خلاصة مفاهيم أهل السنة تعريف الكفر الكفر في اللغة الستر والتغطية يقال كفر الزارع البذر غطاه بالتراب وكفر النعمة جحدها وسترها والكافر الجاهد لنعم الله تعالى والكافر الليل المظلم إنه ستر الأشياء بظلمته والكفر في الشرع تغطية الإيمان وهو جحد واحد أو أكثر من أركان الإيمان كجحد وحدانية الله عز وجل أو جحد ملائكته أو كتبه أو شيء منها ولو آية واحدة أو جحد رسله وتكذيبهم أو جحد اليوم الآخر أو القدر أو جحد شيء من شرائع الله أو شعائره المجمع عليها والكفر نقيض الإيمان ويكون بالقلب وباللسان والأفعال ومن أنواع الكفر أيضا غير كفر الجحود والتكذيب كفر الإباء والاستكبار وكفر الاستحلال وكفر الاستهزاء وكفر النفاق الأكبر وكفر الإعراب وكفر الشك الكفر الأكبر والكفر الأصغر الكفر الأكبر هو المخرج من الملة كالأنواع المذكورة في المفهوم السابق وهو يضاد أصل الإيمان لذا لا يغفره الله إلا بالتوبة وصاحبه مخلد في النار يوم القيامة إن لم يتب منه والكفر الأصغر هو ما سمي كفرا كالإتيان ببعض أعمال الكفر التي تنقص الإيمان ولا تنقضه ككفر النعمة وقتال المسلم والنياحة على الأموات والطعن في الأنساب ويسير الرياء والحلف بغير الله وكل هذه الأفعال قد ورد في الشرع تسميتها كفرا لكن تدل أدلة الشرع الأخرى أنه لا يقصد به من الملة وإنما يعد صاحبها مرتكبا لإثم عظيم وإن دخل النار بسببها لا يخلد فيها وإذا أطلق لفظ الكفر فإنه ينصرف في الأصل إلى الكفر الأكبر الذي يحبط جميع الأعمال ويخلد صاحبه في النار إذا مات عليه ولم يتب منه إلا إن دلت الأدلة التكفير التكفير هو الحكم على مكلف بالكفر سواء كان كفرا أصليا كاليهودي والنصراني أو كان مسلما وارتد عن الإسلام بوقوعه في مكفر من المكفرات والتكفير هو حق لله تعالى ولا دخل فيه للرغبة الذاتية أو الشهوة والهوى ولا يكون إلا بتحقق شروطه وانتفاء موانعه كالإكراه أو الخطأ أو الجهل أو التأويل وأهل السنة وسط في التكفير بين الخوارج الذين يكفرون بكل ذنب ودون مراعات للشروط والموانع والمرجئة الذين يحكمون على الفعل بالكفر ولكن لا يكفرون فاعله المعين إلا إذا أعلن جحوده واستحلاله فليس عندهم كفر الإباء والاستكبار ولا كفر الاستهزاء ويكفي عندهم أن ينطق بالشهادتين حتى يصير مسلما ولو انتفى عنده عمل القلب وقوله ولو انتفى عنه جنس العمل كله فأهل السنة والجماعة لا يكفرون بكل ذنب إنما يكفرون فقط للذنب الذي جاءت النصوص بأنه كفر كترك الصلاة مطلقا والحكم بغير ما أنزل الله وسب الرسول صلى الله عليه وسلم وسب دينه إلى آخر ذلك ولا يكفرون المعين إلا إذا توفرت شروط تكفيره وانتفت الموانع ولا يحصرون ذلك في الجحود والاستحلال لأن الكفر عند أهل السنة يكفرون بأمور عديدة منها الاعتقاد كاعتقاد أن لله ند وشريك في ربوبيته أو ألوهيته أو أسمائه وصفاته ومنها استحلال المحرم فاستحلال المعاصي كفر بذاته وإن لم يفعلها المستحل ولا يكون الاستحلال شرطا للكفر إلا في المعاصي التي دون الكفر والشرك كالسجود للصنم وسب الرسول صلى الله عليه وسلم فلا يشترط استحلال فعلها ليوصم فاعلها بالكفر بل يوصف بذلك بمجرد فعلها ولو لم يستحل ذلك مادامت الشروط قد تحققت والموانع قد انتفت ويكون الكفر باللسان كسب الله ورسوله ومدح الشرك وهجاء الأنبياء والملائكة والسخرية من الشريعة ويكون الكفر بالعمل كمن يقاتل الأنبياء ويظاهر الكفار على المسلمين ويهين المصحف ويذبح أو يسجد لغير الله أو يشرع من دون الله أصول التكفير إن مسألة تكفير المعين من عدمه مسألة خطيرة لك من وجهين الأول تكفير المعين الذي لا يستحق التكفير بمجرد شبهات لا ترتقي إلى القطع بتكفيره الثاني عدم تكفيره رغم توفر الشروط وانتفاء الموانع التي يقطع معها بتكفيره والتعامل معه بأحكام الإسلام ولتكفير المعين أصول ينبغي أهمها أولا يجب أن يكون الحكم على المعين بعلم وعدل وذلك بأن يكون الحكم بتكفيره أو عدمه صادرا عن علم شرعي بأحكام التكفير وضوابطه وشروطه وعلم واقعي بحال المعين المراد الحكم عليه وأن يتثبت من ذلك كله وأن لا يكون مبنيا على ظنون وأوهام وأن يكون الحكم بعدل وتقوى حذرا من الهوى وحفوظ النفس قال تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ثانيا أن يكون المرجع في تعريف الإيمان والكفر وما يقتضيانه بيان الله عز وجل في كتابه وبيان رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته وبفهم الصحابة رضي الله عنهم وهذا الأصل فرع عن الذي يسبقه إذ لا يجوز الخوض في مسائل الإيمان والكفر إلا بعلم راسخ بمعناهما وحدودهما بفهم السلف الصالح وإلا وقع المرء في بلاء مذاهب المبتدعة في تعريف كل من الإيمان والكفر كالخوارج والمرجئة ثالثا من ثبت لا يجوز إخراجه منه إلا بيقين وهذا مندرج تحت القاعدة الفقهية العظيمة اليقين لا يزول بالشك فما ثبت بيقين أنه رده يحكم به وما يشك أنه رده فلا يحكم به رابعا تجر الأحكام في الدنيا على الظاهر والله يتولى السرائر فلا يفتش عن بواطن الناس حيث لم يأمل الله بذلك فمن كان ظاهره الإسلام حكم له به ومن كان ظاهره مناقضا للإيمان حكم عليه به والعبرة في ذلك بآخر ما كان عليه المكلف وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعامل الناس وفق ظاهرهم فيقبل ظاهر إسلام المنافقين مع أنهم كفار في الباطن إلا أن يظهر هذا المنافق كفره قولا أو فعلا فحينئذ يحكم عليه بهذا الظاهر خامسا الحكم المطلق بتكفير القول أو الفعل لا يلزم منه الحكم على المعين به بل يقال هذا القول أو الفعل كفر ولا يلزم أن كل من تلبس به حتى تتوفر شروط التكفير وتنتفي الموانع وهذا حكم هام في التكفير والتبديع والتفسيق سادسا لا يحكم على المعين بمآلات قوله أو فعله ولا يلزم بلازم قوله أو فعله إلا إن عرضت عليه هذه المآلات واللوازم فقبلها والتزم بها أما إن أنكرها عند عرضها عليه فلا يحكم بكفره موانع التكفير هناك موانع للتكفير إذا وجدت أو وجد أحدها في الشخص المعين حين ارتكابه للمكفر لا يحكم عليه بعينه بالكفر حتى تزول عنه ويصر بعدها على ما هو عليه وأهم تلك الموانع الخطى والتأويل والإكرى والجهل وتفصيل ذلك في المفاهيم التالية الخطى المانع للتكفير الخطى ضد الصواب والمقصود أن يقع المرء في مكفر خطى غير قاصد لما يقول أو يفعل كفلت لسان خرجت خطى في حال ذهور من شدة فرح أو حزن ومن أوضح الأمثلة على ذلك ما جاء في حديث فرح الله عز وجل بتوبة عبده وتمثيل ذلك بفرحتي من وجد دابته بعد أن ضاعت منه في الصحراء فأخطأ من شدة فرحه وقال اللهم أنت عبدي وأنا ربك وهو يريد عكس ذلك وتكثر مثل هذه الأخطاء خاصة بين الأعاجم الذين لا يعرفون معاني الكلمات العربية بدقة ومثال الخطأ في الأفعال من أهان المصحف ظانا أنه كتاب آخر ككتاب جغرافيا مثلا أو قاموس أعجمي فإن هذا يعذر بخطائه لعدم علم ه أنه قرآن بينما من أهان المصحف وهو عالم أنه مصحف ولكنه قال لم أكن أعلم أن إهانته كفر فهذا لا يعذر لأنه إهانه عامدا فلا يفيده جهل حكم ذلك وأصح وأصرح دليل على عدم المؤاخذة على الخطأ أنه لما امتثل المسلمون لقول الله تعالى وإن تبدو ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير نسخ الله عز وجل هذا الحكم بقوله لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها مكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به وعفو عنا واغفر لنا وارحمنا وعن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى بعد قوله ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا قال نعم رواه مسلم في حديث طويل التأويل المانع التكفير والمقصود به التأويل في فهم نصوص الوحيين بفهم يخالف فهم السلف وقواعد الشريعة فمثل هذا يعذر حتى يبين له خطأ فهمه ثم لا يعذر بعدها إن استمر على تأويله الخاطئ كمن تأول قول الله تعالى ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ثم اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين بأن من آمن واتقا وعمل الصالحات وأحسن فلا حرج عليه في شرب الخمر فمثل هذا لا يكفر باستحلاله للخمر لتأويله الفاسد وإنما يبين له خطأ وفساد هذا التأويل لا يكفر على تأويله الباطل بعد التوضيح له فلا يعذر بعدها والتأويل الذي يكون مانعا من تكفير المعين حتى تزال شبهته هو التأويل الذي لا يفضي إلى تعطيل الشريعة أو الوقوع في شرك جلي أو كونه ينطوي على تكذيب ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم أو جحد أصل لا يقوم الدين إلا به قويلات الباطنية الزنادقة والفلاسفة التي تنطوي على الإلحاد والكفر باليوم الآخر وعلى تعطيل أحكام الشريعة وإسقاط التكاليف واستحلال المحرمات الإكراه المانع للتكفير الإكراه هو حمل الغير قهرا على فعل أو قول ما ينافي رضاه واختياره وإلزامه بما لا يريده وهو معتبر عند إجراء الأحكام باتفاق أهل العلم وإن اختلفوا في صوره وحكم كل صورة وشروط الإكراه المعتبر والأصل في ذلك قول الله تعالى من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم من الله ولهم عذاب عظيم وقد وضع أهل العلم شروطا للإكراه الذي يعذر صاحبه أهمها أولا أن يكون المكره قادرا على انفاذ وعيده للمكره ثانيا أن يكون المكره عاجزا عن الدفع عن نفسه بأي وسيلة ثالثا أن يغلب على ظن المكره وقوع الوعيد إذا لم يفعل ما طلب منه رابعا أن يكون الضرر المترتب على الإكراه على الكفر كبيرا لا يحتمل كالقتل أو التعذيب أو الحبس الطويل خامسا أن لا يكون المكره إماما متبوعا في الأمة ففي هذه الحال عليه الصبر حتى لا يضل الناس الجهل وعدم بلوغ الخطاب الشرعي المانعان للتكفير يأتي الجهل لمعان عدة منها خلو النفس من العلم وهو المقصود هنا واعتقاد الشيء بخلاف ما هو عليه فمن وقع في النهي والمخالفة سواء كانت كفرا أم بدعة أم فسقار بسبب عدم بلوغ الخطاب الشرعي له وجهله به فإنه لا يناله الوعيد في الدنيا ولا في الأخرة المتوعد به مرتكب المخالفة ولا يحكم عليه به حتى يبلغه العلم الذي تقوم به الحجة عليه هذا في الجملة أما تفصيل ذلك فيقول فيه ابن القيم رحمه الله وهذا في أحكام الثواب والعقاب أما في أحكام الدنيا فهي جارية على ظاهر الأمر فأطفال الكفار ومجانينهم الكفار في أحكام الدنيا لهم حكم أوليائهم انتهى كلامه ومثل هذا من يقع في شرك جلي كالسجود لصنم أو الذبح والنذر لغير الله تعالى فإنه يكون مشركا في أحكام الدنيا وأما العقوبات الدنيوية والأخروية فلا تناله إلا بعد زوال الجهل وقيام الحجة وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا والعذاب يستحق بسببين أحد هما الإعراض عن الحجة وعن إرادتها أو العمل بها وبموج بها والثاني معاندة الحجة ورفض العمل بها بعد العلم بها وقيامها على المعاند فالأول كفر إعراض والثاني كفر عناد واستكبار أما الوقوع في الكفر بسبب الجهل وعدم قيام الحجة أو عدم التمكن منها فهذا الذي نفى الله عن صاحبه التعذيب حتى تقوم حجة الرسل قيام الحجة تختلف إقامة الحجة باختلاف الأزمنة والأماكن والأشخاص فقد تقوم الحجة على الكفار في زمان دون زمان أو في بقعة دون بقعة كما أنها تقوم على شخص دون شخص إما لعدم عقله وتمييزه كالصغير والمجنون وإما لعدم فهمه كالأعجمي الذي لا يفهم الخطاب ولا يوجد ترجمان يترجم له فهذا بمنزلة الأصم الذي لا يسمع شيئا ولا يتمكن من الفهم والجهل الذي يعذر به الإنسان الذي لا يقدر على إزالته ويعجز عن رفعه وإلا فمتى أمكن الإنسان معرفة الحق فقصر فيه أو أعرض عنه فحينئذ يلحقه إثم التقصير والإعراض الأحوال المختلفة للجهل للجهل بالأحكام الشرعية والمسائل حالات يمكن إجمالها فيما يلي أولا هل الجهل بحرمة شيئ مقطوع بحرمته كما يقع من حديث عهد بإسلام أو من هو ببادية نائية وبعيد عن العلم وأهله فمثل هذا يعذر في استحلاله لهذا المحرم حتى يبين له وتقام عليه الحجة ويعلم حرمته والعذر يرفع عنه عقوبة الدنيا والآخرة ويمنع الحكم بكفره أولا حتى يعلم حرمته وتقام عليه الحجة فإن أصر بعدها على استحلال المحرم حكم عليه عندها بكفره ثانيا أن يكون الجهل بالمسائل الخفية في العقيدة وأصول الإيمان التي لا تعرف إلا بطلب العلم فيها فإن الجهل بها أيضا عذر لصاحبها في أحكام الدنيا والآخرة يقوم عليه الحجة الرسالية ويفهمها والخفاء والجلاء في المسائل أمر نسبي يختلف من موطن لآخر ومن زمان لآخر ثالثا أن تكون المسألة المكفرة من المسائل الجلية المعلوم من الدين بالضرورة حرمتها ولكن قد يجهل مرتكبها أنها مكفرة أو يزعم ذلك وعلمه بحرمتها كسب الله عز وجل أو رسوله صلى الله عليه وسلم أو الاستهزاء بهما وبكتاب الله وكمظاهرة الكفار على المسلمين وإعانتهم عليهم فهذا لا يعذر بجهله ويحكم بكفره قال تعالى ولئن سألتهم ليقولون إنما كنا نخوض ونلعب قل أبي الله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم شرطة إجراء أحكام الكفر هناك تلازم وترابط بين موانع التكفير آنفة الذكر وشرطي إجرائه وهما أولا التحقق من انتفاء موانع سابقة أو أي منها ثانيا التثبت من وقوع الفعل وقصده فلا تبنى الأحكام على الظنون والأوهام الإلحاد الحد يعني مال الحد في دين الله أي مال عنه وعدل وألحد فلان عدل عن الحق وأدخل فيه ما ليس منه وألحد في الحرم استحل حرمته وانتهكها والإلحاد في أسماء الله عز وجل العدول بها عما هي عليه سواء بتعطيلها أو تحريفها عن معناها أو تسمية غير الله بها من أوثان وآلهة باطرة قال تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه والإلحاد في آيات الله عز وجل الميل بها عن الحق عنادا وتكذيبا واستكبارا ومنه قول الله تعالى إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا والمعتاد في عصرنا استعمال كلمة الملحد للمائل عن الحق بإنكار وجود الله عز وجل النفاق النفاق لفظ النفاق مشتقل لغويا من نافقاء اليربوع وهو دويبة تشبه الفأر تعيش في البرية وتتخذ جحرا له بابان باب ظاهر يدخل ويخرج منه وباب مخفي عليه قشرة من التراب يهرب منه عندما يتعذر عليه الخروج من الباب الأصلي الظاهر ووجه الشبه بين المنافق واليربوع أن المنافق له حالتان حالة يظهرها من إعلان الإسلام وأخرى يخفيها وهي الكفر النفاق قسمان النفاق قسمان نفاق أكبر ونفاق أصغر فالنفاق الأكبر يسمى أيضا النفاق الاعتقادي وهو يخرج صاحبه ويجعله في الآخرة في الدرك الأسفل من النار لو مات على ذلك وحقيقته أن يظهر الإنسان الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر ويبطن ما يناقض ذلك كله أو بعضه وهو النفاق الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل القرآن ليحذر منه ويذم أهله ويكفرهم قال تعالى عنهم ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون وهم أشد كفرا وعداوة من الكفار الصرحاء كما قال تعالى عنهم هم العدو فاحذرهم ومن أهم صور النفاق الأكبر وصفات أهله أولا عداوة المؤمنين كما في الآية السابقة وكراهية انتصارهم على الكفار ثانيا بغض الرسول صلى الله عليه وسلم وما جاء به والتولي عنه وإيذاؤه أو عيبه ولمزه ثالثا الفرح والمسرة بهزيمة المسلمين وانخفاض دينهم رابعا السخرية من المؤمنين لأجل إيمانهم وطاعتهم خامسا لمز الشريعة الإسلامية ووصفها بأنها قاسية وتناقض الإنسانية ولا تصلح لزماننا سادسا تولي الكفار ومحبة تشريعتهم المناقضة لشرع الله سابعا محبة انتصار الكفار على المسلمين وما أوضح هذه الصفات في منافق زماننا في زماننا من ساسة وإعلاميين وعلمانيين وربراليين يدعون حب وطنهم وهم في الحقيقة أعداء للوطن ومصلحته بموالاتهم لأعدائه ومعاداتهم لشرع الله والداعين له وبنشرهم للفساد والفاحشة في أبناء الأمة وبإفساد دينهم ونفوسهم وعقولهم وأموالهم وأعراضهم والنفاق الأكبر يكون إذا لم يظهره صاحبه إلا في لحن القول أما إذا أظهر النواقض السابقة ودعا إليها فيكون وقتها مرتدا تطبق عليه أحكام المرتد والنفاق الأصغر يسمى أيضا النفاق العملي وهو أن يظهر على الإنسان بعض صفات المنافقين وأعمالهم وقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم على أخطر هذه الصفات بقوله آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أأت من خان متفق عليه وقال صلى الله عليه وسلم أيضا أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهم كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا أأت من خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر متفق عليه وصاحب هذه الخصال شبيه في أعماله هذه بالمنافقين وإن لم يكفر باطنا لأنه قد جمع نفاق العمل مع أصل الإيمان ولكن إذا استحكمت هذه الصفات واكتملت فقد ينسلخ صاحبها عن الإسلام كليا ويكون منافقا خالصا وحاصل الأمر أن النفاق الأصغر يرجع كله إلى اختلاف السريرة عن العلانية علامات أخرى للنفاق العملي علامات أخرى غير ما ذكر من أهمها أولا أن يكون قال صلى الله عليه وسلم إن شر الناس ذو الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه متفق عليه ومنه المتلون في كلامه وأفعاله يظهر الحب والود وقلبه يضمر الشر والبغض أو يظهر الغمة والحزن على مصاب المسلمين وقلبه يظهر الفرح والشمات ثانيا قلة ذكر الله أو النفور منه والتكاسل عن طاعة الله ثالثا السخرية مما يبذله المتطوعون من مشاريع خيرية واتهامهم بالرياء وزعم أن الله غني عن أعطياتهم لقلتها كما قال تعالى الذين يلمزون المتطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم رابعا الفرح بالسلامة من البلاء في سبيل الله والدعاء أن ذلك من الحكمة والعقل وتقديم سلامة النفس والمال على سلامة الدين خامسا السعي لإرضاء العامة أو الحكام بما يشتهون من الفتاوى المواقف المخالفة لشرع الله الدفاع عن الكفار والمنافقين والثناء عليهم والاصطفاف معهم ضد الدعاء المصلحين عدم الاجتراث لما يحصل للمسلمين من مصائب السعي في التفريق بين المسلمين والتحريش بينهم نفاق أهل المال والبنوك الذين يوهمون الناس أن معاملاتهم شرعية وحائزة على موافقة لجان شرعية وتدليسهم بزعمهم هذا ليبتزوا به أموال الناس نفاق بعض المواقع الإعلامية التي تزعم أنها إسلامية بينما هي بمثابة مساجد ضرار تهدم الإسلام بما تنشره والبس للحق بالباطل وربما جعلوا من أنفسهم أبواق للظالمين والطغاة يحسنون أفعالهم ويثنون عليهم الحكم على المنافقين حكم المنافقين النفاق الأكبر أنهم في الآخرة في الدرك الأسفل من النار مع الخلود فيها كالكفار إن ماتوا على نفاقهم لأنهم كفار في حقيقتهم أما الحكم عليهم في الدنيا فيكون بناء على ظاهرهم فيحكم لهم بالإسلام ما داموا يظهرون ذلك ويعاملون بأحكام الإسلام مع الحذر منهم فإن أظهروا كفرهم بقول أو فعل من نواقض الإيمان فإنهم يصبحون بذلك زنادقة لهم أحكام المرتدين الموقف المنافقين الواجب نحوهم الحذر والتحذير منهم وفضحهم وفضح كيدهم ومؤامراتهم وأدواتهم الخفية في حرب الدين وأهله وإن ظهرت عليهم علامات النفاق الأكبر كميلهم للكفار واستهزائهم بالدين وأهله فإن الواجب في حقهم هو زجرهم والإغلاض عليهم وأيقامة حكم الله إلا إن رؤيا في قتلهم مفسدة أكبر فحينئذ يكف عن ذلك حتى تزول هذه المفسدة كما ترك الرسول صلى الله عليه وسلم قتل عبدالله بن أبي بن سلول رأس المنافقين في المدينة حتى لا تثور فتنة ولا يقال إن محمدا يقتل أصحابه مع أنه سب الرسول صلى الله عليه وسلم وقدف المؤمنين عائشة رضي الله عنها والحاصل في هذه المسألة أنه ينبغي مراعاة فقه الموازنات وقواعد الترجيح بين المصالح والمفاسد خلاصة مفاهيم أهل السن