بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ أصناف الرِّجَال في حديث أمِّ زَرَّعُ زَوجِ لا يُولِجُ الْكَفْ لِيَعْلَمَ الْبَثْ هذا صنفٌ من الرِّجَال بخيلٌ من كلِّ الجوانب جمع بين بخل المال وبخل المشاعر ولعل بخل المال تغلغل في قلبه حتى وصل إلى المشاعر فبخل بها ولذلك وصفته زوجته وهي المرأة السادسة بقولها زوجي إن أكلا لف وإن شربش تف وإن الطج علتف ولا يُولِجُ الْكَفَّا لِيَعْلَمَ الْبَثْ قال أبو عبيدن الهروي رحمه الله اللف في المطعم الإكثار منه مع التخليط من صنوفه حتى لا يبقى منه شيء والاشتفاف في المشرب أن يستقصي ما في الإناء ولا يُسعِر فيه سُؤرى وإنما أُخِذ من الشفافة وهي البقية تبقى في الإناء من الشراب فإذا شربها صاحبها قيل اشتفَّها وقال القاضي عياض رحمه الله هذه مرأة ذمَّت زوجها فوصفته أولا باللُؤم والبخل والبرم والنهامة والجرازة وسوء المعاشرة والمرافقة وأنه لا يبقي فيما يأكل ويشرب ولا يذر ويجمع كل ما يجده من ذلك ويحطمه وليس هذا من مكارم الأخلاق فهذا الصنف من الرجال فيه لُؤم وبخل ونهَم في الأكل فيأكل كل ما حوله من الطعام ولا يراعي زوجته وأولاده وهذا من سوء خلقه وقد بيَّن لنا النبي صلى الله عليه وسلم الأدب في الأكل مع الناس فنهى أن يجمع تمرتين في الأكل والناس يأكلون تمرة تمرة وفيه حديث بن عمر رضي الله عنهما قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقرن الرجل بين التمرتين جميعا حتى يستأذن أصحابه رواه البخاري قال ابن بطال رحمه الله النهي عن القران في التمر عند العلماء من باب حسن الأدب في الأكل لأن القوم الذين وضع بين أيديهم التمر كالمتساوين في أكله فإذا استأثر أحدهم بأكثر من صاحبه لم يُحمد له ذلك وقال الأصبهاني رحمه الله نهى عن ذلك لما فيه من الشره والحرص على كثرة الأكل وفي ذلك ما يزري بصاحبه ويؤثم من يذكره بذلك ويعيبه به والطعام الذي في البيت مشترك بين الرجل وزوجته وأولاده فإذا استأثر بالطعام عنهم ظلمهم ولو كان هو من أحضر الطعام ولكن لأهل بيته الحق في إطعامهم والصرف عليهم ويكفي هذا الرجل مذمة أن العلماء اختلفوا في حكم فعله هل هو حرام أو مكروه قال ابن حجر رحمه الله اختلفوا في هذا النهي هل هو على التحريم أو الكراهة والصواب التفصيل فإن كان الطعام مشتركا بينهم فالقران حرام إلا برضاهم ويحصل بتصريحهم أو بما يقوم مقامه من قرينة حال بحيث يغلب على الظن ذلك فإن كان الطعام لغيرهم حرم وإن كان لأحدهم وأذن لهم في الأكل اشترط رضاه ويحرم لغيره ويجوز لهه إلا أنه يستحب أن يستأذن الآكلين معه ومع اختلاف حكم المسألة إلا أنه متفقوا على أن فاعل ذلك قد أساء الأدب في الأكل وأما الأمر الثاني الذي ذمته المرأة بقولها وأين اضطج علتف ولا يولج الكفة ليعلم البث قال ابن قتيبة الدين وري رحمه الله أرادت أنه إذا رقد التف فناحية ولم يضاجعها ولم يمارس منها ما يمارسه الرجل من المرأة إذا أراد وطأها فيدخل يده في ثوبها فيعلم البث ولا بث هناك غير حب المرأة دنو وزوجها منها ومضاجعتها إياه وكنت بالبث عن ذلك لأن البث كان من أجله وقال القاضي عياض رحمه الله ثم وصفته بعد بقلة الاشتغال بها والتعطيل لها وأنه إذا نام التف في ثيابه ولم يضاجعها ولا أدناها من نفسه وأنه لا همة له في المباضعة التي هي من ممادح الرجال فإن العرب كانت تتمادح بالقوة على الجماع لأنها دليل صحة الذكورية وتذم بضده كما قالت الأخرى عياياء فهذا الرجل بخيل حتى في إعطاء المرأة حقها من المعاشرة فإذا نام معها على الفراش أعرض عنها وهذا الإعراض من أشد الأمور على المرأة السوية لأن المعاشرة من مقاصد الزواج وهي سبيل العفاف فإذا قصر الرجل مع زوجته في ذلك أضر بها ضرراً كبيرا فإن كانت ممن تخاف الله حفظت نفسها وبقيت بألمها أما إن كانت ممن أغواها الشيطان فإنها ستسلك سبيل الحرام من أجل إشباع نفسها وبصل الحال بهذا الصنف من الرجال أنه كما قالت ولا يورج الكفة ليعلم البث يعني حتى المداعبة بيده على جسدها مفقودة بل لا يلامس جسده جسدها من شدة ابتعاده عنها قال القاضي عياض رحمه الله إنما شكت هذه الخصلة من زوجها وذمته بذلك واستقصرت حظها منه وأنه لا يضاجعها ولا يدنو منها وينام ناحية عنها كما قالت وإذا رقد التف ولا يدنيها من نفسه ويدخل يده إليها ويباشرها ويلمسها فيكون منه إليها ما يكون من الرجال لأزواجهم فيعلم بثها بذلك ومحبتها له وحزنها لعدم ذلك منه لها وقلة تفقده لحاجته منها فالمرأة حزينة جدا لأن هذا الصنف من الرجال لا يعيرها أي اهتمام ولا يعرف من أحوالها وهمومها شيئا ومثل هذا لا نتوقع منه الكلام الجميل لها فهو بخيل المشاعر وخطورة البخل بالمشاعر أن المرأة إذا فقدتها من زوجها بحثت عنها عند غيره فإذا كانت المرأة تعمل خارج البيت وتعمل في مجال مختلط فيخشى عليها من الوقوع في الفتنة مع من حولها من الرجال وإذا كانت ممن تعلقن بوسائل التواصل والانشغال بها فيخشى عليها الوقوع في فخ الزئاب البشرية في هذه الوسائل ويتحمل الرجل إثم زوجته معها إذا كان هو سببا حرافها والنصيحة لهذا الصنف من الرجال أن يتقوا الله عز وجل ويغير هذا الطبع السيء بتعلم كيفية التعامل مع الزوجة قبل فوات الأوان وإذا كان سبب اعتزال الرجل لزوجته هو الضعف والكسل فإن هذه أمور تعالج اليوم بطرق مختلفة أما إذا كان اعتزاله لها بسبب ضعف محبتها في قلبه فليست كل البيوت قائمة على الحب فلا أقل من أن يعطيها حقها من المعاشرة ولو كان قلبه لا يميل إليها والمرأة غالبا تحب زوجها ولو قصر معها فلو تلمس الرجل ذلك لوجد قلبا حنونا محبا يعيش معه في البيت يتمنى رضاه ويسعى في إسعاده وإذا كانت بعض المجتمعات اليوم تشكوا من كثرة الطلاق وطلب النساء خلع أنفسهن من أزواجهن فلا بد من ملاحظة هذا السبب عند الرجال ومعالجته فإنه أحد الأسباب الرئيسة في كثرة الطلاق وطلب الخلع وعلى المرأة أن تتقي الله عز وجل فلا يجرها تقصير زوجها معها إلى فتح باب التواصل مع الرجال والحذر كل الحذر من كثرة النظر فإنها فتنة على المرأة ولذلك أمرت المرأة كما أمر الرجل بغضب البصر نكمل في لقاء قادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين