بسم الله الرحمن الرحيم أصناف الرجال في حديث أم زرع حديث أم زرع هل تسببت المرأة في طلاق أم زرع عندما يتزوج الرجل على زوجته نسمع من الناس أو من الزوجة الأولى أن الزوجة الثانية أفسدت على الأولى حياتها أو أنها خربت بيت الأولى بل أصبحت هذه العبارة لا أريد أن أخرب بيت الأولى دارجة على لسان كثير من النساء التي يتقدم للزواج منهن رجل متزوج فما مدى صحة هذه العبارة أولاً لا يمكن أن يكون تعدد الزوجات سبباً لخراب البيوت ولا يقول مثل هذا الكلام إلا من لم يؤمن بالله حق الإيمان ولم يعرف ربه حق المعرفة فتشريع تعدد الزوجات صادر من الله عز وجل وهو العليم الحكيم وأي اعتراض أو طعن على موضوع تعدد الزوجات فهو اعتراض على الله وطعن في شرعه المبني على علمه وحكمته ثانياً إشترط الله العدل بين الزوجات لمن يريد أن يتزوج من أكثر من زوجه وإضافة أي شرط لم يشترطه الله عز وجل هو اتهام لشرع الله بالنقص وهذا طعن صريح في شريعة الله وفي حكمه ثالثاً التطبيق الخاطئ من بعض الرجال لموضوع تعدد الزوجات وإخلالهم بالعدل لا يجيز لنا الطعن في شرع الله فتقصير الرجال في العدل مثل تقصير كثير من المسلمين في الالتزام بشرع الله عز وجل في أمور أخرى فزواج الرجل من امرأة ثانية ليس هو السبب في فساد بيته إذا فسد فما السبب الحقيقي في فساد البيوت في حال تعدد الزوجات ومن المتسبب في ذلك أهو الرجل أم المرأة وما علاقة هذه الأسئلة بقصة أم زرع لعلنا نجيب على هذه الأسئلة من خلال التأمل في قصة أم زرع مع هذه المرأة التي تزوجها أبو زرع أولاً كيف علم أبو زرع بحجم وشكل نهود المرأة وصفت أم زرع شكل نهود المرأة وشبهتهما بالرمانتين وجزماً لم تكن المرأة متعرية حتى يرى أبو زرع ذلك منها فكيف عرف أبو زرع بحجم صدرها لابد أنها كانت تلبس لباس يفصل جسدها وإلا لما عرف حجم نهودها وهذا مما حرمه الإسلام على المرأة لأن تفصيل جسد المرأة يفتن الرجل وقد وردت الأحاديث التي تدل على تحريم اللباس المفصل للجسد والتي منها عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلنا الجنة ولا يجدنا ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا رواه مسلم قال ابن عبدالبر رحمه الله فمعناه كاسيات بالاسم عاريات في الحقيقة إذ لا تسترهن تلك الثياب وقال الطيبي رحمه الله أثبت لهن الكسوة ثم نفاها لأن حقيقة الاكتساء ستر العورة فإذا لم يتحقق الستر فكأنه الاكتساء وقال ابن بطال رحمه الله يريد كاسية بالثياب الواصفة لأجسامهن لغير أزواجهن ومن يحرم عليهن نظر إلى ذلك منهن وهن عاريات في الحقيقة فالملابس التي تصف جسم المرأة ومفاتنها تخرجها كأنها عارية فيعلم الرجل كل تفاصيل جسدها من ثيابها ومن الأحاديث الصريحة في منع المرأة من لبس ما يصف جسمها حديث أسامة بن زيد قال كساني رسول الله صلى الله عليه وسلم قبطية كثيفة لما أهداها دحية الكلبي فكسوتها مرأتي فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لك لم تلبس القبطية قلت يا رسول الله كسوتها مرأتي فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم مرها فالتجعل تحتها غلالة إني أخاف أن تصف حجم عظامها رواه أحمد قال الرافعي رحمه الله والمراد أن القبطية برقتها تلصق بالجسم فتبين حجم الثديين والرادفتين وما يشتد من لحم العضدين والفخذين فيعرف الناظر إليها مقادير هذه الأعضاء حتى تكون كالظاهرة لنحظه والممكنة للمسه الله عليه الصلاة والسلام لهذه المحال كالواصفة لما خلفها والمخبرة عما استترى بها وهذه من أحسن العبارات عن هذا المعنى ولهذا الغرض رمى عمر بن الخطاب في قوله إياكم ولبس القباطي فإنها إن لم تشف تصف وقال أحمد الساعاتي رحمه الله أن ثوب المرأة إما أن يكون كثيفا أي غليظا ضيقا يصف تقاسيم جسم المرأة وإما أن يكون رقيقا يصف لون بشرتها وكلاهما غير جائز والمطلوب أن يكون ثوب المرأة الظاهر أمام الناس واسعا كثيفا لا يصف جسما ولا بشرة فهذه المرأة لم تكن عارية على الحقيقة وإنما لبست ملابسا غطت بها جلدها ولكن لم تخفي حجم جسدها ومفاتنها ولذلك لما رأى أبو زرع بعض هذه المفاتن فتن بها وتزوجها فهل تقبل المرأة هذه الحقيقة المرة وهي أن فساد البيوت سببه النساء المتبرجات الكاسيات العاريات المائلات المميلات وليس ما شرعه الله من جواز تعدد الزوجات لماذا تسكت المرأة عن التبرج ولا تنكر على المتبرجات ولا تعاديهن كما تعادي من تقبل أن تكون زوجة ثانية وهل تستطيع المرأة بعد معرفتها لهذا الحكم الشرعي وهو حرمة لبس ما يفصل بدنها أن تجعل من هذا الشهر المبارك انطلاقة لتغير لبسها طاعة لله هل أدركت المرأة أن الرجل يفتن بجسدها من شكله فقط ولو لم يره عاريا بل أكثر من ذلك قد يفتن الرجل بتخيل شكل المرأة إذا وصفت له فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها رواه البخاري قال ابن حجر رحمه الله الحكمة في هذا النهي خشية أن يعجب الزوج الوصف المذكور فيفضي ذلك إلى تطليق الواصفة أو لفتتان بالموصوفة إذا كان هذا في الوصف فكيف سيكون حال الرجل إذا رأى بعينه ثانيا هل أخطأ أبو زرع في زواجه من هذه المرأة التي رأى محاسنها هذه القصة والحادثة وقعت قبل الإسلام فلا غرابة أن يكون هم الرجل هو شكل المرأة وحسنها وجمالها مع أن أبا زرع كانت عنده أسباب أخرى غير الشكل مثل نجابة الأولاد ونشاط المرأة وقيامها بالأعمال المنوطة بها ولكن العتبة على الرجل المسلم الذي لا يفكر إلا في شكل المرأة وحسنها على حساب دينها وأخلاقها ومع ذلك أن يقدم الرجل على الزواج من امرأة وقعت في نفسه خير من أن يقع في الزنا لم يقع عندما تزوج هذه المرأة بل قد أحسن إلى نفسه بمنعها من الوقوع في الزنا لقد تسببت المرأة بطريقة غير مباشرة في زواجه منها ولكن هل كانت السبب في طلاق أم زرع والسؤال للمسلمات اليوم هل ترضى المرأة من زوجها أن يتزوج امرأة وقعت في نفسه نكمل في لقاء قادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين