بسم الله الرحمن الرحيم أصناف الرجال في حديث أم زرع عندما تتكلم المرأة عن زوجها تحب المرأة أن تتكلم عن زوجها وأن يكون محور حديثها ولا غرابة في ذلك فطبيعة المرأة تختلف تماما عن طبيعة الرجل وما هذا المجلس إلا نموذج من مجالس النساء وما يدور فيها من الكلام عن أزواجه قال ابن حجر رحمه الله تعليقا على قصة هذا المجلس وفيه أن من شأن النساء إذا تحدثن ألا يكون حديثهن غالبا إلا في الرجال وهذا بخلاف الرجال فإن غالب حديثهم إنما هو فيما يتعلق بأمور المعاش ولكن ما ضوابط الحديث عن الزوج بين النساء أولا إياك والغيبة حرم الله تعالى الغيبة فقال ولا يغتب بعضكم بعضا وبين النبي صلى الله عليه وسلم معنى الغيبة فقال أتدرون ما الغيبة قالوا الله ورسوله أعلم قال ذكرك أخاك بما يكره قيل أفرأيت إن كان في أخي ما أقول قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهدته رواه مسلم والزوجة أكثر من يطلع على عيوب الزوج وهو كذلك ولذلك هو سترها وهي ستره فإذا تحدثت بين النساء عن أمر نكره الزوج فقد وقعت في الغيبة وأكثر ما تقع المرأة في الغيبة عندما تتحدث مع أمها وأخواتها عن زوجها وموضوع أنها تريد من تفضفض عندها لا يعفيها من الإثم لأن الفضفضة بما يكره الزوج غيبة تأثم عليها المرأة فماذا تفعل المرأة إذا وقعت المشاكل بينها وبين زوجها وأرادت أن تبث همومها هذه حالة من أكثر الحالات التي توقع المرأة في الغيبة فكيف تتجنبها المرأة حتى تتجنب المرأة الوقوع في الغيبة في هذه الحالة عليها أن تراعي أمرين أولا أن تحسن اختيار من تتكلم معه والذي يشترط فيه القدرة على تقديم النصح والتوجيه لمثل هذه المشاكل أن يمتلك القدرة على تحكيم العقل وضبط العاطفة ثانيا أن تكون نيتها الوصول إلى حل المشكلة وليس التنفيس فقط وبما أن المرأة عاطفية الطبع تغلب عاطفتها عقلها فقد لا يصلح أن تستشار في المشاكل الزوجية التي تحتاج إلى سماع من الطرفين ولكن يمكن الاستفادة من تجاربها في أخذ النصح والتوجيه في إنجاح الحياة الزوجية والدليل على جواز الحديث عن الزوج بما يكره من أجل حل المشكلة أو الاستفتاء حديث هند بنت عطبة مع زوجها فعن عائشة رضي الله عنها أن هند بنت عطبة قالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم فقال خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف رواه البخاري والسؤال هنا هل ما وقع من النسوة في هذا المجلس يعد من الغيبة وهل يجوز أن يقتدى بهن في هذا الفعل الجواب نعم هذه من الغيبة لأن كل أمرأة منهن تعرف الأخرى وتعرف من هو زوجها فلا يجوز أن يقتدى بهن في هذا الفعل فتجتمع مجموعة وكل واحدة تتكلم عن زوجها ولكن التحديث بها الآن جائز لأن النسوة اللاتجتمعن مجهولات وأزواجهن كذلك مجهولون فلا يعتبر ذكر الحديث عنهم من الغيبة قال القاضي عياض رحمه الله استدل بعض العلماء من هذا الحديث على أن ذكر السوء والعيب إذا ذكره أحد فيما لا يعرف بعينه واسمه أنه ليس بغيبة وإنما الغيبة أن تقصد معينا بما يكره فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد حكى عن بعض هؤلاء النسوة ما ذكرنه من عيب أزواجهن ولا يحكي عن نفسه أو غيره صلى الله عليه وسلم إلا ما يجوز ويباح ما الفائدة من ذكر الحديث عن هؤلاء النسوة إذا كان فعلهن من الغيبة أولا لو لم يكن في ذكر قصتهن فائدة لما حدثت بها عائشة رضي الله عنها ولما استمع لحديثها النبي صلى الله عليه وسلم من غير إنكار ثانيا تذكر مثل هذه القصص لأخذ العبرة والاستفادة من تجارب الآخرين قال القاضي عياض رحمه الله وفيه من الفق جواز الحديث عن الأمم الخالية والأجيال البائدة والقرون الماضية وضرب الأمثال بهم لأن في سيره معتبارا للمعتبر واستبصارا للمستبصر واستخراج الفائدة للباحث المستكثر فإن في هذا الحديث لا سيما إذا حدث به النساء منفعة في الحض على الوفاء للبعولة والندب لقصر الطرف والقلب عليهم والشكر لجميع فعلهم وحسن المعاشرة معهم كحال أم زرع وما ظهر من إعجابها بأبي زرع وثنائها عليه وعلى جميع أهله وشكرها إحسانه لها واستصغارها كل شيء بعده وبسبب قصتها كان جلب الحديث كما وقع مبينا في بعض الروايات معما فيه من التعريف بصبر الأخر التي ذممنا أزواجهن والإعلام بما تحملنه من سوء عشرتهم وشراسة أخلاقهم ليقتدي بذلك من النساء من بلغها خبرهن في الصبر ثانيا لا تتلاعبي بالكلام تمتلك المرأة القدرة على تغيير الحقيقة من غير الوقوع في الكذب وقد نر بنا في حلقة سابقة الدليل على ذلك فلا يجوز للمرأة عند الحديث عن زوجها أن توهما السامعة بما ليس في زوجها من الصفات السيئة ثالثا لا تجحدي إحسان زوجك قد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أكثر ما يدخل النساء النار هو جحود إحسان الزوج فقال أريت النار فإذا أكثر أهلها النساء يكفرن قيل أيكفرن بالله قال يكفرن العشير ويكفرن الإحسان ثم رأت منك شيئا قالت ما رأيت منك خيرا قط رواه البخاري رابعا لا تكذب الكذب من الكبائر وهو من أسوأ أخلاق التعامل مع الناس والمرأة عند الحديث عن زوجها قد تكذب فتقول فيه بالذم أو بالمدح لتظهر أمام النساء عن نفسها أو عن زوجها عن عكرمة أن رفاعتا طلق مرأته فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير القرضي قالت عائشة وعليها خمار أخضر فشكت إليها وأرتها خضرة بجلدها فلما جاء رسول الله والنساء ينصر بعضهن بعضا قالت عائشة أريت مثل ما يلقى المؤمنات لجلدها أشد خضرة من ثوبها قال وسمع أنها قد أتت رسول الله فجاء ومعه ابنان له من غيرها قالت والله ما لي إليه من ذنب إلا أن ما معه ليس بأغنى عني من هذه وأخذت هدبة من ثوبها تبت والله يا رسول الله إني لأنفضها نفضى الأديم ولكنها ناشز تريد رفاعة فقال رسول الله فإن كان ذلك لم تحلي له أو لم تصلحي له حتى يذوق من عسيلتك قال وأبصر معه ابنين له فقال بنوك هؤلاء قال هذا الذي تزعمين ما تزعمين فوالله لهم أشبه به من الغراب بالغراب رواه البخاري فهذه المرأة كذبت على زوجها ورمته بما ليس فيه لتحصل على الطناق فترجع إلى زوجها الأول لكن الله كشف حقيقة قولها للرسول فرد عليها فكوني على حذر عندما تتكلمين عن زوجك نكمل في لقاء قادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين