أمنا عائشة رضي الله عنها يا عائشة صلي في الحجر فإنما هو قطعة من البيت عندما نتحدث عن الجمال في التعامل بين الناس فإننا نعجز عن وصف جمال تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع زوجاته وخاصة عائشة رضي الله عنها ويصف جابر بن عبد الله رضي الله عنه خلق النبي صلى الله عليه وسلم وطريقة تعامله مع عائشة فيقول وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا سهلا إذا هوية الشيء تابعها عليه رواه مسلم وهكذا ينبغي أن يكون الرجل مع نسائه من أهل بيته من الزوجات والبنات والأخوات سهلا يتابع أهله في مرادهم ما لم يكن إثما وهذا من حسن العشرة مع النساء وهذا الخلق مطلوب في كل وقت في التعامل مع المرأة ولكنه مطلوب في السفر أكثر حتى لا تجتمع على المرأة مشقة السفر مع شدة الرجل ومن نماذج تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع عائشة رضي الله عنها ما وقع tee لها وهي في مكة مع النبي صلى الله عليه وسلم من رغبتها في الصلاة داخل الكعبة فكيف تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع هذه الرغبة تقول عائشة رضي الله عنها كنت أحب أن أدخل البيت فأصلي فيه فأخذ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بيدي فأدخلَني الحِجر فقال يا عائشة إن قومك لما بنوا الكعبة استقصروا فأخرجوا الحِجر من البيت فإذا أردت أن تصلي في البيت فصلي في الحِجر فإنما هو قطعةٌ من البيت رواه ابن خزيمة كانت رغبة عائشة الصلاة داخل الكعبة كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وبعض الصحابة فأبدت هذه الرغبة للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يعترض على رغبتها ولم يمنعها بل سعى في تحقيقها لها وإن كانت بغير الصورة التي طلبتها لقد برر النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة ما سيفعله لتحقيق رغبتها لتدرك لماذا لم يأتي بالصورة التي تريد فقال لها يا عائشة إن قومك لما بنوا الكعبة استقصروا فأخرجوا الحِجر من البيت وهذا التبرير والتوضيح مهمٌ جداً في التعامل مع الزوجة حتى لا تحمل تصرف الزوج على أسوئ المحامل ولا تفتح باباً للشيطان لي وسوس لها بالشر ثم أرشدها النبي صلى الله عليه وسلم لكيفية الصلاة في داخل الكعبة فقال لها فإذا أردت أن تصلي في البيت فصلي في الحِجر فإنما هو قطعة من البيت وفي هذا فتحٌ عظيمٌ للأمة المحرومة من دخول الكعبة لتصلي في داخل الكعبة عن طريق الصلاة في الحِجر في أي وقت شاءت إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمنع عائشة من تحقيق رغبتها ويعتذر لها بأن البيت مغلق ولا تستطيع أن تدخله وخاصةً في الساعة التي طلبتها وإنما سعى لإيجاد حلٍ شرعيٍ يحقق لها هذه الرغبة إن هذا الحدث استثمرته عائشة رضي الله عنها لتحاور النبي صلى الله عليه وسلم في معرفة تفاصيل أكثر عن قصة بناء البيت الحرام فقالت سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الجدر أمن البيت هو؟ قال نعم قلت فما لهم لم يدخلوه في البيت قال إن قومك قصرت به من نفقة قلت فما شأن بابه مرتفعا قال فعلى ذاك قومك ليدخلوه من شاء ويمنعوه من شاء لولا أن قومك حديثٌ عهدهم بالجاهلية فأخاف أن تنكر قلوبهم أن أدخل الجدر في البيت وأن ألصق بابه في الأرض رواه البخاري إن هذا الأسلوب من عائشة رضي الله عنها في الحوار هو الذي مكن لها تحصيل العلم والتميز فيه لقد أخبرها النبي صلى الله عليه وسلم عن تفاصيل بناء البيت أيام قريش وسبب بنائهم له بهذا الشكل فبيّن أولا أن البيت لم يبنى على قواعد إبراهيم كاملا وإنما أنقص منه من جهة الحجر وسبب هذا النقص أن قريشا وقتها لم تكن تمتلك من المال الحلال الذي لم يختلط بالربا أو القمار ما يكفي لبناء البيت على قواعد إبراهيم وهذا يعني أنهم مع شركهم بالله كانوا يجلون البيت الحرام من أن يخدم بالمال الحرام المجني من الربا أو غيره ولأن قريشا هي المتحكمة في البيت الحرام في ذلك الوقت فقد غيرت صفة بناء الكعبة وأنقصت منها ولم يستطع العرب قاطبة أن يعترضوا على قريش وقتها ثم لما سألت عائشة عن سر ارتفاع البيت عن الأرض بين لها النبي صلى الله عليه وسلم السبب وهو أن قريشا أرادت التحكم في من يدخل البيت فلا يستطيع الناس الدخول فيه إلا بإذنها هذا التحكم ليس المراد به صيانة البيت من أن يدخله الجبارون والمتكبرون وإنما كان المراد منه مجرد التحكم والظلم لعموم الناس فيفتحونه لمن شاء ولو كان من أفجر الناس ويمنعونه من شاء ولو كان من أتقى الناس واستمروا على هذا الفعل حتى استقر لدى الناس أن هذا هو الحق وأن ما عداه هو الباطل ولذلك امتنع النبي صلى الله عليه وسلم من أن يعيد بناء البيت على قواعد إبراهيم وأن يلصق باب البيت بالأرض وأن يجعل للبيت بابين بابا شرقي وبابا غربيا ليدخل الناس من باب ويخرجون من الباب الآخر بسبب تشر بقلوب الناس بالصورة الخاطئة التي كونتها قريش بطريقة تحريفهم لصفة بناء البيت الحرام إن الله جعل البيت الحرام قياما لكل الناس وليس لقريش ولكنها كانت متسلطة على العرب فتضع لهم التشريعات التي تريد بأهوائها من أجل أن تسمح لهم بزيارة المسجد الحرام وهذه الأمنية التي كانت عند النبي صلى الله عليه وسلم ما كنا لنعلمها لولا أن الله ألهم عائشة أن تحاور النبي صلى الله عليه وسلم فيصرح بها فيبنى عليها أحكام كثيرة تجدونها مذكورة بتوسع في شروح العلماء للحديث فرضي الله عن أمنا عائشة التي تسببت برغبتها في الصلاة داخل البيت بفتح باب للمسلمين على مر العصور يستطيعون من خلاله الصلاة داخل الكعبة ولو بقيت قوانين قريش إلى يوم القيامة وهذا من بركة عائشة وآل أبي بكر على الأمة نسأل الله أن يرزقنا حبها وحب آل أبي بكر وأن يرزقنا زيارة البيت الحرام آمين مطمئنين نكمل في لقاء قادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين