قصص الأنبياء قصص الأنبياء عليهم السلام صلاة الله عقبها سلام على خير الخلائق أجمعي أولو أزمين مقامهم رفيع قصة إلياس عليه السلام بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد عقب انتهاء فترة ملك سليمان بن داوود عليهما السلام تشتت الدولة بني إسرائيل بسبب اختلاف ملوكهم وعظمائهم على السلطة وبسبب الكفر والضلال الذي انتشر بين صفوفهم وقد سمح أحد ملوكهم لزوجته بنشر عبادة قومها في بني إسرائيل وكان قومها عبادا للأوثان فشاعة العبادة الوثنية وعبد الصنم الذي ذكره القرآن الكريم واسمه بعل فأرسل الله تعالى إليهم إلياس عليه السلام وحاصل قصة نبي الله إلياس أو إلياسين عليه السلام أن الله سبحانه وتعالى بعثه في بني إسرائيل وهم يعبدون الصنم بعل فدعاهم إلى الله ونهاهم عن عبادة الصنم وما سواه فآمن به ملكهم وكان جليسا لإلياس عليه السلام ثم ارتد وقال لإلياس عليه السلام إني أرى الذي تدعو إليه لأني أرى فلانا وفلانا يعد ملوك بني إسرائيل قد عبدوا الأوثان فلم يضرهم ذلك شيئا يأكلون ويشربون ويتمتعون وما يلقص ذلك من دنياهم شيئا وما نرى لنا عليهم من فضل ففارقه إلياس عليه السلام وهو يسترجع فعبد ذلك الملك وكان للملك جار صالح مؤمن يكتم إيمانه وله بستان إلى جانب دار الملك والملك يحسن جواره وللملك زوجة عظيمة الشر والكفر فطلبت من زوجها الملك أن يأخذ بستان الرجل فلم يفعل وكانت المرأة تخلف زوجها إذا سافر عن بلده فذات مرة فوضعت امرأته على صاحب البستان من شهد عليه أنه سب الملك فقتلته وأخذت بستان فلما عاد الملك غضب من ذلك واستعظمه وأنكره فقالت قد فات أمره فأوحى الله إلى إلياس يأمره أن يقول للملك ومراته أن يرد البستان على ورثة صاحبه فإن لم يفعل غضب عليهما وأهلكهما في البستان ولم يتمتع به إلا قليلا فأخبرهما إلياس عليه السلام بذلك فلم يرجع للحق فلما رأى إلياس عليه السلام ما وقع فيه بنو إسرائيل من الكفر والظلم أنكر عليهم بشدة ووبخهم في عبادة صنامهم بعل أخبرهم إلى عبادة الله وحده خالق كل شيء وأخبرهم أنه ربهم ورب آبائهم الأولين لكنهم لم يستجيبوا له فيما دعاهم إليه ولم ينقادوا له في ما طلب منهم عندها دعا عليهم فأمسك الله عنهم المطر ثلاث سنين فهلكت الماشية والطيور والهوام والشجر وجهد الناس جهدا جديدا واستخفى إلياس عليه السلام خوفا من بني إسرائيل فكان يأتي رزقه في مخبئه في جبل قاسيون ثم إنه جاء إليهم وقال لهم إنكم قد هلكتم وهلكت الدواب بخطاياكم فإن أحببتم أن تعلموا أن الله ساخط عليكم بفعلكم وأن الذي أدعوكم إليه هو الحق فخرجوا بأصنامكم وادعوها فإن استجابت لكم فذلك الحق كما تقولون وإن هي لم تفعل علمتم أنكم على باطل فنزعتم ودعوتوا الله ففرج عنكم قالوا أنصفت فخرجوا بأصنامهم فدعوها إليهم ولم يفرج عنهم فقالوا لإلياس عليه السلام إنا قد هلكنا فادعوا الله لنا فدعا لهم بالفرج وأن يسقوا فخرجت سحابة مثل الترس وعظومت وهم ينظرون ثم أرسل الله منها المطر فحييت بلادهم وفرج الله عنهم ما كانوا فيه من البلاء فلم ينزعوا ولم يراجعوا الحق فلما رأى ذلك إلياس عليه السلام سأل الله تعالى أن يقبضه فيريحه منهم فقبضه الله إليه وسلط الله على الملك وقومه عدوا فظفر بهم وقتل الملك وزوجته بذلك البستان وألقاهما فيه حتى بليت لحومهما وسمية الأرض التي كانوا فيها بعلبك باسم الصنم بعل الذي كانوا يعبدونه قال الله تعالى وإن إلياس لمن المرسلين إذ قال لقومه ألا تتقون أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين الله ربكم ورب آباء أولين فكذبوه فإنهم لمحضرون إلا عباد الله المخلصين وتركنا عليه في الآخرين سلام على إلياسين إنا كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين وقد ورد ذكر إلياس في القرآن الكريم ثلاث مرات وأثنى الله عليه ووصفه بأنه من الصالحين فقال وزكريا ويحيا وعيسا وإلياس كل من الصالحين قصة اليسع عليه السلام يقال إن اليسع ابن عم نبي الله إلياس عليهما السلام وكان اليسع قد آمن بنبي الله إلياس عليه السلام وكان ضريرا فدعى له إلياس فعافاه الله تعالى وانعزل معه عن الناس في مخبئه في جبل قاسيون وكان نبي الله اليسع عليه السلام بالحكمة والرشد منذ صغاره وآتاه الله النبوة بعد وفاة إلياس عليه السلام فقام يدعو إلى الله تعالى مستمسكا بمنهاج نبي الله إلياس وشريعته وقيل إن اليسع سمي بهذا الاسم لسعة علمه ولسعيه لطلب الحق فكان يلاحق بني إسرائيل فيبين لهم خطأهم ويوضح لهم الصواب حتى كرهوه واستنفروا منه وقد كثرت في زمانه الأحداث والخطايا وكثر الملوك الجبابرة فقتلوا الأنبياء وشردوا المؤمنين فوعوهم اليسع عليه السلام وخوفهم من عذاب الله ثم لم يأبه بدعوته وأيده الله تعالى بالمعجزات منها أنه أحيى الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص واستيبس له نهر الأردن فمشى عليه فرأى ذلك قومه ولكنهم لم يؤمنوا ولم يرتدعوا ثم توفاه الله تعالى وسلط الله على بني إسرائيل من يسومهم سوء العذاب ويذكر بعض المؤرخين أن دعوة نبي الله اليسع عليه السلام كانت في مدينة تسمى بانياس إحدى مدن الشام والله أعلم وقد ذكر الله تعالى اليسع عليه السلام في موضعين من كتابه العزيز فأثنى عليه ووصفه بأنه قد فضله على العالمين فقال ووصفه بأنه من الأخيار فقال واذكر إسماعيل واليسع وذلكفل وكل من الأخيار قصة ذلكفل عليه السلام لما كبر اليسع عليه السلام قال لو أن استخلفت رجلا على الناس يعمل عليهم في حياتي حتى أنظر كيف يعمل فجمع الناس وقال لهم من يتقبل لي بثلاث أستخلف يصوم النهار ويقوم الليل ولا يغضب فقام رجل تزدريه العين فقال أنا فقال له اليسع عليه السلام أنت تصوم النهار وتقوم الليل ولا تغضب قال نعم فردهم ذلك اليوم وقال مثلها في اليوم الثاني فسكت الناس وقام ذلك الرجل فقال أنا فاستخلفه فجعل إبليس يقول للشياطين عليكم بفلان فأعياهم ذلك فقال دعوني وإياه فأتاه حين أخذ مضجعه للقائلة في صورة شيخ كبير فقير كان ذو الكفل عليه السلام لا ينام الليل والنهار إلا تلك النوم فدق الباب فقال من هذا قال شيخ كبير مظلوم فقام ففتح الباب فجعل يقص عليه فقال إن بيني وبين قومي خصومة وإنهم ظلموني وفعلو بي وفعلو فجعل يطول عليه حتى حضر الرواح وذهبت القائلة فقال له إذا قمت لمجلسي فأتني آخذ لك بحقك فانطلق وقام الرجل إلى مجلسه فجعل ينظر هل يرى الشيخ فلم يرى فلما كان الغد جعل يقضي بين الناس ويمتظره فلا يرى فقع إلى القائلة وأخذ مضجعه أتاه فدق الباب فقال من هذا فقال الشيخ الكبير المظلوم ففتح له وقال ألم أقل لك إذا قعدت في مجلسي فأتني فقال إن قومي أخبث قوم فلما عرفوا أني أتيتك وعرفوا أني ذاهب فأخذواك لمجلس الحكم قالوا نحن نعطيك حقك فلم انتهى مجلسك وقمت جحدوني قال فانطلق فإذا ذهبت لمجلس الحكم فأتني وفاتته القائلة فراح فجعل ينتظر فلا يرى وشق عليه النعاس فقال لمن عنده من يقترب من هذا الباب حتى أنام قد شق علي النوم فلما كان تلك الساعة جاء الشيخ الكبير فقال له من عند الباب وراءك وراءك فقال إني قد أتيته بالأمس فذكرت له أمري فقال لا والله لقد أمرنا ألا ندع أحد يقربه فلما أعياه نظر فرأ فتحة في البيت فتسور منها فإذا هو داخل البيت فدق الباب من داخل فاستيقظ الرجل فقال يا فلان ألم أمرك ألا يقترب مني أحد قال الحارس أما من قبلي والله لم تؤتى فانظر من أين أتيت وقام إلى الباب فإذا هو مغلق كما أغلقه وإذا الرجل معه في البيت فعرفه فقال أعدو الله قال نعم أعييتني في كل شي ففعلت ما ترى لأغضبك فسماه الله ذو الكفل لأنه تكفل بأمر فوفا به وقد تكرر اسم ذو الكفل قال الكريم مرتين حيث أثنى عليه الله ووصفه بأنه من الصابرين والصالحين فقال تعالى وإسماعيل وإدريس وذو الكفل كل من الصابرين وادخلنا هم في رحمتنا إنهم من الصالحين ووصفه بالخيرية فقال واذكر اسماعيل واليسع وذو الكفل وكل من الأخيار قصة عزير عليه السلام اختلف في عزير عليه السلام هل هو نبي أو عبد صالح فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أدري أتبع لعين هو أم لا وما أدري أعزير النبي هو أم لا قال الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله وهذا قاله صلى الله عليه وسلم قبل أن يعلم عن حال تبع وقد جاء ما يدل على أنه قد اسلم فلا يكون لعينا وأما عزير فلم يأتي شيء يدل على أنه نبي ولا حرج أن يقال عنه عليه السلام حيث كان رجلا صالحا ذكرت قصته في كتاب الله وقد عده كثير من أهل العلم من أمبياء الله عليه مسلام كان عزير عبدا صالحا حكيما خرج ذات يوم إلى ضيعة يتعاهدها فلما انصرف انتهى إلى خربة حين قامت الظهيرة وأصابه الحر ودخل الخربة وهو على حماره فنزل عن حماره ومعه سلة فيها تين وسلة فيها عنب فنزل في ظل تلك الخربة وأخرج قصعة معه فاعتصر من العنب الذي كان معه في القصعة ثم أخرج خبزا يابسا معه فألقاه في تلك القصعة في العصير ليبتل ويأكل ثم استلقا على قفاه وأسند رجليه إلى الحائط فنظر إلى سقف تلك البيوت ورأى ما فيها وهي قائمة على عروشها وقد باد أهلها ورأى عظاما بالية فقال كيف يحيي هذه الله بعد موتها فلم يشك أن الله يحييها ولكن قالها تعجبا فبعث الله ملك الموت فقبض روحه فأماته الله مئة عام فلما مضت عليه تلك السنين المئة أحياه الله ثم بعث إليه ملكا فاستوى عزير عليه السلام جالسا فقال له الملك كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم وذلك أنه نام في صدر النهار عند الظهيرة وبعث في آخر النهار والشمس لم تغب فقال أو بعض يوم ولم يتم لي يوم فقال له الملك بل لبثت مئة عام فانظر إلى طعامك وهو الخبز اليابس وشرابك وهو العصير الذي كان اعتصره في القصعة فانظر فإذا هما على حالهما لم يتسنة أي لم يتغير العصير والخبز وكذلك التين والعنب غض لم يتغير شيء من حالهما فكأنه أنكر في قلبه فقال له الملك أنكرت ما قلت لك أنظر إلى حمارك فنظر فإذا حماره قد بليت عظامه وصارت نخرة فناد الملك عظام الحمار فأجابت وأقبلت من كل ناحية حتى ركبه الملك وعزير ينظر اليه ثم ألبسها العروق والعصب ثم كساها اللحم ثم أنبت عليها الجلد والشعر ثم نفخ فيه الملك فقام الحمار رافع عن رأسه وأذنيه إلى السماء ناهق يظن القيامة قد قامت فلما تبين لعزير عليه السلام الأمر قال أعلم أن الله على كل شيء قدير من إحياء الموت وغيره فركب حماره حتى قريته فما عرفه الناس وما عرفهم وما عرف منازلهم فانطلق على وهم منه حتى أتى منزله فإذا هو بعجوز عمياء مقعدة قد أتى عليها مئة وعشرون سنة كانت أمتا لهم خرج عنهم عزير وهي بنت عشرين سنة كانت عرفته وعقالت هذا عزير يا هذه أهذا منزل عزير قالت نعم هذا منزل عزير فبكت وقالت ما رأيت أحدا من كذا وكذا سنة يذكر عزيرا قد نسيه الناس قال فإني أنا عزير كان الله قد أماتني مئة سنة ثم بعثني سبحان الله فإن عزيرا قد فقدناه منذ مئة سنة فلم نسمع له بذكر قال فإني أنا عزير قالت إن كنت صادقا فإن عزيرا رجل مستجاب الدعوة يدعو للمريض ولصاحب البلاء بالعافية والشفاء فادعو الله أن يرد علي بصري حتى أراك كنت عزيرا عرفتك فادع ربه ومسح بيده على عينيها فصحت وأخذ بيدها وقال قومي بإذن الله فأطلق الله رجليها فقامت صحيحة كأنما نشطت من عقال فنظرت إليه فقالت أشهد أنك عزير وانطلقت إلى بني إسرائيل فنظرت إليهم في أنديتهم ومجارسهم وابن لعزير شيخ ابن مائة وثمان عشرة سنة وبنو بنيه شيوخ في المجلس فنادتهم فقالت هذا عزير قد جاءكم فلم يعرفوها فقالت أنا فلانة مولاتكم دعالي ربه فرد علي بصري وزعم أن الله أماته مئة سنة ثم بعثه فنهض الناس وأقبلوا إليه فقال ابنه كان لأبي شامة سوداء بين كتفيه فكشف عن كتفيه فإذا هو عزير فقالت بنو إسرائيل فإنه لم يكن فينا أحد حفظ التوراة فيما حدثنا غير عزير وقد حرق فقالت نصر التوراة ولم يبق منها شيء إلا ما حفظ الرجال فاكتبها لنا فجلس في ظل شجره وبنو إسرائيل حوله فكتب لهم التوراة وأقام فيهم أمر الله تعالى فأحبوه حبا شديدا قال ابن عباس رضي الله عنهما فكان كما قال الله تعالى ولنجعلك آية للناس وذلك أنه كان يجلس مع بنيه وأحفاده وهم شيوخ قد شابت رؤوسهم وهو شاب لأنه مات وهو ابن أربعين سنة فبعثه الله شابا كهيئته يوم مات اضطرب بنو إسرائيل في أمر عزير عليه السلام وقالوا لم يستطع موسى أن يأتينا بالتوراة إلا في كتاب أما عزير فقد حفظها وكتبها وأحياه الله بعد أن أماته وعدوا هذا أمر خارقا فقدسوه وادعوا باطلا أنه ابن الله قال الله تعالى وقالت اليهود عزير ابن الله وقد ضلوا بهذا وكفروا ولم يذكر اسم عزير عليه السلام صريحا في القرآن في غير هذا الموضع وقد أشار القرآن إليه على قول أغلب المفسرين في قوله تعالى أوك الذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها وهي خاوية على عروشها قال أنا يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبست قال لبست يوما أو بعض يوم قال بل لبست مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسن وانظر إلى حمارك ولي نجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير للحديث بقية إن شاء الله والله أعلم والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين كنتم مع قصص الأنبياء