قصص الأنبياء، قصص الأنبياء عليهم السلام صلاة الله عقبها سلام على خير الخلائق أجمعين أولو أزمهم مقامهم رفيع قصة يوسف عليه السلام بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد تتوال الأخبار المفجعة على نبي الله يعقوب عليه السلام فبعد فقد قرة عينه يوسف ها هو الآن يفقد ابنه الآخر بن يامين في ظروف متشابهة والمتهم في الحالين واحد أخذوا يوسف وقالوا أكله الذئب ثم أخذوا أخاه بن يامين وقالوا قد سرق ولبن البكر يرفض الرجوع إلى أبيه فحال يعقوب كما قال الشاعر ولو كان سهما واحدا لاتقيته ولكنه سهم وثان وثالث لم يكن أمام الأبي المكلوم إلا الصبر الصبر الجميل الذي لا شكوا فيه ولا توجع إلا للخالق فهو القادر على أن يعيد إليه أبنائه جميعا وهو العليم بحاله الحكيم في قضائه قام يعقوب عليه السلام من بين أبنائه وقد تحركت فيه المواجع وقال متحسرا على يوسف عليه السلام يا أسفا على يوسف وذهب عنه نور عينيه فبيضتا من الحزن على يوسف حبيب القلب فقال له أبناؤه والله يا أبانا لا تزال تذكر يوسف في كل حين حتى تصاب بالضعف الشديد والوهن أو تكون من الهلك الميتين فارفق بنفسك فقال لهم معاتبا أنتم لا تعلمون ما أعلم لذا لا تلوموني وأنا لست أشكو إليكم حالي فربي أعلم بحالي ومقالي إليه أشكو بثي وحزني وهو أرحم الراحمين ثم قال يعقوب عليه السلام لأبنائه يا بني إني أرى بأن يوسف ما زال حيا فاذهبوا وتحسسوا أمره وأمر أخي واجتهدوا في طلبهما ما استطعتم ولا تيأسوا من روح الله فإنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون قال الله تعالى وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف وقال يا أسفى على يوسف وبيضط عيناه من الحزن فهو كظيم قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون يا بني يذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون امتثل الأبناء وأمر أبيهم يعقوب عليه السلام فجمعوا ما استطاعوا من البضاعة فوجدوها رديئة لا تفي بالغرض فحملوها وارتحلوا قاصدين مصر فلما دخلوا على أخيهم يوسف من جديد قالوا له وهم في حال كسال وضعف يا أيها العزيز أصابنا وأهلنا القحط والجدب وجئناك بثمن رديء قليل فأعطنا به ما كنت تعطينا من قبل وتصدق علينا وأكرمنا برد أخينا إلينا إن الله تعالى يثيب المتفضلين فلما رأى يوسف عليه السلام حالهم وسمع مقالهم رقلهم رقة شديدة وتأثر تأثرا جعله لا يستطيع أن يخفي عنهم حقيقته أكثر من ذلك فبادرهم بقوله هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون هنا رجعت بهم الذكرى إلى الورى وتراءت لهم صورة القاتمة تذكروا ظلمهم وحقدهم على أخويهم من أبيهم يوسف وبين يامين تذكروا كيف طلبوا يوسف من أبيهم مكرى ثم كيف ألقوه في الجب غدرا ثم استدركوا لكن لا يعلم بهذا أحد من الخلق إلا نحن ويوسف فهل يعقل أن هذا العزيز هو يوسف تأملوا في وجهه قليلا ومسحوا عن عيونهم غبرت الزمان فإذا الملامح متقاربة فقالوا له أإنك لأنت يوسف لم يدعي الأخ العزيز الكريم الحيرة تطول في وجوههم فقال لهم نعم أنا يوسف وهذا أخي بن يامين فنادا فجاء بن يامين معززا مكرما وليس عبدا رقيقا كما كانوا يظنون وقال يوسف ها نحن الأخوين قد صنعتم معنا ما صنعتم وسلف من أمركم فينا ما فرط فها نحن قد اجتمعنا من جديد إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين سقط في أيدي الإخوة فقالوا معتذرين تالله لقد فضلك الله علينا وأعزك بالعلم والحلم والفضل ونحن كنا خاطئين بما فعلناه بك وبأخيك فاصفح عننا فقبل يوسف عليه السلام اعتذارهم وقال لهم لا لوم عليكم اليوم ولا توبيخ أسأل الله أن يغفر لكم وهو سبحانه أرحم الراحمين قال الله تعالى فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجات فأوفلنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون قالوا أإنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد منى الله علينا إنه من يتقى ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين قالوا تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين لا فائدة من الكلام في الماضي الآن ولا فائدة من لوم على ذنب اعتذر منه صاحبه فلنبدأ بالعمل الإيجابي المثمر هكذا كان يوسف عليه السلام كان إيجابيا يبحث عن الأفعال لا الأقوال سألهم عن أبيهم فأخبروه بذهاب بصره من الحزن عليه فقال لهم خذوا قميصي هذا واذهبوا به إلى أبي فألقوا القميص على وجهه فإن الله راد عليه بصره فأتوني به وبأهلكم أجمعين أخذ الإخوة قميص أخيهم يوسف وخرجوا من مصر مسرعين ليزف البشرة إلى الشيخ الحزين ويعقوب عليه السلام في فلسطين على بعد مئات الأميال يقول لمن عنده إني لأشم رائحة ابني يوسف ولولا الخوف من أنكم تجهلوني وتنسبوني إلى الخرف لأعلنت ذلك أمام الجميع إنها مشاعر وأحاسيس أب مكلوم قال الحاضرون الذين عنده والله إنك لا تزال في خطائك القديم من حب يوسف وأنك لا تنساه لقد قالوا له كلمة غريضة لم يكن ينبغي لهم أن يقولوها تسير القافلة من مصر وتقترب من فلسطين ويزداد إحساس يعقوب بقرب ابنه يوسف ويشم رائحته أكثر وأكثر ويعظم الشوق في قلبه وحين اقترب ابناء يعقوب من دار أبيهم تقدم البشير الذي يحمل قميص يوسف إلى يعقوب عليه السلام فألقى القميص على وجهه فعاد إلى عين يعقوب نظرها وعادت إلى الجسد المعنى روحها فقام وكأن لم يكن به ضعف أو مرض من قبل ذلك وهنا قال يعقوب عليه السلام لابنائه ولمن حوله ألم أقل لكم إني أعلم من رحمة الله وفضله وإحسانه ما لا تعلمون فقال ابناؤه معتذرين لأبيهم عن ما فعلوه بيوسف وآخيه يا أبانا إصفح عننا واطلب من الله المغفرة لذنوبنا السابقة إنا كنا مسيئين فيما فعلناه بيوسف وشقيقه قال لهم سوف أطلب لكم المغفرة من ربي إنه هو الغفور لذنوب التائبين من عباده الرحيم بهم وأخر ذلك إلى وقت السحر ليكون أقرب إلى الإجابة تجهز يعقوب وأولاده وأهلهم أجمعون وارتحلوا من بلادهم قاصدين الوصول إلى يوسف في مصر وخرج يوسف عليه السلام لاستقباله ومعه الحاشية والجند وقيل خرج معهم ملك مصر لاستقبال يعقوب عليه السلام فلما التقى يعقوب بيوسف تعانقا عناقا حارا وبكى بكاءا مؤثرا إنه لقاء الوالد المحب بولده الحبيب بعد طول فراق ومغيب ضم يوسف إليه أباه وأمه واختصهما بقربه وأبدى لهما من البر والإكرام والتبجيل والإعظام شيئا عظيما وقال لهم ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين فدخلوا في هذه الحال السارة وزال عنهم النصب ونكد المعيشة وحصل السرور وكتملت البهجة أجلس يوسف عليه السلام أبويه على العرش وهو السرير الذي يجلس عليه وحياه أبواه وإخوته الأحد عشر بالسجود له سجود تحية وإكرام تحقيقا للرؤيا التي رآها يوسف عليه السلام وهو غلام صغير لذا قال يوسف عليه السلام لأبيه هذا السجود لي منكم هو تأويل رؤيا التي رأيتها من قبل وقصصتها عليك قد صيرها ربي حقا بوقوعها وقد أحسن إلي ربي حين أخرجني من السجن وحين جاء بكم من البادية من بعد أن أفسد الشيطان بيني وبين إخوتي إن ربي لطيف في تدبيره لما يشاء وهو العليم بأحوال عباده الحكيم في تدبيره قال الله تعالى اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأتي بصيرا فألقوه على وجه أبي يأتي بصيرا وأتوني بأهلكم أجمعين ولما فصلت العير قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا قال ألم أقول لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون قالوا يا أبان استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين قال سوف أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم فلما دخلوا على يوسف آوا إليه أبويه وقال دخلوا مصر إن شاء الله آمنين ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال يا أبت هذا تأويل رؤيا من قبل قد جعلها ربي حقا وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم ولما أتم الله ليوسف ما أتم من التمكين في الأرض والملك وأقر عينه بأبويه وإخوته وبعد العلم العظيم الذي أعطاه إياه قال يوسف عليه السلام مقرا بنعمة الله شاكرا لها رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت ولي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين أيها الإخوة الكرام لقد ورد اسم نبي الله يعقوب عليه السلام في القرآن 16 مرة وذكر اسم نبي الله يوسف عليه السلام 27 مرة وفي قصتهم العديد من الدروس والعبر من أهمها لقد كان يعقوب عليه السلام حسن الظن بالله سبحانه وتعالى فقد خسر ابنه يوسف في البداية ومن ثم أخاه ولكنه كان حسن الظن بالله راجيا منه أن يرجع إليه أبنائه جميعا فأجابه الله لما رجاه محبة يعقوب عليه السلام لأبنائه جميعا ولكن حبه لابنه يوسف كان مميزا بسبب ما رآه فيه من فطنة وذكاء ومؤهلات لأن يكون نبيا من الأنبياء ينبغي للعبد البعد عن أسباب الشر وكتمان ما يخشى مضرته وقد وجه يعقوب في الذة كبده بذلك قائلا لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيد لك كيدا العبرة بالنهاية لا بالبداية وهكذا كان أمر إخوتي يوسف عليه السلام حيث تابوا واستغفروا وسمح لهم يعقوب ويوسف عليهما السلام وإذا سمح العبد فالله أولى بذلك وهو خير الراحمين إذا حصلت النعمة على العبد فينبغي أن يتذكر ما كان عليه في السابق من أجل شكر نعمة الله عليه لأن النعم إذا شكرت قرت وإذا كفرت فرت الإلحاح على الله بالدعاء وسؤاله الثبات لأن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء لذا كان من دعاء يوسف عليه السلام توفني مسلما وآخيرا فضيلة الصبر وأن عواقبه حميدة وهكذا كان حال يعقوب ويوسف عليهما السلام للحديث بقية إن شاء الله والله أعلم والحمد لله رب العالمين وصل الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وصل الله مولانة نعمل