بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ مَرْكَزُ إِفَادَةٍ للدِّرَاسَاتِ والبُحُوثِ الإِنسانِيَّةِ يُقَدِّمْ مُخْتَصَرَ صَحِيحِ البُخَارِيِّ كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول الله جل ذكره إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوْحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول يا أيها الناس إنما الأعمال بالنيّة وإنما لمرء ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن هاجر إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه التعليق على الحديث يا أيها الناس إشارة إلى أنه صلى الله عليه وسلم كان في حال الخطبة الأعمال تتناول فعل اللسام فتدخل الأقوال النيّة الإرادة المتوجهة نحو الفعل ابتغاءً لرضى الله وامتثالًا لحكمه الهجرة الانتقال من دار الخوف إلى دار الأمن ومن دار الكفر إلى دار الإيمان وتطلق أيضًا على تركمانها الله عنه إلى دنيا من الدنو وهو القرب سمي الدنيا لسبقها للأخرى وقيل لدنوها إلى الزوال أو امرأة المرأة من الدنيا وخصها بالذكر زيادةً في التحذير لأن رفتتان بها أشد من فوائد الحديث أولًا تواتر النقل عن الأئمة في تعظيم قدر هذا الحديث فليس في أخبار النبي صلى الله عليه وسلم شيء أجمع وأغنى وأكثر فائدةً منه ثانيا العمل دائر مع النية فمن نوى شيئًا يحصل له وكل ما لم ينوه لم يحصل له ثالثا إخلاص النية شرط في قبول العمل عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن الحارث ابن هشامر رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله كيف يأتيك الوحي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحيانا يأتيني مثل صل صلة الجرس وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول قالت عائشة رضي الله عنها ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا التعليق على الحديث الوحي الإعلام بالشرع وقد جراد به أحيانا كلام الله المنزل على النبي صلى الله عليه وسلم أحيانا جمع حين يطلق على كثير الوقت وقليله صل صلة الجرس كل صوت له طنين والجرس ناقوس صغير فيفصم الفصم القطع بلا إبانة إشارة إلى أن الملك فارقه ليعود يتمثل يتصور الملك جبريل عليه السلام ليتفصد الفصد هو قطع العرق لإسالة الدم شبه جبينه بالعرق المفصود مبالغة في كثرة العرق من فوائد الحديث أولا الوحي غير منحصر في الحالتين بل هناك حالات أخرى سيأتي بعضها ثانيا الملائكة خلق جاء الوحي بذكر خصائصها ووظائفها ثالثا في الحديث دلالة على كثرة معاناة التعب والكرب عند نزول الوحي لما فيه من مخالفة العادة وهو كثرة العرق في شدة البرد رابعا السؤال عن الكيفية لطلب الطمأنينة لا يقدح في اليقين عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت كان أول ما بدأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصادقة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء فكان يلحق بغار حرا فيتحنث فيه والتحنث التعبد الليال ذوات العدد قبل أن يرجع إلى أهله ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فيتزود بمثلها حتى فجأه الحق وهو في غار حرا فجاءه الملك فقال إقرأ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنا بقارئ قال فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال إقرأ قلت ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال إقرأ قلت ما أنا بقارئ حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم الآيات إلى قوله علم الإنسان ما لم يعلم فرجع بها رسول الله فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ترجف بوادره حتى دخل على خديجة فقال زملوني زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع قال لخديجة أي خديجة مالي لقد خشيت على نفسي قالت خديجة كلا أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدا فوالله إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقر الضيف وتعين على نوائب الحق فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة ابن نوفل وهو ابن عم خديجة أخي أبيها وكان امرأا تنصر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العربي ويكتب من الإنجيل بالعربية ما شاء الله أن يكتب وكان شيخا كبيرا قدعمي فقالت خديجة يا ابن عم اسمع من ابن أخيك قال ورقه يا ابن أخي ماذا ترى فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى فقال ورقه هذا الناموس الذي أنزل على موسى ليتني فيها جذعا ليتني أكون حيا ذكر حرفا في رواية إذ يخرجك قومك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو مخرجيهم قال ورقه نعم لم يأتي رجل بما جئت به إلا أوذي وإن يدركني يومك حيا أنصرك نصرا مؤزرا ثم لم ينشب ورقة أن توفي فترى الوحي فترة حتى حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم التعليق على الحديث من الوحي من أقسام الوحي الرؤيا الصادقة الصالحة غير المختلطة فلق الصبح ضياء في ظهوره الواضح الذي لا شك فيه حبب ذلك من وحي الإلهام الخلاء الخلوة حرا جبل معروف بمكة والغار نقب في الجبل فيتحنث أن يعبد الله تعالى على طريقة إبراهيم عليه السلام يتزود يستصحب معه الزاد فجأه الحق أي جاءه الوحي فجأه ما أنا بقارئ أي ما أحسن القراءة فغطني أي ضمني وعصرني والغط حبس النفس بلغ مني الجهد بفتح الجيم وضمها أي بلغ الغط مني غاية وسعي أرسلني أي أطلقني فرجع بها أي بالآيات أو بالقصة ترجف بوادره أي يطلب من الخوف ما بين منك به وعنقه فزملوه أي فلفوه الروع الفزع خشيت على نفسي أي من الموت من شدة الخوف أو المرض تحمل الكل أي تساعد من لا يستقل بأمره وتكسب المعدوم أي تعطي الناس ما لا يجدونه عند غيرك نوائب الحق حوادثه ونوازله ورقة بن نوفل ابن أسد بن عبد العزا ابن قصي بن كلاب تنصر أي صار نصرانيا اسمع من ابن أخيك أي والد النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله وورقة في عدد النسب إلى قصي بن كلاب الذي يجتمعان فيه سواء فكان من هذه الحيثية في درجة إخوته الناموس أي صاحب السر والمراد جبريل عليه السلام جذع أي شاباً قويا أوذي أي عودي والعلة في ذلك مجيئه لهم بالانتقال عن دينهم المألوف مؤزرا أي قويا مأخوذ من الأزر وهو القوة ويحتمل أن يكون من الإزار أشار بذلك إلى تشميره في نصرته لم ينشب أي لم يلبث التعلق وفتر الوحي أي سكن وتأخر نزوله مدة من فوائد الحديث أولاً رؤيا الأنبياء وحي ثانياً بدئ النبي صلى الله عليه وسلم بالرؤيا ليكون تمهيداً وتوطئةً لليقضة ثالثاً الخلوة فيها فراغ القلب لما يتوجه له رابعاً في الحديث إشارة إلى أن ما يكسبه المرء من العلم إنما هو بحول الله عز وجل وتوفيقه وإعانته فهو علم أمة محمد صلى الله عليه وسلم حتى صارت تكتب بالقلم بعد أن كانت أمية خامساً استحباب تأنيس من نزل به أمر بذكر تيسيره عليه وتهوينه لديه سادساً من نزل به أمر استحب له أن يطلع عليه من يثق بنصيحته وصحة رأيه سابعاً وصف ورقة بكتابة الإنجيل دون حفظه لأن حفظ التوراة والإنجيل لم يكن متيسراً كتيسر حفظ القرآن الذي خصت به هذه الأمة ثامناً اتخاذ الزاد للسفر ونحوه لا يناف التوكل تاسعاً في الحديث إرشاد إلى أن صاحب الحاجة يقدم بين يديه من يعرف بقدره ممن يكون أقرب منه إلى المسؤول عاشراً جواز تمني المستحيل إذا كان في فعل خير لأن برقة تمنا أن يعود شاباً وهو مستحيل عادة الحادي عشر في الحديث إشارة على اغتنام سن الشباب لأن الشباب أمكن للعمل والنصرة عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ثم فتر عني الوحي فترة فبين أنا أمشي سمعت صوتاً من السماء فرفعت بصري قبل السماء فإذا الملك الذي جاءني بحرا قاعد على كرسي بين السماء والأرض فجؤثت منه حتى هويت إلى الأرض فجئت أهلي فقلت زملوني زملوني وفي رواية دثروني وصبوا علي ماء باردا قال فدثروني وصبوا علي ماء باردا فأنزل الله تعالى يا أيها المدثر إلى قوله فهجر التعليق على الحديث الملك هو جبريل عليه السلام فجؤثت أي رعبت وخفت هويت أي سقطت من شدة الخوف دثروني وصبوا علي ماء باردا الحكمة في الصبي بعد التدثر لأن العادة أن الرعدة تعقبها الحما وقد عرف من الطب النبوي معالجتها بالماء البارد من فوائد الحديث أولا فتور الوحي كان ليذهب ما كان صلى الله عليه وسلم وجده من الروع وليحصل له التشوف إلى العود ثانيا في الحديث دلالة على وجود الملائكة ثالثا الحث على مداومة العبادة لأن النبي صلى الله عليه وسلم تابع التحنث رابعا مشروعية اتخاذ الزادي لدخول المعتكف اظهارا لوصف العبودية مع اعطاء الحقوق لهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يرجع إلى أهله خامسا من أصابه أمر فله أن يتداوى بحسب ما اعتاد ما لم يكن حراما لأنه صلى الله عليه وسلم لما أصابه الرعب رجع إلى ما اعتاد عليه في هذه الحالة من التدثير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى لا تحرك به لسانك لتعجل به قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعالج من التنزيل شدة وكان مما يحرك شفتي فقال ابن عباس فأنا أحركهما لكم كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحركهما وقال سعيد أنا أحركهما كما رأيت ابن عباس يحركهما فحرك شفتي فأنزل الله تعالى لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه قال جمعه له في صدرك وتقرأه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه قال فاستمع له وأنصت ثم إن علينا بيانه ثم إن علينا أن تقرأه فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إذا أتاه جبريل استمع فإذا انطلق جبريل قرأه النبي صلى الله عليه وسلم كما قرأه التعليق على الحديث يعالج المعالجة محاولة الشيء بمشقة أحركهما أي أحرك الشفتين لبيان المعالجة وابن عباس رضي الله عنهما لم يرى النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الحالة لأن ظاهر أن نزول هذه الآيات كان في أول الأمر وابن عباس ورد قبل الهجرة بثلاث سنين وإنما أخبره بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فيما بعد فأنزل الله أي بسبب ذلك لا تحرك به لسانك لتعجل به المعنى لا تفعل ذلك وتستعجل فاستمع وأنصت الاستماع أخص من الإنصات فالاستماع الإصغاء والإنصات السكوت ولا يلزم من السكوت الإصغاء فاتبع قرآنا أي إذا انتهت قراءة جبريل فقرأ أنت من فوائد الحديث أولا كان النبي صلى الله عليه وسلم في ابتداء الأمر جازع جبريل القراءة مسارعة إلى الحفظ لألا يتفلت منه شيء وقيل يتكلم به من حبه إياه ثانيا الإرشاد إلى عدم الاستعجال في أخذ العلم ثالثا استحباب التأني في التلاوة وعدم الاستعجال رابعا مشروعية ضرب المثل وتصوير المعاني خامسا جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب كما هو مذهب الجمهور عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان جبريل عليه السلام يلقاه كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ يعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم القرآن وفي رواية فيدارسه القرآن فإذا لقيه جبريل عليه السلام كان أجود بالخير من الريح المرسلة التعليق على الحديث أجود الناس أي أكثر الناس كرما ينسلخ أي يمضي المرسلة أي المطلقة إشارة إلى دوام هبو بها بالرحمة وأي لا عموم النفع بجوده كما تعم الريح المرسلة جميع ما تهب عليه من فوائد الحديث أولا الحث على الجود في كل وقت وتحري مواطن الخير فرمضان موسم الخيرات وكذا عند الاجتماع بأهل الصلاح ثانيا الإرشاد إلى زيارة الصلحاء وأهل الخير وتكرار ذلك إذا كان المزور لا يكره ثارثا استحباب الإكثار من القراءة في رمضان وكونها أفضل من سائر الأذكار ثابعا استحباب مدارسة القرآن خامسا الإشارة إلى أن ابتداء نزول القرآن كان في شهر رمضان