القسيس أكثر من مليون شخص تذكروا أن إسلام الشخص لا يعني أنه واحد بل الملايين بإذن الله فهؤلاء الملايين لو سبحوا أو تصدقوا فلك مثل أجورهم من دون أن ينقص من أجورهم شيء وكل خطوة يخطوها هؤلاء الملايين إلى المسجد لك مثل أجرها لو حجوا أو صاموا أو جاهدوا أو دعوا أو ساعدوا الآخرين فلك مثل أجرهم لو تعلموا وعلموا وربوا وألفوا وأوقفوا فلك مثله تماما المقصود أن كل عمل سواء كان قوليا أو فعليا أو قلبيا فلك مثل أجره إذا من الله عليك وأسلم على يديك شخص فإن أعمال أولاده وذريته إلى يوم القيامة في موازين حسناتك بحسبة بسيطة فإن عددهم يتضاعف بعد ثلاثمائة سنة إلى ملايين من البشر الذين كنت أنت السبب في هدايتهم للإسلام تأمل لو لم تكن سببا في إسلام ذلك الشخص الواحد فإنك سوف تخسر كل تلك الأعداد التي قد تصل إلى مليون أو أكثر هل هناك خسارة أعظم من هذه الخسارة بناء القدوات ومن ثمرات الدعوة إقامة مجتمع تتمثل فيه صفات المثالية والقدوة قدر الإمكان كما حصل للرعيل الأول في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك العصر الذي هو القدوة لكل عصر بعده إلى قيام الساعة فالناس فيه متآخون متآلفون متعاونون على البر والتقوى قائمون بشرائع الإسلام متخلقون بأخلاقه متناصحون متعاطفون كما قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه شيء تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى الدعوة إلى الله تزيد الإيمان من المعلوم في مذهب أهل السنة أن الإيمان يزيد وينقص يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وقد جاء في صحيح مسلم باب كون النهي عن المنكر من الإيمان وأن الإيمان يزيد وينقص وأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان ثم ساق بعده حديث أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يصبح على كل سلامة من أحدكم صدقة فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحا حياة للقلوب وفي الدعوة حياة القلوب ففيها تنشيق للخاملين وتذكير للغافلين وزيادة إيمان المؤمنين وفيها كبت لأهل الأهواء والمبطلين ولذة للعاملين وتعبها متعة لمن أصبحت الدعوة هواءه الذي يتنفس به وعرقها ليس كأي عرق فجميعنا يتصبب عرقا عندما نتجه إلى العمل في الطرقات وأثناء ممارسة الرياضات والفعاليات أو عندما نركب الدواب والمواصلات أو نطبخ الأكلات والمشويات ولكن شتان بين عرق وعرق وتعب وتعب أعظم ذلك العرق الذي يتصبب وأن تتقف في سبيل الله ساعات لتوزع المطويات على السياح أو تحمل كراتين الكتيبات أو أن تتعب وتمرض في أدغال أفريقيا لتصبح سببا لهداية الآلاف بل الملايين لا عمري لا تعب ولا عرق أشرف ولا أجمل من هذا ثبات للحق وفي القيام بالدعوة إلى الله تعالى واستمرارها على جميع الوجوه وفي كل الأحوال ثبات للحق ودفع للباطل ونصرة للدين وبقاء للطائفة المنصورة الموعودة بالظهور والغلبة على كل من خالف الدين الحق أهل البدع والملل وأصحاب الشهوات والشبهات في كل زمان ومكان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذ لهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك جلب للمصالح ودفع للمفاسد وفي الدعوة جلب للمصالح وتكثيرها ودفع للمفاسد وتقليلها في المجتمعات بقدر الإمكان فهي توقف الفساد والرذيلة والمخدرات والظلم وتنشر الفضيلة والأمن والأمان والإصلاح وتوقف التنصير والانحراف والإلحاد والخرافات والشرك وتنشر التوحيد يقر الفتكان وكثير من وسائل الإعلام الغربية ومراكز الأبحاث أن الإسلام هو الديانة الأولى والأكثر انتشارا في العالم حل المشكلات في المجتمع ومنها حل المشكلات المتعلقة بالمجتمعات فكريا واجتماعيا وخلقيا وسلوكيا التي بقاؤها هو من أسباب الدمار والهلاك لأن الإنسان إذا سار بعقله وهوى وعزل نفسه عن الوحي السماوي فإنه هالك ولا بد والدعوة هي بيان لطريق النجاة للبشر جميعا ودين الله هو الهادي إلى كل خير وهو الدواء الناجع لكل أمراض البشر الفكرية والسلوكية وغيرها