WEBVTT

00:00:00.000 --> 00:00:03.399
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ

00:00:03.399 --> 00:00:13.199
أصناف الرِّجَال في حديث أمِّ زَرَّعُ

00:00:13.199 --> 00:00:24.519
زَوجِ لا يُولِجُ الْكَفْ لِيَعْلَمَ الْبَثْ

00:00:24.519 --> 00:00:29.519
هذا صنفٌ من الرِّجَال بخيلٌ من كلِّ الجوانب

00:00:29.519 --> 00:00:33.259
جمع بين بخل المال وبخل المشاعر

00:00:33.460 --> 00:00:39.960
ولعل بخل المال تغلغل في قلبه حتى وصل إلى المشاعر فبخل بها

00:00:39.960 --> 00:00:45.460
ولذلك وصفته زوجته وهي المرأة السادسة بقولها

00:00:45.460 --> 00:00:52.259
زوجي إن أكلا لف وإن شربش تف وإن الطج علتف

00:00:52.259 --> 00:00:55.960
ولا يُولِجُ الْكَفَّا لِيَعْلَمَ الْبَثْ

00:00:55.960 --> 00:00:59.840
قال أبو عبيدن الهروي رحمه الله

00:00:59.939 --> 00:01:01.840
اللف في المطعم

00:01:01.840 --> 00:01:05.140
الإكثار منه مع التخليط من صنوفه

00:01:05.140 --> 00:01:07.840
حتى لا يبقى منه شيء

00:01:07.840 --> 00:01:10.140
والاشتفاف في المشرب

00:01:10.140 --> 00:01:12.439
أن يستقصي ما في الإناء

00:01:12.439 --> 00:01:15.040
ولا يُسعِر فيه سُؤرى

00:01:15.040 --> 00:01:17.540
وإنما أُخِذ من الشفافة

00:01:17.540 --> 00:01:21.340
وهي البقية تبقى في الإناء من الشراب

00:01:21.340 --> 00:01:23.840
فإذا شربها صاحبها

00:01:23.840 --> 00:01:26.260
قيل اشتفَّها

00:01:26.260 --> 00:01:29.459
وقال القاضي عياض رحمه الله

00:01:29.459 --> 00:01:32.459
هذه مرأة ذمَّت زوجها

00:01:32.459 --> 00:01:35.459
فوصفته أولا باللُؤم والبخل

00:01:35.459 --> 00:01:38.459
والبرم والنهامة والجرازة

00:01:38.459 --> 00:01:41.459
وسوء المعاشرة والمرافقة

00:01:41.459 --> 00:01:46.459
وأنه لا يبقي فيما يأكل ويشرب ولا يذر

00:01:46.459 --> 00:01:50.459
ويجمع كل ما يجده من ذلك ويحطمه

00:01:50.459 --> 00:01:53.459
وليس هذا من مكارم الأخلاق

00:01:53.459 --> 00:01:57.469
فهذا الصنف من الرجال

00:01:57.469 --> 00:02:00.969
فيه لُؤم وبخل ونهَم في الأكل

00:02:00.969 --> 00:02:03.969
فيأكل كل ما حوله من الطعام

00:02:03.969 --> 00:02:06.969
ولا يراعي زوجته وأولاده

00:02:06.969 --> 00:02:10.129
وهذا من سوء خلقه

00:02:10.129 --> 00:02:13.129
وقد بيَّن لنا النبي صلى الله عليه وسلم

00:02:13.129 --> 00:02:15.629
الأدب في الأكل مع الناس

00:02:15.629 --> 00:02:18.629
فنهى أن يجمع تمرتين في الأكل

00:02:18.629 --> 00:02:21.629
والناس يأكلون تمرة تمرة

00:02:21.629 --> 00:02:26.159
وفيه حديث بن عمر رضي الله عنهما قال

00:02:26.159 --> 00:02:28.659
نهى النبي صلى الله عليه وسلم

00:02:28.659 --> 00:02:32.159
أن يقرن الرجل بين التمرتين جميعا

00:02:32.159 --> 00:02:35.159
حتى يستأذن أصحابه

00:02:35.159 --> 00:02:37.849
رواه البخاري

00:02:37.849 --> 00:02:40.349
قال ابن بطال رحمه الله

00:02:40.349 --> 00:02:43.849
النهي عن القران في التمر عند العلماء

00:02:43.849 --> 00:02:46.849
من باب حسن الأدب في الأكل

00:02:46.849 --> 00:02:50.349
لأن القوم الذين وضع بين أيديهم التمر

00:02:50.349 --> 00:02:52.849
كالمتساوين في أكله

00:02:52.849 --> 00:02:55.849
فإذا استأثر أحدهم بأكثر من صاحبه

00:02:55.849 --> 00:02:58.349
لم يُحمد له ذلك

00:02:58.349 --> 00:03:01.349
وقال الأصبهاني رحمه الله

00:03:01.349 --> 00:03:02.849
نهى عن ذلك

00:03:02.849 --> 00:03:06.849
لما فيه من الشره والحرص على كثرة الأكل

00:03:06.849 --> 00:03:09.849
وفي ذلك ما يزري بصاحبه

00:03:09.849 --> 00:03:13.849
ويؤثم من يذكره بذلك ويعيبه به

00:03:13.849 --> 00:03:20.889
والطعام الذي في البيت مشترك بين الرجل وزوجته وأولاده

00:03:20.889 --> 00:03:24.389
فإذا استأثر بالطعام عنهم ظلمهم

00:03:24.389 --> 00:03:27.389
ولو كان هو من أحضر الطعام

00:03:27.389 --> 00:03:32.389
ولكن لأهل بيته الحق في إطعامهم والصرف عليهم

00:03:32.389 --> 00:03:34.979
ويكفي هذا الرجل مذمة

00:03:34.979 --> 00:03:37.979
أن العلماء اختلفوا في حكم فعله

00:03:37.979 --> 00:03:40.479
هل هو حرام أو مكروه

00:03:40.479 --> 00:03:43.580
قال ابن حجر رحمه الله

00:03:43.580 --> 00:03:45.580
اختلفوا في هذا النهي

00:03:45.580 --> 00:03:48.580
هل هو على التحريم أو الكراهة

00:03:48.580 --> 00:03:51.080
والصواب التفصيل

00:03:51.080 --> 00:03:54.080
فإن كان الطعام مشتركا بينهم

00:03:54.080 --> 00:03:57.580
فالقران حرام إلا برضاهم

00:03:57.580 --> 00:03:59.580
ويحصل بتصريحهم

00:03:59.580 --> 00:04:03.080
أو بما يقوم مقامه من قرينة حال

00:04:03.080 --> 00:04:06.080
بحيث يغلب على الظن ذلك

00:04:06.080 --> 00:04:09.080
فإن كان الطعام لغيرهم حرم

00:04:09.080 --> 00:04:12.580
وإن كان لأحدهم وأذن لهم في الأكل

00:04:12.580 --> 00:04:14.580
اشترط رضاه

00:04:14.580 --> 00:04:17.579
ويحرم لغيره ويجوز لهه

00:04:17.579 --> 00:04:23.959
إلا أنه يستحب أن يستأذن الآكلين معه

00:04:23.959 --> 00:04:26.459
ومع اختلاف حكم المسألة

00:04:26.459 --> 00:04:29.959
إلا أنه متفقوا على أن فاعل ذلك

00:04:29.959 --> 00:04:32.459
قد أساء الأدب في الأكل

00:04:32.459 --> 00:04:37.019
وأما الأمر الثاني الذي ذمته المرأة بقولها

00:04:37.019 --> 00:04:39.019
وأين اضطج علتف

00:04:39.019 --> 00:04:42.019
ولا يولج الكفة ليعلم البث

00:04:42.019 --> 00:04:46.019
قال ابن قتيبة الدين وري رحمه الله

00:04:46.019 --> 00:04:49.050
أرادت أنه إذا رقد

00:04:49.050 --> 00:04:52.050
التف فناحية ولم يضاجعها

00:04:52.050 --> 00:04:58.050
ولم يمارس منها ما يمارسه الرجل من المرأة إذا أراد وطأها

00:04:58.050 --> 00:05:02.050
فيدخل يده في ثوبها فيعلم البث

00:05:02.050 --> 00:05:07.050
ولا بث هناك غير حب المرأة دنو وزوجها منها

00:05:07.050 --> 00:05:09.550
ومضاجعتها إياه

00:05:09.550 --> 00:05:12.050
وكنت بالبث عن ذلك

00:05:12.050 --> 00:05:15.180
لأن البث كان من أجله

00:05:15.180 --> 00:05:18.180
وقال القاضي عياض رحمه الله

00:05:18.180 --> 00:05:21.180
ثم وصفته بعد بقلة الاشتغال بها

00:05:21.180 --> 00:05:23.180
والتعطيل لها

00:05:23.180 --> 00:05:25.180
وأنه إذا نام

00:05:25.180 --> 00:05:28.180
التف في ثيابه ولم يضاجعها

00:05:28.180 --> 00:05:31.180
ولا أدناها من نفسه

00:05:31.180 --> 00:05:34.180
وأنه لا همة له في المباضعة

00:05:34.180 --> 00:05:37.180
التي هي من ممادح الرجال

00:05:37.180 --> 00:05:41.180
فإن العرب كانت تتمادح بالقوة على الجماع

00:05:41.180 --> 00:05:45.180
لأنها دليل صحة الذكورية

00:05:45.180 --> 00:05:47.180
وتذم بضده

00:05:47.180 --> 00:05:52.779
كما قالت الأخرى عياياء

00:05:52.779 --> 00:05:54.779
فهذا الرجل بخيل

00:05:54.779 --> 00:05:58.779
حتى في إعطاء المرأة حقها من المعاشرة

00:05:58.779 --> 00:06:02.779
فإذا نام معها على الفراش أعرض عنها

00:06:02.779 --> 00:06:06.779
وهذا الإعراض من أشد الأمور على المرأة السوية

00:06:06.779 --> 00:06:10.779
لأن المعاشرة من مقاصد الزواج

00:06:10.779 --> 00:06:12.779
وهي سبيل العفاف

00:06:12.779 --> 00:06:16.779
فإذا قصر الرجل مع زوجته في ذلك

00:06:16.779 --> 00:06:19.779
أضر بها ضرراً كبيرا

00:06:19.779 --> 00:06:22.779
فإن كانت ممن تخاف الله

00:06:22.779 --> 00:06:25.779
حفظت نفسها وبقيت بألمها

00:06:25.779 --> 00:06:28.779
أما إن كانت ممن أغواها الشيطان

00:06:28.779 --> 00:06:31.779
فإنها ستسلك سبيل الحرام

00:06:31.779 --> 00:06:34.910
من أجل إشباع نفسها

00:06:34.910 --> 00:06:37.910
وبصل الحال بهذا الصنف من الرجال

00:06:37.910 --> 00:06:39.910
أنه كما قالت

00:06:39.910 --> 00:06:42.910
ولا يورج الكفة ليعلم البث

00:06:42.910 --> 00:06:46.910
يعني حتى المداعبة بيده على جسدها مفقودة

00:06:46.910 --> 00:06:49.910
بل لا يلامس جسده جسدها

00:06:49.910 --> 00:06:52.910
من شدة ابتعاده عنها

00:06:52.910 --> 00:06:56.000
قال القاضي عياض رحمه الله

00:06:56.000 --> 00:06:59.000
إنما شكت هذه الخصلة من زوجها

00:06:59.000 --> 00:07:01.000
وذمته بذلك

00:07:01.000 --> 00:07:03.000
واستقصرت حظها منه

00:07:03.000 --> 00:07:06.000
وأنه لا يضاجعها ولا يدنو منها

00:07:06.000 --> 00:07:09.000
وينام ناحية عنها

00:07:09.000 --> 00:07:11.000
كما قالت

00:07:11.000 --> 00:07:13.000
وإذا رقد التف

00:07:13.000 --> 00:07:15.000
ولا يدنيها من نفسه

00:07:15.000 --> 00:07:17.000
ويدخل يده إليها

00:07:17.000 --> 00:07:19.000
ويباشرها ويلمسها

00:07:19.000 --> 00:07:21.000
فيكون منه إليها

00:07:21.000 --> 00:07:24.000
ما يكون من الرجال لأزواجهم

00:07:24.000 --> 00:07:26.000
فيعلم بثها بذلك

00:07:26.000 --> 00:07:28.000
ومحبتها له

00:07:28.000 --> 00:07:31.000
وحزنها لعدم ذلك منه لها

00:07:31.000 --> 00:07:36.569
وقلة تفقده لحاجته منها

00:07:36.569 --> 00:07:39.569
فالمرأة حزينة جدا

00:07:39.569 --> 00:07:41.569
لأن هذا الصنف من الرجال

00:07:41.569 --> 00:07:43.569
لا يعيرها أي اهتمام

00:07:43.569 --> 00:07:47.569
ولا يعرف من أحوالها وهمومها شيئا

00:07:47.569 --> 00:07:49.569
ومثل هذا

00:07:49.569 --> 00:07:52.569
لا نتوقع منه الكلام الجميل لها

00:07:52.569 --> 00:07:54.569
فهو بخيل المشاعر

00:07:54.569 --> 00:07:57.639
وخطورة البخل بالمشاعر

00:07:57.639 --> 00:08:00.639
أن المرأة إذا فقدتها من زوجها

00:08:00.639 --> 00:08:03.639
بحثت عنها عند غيره

00:08:03.639 --> 00:08:05.670
فإذا كانت المرأة

00:08:05.670 --> 00:08:07.670
تعمل خارج البيت

00:08:07.670 --> 00:08:09.670
وتعمل في مجال مختلط

00:08:09.670 --> 00:08:12.670
فيخشى عليها من الوقوع في الفتنة

00:08:12.670 --> 00:08:15.699
مع من حولها من الرجال

00:08:15.699 --> 00:08:17.699
وإذا كانت ممن تعلقن

00:08:17.699 --> 00:08:20.699
بوسائل التواصل والانشغال بها

00:08:20.699 --> 00:08:22.699
فيخشى عليها الوقوع

00:08:22.699 --> 00:08:24.699
في فخ الزئاب البشرية

00:08:24.699 --> 00:08:26.699
في هذه الوسائل

00:08:26.699 --> 00:08:28.800
ويتحمل الرجل

00:08:28.800 --> 00:08:30.800
إثم زوجته معها

00:08:30.800 --> 00:08:33.960
إذا كان هو سببا حرافها

00:08:33.960 --> 00:08:36.960
والنصيحة لهذا الصنف من الرجال

00:08:36.960 --> 00:08:38.960
أن يتقوا الله عز وجل

00:08:38.960 --> 00:08:40.960
ويغير هذا الطبع السيء

00:08:40.960 --> 00:08:44.960
بتعلم كيفية التعامل مع الزوجة

00:08:44.960 --> 00:08:46.960
قبل فوات الأوان

00:08:46.960 --> 00:08:49.960
وإذا كان سبب اعتزال الرجل لزوجته

00:08:49.960 --> 00:08:51.960
هو الضعف والكسل

00:08:51.960 --> 00:08:53.960
فإن هذه أمور

00:08:53.960 --> 00:08:56.960
تعالج اليوم بطرق مختلفة

00:08:56.960 --> 00:08:59.960
أما إذا كان اعتزاله لها

00:08:59.960 --> 00:09:02.960
بسبب ضعف محبتها في قلبه

00:09:02.960 --> 00:09:05.960
فليست كل البيوت قائمة على الحب

00:09:05.960 --> 00:09:09.960
فلا أقل من أن يعطيها حقها من المعاشرة

00:09:09.960 --> 00:09:13.960
ولو كان قلبه لا يميل إليها

00:09:13.960 --> 00:09:17.049
والمرأة غالبا تحب زوجها

00:09:17.049 --> 00:09:19.049
ولو قصر معها

00:09:19.049 --> 00:09:21.049
فلو تلمس الرجل ذلك

00:09:21.049 --> 00:09:24.049
لوجد قلبا حنونا محبا

00:09:24.049 --> 00:09:26.049
يعيش معه في البيت

00:09:26.049 --> 00:09:30.049
يتمنى رضاه ويسعى في إسعاده

00:09:30.049 --> 00:09:33.279
وإذا كانت بعض المجتمعات اليوم

00:09:33.279 --> 00:09:35.279
تشكوا من كثرة الطلاق

00:09:35.279 --> 00:09:39.279
وطلب النساء خلع أنفسهن من أزواجهن

00:09:39.279 --> 00:09:42.279
فلا بد من ملاحظة هذا السبب

00:09:42.279 --> 00:09:44.279
عند الرجال ومعالجته

00:09:44.279 --> 00:09:47.279
فإنه أحد الأسباب الرئيسة

00:09:47.279 --> 00:09:50.600
في كثرة الطلاق وطلب الخلع

00:09:50.600 --> 00:09:53.600
وعلى المرأة أن تتقي الله عز وجل

00:09:53.600 --> 00:09:57.600
فلا يجرها تقصير زوجها معها

00:09:57.600 --> 00:10:00.600
إلى فتح باب التواصل مع الرجال

00:10:00.600 --> 00:10:03.600
والحذر كل الحذر من كثرة النظر

00:10:04.600 --> 00:10:07.600
فإنها فتنة على المرأة

00:10:07.600 --> 00:10:10.600
ولذلك أمرت المرأة كما أمر الرجل

00:10:10.600 --> 00:10:13.600
بغضب البصر

00:10:13.600 --> 00:10:17.590
نكمل في لقاء قادم إن شاء الله

00:10:17.590 --> 00:10:20.590
والحمد لله رب العالمين
