أمنا عائشة رضي الله عنها يا عائشة احذروهم يتحدث العالم اليوم عن حماية المرأة من الرجل ويزعمون أنه المتسلط على حرية المرأة فأصدروا القوانين والاتفاقيات الدولية التي تقصي دور الرجل من حياة المرأة وألزم الدول بالتوقيع عليها بحجة أنها تحمل مرأة من تسلط الرجل وتقدم لها حقوقها المسلوبة واستجاب لمثل هذه الدعوات في بلاد المسلمين من في قلوبهم مرض الجاهلون بعظمة هذا الدين الإسلامي وساندهم في ذلك بعض المفتونين ممن ينتسبون إلى العلم الشرعي فأول النصوص لتوافق مراد أعداء الإسلام ولبسوا على الناس دينهم وهنا تأتي الحماية الحقيقية للمرأة من مثل هذه الأفكار ومن مثل هؤلاء المفتونين فيحذر منهم ويرد عليهم وتكشف مخططاتهم للمرأة حتى لا تقع في شراكهم وهذا التحذير من هؤلاء الناس قد أسس له النبي صلى الله عليه وسلم في تربيته لعائشة رضي الله عنها ولعموم المسلمين تقول عائشة رضي الله عنها تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب فقال يا عائشة إذا رأيتم الذين يجادلون فيه فهم الذين عناهم الله فاحذروهم قال السندي رحمه الله نادى عائشة لحضورها في ذلك الوقت وعدل في ضمير الخطاب إلى الجمع للتنبيه على أن معرفة هذا لا يختص بعائشة بل عمها وغيرها فهذا توجيه من النبي صلى الله عليه وسلم لعموم الأمة بأخذ الحذر من الذين يجادلون في آيات الله وهم الذين يجادلون في القرآن بدفع المحكمات بالمتشابهات والمراد بالجدال الخصام بالباطل وضرب الحق به وضرب الحق بعضه ببعض بإبداء التعارض والتدافع وقال السعدي رحمه الله القرآن العظيم كله محكم كما قال تعالى كتابٌ أُحكِمَت آياته ثم فُصِّلَت من لدٌ حكيمٍ خبير فهو مُجتملٌ على غاية الإتقان والإحكام والعدل والإحسان ومن أحسن من الله حكماً لقومٍ يوقنون وكله متشابهٌ في الحسن والبلاغة وتصديق بعضه لبعضه ومطابقته لفظاً ومعنا وأما الإحكام والتشابه المذكور في هذه الآية فإن القرآن كما ذكره الله منه آياتٌ مُحكَمات أي واضحات الدلالة ليس فيها شُبهةٌ ولا إشكال هن أم الكتاب أي أصله الذي يرجع إليه كل متشابه وهي معظمه وأكثره ومنه آياتٌ أخر متشابهات أي يلتبس معناها على كثيرٍ من الأذهان لكون دلالتها مُجمله أو يتبادر إلى بعض الأفهام غير المراد منها فالحاصل أن منها آياتٍ بيِّنةً واضحةً لكل أحد وهي الأكثر التي يرجع إليها ومنه آياتٌ تشكل على بعض الناس فالواجب في هذا أن يرد المتشابه إلى المُحكَم والخفي إلى الجلي فبهذه الطريق يصدق بعضه بعضا ولا يحصل فيه مناقضة ولا معارضة ولكن الناس انقسموا إلى فرقتين فأما الذين في قلوبهم زيغ أي ميلٌ عن الاستقامة بأن فسدت مقاصدهم وصار قصدهم الغيَّ والضلال وانحرفت قلوبهم عن طريق الهدى والرشاد فيتَّبعون ما تشابه منه أي يتركون المُحكَم الواضح ويذهبون إلى المتشابه ويعكسون الأمر فيحملون المُحكَم على المتشابه ابتغاء الفتنة لمن يدعونهم لقولهم فإن المتشابه تحصل به الفتنة بسبب الاجتباه الواقع فيه وإلا فالمُحكَم الصريح ليس محلًا للفتنة لوضوح الحق فيه لمن قصده اتباعه وهؤلاء الذين عناهم الله في هذه الآية كُثُرون اليوم يبثون سمومهم عبر القنوات الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي ويزعمون أنهم يبحثون عن الحقيقة أو يزعمون أنهم جاءوا بتفسير جديد للقرآن الكريم أو للنصوص الشرعية يوافق متطلبات العصر وروح الشريعة ويغلب على طرحهم التشكيك في الثوابت الشرعية وأوصول الإسلام ولذلك نجد حربهم ظاهرة في تأويل القرآن على غير مراده وفي الطعن في كتب السنة كصحيح البخاري وغيره وأكثر من يتأثر بهم النساء لكثرة طرقهم لقضايا المرأة والتي يدخلون فيها الشبه من خلال دغدغة مشاعر المرأة والزعم بأنهم يدافعون عن حقوق المرأة فينقضون ثوابت الإسلام من قلوب النساء بهذه الشبهات التي يطرحونها حول القضايا التي تؤرق المرأة مثل تعدد الزوجات واللباس الشرعي والتعامل مع الرجال والاختلاط بهم وظلم المجتمع للمرأة وغيرها من القضايا والنبي صلى الله عليه وسلم حذر عائشة من هذه الفئة وهو تحذير لكل مرأة تريد المحافظة على دينها وعقيدتها وتحفظ قلبها من الشبهات فقال النبي صلى الله عليه وسلم فاحذروهم فالموقف من هذه الفئة هو ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من أخذ الحذر منهم وعدم الاستماع لهم قال السندي رحمه الله قوله فاحذروهم أي أيها المسلمون ولا تجالسوهم ولا تكلموهم فإنهم أهل البدعة فيحق لهم الإهانة واحترازا عن الوقوع في عقيدتهم فانتبه أختي المسلمة من هؤلاء المحاربين للدين الذين ليس لهم هم إلا طرح الشبهات على عموم المسلمين والتصدر لتشكيك المسلمين في دينهم ويفعلون ذلك كله باسم الإسلام نكمل في لقاء قادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين أمنا عائشة رضي الله عنها