خلاصة مفاهيم أهل السنة معنى الألوهية واسم الله الهمزة واللام والهاء أله أصل واحد يدل على التعبد والإله بمعنى المألو أي المعبود يعبده الخلق ويؤلهونه واسم الله مشتق على رأي كثير من العلماء من إله دخلت ألو التعريف عليه فحذفت الهمزة مثل أناس لما دخلت عليها ألو حذفت الهمزة وصارت الكلمة الناس فالله سبحانه هو المألو أي المعبود المستحق وحده للعبادة وقد قيل إن اسم الله جامد غير مشتق لكن الأرجح اشتقاقه من إله كما أسلفنا لدلالته على صفات الإلهية أي صفات الإله المستحق للعبادة واسم الله هو الجامع لجميع معاني الأسماء الحسنى ولهذا تنسب سائر الأسماء الحسنى إليه كما قال تعالى ولله الأسماء الحسنى ولا يضاف هو إليها لا نقول الرحمن والرحيم والقدوس إلى آخر الأسماء الحسنى من أسماء الله تعالى ولا نقول الله من أسماء الرحمن مثلا أو من أسماء العزيز فعلم أن اسم الله مستلزم لجميع الأسماء الحسنى ومعانيها ودل عليها بالإجمال الأسماء الحسنى تفصيل وتبيل لصفات الإلهية التي اشتق منها اسم الله الفرق بين الأسماء الله والرب والرحمن أسماء الله والرب والرحمن كلها تدل على ذات الإله المستحق وحده للعبادة والطاعة المطلقة وهي أسماء تنطبق عليها قاعدة إذا افترقت اجتمعت وإذا اجتمعت افترقت أي إذا افترقت هذه الأسماء وذكر كل اسم منها منفردا عن الآخرين فإنه يدل على معنى الاسمين الآخرين ويتضمنهما أما إذا اجتمعت الأسماء في الذكر أو اجتمع اثنان منها معا فذكرت في موضع واحد افترقت عندها الأسماء في معانيها واختص كل اسم منها بمعنى مستقل ومقصود فاسم الله يختص بالإله المعبود المألو الذي يجب أن يوحده العباد بأفعالهم ولذا فصفات الجلال والجمال والعظمة أخص بهذا الاسم الجليل واسم الرب ينصرف إلى المالك المتصرف القادر الخالق المدبر المحي المميت ولذا فجل صفات الفعل الخاصة بالرب هي أخص بهذا الاسم الحكيم واسم الرحمن ألصق به صفات الإحسان والجود والبر والحنان والمنة والرأفة وكل ما يفيد الرحمة اسم الله الأعظم ورد في الحديث أن اسم الله الأعظم إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى رواه أبو داود والترمذي وفي تعينه عدة أقوال لعل أرجحها قولان أولا أن هذا الاسم الأعظم هو الله فهو أكبر الأسماء وأجمعها ولم يتسم به غيره عز وجل ولذلك لم يثن ولم يجمع وهو أحد تأويلي قوله تعالى أل تعلم له سميا أي هل تعلم من تسمى بسم الله فهو اسم للإله الحق الجامع لصفات الألوهية المنعوت بنعوت الربوبية المتفرد الحقيقي لا إله إلا هو ويرجح هذا القول عدة أمور منها أنه ورد في الحديث الذي أشار إلى الذي يستجاب لمن دعا به فقد سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد الصحابة يقول اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد فقال صلى الله عليه وسلم لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب رواه أبو داود والترمذي ومنها كثرة وروده في القرآن الكريم فقد ورد 2724 مرة ومنها نسبة سائر الأسماء الحسنى إليه دون العكس فهي تجري مع اسم الله مجرى الصفات فنقول من صفات الله العليم الحكيم العزيز إلى آخره ولا نقول من صفات العليم الله ومنها أن الله تعالى تعرف إلى موسى عليه السلام بهذا الاسم قال تعالى وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى إنني أنا الله لا إله إلا أنا فعبدني وأقم الصلاة لذكري وكذا عرف نفسه سبحانه إلى عباده في أعظم آية في كتابه وهي آية الكرسي مبتدئا بهذا الاسم فقال تعالى الله لا إله إلا هو ومنها كثيرا ما يدعى الله بلفظ اللهم ومعنى يا الله ولهذا لا تستعمل كلمة اللهم إلا في الدعاء فلا يقال اللهم غفور رحيم بل يقال اللهم اغفر لي وارحمني فهو الاسم الذي يدعى به كثيرا ويسأل به كثيرا فحري أن ينطبق عليه قول الرسول صلى الله عليه وسلم إذا سئل به أعطى وأذا دعي به أجاب القول الثاني أن أسماء الله كلها حسنا وكل واحد منها عظيم ولكن الاسم الأعظم منها كل اسم مفرد أو مقرور مع غيره إذا دل على جميع صفات الله الذاتية والفعلية أو دل على معاني جميع الصفات الإلهية مثل الله لأنه جامع لمعاني الألوهية كلها والحميد المجيد فإن الحميد يدل على جميع المحامد والكمالات لله تعالى والمجيد يدل على أوصاف العظمة والجلال وقريب من ذلك أيضا الأسماء الجليل الجميل الغني الكريم والغني الحميد والحي القيوم فإن الحي يدل على من له الحياة الكاملة العظيمة الجامعة لصفات الذات والقيوم يدل على قيامه بنفسه واستغنائه عن جميع خلقه وقيام جميع الموجودات به سبحانه فتدخل فيه جميع صفات الأفعال ومثل قول يا ذا الجلال والإكرام إن الجلال يدل على صفات العظمة والكبرياء والكمالات المتنوعة والإكرام يدل على استحقاقه سبحانه غاية الحب من عباده وغاية ذلهم له فخلاصة هذا القول أن الاسم الأعظم هو كل اسم جنس يدل على جميع صفات الله تعالى الذاتية والفعلية من آثار توحيد الألوهية لتوحيد الألوهية آثار جليلة على العبد المؤمن وقلبه من أهمها أولا محبة الله محبة عظيمة تتقدم على محبة النفس والأهل والولد وجميع المحبوبات في الدنيا والآخرة لأن الله المألوها المعبود هو وحده المنعم المتفضل بكل هذه المحبوبات فهو أصل كل محبة ومنشئها فاستلزم ذلك محبته المحبة الكبرى ومحبة من يحبه وما يحبه وبغض من يبغضه وما يبغضه والموالات والمعادات فيه وبذلك يذوق المرء طعم الإيمان كما قال صلى الله عليه وسلم ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار متفق عليه ثانيا تعظيم الله عز وجل وإخلاص العبادة له وحده من صلاة وصيام وذبح ونذر ودعاء وغير ذلك من العبادات القلبية حيث كل العبادات لا يجوز صرفها إلا لله عز وجل ثالثا العزة بالانتساب إليه والتوكل عليه وسقوط الخوف والهيبة من الخلق والتعلق بهم فالمؤمن لا يعتز ولا يحتمي إلا بالله العظيم ولا يتوكل إلا عليه وحده كما قال تعالى وتوكل على الحي الذي لا يموت رابعا طمأنينة القلب وأنسه بالله عز وجل قال تعالى ألا بذكر الله تطمئن القلوب خامسا بما أن لفظ الجلالة الله واستلزم لجميع أسمائه وصفاته الأخرى فكل أثر من آثار أسماء الله وصفاته إن هو إلا أثر لهذا الإسم العظيم ومن موجباته سادسا إفراد الله تعالى بالحكم واتحاكم كما قال تعالى أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا خلاصة مفاهيم أهل السنة