WEBVTT

00:00:00.000 --> 00:00:09.410
أمنا عائشة رضي الله عنها

00:00:09.410 --> 00:00:16.329
يا عائشة من أعطاك عطاء بغير مسألة فاقبليه

00:00:16.329 --> 00:00:20.870
عائشة أم المؤمنين

00:00:20.870 --> 00:00:26.670
ثمرة من ثمار تربية النبي صلى الله عليه وسلم لأهل بيته

00:00:26.699 --> 00:00:29.500
فمن أراد أن يربي أهل بيته

00:00:29.500 --> 00:00:32.700
فلا يستغني عن دراسة هذا النموذج

00:00:32.700 --> 00:00:37.590
الذي تربى على يد النبي صلى الله عليه وسلم

00:00:37.590 --> 00:00:41.789
وكان مما تربت عليه عائشة رضي الله عنها

00:00:41.789 --> 00:00:43.789
الرجوع إلى الحق

00:00:43.789 --> 00:00:46.590
خير من التمادي في الباطل

00:00:46.590 --> 00:00:51.590
وهي مسألة يتغلب فيها الإيمان علىها والنفس

00:00:51.590 --> 00:00:55.590
ومن الحوادث التي تجلت فيها هذه المسألة

00:00:55.590 --> 00:01:00.990
أن عبدالله بن عامر بعث إلى عائشة بنفقة وكسوة

00:01:01.189 --> 00:01:07.590
فقالت للرسول إني يا بني لا أقبل من أحد شيئا

00:01:07.590 --> 00:01:12.189
فلما خرج قالت ردوه علي فردوه

00:01:12.189 --> 00:01:19.189
فقالت إني ذكرت شيئا قاله لي رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:01:19.189 --> 00:01:21.989
قال يا عائشة

00:01:21.989 --> 00:01:26.390
من أعطاك عطاء بغير مسألة فاقبليه

00:01:26.390 --> 00:01:29.989
فإنما هو رزق عرضه الله لك

00:01:30.189 --> 00:01:31.590
رواه أحمد

00:01:31.590 --> 00:01:35.709
لا تحب النفوس أن تظهر بمظهر المخطئ

00:01:35.709 --> 00:01:40.510
بل تحب أن تظهر بمظهر من رأيه صواب دائما

00:01:40.510 --> 00:01:44.709
وهذه آفة في النفس مبنية على الهوى

00:01:44.709 --> 00:01:47.709
فالنفس تعرف أنها على الباطل

00:01:47.709 --> 00:01:51.310
ولكنه الجحود الذي يسيطر عليها

00:01:51.310 --> 00:01:55.709
فترفض الرجوع إلى الحق وتصر على الباطل

00:01:55.709 --> 00:01:57.510
قال تعالى

00:01:57.510 --> 00:02:07.260
وَجَحَدُوا بِهَا وَاستَيقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا

00:02:07.260 --> 00:02:11.860
إن الإيمان وحده هو الذي يصلح هذه النفوس

00:02:11.860 --> 00:02:15.860
ويجعلها تستسلم للحق إذا ظهر لها

00:02:15.860 --> 00:02:19.860
أما أصحاب القلوب المريضة وأهل النفاق

00:02:19.860 --> 00:02:24.860
فإنهم لا يقبلون الحق إلا إذا كان في صالحهم

00:02:24.860 --> 00:02:27.860
قال تعالى عن الفريقين

00:02:27.860 --> 00:02:34.860
ويقولون آمنا بالله وبالرشول وأطعنا

00:02:34.860 --> 00:02:41.860
ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك

00:02:41.860 --> 00:02:48.860
وما أولئك بالمؤمنين

00:02:48.860 --> 00:02:54.860
وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم

00:02:54.860 --> 00:02:59.860
إذا فريق منهم معرضون

00:02:59.860 --> 00:03:06.860
وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين

00:03:06.860 --> 00:03:13.860
أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا

00:03:13.860 --> 00:03:18.860
يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله

00:03:18.860 --> 00:03:24.860
بل أولئك هم الظالمون

00:03:24.860 --> 00:03:33.860
إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله

00:03:33.860 --> 00:03:41.860
ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا

00:03:41.860 --> 00:03:46.860
وأولئك هم المفلحون

00:03:46.860 --> 00:03:53.860
ومن يطع الله ورسوله ويخشى الله ويتقه

00:03:53.860 --> 00:04:00.860
فأولئك هم الفائزون

00:04:00.860 --> 00:04:05.960
ونحسب أن عائشة رضي الله عنها من الفريق الثاني

00:04:05.960 --> 00:04:08.960
الذي إذا ظهر لها الحق

00:04:08.960 --> 00:04:12.310
تراجعت عن رأيها والتزمت الحق

00:04:12.310 --> 00:04:17.310
وما هذه القصة إلا نموذج من هذه المواقف

00:04:17.310 --> 00:04:24.310
الدالة على هذا الخلق الذي رباها عليه النبي صلى الله عليه وسلم

00:04:24.310 --> 00:04:30.310
إن توجيه النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها

00:04:30.310 --> 00:04:36.310
بقوله يا عائشة من أعطاك عطاء بغير مسألة فقبليه

00:04:36.310 --> 00:04:39.310
إنما هو رزق عرضه الله لك

00:04:39.310 --> 00:04:42.310
يشمل التربية على عدة جوانب

00:04:42.310 --> 00:04:45.310
الأول حرمة المسألة

00:04:45.310 --> 00:04:50.310
وهي أن يطلب الإنسان المال أو الصدقة من الآخرين

00:04:50.310 --> 00:04:53.310
وهو غير مستحق لها

00:04:53.310 --> 00:04:55.310
وآفة هذه المسألة

00:04:55.310 --> 00:05:00.310
أن صاحبها ينظر إلى ما في أيدي الناس ويركن إليه

00:05:00.310 --> 00:05:04.310
ويغفل عن من بيده خزائن السماوات والأرض

00:05:04.310 --> 00:05:07.339
فلا يرجع إليه ويطلب منه الرزق

00:05:07.339 --> 00:05:10.500
وهذا الصنف من الناس

00:05:10.500 --> 00:05:13.500
يسهل شراء ذمته من قبل الظلمة

00:05:13.500 --> 00:05:15.500
فهو عبد للمال

00:05:15.500 --> 00:05:19.500
وهو سريع التقلب في المواقف والآراء

00:05:19.500 --> 00:05:22.500
بحسب ما يصل إليه من المال

00:05:22.500 --> 00:05:26.500
ومن يدفع له أكثر يميل إليه أكثر

00:05:26.500 --> 00:05:29.569
فهذه نفس ذليلة

00:05:29.569 --> 00:05:33.569
لا تنفع في رفعة الأمة ونصرة قضاياها

00:05:33.569 --> 00:05:36.629
نعوذ بالله من هذا الصنف

00:05:36.629 --> 00:05:42.629
الثاني أن العطية إذا جاءت من غير طلب ولا إشراف نفس

00:05:42.629 --> 00:05:46.629
لا ترد ولو كان الإنسان غنيا

00:05:46.629 --> 00:05:51.629
وقد رب النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة على ذلك

00:05:51.629 --> 00:05:54.629
ورب الصحابة من بعدهم على ذلك

00:05:54.629 --> 00:05:57.629
عن عبد الله بن السعدي

00:05:57.629 --> 00:06:00.629
أنه قدم على عمر في خلافته

00:06:00.629 --> 00:06:03.629
فقال له عمر رضي الله عنه

00:06:03.629 --> 00:06:08.629
ألم أحدث أنك تلي من أعمال الناس أعمالا

00:06:08.629 --> 00:06:11.629
فإذا أعطيت العمالة كرهتها

00:06:11.629 --> 00:06:13.629
فقلت بلى

00:06:13.629 --> 00:06:16.629
فقال عمر فما تريد إلى ذلك

00:06:16.629 --> 00:06:22.629
قلت إن لي أفراسا وأعبدا وأنا بخير

00:06:22.629 --> 00:06:26.629
وأريد أن تكون عمالتي صدقة على المسلمين

00:06:26.629 --> 00:06:29.629
قال عمر لا تفعل

00:06:29.629 --> 00:06:32.629
فإني كنت أردت الذي أرد

00:06:32.629 --> 00:06:37.629
فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيني العطاء

00:06:37.629 --> 00:06:41.629
فأقول أعطيه أفقر إليه مني

00:06:41.629 --> 00:06:44.629
حتى أعطاني مرة مالا

00:06:44.629 --> 00:06:48.629
فقلت أعطيه أفقر إليه مني

00:06:48.629 --> 00:06:51.629
فقال النبي صلى الله عليه وسلم

00:06:51.629 --> 00:06:55.629
خذه فتموله وتصدق به

00:06:55.629 --> 00:06:57.629
فما جاءك من هذا المال

00:06:57.629 --> 00:07:01.629
وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه

00:07:01.629 --> 00:07:04.629
وإلا فلا تتبعه نفسك

00:07:04.629 --> 00:07:06.699
رواه البخاري

00:07:06.699 --> 00:07:08.699
إن هذه القصة وغيرها

00:07:08.699 --> 00:07:12.699
تدلنا على مدهتمام النبي صلى الله عليه وسلم

00:07:12.699 --> 00:07:15.699
بتزكية نفوس الصحابة

00:07:15.699 --> 00:07:19.699
فالنفس العزيزة لا تنظر إلى ما في أيدي الناس

00:07:19.699 --> 00:07:23.699
ولا تتعب نفسها بالتطلع إلى أموالهم

00:07:23.699 --> 00:07:26.699
لأنها غنية بالله

00:07:26.699 --> 00:07:28.699
ومن كان كذلك

00:07:28.699 --> 00:07:31.699
بارك الله له فيما يملك

00:07:31.699 --> 00:07:33.699
وزاده من فضله

00:07:33.699 --> 00:07:34.980
الثالث

00:07:34.980 --> 00:07:38.980
أن الله عز وجل يرزق من يشاء

00:07:38.980 --> 00:07:41.980
وليس لوصول رزقه إلى العبد

00:07:41.980 --> 00:07:44.980
صورة معينة لا يتعداها

00:07:44.980 --> 00:07:48.980
وإنما كما ذكر الله سبحانه وتعالى

00:07:48.980 --> 00:07:53.980
ومن يتق الله يجعل له مخرجا

00:07:53.980 --> 00:07:57.980
ويرزقه من حيث لا يحتسب

00:07:57.980 --> 00:08:00.980
والعطية من غير طلب

00:08:00.980 --> 00:08:02.980
هي من رزق الله للعبد

00:08:02.980 --> 00:08:06.980
ولا يليق بالعبد أن يرد رزق الله له

00:08:06.980 --> 00:08:10.980
نسأل الله أن يرزقنا من واسع فضله

00:08:10.980 --> 00:08:12.980
وأن يملأ صدورنا غناة

00:08:12.980 --> 00:08:15.980
وأن يجعلنا ممن يستمعون القول

00:08:15.980 --> 00:08:17.980
فيتبعون أحسنه

00:08:17.980 --> 00:08:22.529
ونكمل في لقاء قادم إن شاء الله

00:08:22.529 --> 00:08:26.529
والحمد لله رب العالمين

00:08:26.529 --> 00:08:33.019
أمنا عائشة رضي الله عنها
