بسم الله الرحمن الرحيم يسرنا في مركز الشيخ حصى الإسلامي أن نقدم لمستمعين الكرام قراءة لكتاب كنز المسلم في فضل الدعوة إلى الله لمؤلفه جون يار بامرني الدعوة إلى الله أعظم الوظائف وفي تركها أعظم العقوبات عقوبات ترك الدعوة كثيرة ومنها أولا الاستبدال قال الله تعالى وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ثانيا اللعن والحرمان من رحمة الله قال الله تعالى لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوا لبئس ما كانوا يفعلون ثالثا العداوة والبغضاء قال الله تعالى ومن الذين قالوا إنا نصارا أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون رابعا التدمير والهلاك قال الله تعالى فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسوا فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين خامسا الفرقة والخلاف والعذاب في الدنيا والآخرة قال الله تعالى ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم وإذا تركت الأمة الدعوة أصابها ثلاث آفات الأولى العناية بالدنيا وإهمال الآخرة الثانية صرف الأموال والأوقات والأفكار في غير مصلحة الدين الثالثة الاقتداء بالكفار في طريقة الحياة والتعلم لديهم لنقل طريقة حياتهم إلى بلاد المسلمين إذا قامت الدعوة إلى الله فتحت أبواب الخير كلها فيدخل الإيمان والأعمال الصالحة في حياة الناس وتدخل الأخلاق الحسنة من الصبر والعفو والإحسان والرحمة في حياتهم ويدخل الكفار في الدين ويدخل العصاة في الطاعات وإذا لم نقم بالدعوة إلى الله فتحت أبواب الشر كلها ودخل كل شر وخرج كل خير وإذا خرج الإيمان والعمل الصالح والأخلاق الحسنة دخل مكانها الكفر والعمل الفاسد والأخلاق السيئة ثم في النهاية يخرج الناس من دين الله أفواجا كما دخلوه أفواجا سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا فكل مسلم مسؤول وسوف يحاسبه الله على العمل الانفرادي وهو العبادة وعلى العمل الاجتماعي وهو الدعوة إلى الله وسوف يسأل الله كلا من الداعي والمدعوي يوم القيامة عما كانوا يعملون في الدنيا قال الله تعالى فلنسألنا الذين أرسل إليهم ولنسألنا المرسلين فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين والوزن يومئذن الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون وقال الله تعالى والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر أصبحت أمتنا في هذا الزمان أمة مستضعفة مستهدفة تداعى عليها الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها لتقصير المسلمين في جانب الأمر بالمعروف فبدأ تفش الجهل والمعاصي فمن ذا الذي يرضى لنفسه أن ينسرخ من صفات المؤمنين الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر لا شك أنه لا يوجد مسلم عاقل يريد لنفسه هذه الحال قال ابن القيم رحمه الله وأي دين وأي خير فيهم يرى محارم الله تنتهك وحدوده تضيع ودينه يترك وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يرغب عنها وهو بارد القلب ساكت اللسان شيطان أخرس كما أن المتكلم بالباطل شيطان ناطق وهل بلية الدين إلا من هؤلاء الذين إذا سلمت لهم مآكلهم ورياستهم فلا مبالاة بما جرى على الدين وهؤلاء مع سقوطهم من عين الله ومقت الله لهم قد بلوا في الدنيا بأعظم بلية تكون وهم لا يشعرون وهو موت القلوب فإن القلب كلما كانت حياته أتم كان غضبه لله ورسوله أقوى وانتصاره للدين أكمل ولن تحقق الأمة خيريتها وتنال عزها وشرفها وكرامتها وتفوز بفلاحها ونجاحها إلا إذا قام أفرادها رجالا ونساء كل على قدر استطاعته بنشر الخير فبالقيام بذلك والمسارعة إليه وإيثار رضى الله على الدنيا والتواصي بالحق والتعاون عليه كل بحسب حاله في ذلك مما يكون سببا لرضاه وجلب كل خير ودفع كل شر وبالاغترار بالدنيا وزينتها والغفلة عن الله والإعراض عن الأوامر والنواهي يحصل الهوان والذل والعار في الدنيا والآخرة ويحصل الهم والغم وتنزع البركات وتحل النقمات ورحم الله من أعان على الدين ولو بشطر كلمة وإنما الهلاك في ترك ما يقدر عليه العبد من الدعوة لهذا الدين أنظر إلى حالك بماذا يشغلك الله فإن استخدمك لدينه فاثبت فلعل هذا من أسباب حبه لك وإن كنت تصرف طاقاتك وأوقاتك وأموالك للدنيا فحسب فسارع إلى محاسبة النفس قبل فوات الأوان فلا يتقاعس إلا من كره اللهم بعاثه ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عده ولكن كره اللهم بعاثهم فثبطهم وقيل قعدوا مع القاعدين ولا تدري لعل تثبيط الله إياهم عن الدعوة أو تقديم خدمات لأهلها لعلمه سبحانه بنفاقهم وغشهم للإسلام وأهله وأنهم لو شاركوا معهم ضروهم ولم ينفعوا من هو الداعية من قدم ابتسامة أو هدية أو كتابا أو علم جاهلا أو أمر بمعروف ونها عن منكر أو ألقى كلمة أو أرسل مقطعا بوسائل التواصل الاجتماعي وكل هذا بنية الدعوة فهو داعية وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم الكيس الفطن لا يتوقف عن الدعوة ما دام قلبه ينبض فإن واجهته عقبة أو عجز عن وسيله بحث عن أخرى ثابتا حتى يلقى ربه للدعوة إلى الله آفات منها الرياء وعدم الإخلاص وأكل الدنيا بالدين وبيع كلام الله ورسوله بالأجرة والدعوة إلى النفس وحب الشهرة والدعوة إلى حمية الجاهلية والعصبية كمن يدعو إلى حزب أو طائفة أو جماعة ولا يقبل الدعوة من غيره والله أمرنا أن ندعو إليه ولا ندعو إلى غيره وكل من ترك أصول الدعوة ودعا على هواه ابتلي بآفات كثيرة منها مدح النفس والعجب والكبر والحرص على الجاه والمنصب واحتقار الآخرين والنظر في عيوب الدعاة إلى الله والإنفاق على شهواته وترك الإنفاق على الدين وثقلت عليه الفرائض والأعمال الصالحة وتوسع في المباحات وهانت عليه إضاعة الأوقات في الجدل والشهوات قال الله تعالى فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسوا فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين قال العلامة صارح الفوزان حفظه الله فبعض الناس إذا لم يمدح ويشجع ترك الدعوة وهذا دليل على أنه لا يدعو إلى الله وإنما يدعو إلى نفسه