بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ مَرْكَزُ إِفَادَةٍ للدِّرَاسَاتِ والبُحُوثِ الإِنْسَانِيَّةِ يُقَدِّمُ مُخْتَصَرَ صَحِيحِ البُخَارِيِّ بَابُ مَنْ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمُ أما أنا فأفيض على رأسي ثلاثا وأشار بيديه كِلْتَيْهِمَا التعليق على الحديث وأشار بيديه كِلْتَيْهِمَا أي أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيديه الثنتين أي إن كل حفنة ملء الكفَّين من فوائد الحديث يُستفاد من الحديث أن المسنون في الغسل أن يكون ثلاث مرات وأما الفرض منه فغسل سائر البدن وفيه جواز العمل بالإشارة المفهمة وأن النبي صلى الله عليه وسلم هو ميزان الهدى في الأقوال والأفعال باب من بدأ بالحلاب أو الطيب عند الغسل عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجناب دعا بشيء نحو الحلاب فأخذ بكفه فبدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر فقال بهما على وسط رأسه التعليق على الحديث باب من بدأ بالحلاب أو الطيب عند الغسل الحلاب يسع قد رحل بناقة ويقال المحلب بكسر الميم وأما المحلب بفتح الميم فهو الحب الطيب الرائحة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة أي إذا أراد أن يغتسل دعا بشيء نحو الحلاب أي طلب إناء مثل الإناء الذي يسمى الحلاب فقال بهما أي بيديه الثنتين من فوائد الحديث يستفاد من الحديث الإرشاد إلى تحضير ماء الغسل ولوازمه قبل البدء بالإغتسال وفيه استحباب الإفاضة على الرأس ثلاثا ويستحب للمغتسل أن يبدأ بشقه الأيمن ثم بالشق الأيسر ثم الوسط باب هل يدخل الجنب يده في الإناء قبل أن يغسلها إذا لم يكن على يده قذر غير الجنابة عن أنس بن مالك قال كان النبي صلى الله عليه وسلم والمرأة من نسائه يغتسلان من إناء واحد من الجنابة التعليق على الحديث هل يدخل الجنب يده في الإناء قبل أن يغسلها إذا لم يكن على يده قذر غير الجنابة قذر أي من نجاسة وغيرها من فوائد الحديث يستفاد من الحديث جواز اغتراف الجنب من الماء الذي في الإناء ويجوز التطهر بذلك الماء باب إذا جامع ثم عاد ومن دار على نسائه في غسل واحد عن محمد بن المنتشر قال سألت عائشة فذكرت لها قول ابن عمر ما أحب أن أصبح محرما أمضى خطيبا فقالت عائشة أنا طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم طاف في نسائه ثم أصبح محرما في رواية ينضخ طيبا التحليق على الحديث باب إذا جامع ثم عاد ثم عاد أي إلى جماعها مرة أخرى أنضخ طيبا ينضخ أي يفور ثم طاف في نسائه المراد الجماع ويحتمل أن يراد به تجديد العهد بهن عن قتادة قال حدثنا أنس بن مالك قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن 11 في رواية تسع نسوة قال قلت لأنس أو كان يطيقه قال كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين التعليق على الحديث وهن 11 أي تسع نسوة وأمتان والإماء يعددن من نسائه يطيقه الطاقة هي القدرة والاستطاع أعطي قوة ثلاثين أي ثلاثين رجلا من فوائد الحديث يستفاد من الحديث استحباب الطيب قبل الإحرام وفيه أن الندب إلى غسل الجنابة ليس على الفور ومشروعية خدمة الزوجة لزوجها وفيه الحث على اتخاذ الطيب للنساء والرجال عند الجماع وعدم كراهة كثرة الجماع عند الطاقة باب من تطيب ثم اغتسل وبقي أثر الطيب عن عائشة قالت كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق النبي صلى الله عليه وسلم وهو محرم التعليق على الحديث وبيص أي بريق ولمعان في مفرق أي مكان فرق الشعر من الجبين إلى دائرة وسط الرأس من فوائد الحديث يستفاد من الحديث أن بقاء أثر الطيب على بدن المحرم غير مؤثر إذا كان قد تطيب به قبل الإحرام ولا يوجب عليه كفارة باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب يخرج كما هو ولا يتيمم عن أبي هريرة قال أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف قياما فخرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قام في مصلى ذكر أنه جنب فقال لنا مكانكم ثم رجع فاغتسل ثم خرج إلينا ورأسه يقطر فكبر فصلينا معه التعليق على الحديث باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب يخرج كما هو ولا يتيمم كما هو أي على هيئته وحاله جنبا وعدلت الصفوف أي سوية وتعديل الشيء تقويمه فلما قام في مصلى المصلى أي المكان الذي يصلي فيه في المسجد مكانكم أي لزموا مكانكم ورأسه يقطر أي من ماء الغسل من فوائد الحديث يستفاد من الحديث استحباب تعديل الصفوف وجواز النسيان على النبي صلى الله عليه وسلم في العبادات ولا يستمر باب من بدأ بشق رأسه الأيمن في الغسل عن عائشة قالت كنا إذا أصابت إحدانا جنبا أخذت بيديها ثلاثا فوق رأسها ثم تأخذ بيدها على شقها الأيمن وبيدها الأخرى على شقها الأيسر التعليق على الحديث أخذت بيديها ثلاثا فوق رأسها أي ثلاث حفنات بكفيها فتصب على رأسها على شقها الأيمن الشق هو الجانب من فوائد الحديث يستفاد من الحديث أن قول أم المؤمنين رضي الله عنها كنا له حكم رفع لأن ظاهر الطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وفيه استحباب التيامون في الغسل وغيره واستحباب الثلاثة في الغسل مع التعميم والإنقاء باب من اغتسل عريانا وحده في الخلوة ومن تستر فاتستر أفضل عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراه ينظر بعضهم إلى بعض إن موسى كان رجلاً حيياً ستيرة لا يرى من جلده شيء استحياءاً منه فآذاه من آذاه من بني إسرائيل فقالوا ما يستتر هذا التستر إلا من عيب بجلده إما برس وإما أدره وإما آفه وإن الله أراد أن يبرئه مما قالوا لموسى فخلى يوماً وحده فوضع ثيابه على الحجر ثم اغتسل فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها وإن الحجر عدا بثوبه فأخذ موسى عصاه وطلب الحجر فجعل يقول ثوبي حجر ثوبي حجر حتى انتهى إلى ملئ من بني إسرائيل فرأوه عرياناً أحسن ما خلق الله وأبرأه مما يقولون وقام الحجر فأخذ ثوبه فلبسه وطفق بالحجر ضرباً بعصاه فوالله إن بالحجر لندباً من أثر ضربه ثلاثاً أو أربعاً أو خمسا في رواية ستة أو سبعة فذلك قوله يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها التعليق على الحديث حيياً ستيرا أي كثير الحياء والستر والصون برص هو بياض يظهر في ظاهر البدن أدر آدر أي عظيم الخصيتين آف أي عاها وإن الله أراد أن يبرئه مما قالوا أي ينزهه عن نسبة ذلك العيب فخلاء أي موسى عليه السلام يوماً وحدة أي ليغتسل وإن الحجر عدا بثوبه أي مضى الحجر بثوبه مسرعا وطلب الحجر لأجل ثوبه ثوبي حجر أي أعطني ثوبي يا حجر رد ثوبي يا حجر انتهى أي وصل إلى ملأ ملأ أي جماعة وقام الحجر أي وقف الحجر وطفق أي شرع وجعل لندبا الندب هو أثر الجرح إذا لم يرتفع عن الجلد وكان عند الله وجيها أي ذا جاهن ومنزله مقرباً عند الله ومن خواص المرسلين وعباده المخلصين من فوائد الحديث يستفاد من الحديث جواز الغصل عرياناً في الخلوة ولا خلافا في أن التستر أفضل وأن الحياة شعبة من شعب الإيمان ولا يأتي إلا بخير ووجوب ستر العورة وفي الحديث آية ومعجزة لموسى عليه السلام لمشي الحجر بثوبه إلى ملأ من بني إسرائيل وكذا معجزة بقاء أثر الضرب في الحجر وفي الحديث جواز النظر إلى العورة للضرورة كمداوات أو براءة مما رمي به من العيوب كالبرص وغيره وفيه أن أنبياء الله عليه السلام أكمل البشر خلقاً وخلقاً ونزههم الباري عن المعايب والنقائص وفيه بيان صبر الأنبياء عليه السلام على أدى السفهاء والجهال وجواز الحلف على الإخبار دون استحلاف وفيه تحريم إيذاء الأنبياء عليه السلام ومن نسب نبياً من الأنبياء إلى نقص في خلقه فقد آذاه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال بين أيوب يغتسل عريانا فخر عليه جراد من ذهب فجعل أيوب يحتثي في ثوبه فناداه ربه يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى قال بلى وعزتك ولكن لا غنابي عن بركتك التعليق على الحديث فخر عليه أي سقط عليه جراد المراد كثير كالجراد يحتثي ألحثي ما رفعت به يديك بلى أي بلى أغنيتني عن بركتك البركة هي كثرة الخير ودوامه من فوائد الحديث يستفاد من الحديث جواز الإغتسال عريانا في الخلوة والحرص على الحلال وفضل الغناء لأنه سماه بركة وفي الحديث بيان فضل الكفاف على الفقر وفيه الحلف بصفة من صفات الله تعالى باب التستر في الغسل عند الناس عن أم هان بنت أبي طالب قالت ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستر قالت فسلمت عليه فقال من هذه فقلت أنا أم هان بنت أبي طالب فقال مرحبا بأم هان فلما فرغ من غسله قام فصلى ثماني ركعات ملتحفا في ثوب واحد فلما انصرف قلت يا رسول الله زعم ابن أمي أنه قاتل رجلا قد أجرته فلان ابنه بيره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أجرنا من أجرت يا أم هان قالت أم هان وذاك ضحا التعليق على الحديث عن أم هان اسمها فاختة على المشهور عام الفتح أي فتح مكة من هذه دل هذا على أن السترة كان كثيفا أي لقيت رحبا وسعه فصلى ثماني ركعات أي صلاة الضحا ملتحفا أي ملفوفا في ثوب زعم أي قال أو الدعاء فلان ابنه بيره من أقارب زوج أم هان أجرته أي أمنته من فوائد الحديث يستفاد من الحديث جواز اغتسال الإنسان بحضرة امرأة من محارمه إذا كان يحول بينها وبينه ساتر وجواز السلام من وراء حجاب واستحباب الترحيب بالزائر وذكر كنيته وفيه استحباب صلاة الضحا وأنها ثماني ركعات باب عرق الجنب وأن المسلم لا ينجس عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيه في بعض طريق المدينة وهو جنب فانخنست منه في رواية فأخذ بيدي فمشيت معه حتى قعد فانسللت فأتيت الرحل فذهب فاغتسل ثم جاء فقال أين كنت يا أبا هريرة فقال كنت جنبا فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة فقال سبحان الله إن المسلم لا ينجس التعليق على الحديث فانخنست منه أي تأخرت ورجعت وتواريت عنه وهذا على وجه التعظيم له صلى الله عليه وسلم فكرهت أن أجالسك إنما كره ذلك لاعتقاده نجاسة الجنب سبحان الله تنزيه الله تعالى عما لا يليق بجلاله إن المسلم لا ينجس أي هو طاهر سواء كان جنبا أو محدثا حيا أو ميتا وكذا سؤره وعرقه ولعابه من فوائد الحديث يستفاد من الحديث بيان العالم وتصويب خطأ التلميذ والتعجب بسبحان الله وجواز تأخير غسل الجنابة وجواز انصراف الجنب في حوائجه قبل الإغتسال وبيان تواضعه صلى الله عليه وسلم ومواساته وحسن تعليمه لصحبه باب كينونة الجنب في البيت إذا توضأ قبل أن يغتسل عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ للصلاة التعليق على الحديث وهو جنب أي من جماع لاحتلام غسل فرجه أي مما أصابه وتوضأ للصلاة أي توضأ كما يتوضأ للصلاة من فوائد الحديث يستفاد من الحديث استحباب الوضوء للجنب عند النوم واختلف في علة هذا الوضوء فقيل تعبد وقيل لعله ينشط للغسل وقيل ليبيت على إحدى الطهارتين خشية الموت في المنام باب نوم الجنب عن عبد الله بن عمر أنه قال ذكر عمر بن الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تصيبه الجنابة من الليل فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ واغسل ذكرك ثم نم التعليق على الحديث توضأ واغسل ذكرك هو من باب التقديم والتأخير أي غسل ذكرك ثم توضأ من فوائد الحديث يستفاد من الحديث عدم الحياء في السؤال عن المهمات والحديث حجة لمن قال بنجاسة رطوبة فرج المرأة باب إذا التقى الختانان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل التعليق على الحديث إذا التقى الختانان الختانان ختان الرجل وختان المرأة والمراد بالالتقاء الجماع بين شعبها الأربع الشعبة هي القطعة والناحية واختلفوا في المراد فقيل هي اليدان والرجلان وقيل غير ذلك والمقصود الجماع ثم جهدها أي بلغ جهده ومشقته فيها والمراد معالجة الإيلاج وجب الغسل أي أنزل أو لم ينزل من فوائد الحديث يستفاد من الحديث إيجاب الغسل لا يتوقف على نزول المني بل متى غابت الحشفة في الفرج وجب الغسل عليهما وفيه الإرشاد إلى استعمال الكنايات فيما يستحى من ذكره عادة باب غسل ما يصيب من فرج المرأة عن أبي بن كعب أنه قال يا رسول الله إذا جامع الرجل المرأة فلم ينزل قال يغسل ما مس المرأة منه ثم يتوضأ ويصلي التعليق على الحديث ما مس المرأة منه أي ما أصابه من رطوبة فرج المرأة من فوائد الحديث هذا الحديث منسوخ ومن من نقل النسخ راوي الحديث أبي بن كعب رضي الله عنه وفيه أن السؤال مفتاح العلم والحديث حجة لمن قال بنجاسة رطوبة فرج المرأة