خلاصة مفاهيم أهل السنة معنى الرب يطلق الرب في اللغة على المالك المتصرف والسيد والمدبر والمربي والمصلح والقيم ولا يطلق غير مضاف لشيء إلا على الله تعالى كما قال عز وجل كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور أما إذا وصف به غير الله تعالى فلا بد من أن يضاف فيقال رب الدار ورب الداب أي مالكها المتصرف فيها وأكثر استعمال القرآن للفظة رب في حق الله تعالى وورد معظمها بالإضافة كما قال عز وجل رب العالمين وقال رب السماوات والأرض وما بينهما وقال ربكم ورب آبائكم الأولين وهو وصف لله عز وجل يتضمن المعاني اللغوية المذكورة للرب فربوبية الله للعالم بكل ما فيه تتضمن تصرفه فيه وتدبيره له وإصلاحه ونفاذ أمره كل وقت فيه فهو سبحانه مع العالم في كل ساعة في شأن يخلق ويرزق ويحيي ويميت ويخفض ويرفع ويعطي ويمنع ويعز ويذل فهو قائم على كل نفس بخيرها وشرها ويقوم به كل شيء في الكون فأمر الكون كله متصرف بمشيئة الله وإرادته النهي عن إطلاق اسم الرب على غير الله تعالى نهى النبي صلى الله عليه وسلم العبد أن يقول لسيده ربي قال صلى الله عليه وسلم لا يقل أحدكم أطعم ربك وضع ربك وليقل سيدي ومولاي ولا يقل أحدكم عبدي أمتي وليقل فتاي وفتاتي وغلامي رواه البخاري والسبب في النهي عن ذلك هو أن حقيقة الربوبية إنما تكون لله تعالى لأن الرب هو المالك القائم بالشيء ولا توجد حقيقة ذلك إلا لله تعالى وحده أما ما لا أبد عليه من سائر الحيوانات والجمادات فلا يكره إطلاق الربوبية على مالكها فيصح أن يقال رب الدار ورب الفرس ورب الثوب إلى آخر ذلك اسم الرب من أعظم الممادح التي يمدح الله عز وجل نفسه بها اسم الرب من أعظم الممادح التي يمدح الله عز وجل نفسه بها فقد امتدح نفسه بأنه رب العالمين وهو رب السماوات والأرض وما بينهما وقال وهو رب كل شيء وهو رب العرش العظيم إلى آخر الآيات التي ذكر فيها اسم الرب لله عز وجل فكلها في سياق مدح الله وتعظيمه رب من أكثر الأسماء التي يدعى بها الله عز وجل لما كان الرب هو مربي جميع عباده بالتدبير وأصناف النعم وهو المربي على وجه الخصوص لأصفيائه بإصلاح قلوبهم وأرواحهم وأخلاقهم لما كان الأمر كذلك كان أكثر دعاء أنبياء الله وأصفيائه وأوليائه بهذا الاسم الجليل حيث صدروا أدعيتهم به فقال آدم عليه السلام وزوجه ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لن كنا من الخاسرين وقال نوح عليه السلام رب اغفر لي ولوالدي وقال موسى عليه السلام رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك قال يوسف عليه السلام رب السجن أحب إلي مما يدعون ني إليه وقال رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت ولي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين وقال زكريا عليه السلام رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء وقال سليمان عليه السلام رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي وقال عباد الله الصالحون ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يدعو باسم الرب ويمجده ويعظمه به فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ألا أدلك على سيد الاستغفار اللهم لا أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك رواه البخاري وقوله صلى الله عليه وسلم إذا أخذ مضجعه اللهم رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شي رواه مسلم وقوله صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل رواه مسلم وقوله صلى الله عليه وسلم عند الكرب لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب السماوات والأرض ورب العرش الكريم رواه البخاري فكل هذا يدل على تضمن هذا الإسم لمعان عظيمة ولأجلها يدعى الله به الميثاق الذي أخذه الله على بني آدم هو التوحيد الميثاق الذي أخذه الله على بني آدم هو ما أودعه في فطرهم من الإقرار بأنه ربهم وخالقهم ومليكهم وذلك قوله تعالى وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا هذا غافلين وليس المقصود بالآية أن الله احتج عليهم بما أقروا به وقت استخراجهم من ظهر آدم عليه السلام وأشهدهم على أنفسهم بذلك على ما قال به البعض ولا تقتضيه حكمة الله تعالى والواقع يشهد أن هذا العهد والميثاق لا يذكره أحد ولا يخطر فكيف يحتج الله عليهم بأمر ليس عندهم به خبر ولا له عين ولا أثر فدل ذلك على أن المقصود به هو ما أودعه الله في فطرهم عند ولادتهم من التوحيد كما قال صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهوذانه وينصرانه ويشركانه متفق عليه الشرك في الربوبية أقر أكثر المشركين بربوبية الله عز وجل ولم ينكروها كما قال تعالى ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولون الله فأنى يؤفكون ومع اقرارهم بتوحيد الربوبية وأن الله هو الخالق المدبر وقعوا في الشرك في الألوهية وعبدوا غير الله ولكن بعض المشركين وقعوا في الشرك في الربوبية مع شركهم في الألوهية فمنهم النصارى وذلك لاعتقادهم أن عيسى عليه السلام يغفر الذنوبة ويخلص الناس منها ويدبر الأمر مع الله في الرزق وسائر أمور العباد منهم المجوس الذين أسندوا حوادث الخير إلى النور وأسندوا حوادث الشر إلى الظلمة ومنهم عباد الكواكب والأجرام العلوية الذين يعتقدون تدبيرها لأمور العالم كالصابئة ومنهم طائفة من غلات الصوفية يزعمون أن الأولياء أو أرواحهم بعد مماتهم يتصرفون في تدبير أمور العالم وقضاء حوائج الناس ولهم في ذلك ترهات وادعاءات باطلة مريبة ومسميات ما أنزل الله بها من سلطان فالعالم عندهم يدبره الغوث أو القطب الأعظم وهو ولي من أولياء الله بزعمهم يليه وزيران ثم الأوتاد وهم أربعة يمسكون العالم من جوان به الأربعة ثم الأبدال وهم سبعة في كل قارة من قارات الأرض السبعة واحد منهم إلى آخر ما يزعمون ه من هذه الترهات والسخافات التي ما أنزل الله بها من سلطان يدعون بها تحكم هؤلاء في العالم وتدبير أمره وهذا لا شك من أكبر الشرك وهو شرك في الربوبية لم يأتي حتى المشركون الأوائل من أهل الجاهلية وهو يوجب لهم عدم الغفران والخلود في النيران ومن الشرك في الربوبية الحكم بغير ما أنزل الله لأن الحكم من خصائص الربي عز وجل قال تعالى ولا يشرك في حكمه أحدا ثمرات توحيد الربوبية للإيمان في توحيد الربوبية ثمرات جليلة عديدة من أهمها أولا تعريف الناس غايتهم التي خلقوا من أجلها وتعريفهم ما ينفعهم وما يضرهم بتلقي ذلك من ربهم لأن رب العالمين لا يليق به أن يترك عباده هملا ولا يعرفهم ما ينفعهم في معاشهم ومعادهم أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ثانيا تحقيق توحيد الأسماء والصفات لأن الرب لا بد أن يكون حيا قيوما خالقا قادرا عليما سميعا بصيرا مريدا وقل مثل ذلك في سائر أسماء الله وصفاته العليا ثالثا الرضا بحكم الله وشرعه لأن الإقرار بربوبية الله عز وجل هو رضا بما يقسمه الله للعبد ويقدره عليه وذلك يستلزم أيضا الرضا بما يشرعه ويأمر به والانتهاء عما ينهى عنه رابعا محبة الله عز وجل وشكره وتعظيمه واجلاله خلق مفطورون على محبة من يصلحهم ويرزقهم ويحسن إليهم فذلك يورث في قلب العبد حب الله وحب ما يحبه ومن يحبه وبغض ما يبغضه ومن يبغضه والمسارعة إلى مرضاته وتعظيمه واجلاله وشكره وحمده خامسا التوكل على الله في الأمور كلها فمن يوقن أن الله هو الرزاق المدبر وأنه على كل شيء قدير يمتلئ قلبه بالتوكل عليه سبحانه في جميع أموره سادسا اللجوء إلى الله والتضرع إليه حال الشدائد والملمات لليقين أنه هو وحده مدبر الأمر النافع الضار مفرج الكربات وقاضي الحاجات الاستدلال بتوحيد الربوبية على توحيد الألوهية ومن أعظم لوازم توحيد الربوبية الاستدلال به على توحيد الألوهية لذا أفردت بمفهوم مستقل ذلك أن الرب الذي خلق السماوات والأرض وما فيه والذي يملك وحده التصرف فيها وتدبير أمورها هو وحده الذي يستحق لأنه لا يشرك معه أحد في ذلك ولهذا جاءت الآيات بالاستدلال بالربوبية على الألوهية وإنكار الشرك في عبادة الله تعالى بعد الإقرار بالربوبية فمن ذلك قوله تعالى آه خير أما يشركون أما من خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون وعلى النسق نفسه جاءت بقية الآيات حتى الآية الرابعة والستين وهي قوله تعالى أمن يبدأ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أإله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين وقال تعالى أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون ومثل هذه خلاصة التي يستدل فيها بالربوبية على الألوهية كثير كما في البقرة والنحل والمؤمنون والزمر خلاصة مفاهيم أهل السنة