خلاصة مفاهيم أهل السنة المقصود بالحكم حكم الله ثلاثة أنواع أولا حكم قدري يجب على العبد الرضا به والصبر عليه وذلك هو القضاء والقدر ثانيا حكم شرعي يجب على العبد الامتثال له فالدين كله بجميع تشريعاته يدخل فيه وقد دل القرآن الكريم في عدة آيات على اختصاص الله عز وجل بهذين النوعين من الحكم فعن الحكم القدري القضاء والقدر قال يعقوب عليه السلام وما أغني عنكم من الله من شيء إن الحكم إلا لله وعليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون وعن الحكم الشرعي قال يوسف عليه السلام إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدو إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون وقال تعالى أفغير الله أبتغي حكما وقال ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ثالثا الحكم الجزائي في الآخرة فهو لله وحده قال تعالى مالك يوم الدين علاقة الحكم بالتوحيد كما يتنزه الله عز وجل وعن أن يكون له شريك يعبد معه كذلك يتنزه عن أن يكون معه حاكم أو مشرع يحكم بغير حكمه فكما قال تعالى فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا وفي قراءة ابن عامر ولا تشرك بصيغة النهي فحكمه كعبادته العبادة له وحدة والحكم له وحدة وهذا مقتضى عظمته وكبرياءه على جميع خلقه فالحكم لله العلي الكبير وقول الله تعالى يشير إلى اختصاص الله بكل من أحكام القدر والشرع فقوله له الخلق أي هو خالق جميع المخلوقات وذلك يتضمن أحكامه الكونية القدرية وقوله والأمر يتضمن أحكامه الدينية الشرعية إن الله هو الحكم ورد اسم الله الحكم في القرآن الكريم مرة واحدة قال تعالى أفغير الله أبتغي حكما أي حاكما فالحكم والحاكم بمعنى واحد أو متقارب وأصله المنع فقد سمي الحاكم حاكما إلا أن لفظ الحكم أبلغ في وصف الله تعالى به من لفظ الحاكم لأن العرب لا تكاد تطلق لفظ الحكم إلا على الذي ينصف ويعدل في حكمه بخلاف الحاكم الذي قد يكون حكمه عادلا وقد يكون جائرا وقد جاءت السنة أيضا بلفظ الحكم إن الله هو الحكم وإليه الحكم رواه أبو داوود وصححه الألباني أما لفظ الحاكم فلم يرد في القرآن إلا بصيغة التفضيل قال تعالى وهو خير الحاكمين وقال تعالى وأنت أحكم الحاكمين وقال الله بأحكم الحاكمين مما يؤكد القول بأن الحكم هو الحاكم الذي لا يكون في حكمه إلا العدل والإنصاف مضادة حكم الله شرك إذا تبين أن الحكم بما أنزل الله ركن ركين من أركان التوحيد فيترتب على ذلك في التشريع والتحليل والتحريم فقد أشرك بالله عز وجل في توحيد الربوبية لأنه أشرك بالله في أفعاله سبحانه التي منها الحكم والتشريع وقد سبق بيان أن أحبار اليهود ورهبان النصارى بتحليلهم للحرام وتحريمهم للحلال إنما يجعلون أنفسهم بذلك كما قال تعالى اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ومن أطاع غير الله ووافقه عن علم على استحلال الحرام أو تحريم الحلال أو تحاكم عن علم ورضى إلى غير حكم الله فقد أشرك في الألوهية كشركه في العبادة لأنه توجه في فعله إلى غير الله صاحب الحكم وحده وقد قال تعالى وإن أطعتموهم إنكم لمشركون وقال فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما حرم أو حاكم يرفض حكم الله وشرعه ويضاده فهو طاغوت ومشرع يشرك بالله سواء كان ذلك المشرع فردا أو نظاما أو دستورا أو برلمانا مجلس وطني حيث يجعلون لأنفسهم السيادة العليا والقوة النافذة وهذا هو الكفر المبين والشرك الأكبر الذي لا يقبل الله عز وجل من صاحبه صرفا ولا عدلا وقد حكى ابن عبدالبر الإجماع على كفر من دفع شيئا أنزله الله تشريع الربا وعلاقته بالحكم إباحة البنوك الربوية هي من التشريعات العامة التي فكما أنه لا يجب إلا ما أوجبه الله ورسوله فلا يحرم إلا ما حرمه الله ورسوله وقد حرم الله الربا فليس لأحد أن يحله وإباحة المحرم شرك في الربوية وافتراء على الله تعالى إذ ليس من شرط الافتراء بل يدخل فيه تحليل ما لم يحله وقد قال تعالى ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما والربا من الآثام الخطيرة التي تؤذن بحرب الله لمرتكبها فمن باب أولى مشرعها قال تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله فإن شاء البنوك الربوية ومنحها تراخيص للعمل يعد من الشرك في الحكم والتشريع ولا يجيزها التحايل على الناس بمسميات مثل الفروع الإسلامية وما شابهها البنك خاليا من الربا حقيقة فالعبرة بالمضمون لشكل ومن أكبر المرابين في العالم اليوم البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ولا يخفى ما ينتج عن إقراضهما للدول الفقيرة بالربا من زيادة فقرها وتدمير اقتصادها لا يخرجها عن طاغوتيتها عرض حكم الله ورسوله على المجالس التشريعية وتوقف اقراره على موافقة هذه المجالس التي يمنحها القانون الوضعي حق التشريع المطلق هو الذي يطبع هذه المجالس بوصف الطاغوت لأنها بذلك تنازع الله سبحانه حتى لو وافقت على حكم الله لأن هذا الحكم حينئذ يكتسب قانونيته في الدولة من موافقة المجلس عليه لا لموافقته لحكم الله ولو فرض أن جاء مجلس تشريعي جديد وألغى حكم المجلس السابق وشرع غيره فسيصبح الحكم الجديد وهذا هو محض الشرك في الربوبية فالله عز وجل عند هؤلاء القوم ليس من حقه التشريع لذاته ولا هو أهل لأن يكتسب حكمه صفة الإلزام لذاته وإنما ينتقى ويختار من أحكامه بناء على موافقة هذه المجالس التي توصف بأنها مصدر السلطات التي تمتلك حق التشريع تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا تلك هي حقيقة أمر هؤلاء وإن زعموا ما زعموا من حبهم لله ورسوله ونقول لهؤلاء الظالين لو قدرنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حي بين أظهرنا في أمر ما أكان فرضا علينا أن نطيعه رأسا أم نعرض قوله على تلك المجالس فإن قالوا بوجوب عرضه على مجالسهم فقد وقعوا في مضادة حكم الله ورسوله وهذا كفر وشرك صريح وإن قالوا بل نمتثل لأمره صلى الله عليه وسلم فهل غياب شخص رسوله هو السبب في إعراضكم عن شرع الله رغم بقاء دينه غضا طريا كما نزل عليه صلى الله عليه وسلم إن هذا العجب عجاب كيف انحرفت الأمة عن مفهوم الحكم بالشرع غفن المسلمون عن قول الله تعالى اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون وعن القاعدة التوحيدية العظمى لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق فصرفوا عبادة الطاعة والاتباع أو جزء منها إلى الحكام والولاة وعلماء المذاهب المتعصبين اضافة إلى المنافقين الذين تهيأ لهم الجو بما كان يسيطر على الأمة من جهل وسذاجة ويمكننا أن نذكر أربعة أسباب رئيسة للانحراف عن الحكم بالشرع هي أولا الجمود وغلق باب الاجتهاد الفقهي منذ القرن الرابع الهجري منذ الحكم على النوازل الجديدة ثانيا المفهوم الخاطئ للعبادة الذي يحصرها في الشعائر التعبدية من صلاة وصيام وحج إلى آخر ذلك دون عبادة الطاعة والاتباع لكل ما أنزل الله فانعزل الشرع في ذهن جل المسلمين عن شؤون الحياة الأخرى من الدين والحياة والدين والدولة ثالثا الاستعمار الغربي الذي روج للحكم بنظمه التي يزعم تقدمها وأنها سبب رقيه الحضاري المزعوم واستخلف على الشعوب الإسلامية حكومات تنقاد لنظمه رابعا أزلام الاستعمار الذين ساعدوا أسيادهم بالترويج لفكرة فصل الدين عن الدولة وأن العبادة ينبغي أن تحصر في المساجد ولا علاقة لها بتنظيم حياة الناس وشؤونهم وقد تقاسمت ثلاث دول رئيسة للعالم الإسلامي في الفترة من القرن العاشر إلى الثامن عشر الميلادي الدولة الصفوية في فارس والدولة المغولية في الهند والدولة العثمانية في حوض البحر المتوسط فأما الدولة الصفوية فانتسابها إلى الإسلام إسمي وصوري فهي دولة رافضية إثنى عشرية تجري على آراء وأهواء رجال الشيعة وكل همها محاربة الدولة العثمانية السنية وأما الدولة المغولية فقد تأسست وقت ضعف الأمة الإسلامية أواخر العصر العباسي الذي امتلأ بالمفاهيم الضالة والمذاهب الفكرية المنحرفة فلم يعتنق المغول الإسلام الصافي بل دخلوا فيه على صورة المنحرفة فسهل هذا الجهل بالإسلام وقلة عدد المسلمين في الهند بالنسبة إلى الهندوس الغاء لاستعمال الإنجليزي للحكم بالشريعة الإسلامية دون وجود معارضة تذكر وأما الدولة العثمانية فرغم جهودها المحمودة في نشر الإسلام السني على وجه العموم وإضافة إلى جهدها في مقاومة الغرب البازنطي والشرق المغولي التتري إلا أنها لم تتمكن من الإزالة الكاملة للانحراف والتخلف الذي ورثته عن أسلافها كما أن تعصبها للمذهب الحنفي أدى إلى معارضة فتح باب الاجتهاد الذي كان مغلقا منذ القرن الرابع الهجري ودور الاستنباط الفقهي عن مجارات الوقائع الحديثة فاستوردت القوانين الأجنبية ودخل الحكم بغير الشرع تدريجيا إلى الدولة بحسننية ودون الانتباه إلى خطره إلى أن وصل الحال إلى تمكن العلمانيين المنادين بفكرة فصل الدين عن الدولة ومساندة القول استعمارية الغربية فوقعت الأمة بأغلبها في تيه الحكم بغير ما أنزل الله وضلاله ولذا يمكننا القول إن انحراف المسلمين بجهلهم بحقيقة دينهم وسنة الله في الحياة وعجزهم عن مسايرة الأحداث كان المنفذ الرئيس لتسر بالعلمانية والحكم فيها بغير ما أنزل الله لما كان الحكم بغير ما أنزل الله هو السائد في جل بلاد المسلمين أصبح لبيان الحق في هذه المسألة أهمية كبرى ووجب على العلماء ودعات الأمة توضيح ذلك فقد أخذ الله الميثاق على أهل العلم ببيان الحق للناس وعدم كتمانه قال تعالى وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه وإن إشاعة العلم بهذه القضية ضرورة ماسة تتحرك به بعد أن استنام الطويل إلى مفاهيم مغلوطة صورت لها فيما صورت أن أمر تحكيم الشريعة أمر ثانوي ولا علاقة له بشرعية النظام الحاكم بل الشرعية وفق هذه المفاهيم المغلوطة تتحقق من خلال الانتخابات والبرلمانات ومعسول الشعارات بل ذلك هو الشرك المحب والكفر بما أنزل الله ولما كان هذا البيان لا يرضي الطواغيت فإنهم ولا غروا يهاجمون كل من يصدع به بقوة وحزم ويصبون عليه صنوف البلاء والتنكيل ويشوهون بالكذب والافتراء صورة دعاة الحق الذين يوضحون ذلك لأنهم إرهابيون وجهلا لذا يجب على دعاة الحق التسلح بالصبر في مواجهة هذا الباطل وتوطين النفس على الثبات على الحق نصحا لله ورسوله وتحذيرا من شرك الحكم وخطره يرد على القول الحق في مسألة الحكم بالشرع شبهتان أولا يرى البعض السكوت عن بيان هذا الكفر البواح قشية الفتنة ولما يترتب على بيانه من مفاسد بزعمهم والأولى في نظرهم هو الصبر والسكوت حتى يتقوى المصلحون ويقدر على البيان ومواجهة الطواغيت على ذلك نقول هناك فرق بين التبيين والتغيير وما ننادي به حاليا هو البيان باللسان أو القلم دون التغيير باليد والسنان فإن التغيير بالجهاد والمواجهة هو الذي تشترط له القدرة وتراعى فيه المصالح والمفاسد أما بيان التوحيد هذا هو الشرك الأكبر الذي ينبغي أن يواجه به الشرك الأكبر وهذا لا يجوز تأخيره بحال لأن الشرك الأكبر هو الفتنة الكبرى الواردة في قول الله تعالى والفتنة أشد من القتل والرسول صلى الله عليه وسلم لما نزل عليه قول الله تعالى قم فأنذر في مكة المكرمة وأصحابه يخفون إسلامهم فقام وصدع بالحق وبين الشرك وحذر منه ولكنه أجل التغيير بالقوة إلى حين تمت له القدرة على ذلك فلم تزل الأصنام من حول الكعبة إلا عند فتح مكة في العام 8 الهجري أي إن المنكر ظل قائماً إلى 21 سنة هي مجموع العهد المككي وثمان سنوات من العهد المدني بينما التحذير منه وبيان الحق قد صدع به من أول بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم والشبهة الثانية تتلخص فيما ظهر في الآونة الأخيرة من بعض دعاة السوء ونحن نتعق في هذه المسألة إلى التهوين من شأنها والدفاع عن من يقع فيها من الحكام بالدعاء أن ذلك مجرد معصية وليس شركاً أكبر مادام المشرع لحكم غير الله لم يجحد حكم الله ولم يستحل فعله وهو ممن يقول لا إله إلا الله يقول المأثور عن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير قول الله تعالى ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون قال كفر دون كفر وهذا الفهم من هؤلاء ضلال مبين وخلط للأمور عجيب حيث إن مجرد تبديل شرع الله وحكم بغيره من تشريعات البشر هو في حد ذاته كفر أكبر سواء وجد الاستحلال أم لم يوجد إذ لم تشترق النصوص التي تدل على كفر من بدل الشرع وحكم بغير شريعة الرحمن لاستحلال وهذا مجرد الدعاء استجلبه هؤلاء من بنيات أفكارهم وإنما يشترط لكون الحكم الحكم بخلاف الشرع معصية وليس كفراء الشروط أو القيود الآتية أولا أن تكون سيادة للشريعة الإسلامية وأصل التحاكم مبنيا على الكتاب والسنة ومعمول به في واقع الناس ثانيا أن يكون الحكم المخالف للشرع استثناء في حوادث عينية ولا يفرض على الناس بوصفه قانونا عاما ملزما بل يكون بهوا من الحاكم في قضية معينة لمصلحة شخصية أو قرابة مثلا من المحكوم له بالباطل والحاكم بذلك على خطر عظيم وقد ارتكب معصية كبرى وإن لم تبلغ به حد الكفر ألا يعتقد القاضي أو الحاكم حل ما فعله فإن اعتقد حل ذلك كفر بالإجماع وهذا هو مراد بن عباس رضي الله عنهما بقوله كفر دون كفر إذ قاله في معرض مناظرته للخوارج الذين يكفرون بالمعصية ويريدون موافقة العلماء لهم في تكفير الذين كانوا يحكمون في بعض الأقضية بما يخالف الشريعة اتباعا للهوى أو جهلا بالحكم فيبرروا لهم بتلك الموافقة خروجهم عليهم بالسيف ويدل أيضا على أن هذا هو مراد بن عباس رضي الله عنهما أن صورة تبديل الشرع على وجه العموم لم تكن موجودة أصلا زمن بن عباس ولم يكن يخطر ذلك على بال أحد ولا يظن أحد مجرد ظن أنه يجوز له أن يحكم المسلمين بغير شرع الله ولا أن يسنى قانونا مخالفا للكتاب والسنة ثم يلزم الناس بالاحتكام إليه وإنما ظهر ذلك في عهد التتار حين ألف جنكيز خان كتاب إلياسا هذا هو مرجع الحكم بين الناس وقد خلط فيه بين تشريعات للمسلمين وأخرى لديانات أهل الكتاب وغيرهم وبعض الأعراف والتقاليد السائدة ومرتآه هو من القوانين وتشريعات وقد أفتى شيخ الإسلام بكفره وأتباعه المناصرين له كفرا مخرجا من الملة أقوال جامعة وبليغة في الحكم فيما يلي بعض الأقوال الجامعة الحكيمة في موضوع الحكم بالشرع أولا ليس في أحكام الشرع إلا الخير فلا ينبغي أن يتحرج من شيء فيها ولا أن يترك تطبيق بعض أحكامه بحجة عدم تنفير الناس من الشرع لتحبيبهم في دين الإسلام كما يتوهم البعض فإن ذلك يؤدي إلى الخذلان وعدم التوفيق وقد قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين ثانيا طعن المرء وحكم الله هو طعن في المشرع نفسه ثالثا لعن الله من غير منار الأرض وهي علامات الإرشاد في طريق المسافرين حفظا لحقوق الناس فكيف بمن غير الدين وصرف الناس عن الإرشاد إلى طريق الحق رابعا حكمهم قد يصلح لزمان ولا يصلح لآخر بل يفسده ولهذا تكفل الله بحكم الناس فحكمه يناسب كل زمان وكل مكان خامسا الذهاب إلى الطاغوت وترك حكم الله ورسوله هو النفاق بعينه فقد قال تعالى في المنافقين وأهل الكتاب يقولون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به سادسا الحكم بالشرع يحمي الناس من هوى الحكام والساسة قال تعالى فحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عن ما جاءك من الحق أقوال جامعة في الحكام ومن الأقوال البليغة الجامعة في الحكام أولا الحاكم الصالح هو من يعظم أمر الله ورسوله ويحمي شرعه ويخضع له لا من يجعل طاعته دينا يقدم على طاعة الله ورسوله ثانيا الأمة التي تقدم طاعة السلطان على طاعة الرحمن لا أمة دين فهي مخذولة غير منصورة ثالثا نصيحة الحاكم ليست سرا أو جهرا في كل الأحوال وإنما بحسب المصلحة وما يقتضيه الموقف والاعتدال في ذلك هو منهج السلف رابعا الحاكم الظالم أو تأييد من الحاشية والناس وقد قال فرعون لقومه ذروني أقتل موسى خامسا بطانة السوء ليست هي التي تغرس الشر في نفس السلطان الظالم بل الشر متجذر فيه وهو من اختار هذه البطانة وابعد بطانة الخير ولذا فإن الله يعاقب الظالم وبطانته على السواء سادسا تحرص بطانة السوء على معرفتها والسلطان ورغباته فتحرضه عليها ولو بلا قناعة منها للتقرب إليه ونيل حضوته قال تعالى وقال الملأ من قوم فرعون ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك سابعا من علامات السوء للحاكم أن يسخر الله له بطانة سوء أو قرين سوء يزين له عملة قال تعالى وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم إنما يصنعه الناس قال تعالى عن فرعون وقومه فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين تاسعا إذا أراد الحاكم الظالم البطش بأحد اختلق الحجج والتهم الواهية ليبرر فعله ففرعون لما أراد البطش بالسحرة قلوا لهم برب موسى وإحراجه أمام الملأ قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلو قطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولو صلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقا قلوا لهم بالإيمان لو طلبوا منه ذلك واتهم موسى عليه السلام بتبديل الدين والإفساد في الأرض قال تعالى وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد عاشرا لا يخلو زمن من الحكام الحادي عشر من يقدح في العلماء والدعاة والمجاهدين ويتتبع زلاتهم ويغض الطرف عن طوام الحكام فمنطلقه في ذلك الهوى للدين الثاني عشر حق الشعوب على حكامهم عظيم على حق والديهم فيوسف عليه السلام لم يذهب إلى والديه بعد طول غياب وإنما قال وأتوني بأهلكم أجمعين وإنما فعل ذلك لحق رعيته عليه فينبغي بيان ذلك كما يبين حق الحاكم على رعيته الثالث عشر أن يحكم بين الناس بما يراه وإنما بما يريه ربه قال تعالى إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله فكيف بمن هم دونه صلى الله عليه وسلم الرابع عشر من استحل الحرام أو حرم الحلال فليس بحاكم شرعي ولا ولي لأمر المسلمين أما من أثبت الحلال والحرام وأذعن لشريعة الرحمن ثم خالف ذلك بفعله فهو حاكم شرعي يستصلح ولا ينازع