قصص الأنبياء، قصص الأنبياء عليهم السلام صلاة الله عقبها سلام على خير الخلائق أجمعين أولو عزمين مقامه رفيع قصة موسى عليه السلام بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد بعد أن عاد موسى عليه السلام إلى بني إسرائيل ومعه السبعون رجلا من خيارهم أمره الله تعالى أن يسير ببني إسرائيل إلى الأرض المقدسة من بلاد فلسطين فإن الله قد كتبها لهم موطنا فأخبرهم موسى عليه السلام بأمر الله لهم فقالوا لا علم لنا بتلك الديار فأوحى الله تعالى إلى موسى أن يختار من قومه 12 نقيبا وأمره أن يرسلهم إلى الأرض المقدسة ليتحسسوا أحوال سكانها وليعرفوا شيئا من أخبارهم نفذ موسى عليه السلام ما أمره به ربه وكان مما قاله للنقباء لا تخبروا أحدا سوايا عما ترونه فلما دخل النقباء الأرض المقدسة إذ طلعوا على أحوال سكانها فوجدوا فيها قوما جبارين من الكنعانيين وغيرهم يعبدون الأوثان ووجدوا منهم قوة عظيمة وأجساد ضخمة عاد النقباء إلى موسى عليه السلام وقالوا له وهو في جماعة من بني إسرائيل قد جئنا إلى الأرض التي بعثتنا إليها فإذا هي في الحقيقة تدر لبنا وعسلا وهذا شيء من ثمارها غير أن الساكنين فيها أقويا ومدينتهم حصينة وأخذ كل نقيب منهم ينهى سبطه عن القتال فأمرهم موسى عليه السلام بالدخول عليهم ومقاتلتهم وإجلاءهم عن بيت المقدس فإن الله كتبه لهم ووعدهم إياه فأبوا وقعدوا عن الجهاد فذكرهم نبي الله نعمة الله عليهم وإحسانه إليهم بالنعم الدينية والدنيوية وحذرهم فقال لا تنقصوا على أعقابكم وتقعدوا عن قتال أعدائكم فتخسروا بعد الربح وتنقصوا بعد الكمال قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون خافوا من هؤلاء الجبارين وقد عاينوا هلاك فرعون وهو أعتى من هؤلاء وأشد بأسا وأكثر جمعا وأعظم جندا وهذا يدل على أنهم ملومون في هذه المقالة ومذمومون على هذه الحالة من الذلة عن مصاولة الأعداء ومقاومة المردة الأشقياء قام رجلان من الذين يخافون الله أنعم الله عليهما بالإسلام فقالا يا قوم ندخلوا عليهم الباب فقط فبمجرد دخولكم عليهم فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين قال بنو إسرائيل إنا لن ندخلها أبدا ما دام أولئك القوم فيها فاذهب يا موسى أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون لقد قالوا كلمة عظيمة فسجد موسى وهارون عليهم السلام إعظاما لهذا الكلام وغضبا لله عز وجل وشفقة عليهم من مغبة هذه المقالة وصمم أغلبهم على النكول عن الجهاد ووقع أمر عظيم ووهن كبير عندها قال موسى عليه السلام لربه معتذرا رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين فقال الله تعالى فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأسى يا موسى على القوم الفاسقين عوقبوا على نكولهم بالتيهان في الأرض يسيرون إلى غير قصد ليلا ونهارا كانوا يصبحون حيث أمسوا ويمسون حيث أصبحوا وكانت حركتهم في تلك الصحراء على هيئة الاستدارة في مساحة تبلغ ستين ألف كيلو متر فقط قال الله تعالى وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤتي أحدا من العالمين يا قوم دخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهم ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم ظالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلوا إننا هنا قاعدون قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأسى على القوم الفاسقين عاش بني إسرائيل مرحلة تتيه هذه أربعين سنة عقوبة من الله على تخلفهم عن الدخول للأرض المقدسة ولكنها عقوبة تكتنفها الرحمة من كل جوان بها فقد شكى بني إسرائيل إلى موسى عليه السلام العطش الشديد فتضرع موسى عليه السلام إلى ربه وسأله أن يسقيهم فأمره الله تعالى أن يضرب بعصاه الحجر فلما ضربه تفجرت منه ثنتا عشرة عينا بعدد قبائلهم وانبعث منها الماء عذبا من كل اتجاه وبين الله لكل قبيلة مكان شربها الخاص بها حتى لا يقع نزاع بينهم فكان الحجر معهم يرتحلون به أينما شاء ويشربون منه إذا أرادوا ثم شكوا إلى موسى عليه السلام قلة الطعام وخشية الهلاك بسبب الجوع فدعى موسى عليه السلام ربه فأنزل الله عليهم المن والسلوى والمن هو شراب كان ينزل عليهم مثل العسل فيمزجونه بالماء ثم يشربونه ينزل عليهم في مكانهم كسقوط الثلج من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس يأخذ الرجل منهم قدر ما يكفيه في يومه وأما السلوى فهو طير سمين مثل الحمام كان يأتيهم كل صباح فيأخذون منه حاجتهم ليومهم ذلك فكان الرجل إذا أخذ من المن والسلوى فوق طعام يومه فسد عليه ثم شكوا إلى موسى عليه السلام الحر فدعى موسى ربه فظلل الله عليهم الغمام وهو مثل السحاب ولكنه ألطف منه وأبرد يقيهم حر الشمس يسير معهم حيث ساروا ويقيم فوقهم حيث أقاموا قال الله تعالى وقطعناهم اثنتين عشرة أسباطا أمما وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه أن يضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون مل بنو إسرائيل من إنزال الله عليهم المن والسلوى طعاما طيبا نافعا هنيئا سهلا فبطروا ذلك ولم يصبروا عليه وذكروا عيشهم الذي كانوا فيه وكانوا قوما أهل عدس وبصل وبقل وثوم فقالوا يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادعو لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها فرد عليهم موسى عليه السلام بجواب فيه تقريع لهم وتوبيخ على ما سألوا من هذه الأطعمة الدنية معما هم فيه من العيش الهني والطعام الطيب النافع فقال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصر أي مصر تريدون إن كنتم تقدرون على ذلك فأنتم كتب عليكم التيهان في الأرض بسبب معصيتكم أمر ربكم وهذا الذي سألتمه موجود في أي بلد تدخلونه إن استطعتم فاذهبوا إن شئتم ولما كان سؤالهم هذا من باب البطر والأشر ولا ضرورة فيه لم يجبهم موسى إليه قال الله تعالى وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون مع كل هذه النعم التي أنعم الله عليهم بها وهم فتي إلا أن بني إسرائيل بدا عليهم الفصق والعصيان ونبذوا ما في التوراة من الأحكام وتجرأوا على المحرمات وبينما هم في ذات يوم جلوس عند جبل في غيهم يعمهون إذ أوحى الله إلى الجبل فانقلع من مكانه وارتفع في السماء حتى إذا كان بين رؤوسهم وبين السماء قال لهم موسى ألا ترون ما يقول ربي عز وجل لإن لم تقبلوا التوراة بما فيها وتعملوا بأحكامها لأرمينكم بهذا الجبل فخر كل رجل منهم ساجدا على حاجبه الأيسر ينظر بعينه اليمنى إلى الجبل خوفا من أن يسقط عليه قال الله تعالى وإذ نتقن الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون ومن الأحداث التي مرت على بني إسرائيل كذلك أنه كان فيهم رجل غني له ابن أخ فقير لا وارث له إلا هو فلما طال عليه موته قتله ليرثه ثم ألقى بجثته على الطريق ثم أخذ يطلب بثأره وجاء بأناس إلى موسى عليه السلام يدعي عليهم القتل فسألهم موسى عليه السلام فجحدوا وسألوه أن يدعو الله ليبين لهم من هو القاتل الحقيقي فدعى موسى عليه السلام ربه فأوحى الله تعالى إليه أن يطلب منهم أن يذبحوا بقرة وقد أمرهم الله تعالى بذبح بقرة دون غيرها من الحيوانات لأنها من جنس ما عبدوه وهو العجل فكان رد القوم على هذا الطلب أن قالوا أتهزأوا بنا وتسخروا منا فأجابهم موسى عليه السلام إني لا أهزأ بكم ولا أسخروا منكم فليس هذا من شأني ولا هو من خلقي ولكنه أمر الله إليكم فلما رأى القوم أنه جاد فيما يقول طلبوا منه أن يبين لهم حال البقرة التي يراد منهم ذبحها فأخبرهم موسى عليه السلام بأن المطلوبة أن تكون معتدلة السن ليست بالصغيرة ولا بالكبيرة ومع ذلك فقد أبى القوم إلا التنطع في الطلب والاستقصاء في السؤال فأخذوا يسألون عن لونها بعد أن عرفوا سنها فأجابهم موسى عليه السلام بقوله إن البقرة التي أمركم الله بذبحها صفراء شديدة الصفرة تعجب في هيئتها ومنظرها وحسن شكلها الناظرين إليها لكن هذه الأوصاف التي سألوا عنها لم تكفهم فأخذوا يسألون عما هم في غنن عنه فطلبوا من موسى أن يسأل ربه ليزيدهم إضاحا لحال البقرة التي أمروا بذبحها فأجابهم موسى عليه السلام أن من صفاتها أن تكون سائمة ليست مذللة بالعمل في الحراثة ولا في السقي وأن تكون سليمة من كل عيب ليس فيها لون يخالف لونها فلما وجدوا أن جميع صفاتها ومميزاتها قد اكتملت لديهم أقروا أن الأمر قد أصبح واضحا لديهم فأخذوا يبحثون عن تلك البقرة وكادوا أن لا يجدوها إلا بقرة واحدة تنطبق عليها تلك المواصفات فاشتروها بوزنها ذهبا وكانت تجزئهم أي بقرة في بعد الأمر لكن لما شددوا شدد الله عليهم فأمرهم موسى عليه السلام أن يذبحوا البقرة فذبحوها ثم أمرهم أن يضربوا القتيل بأي جزء من أجزاء البقرة ففعلوا فعادت الحياة إلى الرجل من جديد فقام وأخبر عن قاتله وقال الذي قتلني هو وريثي ابن أخي ثم مات قال الله تعالى وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين قال ادعو لنا ربك يبين لنا ماهي قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون قال ادعو لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع اللونها تسر الناظرين قال ادعو لنا ربك يبين لنا ماهي إن البقرة شابها علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسق الحرث مسلمة لا شية فيها قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون وإذ قتلتم نفسا فدارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون فقلنا ضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون للحديث بقية إن شاء الله والله أعلم والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين كنتم مع قصص الأنبياء