WEBVTT

00:00:00.240 --> 00:00:09.310
خلاصة مفاهيم أهل السنة

00:00:09.310 --> 00:00:15.140
الغرض من تقسيم العلوم إلى شرعية و دنيوية

00:00:15.140 --> 00:00:21.140
يمكن تقسيم العلم إصطلاحاً فقط إلى علم شرعي و علوم دنيوية

00:00:21.140 --> 00:00:29.179
فالعلم الشرعي هو العلم بما أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم من كتاب

00:00:29.179 --> 00:00:35.179
وما صدر عن الرسول صلى الله عليه وسلم من أقوال و أفعال و إقرارات

00:00:35.179 --> 00:00:42.179
مما يظهر البينات ويحقق التوحيد والهدى و الفرقان بين الحق والباطل

00:00:42.179 --> 00:00:49.179
كما يحقق للناس مصالحهم في الدنيا والآخرة ويقيم الحجة على الناس

00:00:49.179 --> 00:00:56.179
ويندرج تحت العلم الشرعي ما يطلق عليه العلوم الخادمة أو علوم الآلة

00:00:56.179 --> 00:01:04.180
كعلم اللغة وعلم الأصول ومصطلح الحديث وكل ما يخدم علمي الكتاب والسنة

00:01:04.180 --> 00:01:13.269
ويوضح دلالاتهما و العلوم الدنيوية تشمل كل ما يفيد الناس في حياتهم الدنيا

00:01:13.269 --> 00:01:21.269
ويساهم في التطور والرفاهية كعلوم الطب والهندسة والفيزياء إلى آخر ذلك

00:01:21.269 --> 00:01:36.290
العلم كله هبة من الله فاللائق بكل ذي علم أن يعرف مصدره ويحمد الله عليه

00:01:36.290 --> 00:01:42.290
وأن يبذله فيما يرضي الله فإذا ارتبطت علوم الدنيا بالتقوى والإيمان

00:01:42.290 --> 00:01:50.290
فهي تندرج حينئذ تحت العلم المحمود الذي يثن الله عليه وعلى أهله

00:01:50.290 --> 00:02:02.290
قال تعالى ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفة ألوانها

00:02:02.290 --> 00:02:16.289
ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابي بسود ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك

00:02:17.289 --> 00:02:26.289
فذكر أمورا من علوم الدنيا ثم أثنى بعدها على من يعلمها ويفيد منها في خشته لله تعالى

00:02:26.289 --> 00:02:35.289
فقال إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور

00:02:35.289 --> 00:02:43.379
أما العلم الذي يبعد القلب عن ربه فهو علم فاسد زائغ عن مصدره وهدفه

00:02:43.379 --> 00:02:52.379
ولا يثمر سعادة حقة لصاحبه ولا للناس بل ينتج عنه الدمار والشقاء للبشرية جمعا

00:02:52.379 --> 00:03:00.379
وما آثار القنابل الذرية والهيدروجينية وأسلحة الدمار الشامل عننا ببعيد

00:03:00.379 --> 00:03:06.280
تقديم أغلب الناس علوم الدنيا على الآخرة

00:03:06.280 --> 00:03:16.080
لما عظم الناس الدنيا وآثروها على الآخرة قدموا علوم الدنيا التي تحفظ أبدانهم ومعاشهم

00:03:16.080 --> 00:03:23.080
على علم الشرع الذي يحفظ للناس آخرتهم ودنياهم ويداوي قلوبهم

00:03:23.080 --> 00:03:31.080
مع أن علوم الدنيا تتقاضى منهم أجورا وعلم الشرع يأتيهم مجانا

00:03:31.080 --> 00:03:41.080
قال الله تعالى فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم

00:03:41.080 --> 00:03:46.080
وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون

00:03:46.080 --> 00:03:51.039
عجز العلم عن إدراك أمور الغيب

00:03:51.039 --> 00:03:58.870
ينبغي أن يسلم العلم والعلماء بالعجز عن إدراك الأمور الغيبية عنهم

00:03:58.870 --> 00:04:03.870
وليس ذلك فيما يتعلق بالآخرة والجنة والنار فحسب

00:04:03.870 --> 00:04:11.870
بل في كل ما يعد غيبا عنهم حتى في واقعهم ومعاشهم كالروح مثلا

00:04:11.870 --> 00:04:18.870
قال تعالى ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي

00:04:18.870 --> 00:04:22.870
وما أوتيتم من العلم إلا قليلا

00:04:23.939 --> 00:04:30.939
وعلى العلماء أن يدركوا أن ما عندهم من العلم لا يساوي في جانب علم الله

00:04:30.939 --> 00:04:35.939
إلا كما يأخذه العصفور بمنقاره من البحر

00:04:35.939 --> 00:04:48.540
عجز العلم عن إدراك بعض الأمور لا يقتضي ردها

00:04:48.540 --> 00:04:50.540
ورفضها بإطلاق

00:04:50.540 --> 00:04:53.540
كما لا يعني قبولها بإطلاق

00:04:53.540 --> 00:04:58.540
والتسليم بكل خرافة والجري وراء كل أسطورة

00:04:58.540 --> 00:05:02.569
وإنما ينبغي للعلم وأهله إزاء ذلك التوسط

00:05:02.569 --> 00:05:10.569
والتوقف في الأمر حتى يتمكن بوسائله المتاحة من إدراك ما قد يعجز عن فهمه

00:05:10.569 --> 00:05:15.569
أو يسلم بأن في الأمر شيئا فوق قدرته وحدوده

00:05:15.569 --> 00:05:19.569
ويحسب للمجهول في هذا الكون حسابه

00:05:19.569 --> 00:05:25.569
ومن الأمثلة التي توضح ذلك قد يرى المرء رؤيا في منامه

00:05:25.569 --> 00:05:28.569
فتقع مستقبلا كما رآها

00:05:28.569 --> 00:05:32.569
فالعلم الدنيوي يعجز عن تفسير مثل ذلك

00:05:32.569 --> 00:05:36.600
وقد شهد الشرع لصحة وقوعه

00:05:36.600 --> 00:05:38.600
قال صلى الله عليه وسلم

00:05:38.600 --> 00:05:43.600
إذا اقترب الزمن لم تكد تكذب رؤيا المؤمن

00:05:43.600 --> 00:05:49.600
ورؤيا المؤمن جزء من 46 جزء من النبوة

00:05:49.600 --> 00:05:51.660
رواه البخاري

00:05:51.660 --> 00:05:57.759
ومن الأمثلة التي توضح ذلك ما يعرف بظاهرة التخاطر

00:05:57.759 --> 00:06:03.759
حيث تتوارد الخواطر بين اثنين مع بعدهما عن بعضهما البعض

00:06:03.759 --> 00:06:09.889
مثال ذلك ما وقع بين عمر بن الخطاب رضي الله عنه

00:06:09.889 --> 00:06:14.889
والصحابي سارية بن زنيم الدؤالي رضي الله عنه

00:06:14.889 --> 00:06:20.889
حيث كان عمر رضي الله عنه يخطب الجمعة على المنبر في المدينة المنورة

00:06:20.889 --> 00:06:26.889
وفي الوقت ذاته يقاتل سارية الفرسة في نهاوند

00:06:26.889 --> 00:06:31.889
فورد في خاطر عمر أن سارية محاصر من الفرس

00:06:31.889 --> 00:06:34.889
ويكاد جيشه ينكسر

00:06:34.889 --> 00:06:36.889
فنادى عمر بأعلى صوته

00:06:36.889 --> 00:06:39.889
يا سارية الجبل الجبل

00:06:39.889 --> 00:06:42.889
أي تحصن بالجبل

00:06:42.889 --> 00:06:46.889
وكان بجوار سارية وجيشه جبل

00:06:46.889 --> 00:06:51.889
فسمع سارية صوتا ينادي بمثل ما قاله عمر

00:06:51.889 --> 00:06:54.889
فتحصن بالجبل وواجه الفرس

00:06:54.889 --> 00:06:59.889
فما لبث إلا ساعة ثم فتح الله عليه

00:06:59.889 --> 00:07:03.980
فمثل هذا يعجز العلم أيضا عن تفسيره

00:07:03.980 --> 00:07:06.980
ويعد من كرامات الأولياء

00:07:06.980 --> 00:07:12.980
وهو مما يجريه الله على يد بعض أوليائه من خوارق العادات

00:07:12.980 --> 00:07:16.980
تثبيتا لهم على الحق ونصرة له

00:07:16.980 --> 00:07:23.139
وشرط صحة الكرامة أن تكون من ولي لله تعالى

00:07:23.139 --> 00:07:28.139
وكل مؤمن تقي هو من أولياء الله تعالى

00:07:28.139 --> 00:07:30.180
قال الله تعالى

00:07:30.180 --> 00:07:36.180
ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون

00:07:36.180 --> 00:07:40.180
الذين آمنوا وكانوا يتقون

00:07:40.180 --> 00:07:44.269
وربما يحدث مثل ذلك التخاطر أو غيره

00:07:44.269 --> 00:07:48.269
من التأثير في حواس الناس وأفكارهم

00:07:48.269 --> 00:07:51.269
ويكون من قبيل السحر والشعوذة

00:07:51.269 --> 00:07:54.269
والاستعانة بشياطين الجن

00:07:54.269 --> 00:07:57.300
وقد أثبت القرآن كلًا من السحر

00:07:57.300 --> 00:08:00.300
وما يقوم به الجن من خوارق

00:08:00.300 --> 00:08:04.300
وأرشد إلى كيفية التحصن من ذلك

00:08:08.009 --> 00:08:12.129
لا بد من العلم قبل العمل

00:08:12.129 --> 00:08:17.129
لأن العمل هو الميزان الذي توزن به الأقوال والأعمال

00:08:17.129 --> 00:08:21.129
وهذه قاعدة أساسية في منهج السلف

00:08:21.129 --> 00:08:25.129
وقد بواب البخاري في صحيحه في كتاب العلم

00:08:25.129 --> 00:08:29.129
باب العلم قبل القول والعمل

00:08:29.129 --> 00:08:32.129
واستدل بقول الله تعالى

00:08:32.129 --> 00:08:36.129
فاعلم أنه لا إله إلا الله

00:08:36.129 --> 00:08:41.129
واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات

00:08:41.129 --> 00:08:44.129
حيث ذكر الله تعالى العلم

00:08:44.129 --> 00:08:48.129
وقدمه على الاستغفار وهو عمل

00:08:49.129 --> 00:08:52.669
العلم بصيرة للدعوة

00:08:52.669 --> 00:08:57.629
من يتعجل الدعوة إلى الله بغير علم

00:08:57.629 --> 00:09:01.629
يدعو بلا بصيرة فلن يحقق مبتغاه

00:09:01.629 --> 00:09:04.629
وإن زعم الإخلاص في دعوته

00:09:04.629 --> 00:09:07.659
ولن تثمر دعوته

00:09:07.659 --> 00:09:09.659
قال تعالى

00:09:09.659 --> 00:09:13.659
قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة

00:09:13.659 --> 00:09:16.659
أنا ومن اتبعني

00:09:16.659 --> 00:09:20.730
سبحان الله وما أنا من المشركين

00:09:20.730 --> 00:09:24.730
فاشترط البصيرة وهي مقتض العلم

00:09:24.730 --> 00:09:28.240
لسلوك سبيل الدعوة

00:09:28.240 --> 00:09:32.909
تعلم العلم لا يعطل العمل

00:09:32.909 --> 00:09:36.909
تعلم العلم الشرعي لا يعطل العمل

00:09:36.909 --> 00:09:41.909
بل التعلم نفسه عمل لازم لبداية الطريق

00:09:41.909 --> 00:09:44.909
وقد قال صلى الله عليه وسلم

00:09:44.909 --> 00:09:48.909
من سلك طريقا يلتمس فيه علما

00:09:48.909 --> 00:09:52.909
سهل الله له به طريقا إلى الجنة

00:09:52.909 --> 00:09:56.620
رواه مسلم

00:09:56.620 --> 00:10:00.450
مقتض العلم العمل

00:10:00.450 --> 00:10:03.450
فالغرض الرئيس من العلم الشرعي

00:10:03.450 --> 00:10:07.450
هو العمل بما يتعلمه المرء من أمر دينه

00:10:07.450 --> 00:10:11.450
وفي ذلك رفعة من الله لصاحب العلم

00:10:11.450 --> 00:10:14.450
وعصمة له من الشيطان

00:10:14.450 --> 00:10:17.450
أما من يترك العمل بما علمه

00:10:17.450 --> 00:10:20.450
فهو يسلط الشيطان عليه

00:10:20.450 --> 00:10:24.450
ويتبع هواه فينزل أسفل سافرين

00:10:24.450 --> 00:10:27.450
قال الله تعالى

00:10:27.450 --> 00:10:31.450
واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا

00:10:31.450 --> 00:10:35.450
فانسلخ منها فأتبعه الشيطان

00:10:35.450 --> 00:10:38.450
فكان من الغاوين

00:10:38.450 --> 00:10:41.450
ولو شئنا لرفعناه بها

00:10:41.450 --> 00:10:44.450
لكنه أخلد إلى الأرض

00:10:44.450 --> 00:10:48.059
واتبع هواه

00:10:48.059 --> 00:10:51.059
للبيئة أثرها في نوع العلم وملامحه

00:10:52.080 --> 00:10:55.080
فأهل الحجاز

00:10:55.080 --> 00:10:58.080
لما كانوا قريبين من مهبة الوحي

00:10:58.080 --> 00:11:01.080
وكانت الأحداث والوقائع فيهم

00:11:01.080 --> 00:11:04.080
محدودة نوعا ما

00:11:04.080 --> 00:11:07.080
برزت فيهم مدرسة أهل الحديث

00:11:07.080 --> 00:11:10.080
وكثر فيهم المفسرون والمحدثون

00:11:10.080 --> 00:11:13.080
وكانوا ألصق الناس

00:11:13.080 --> 00:11:16.080
بنصوص الوحي

00:11:16.080 --> 00:11:19.110
وآثار الصحابة والتابعين

00:11:19.110 --> 00:11:22.110
ولما كانت العراق بلاد اختلاف وفرق

00:11:22.110 --> 00:11:25.110
وبتليت بالروافض والقول بالقدر

00:11:25.110 --> 00:11:28.110
وكثرت فيهم الترجمة

00:11:28.110 --> 00:11:31.110
عن الفلاسفة والمتكلمين

00:11:31.110 --> 00:11:34.110
وكثر الاختلاط بالأعاجم

00:11:34.110 --> 00:11:37.110
تولد عن ذلك وقائع عديدة

00:11:38.110 --> 00:11:41.110
فلما حدث كل ذلك

00:11:41.110 --> 00:11:44.110
ظهرت مدرسة الرأي

00:11:44.110 --> 00:11:47.110
وكثر القياس والاجتهاد للحكم

00:11:47.110 --> 00:11:50.110
في الوقائع والنوازل الحادثة

00:11:50.110 --> 00:11:53.139
التي لم يرد فيها نص

00:11:53.139 --> 00:11:56.139
وبلاد الشام أرض جهاد ورباط

00:11:56.139 --> 00:11:59.139
فبرز في أهلها وعلمائها

00:11:59.139 --> 00:12:02.139
الحديث عن الملاحم والفتن

00:12:02.139 --> 00:12:05.370
كما تؤثر البيئة على العالم

00:12:05.370 --> 00:12:08.370
وربما غيرت بعض آرائه واجتهاداته

00:12:08.370 --> 00:12:11.370
فالإمام الشافعي له مذهبان

00:12:11.370 --> 00:12:14.370
أحدهما في العراق

00:12:14.370 --> 00:12:17.370
والآخر في مصر
