WEBVTT

00:00:00.000 --> 00:00:04.660
أمنا عائشة رضي الله عنها

00:00:04.660 --> 00:00:12.150
يا عائشة

00:00:12.150 --> 00:00:18.000
لم يدخل الرفق في شيء إلا زانة

00:00:18.000 --> 00:00:29.339
لم تقتصر تربية النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها على جانب دون آخر

00:00:29.339 --> 00:00:36.340
بل كانت تربية شاملة لكل جوانب شخصية أمنا عائشة رضي الله عنها

00:00:36.340 --> 00:00:39.340
فكما رباها على آداب الصدقة

00:00:39.340 --> 00:00:42.340
وفق قواعد عظيمة ثابتة

00:00:42.340 --> 00:00:45.340
تنتفع بها الأمة على مر الأزمان

00:00:45.340 --> 00:00:50.340
كذلك رباها على قواعد أخلاقية عظيمة

00:00:50.340 --> 00:00:54.340
تضبط لها التعامل الأخلاقي مع كل الناس

00:00:54.340 --> 00:00:58.340
وأسلوب النبي صلى الله عليه وسلم في التربية

00:00:58.340 --> 00:01:03.340
ظاهر في استثمار الحوادث التي تقع لمن حوله

00:01:03.340 --> 00:01:07.340
لكي يربيهم على تعاليم هذا الدين العظيم

00:01:07.340 --> 00:01:11.560
والقصة التي نتحدث عنها في هذا المقال

00:01:11.560 --> 00:01:15.560
فيها طرف جديد من خارج دائرة الإسلام

00:01:15.560 --> 00:01:17.560
وهم اليهود

00:01:17.560 --> 00:01:22.599
فكيف تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع هذا الطرف

00:01:22.599 --> 00:01:25.599
وما هي قاعدة التعامل مع الناس

00:01:25.599 --> 00:01:32.599
التي علمها النبي صلى الله عليه وسلم لأمنا عائشة رضي الله عنها

00:01:32.599 --> 00:01:35.849
عن عائشة رضي الله عنها قالت

00:01:35.849 --> 00:01:40.849
دخل رهط من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:01:40.849 --> 00:01:44.849
فقالوا السام عليكم

00:01:44.849 --> 00:01:50.849
قالت عائشة ففهمتها فقلت وعليكم السام واللعنة

00:01:50.849 --> 00:01:55.879
قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:01:55.879 --> 00:01:57.879
مهلا يا عائشة

00:01:57.879 --> 00:02:01.879
إن الله يحب الرفق في الأمر كله

00:02:01.879 --> 00:02:03.879
فقلت يا رسول الله

00:02:03.879 --> 00:02:06.879
أولم تسمع ما قالوا

00:02:06.879 --> 00:02:09.879
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:02:09.879 --> 00:02:12.879
قد قلت وعليكم

00:02:12.879 --> 00:02:14.879
رواه البخاري

00:02:14.879 --> 00:02:17.879
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه

00:02:17.879 --> 00:02:22.879
أن اليهود دخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم

00:02:22.879 --> 00:02:25.879
فقالوا السام عليك

00:02:26.879 --> 00:02:29.879
فقال النبي صلى الله عليه وسلم

00:02:29.879 --> 00:02:31.879
السام عليكم

00:02:31.879 --> 00:02:33.879
فقالت عائشة

00:02:33.879 --> 00:02:37.879
السام عليكم يا إخوان القردة والخنازير

00:02:37.879 --> 00:02:40.919
ولعنة الله وغضبه

00:02:40.919 --> 00:02:43.919
فقال يا عائشة مه

00:02:43.919 --> 00:02:46.919
فقالت يا رسول الله

00:02:46.919 --> 00:02:48.919
أما سمعت ما قالوا

00:02:48.919 --> 00:02:52.919
قال أوما سمعت ما ردت عليهم

00:02:52.919 --> 00:02:54.919
يا عائشة

00:02:54.919 --> 00:02:58.919
لم يدخل الرفق في شيء إلا زانه

00:02:58.919 --> 00:03:02.919
ولم ينزع من شيء إلا شانه

00:03:02.919 --> 00:03:05.039
رواه أحمد

00:03:05.039 --> 00:03:07.039
إن التلاعب بالألفاظ

00:03:07.039 --> 00:03:11.039
خلق سيء من أخلاق اليهود ومن تشبه بهم

00:03:11.039 --> 00:03:15.039
يقولون الكلمة ويحورون معناها

00:03:15.039 --> 00:03:18.039
فيقصدون بها معنى سيئا

00:03:18.039 --> 00:03:20.039
أو يحورون نطقها

00:03:20.039 --> 00:03:22.039
كما في هذه القصة

00:03:22.039 --> 00:03:27.039
وقد حذرنا الله عز وجل من موافقتهم في ألفاظهم

00:03:27.039 --> 00:03:29.039
التي ظاهرها صحيح

00:03:29.039 --> 00:03:33.039
لكنهم يقصدون بها معنى سيئا

00:03:33.039 --> 00:03:35.039
فقال سبحانه

00:03:35.039 --> 00:03:45.039
يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا

00:03:45.039 --> 00:03:50.039
وللكافرين عذاب أليم

00:03:50.039 --> 00:03:52.039
وفي هذه الحادثة

00:03:52.039 --> 00:03:55.039
حوروا كلمة السلام إلى السام

00:03:55.039 --> 00:03:58.039
ويقصدون بذلك الموت

00:03:58.039 --> 00:04:01.039
ومن يحب الرسول صلى الله عليه وسلم

00:04:01.039 --> 00:04:05.039
ويسمع اليهود يقولون له مثل هذا القول

00:04:05.039 --> 00:04:11.039
فلا بد أن يغضب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ويدافع عنه

00:04:11.039 --> 00:04:14.039
فكيف إذا كان الذي يسمع ذلك

00:04:14.039 --> 00:04:17.040
هي عائشة رضي الله عنها

00:04:17.040 --> 00:04:20.040
حبيبة نبينا صلى الله عليه وسلم

00:04:20.040 --> 00:04:25.040
فلا يتوقع منها إلا الغضب والدفاع عنه

00:04:25.040 --> 00:04:28.040
والانتصار له صلى الله عليه وسلم

00:04:29.040 --> 00:04:32.040
وهذا هو المتوقع من كل مسلم

00:04:32.040 --> 00:04:39.040
يسمع أعداء الله يتطاولون على نبينا صلى الله عليه وسلم بالكلام

00:04:39.040 --> 00:04:43.040
أو يستهزئون به أو يحاربون دينه

00:04:43.040 --> 00:04:46.040
إن النبي صلى الله عليه وسلم

00:04:46.040 --> 00:04:49.040
لم يعترض على دفاع عائشة عنه

00:04:49.040 --> 00:04:53.040
وإنما اعترض على أسلوبها في الدفاع عنه

00:04:53.040 --> 00:04:57.040
فعائشة رضي الله عنها قالت في الرد على اليهود

00:04:57.040 --> 00:05:00.040
وعليكم السام واللعنة

00:05:00.040 --> 00:05:04.040
ووصفتهم بأنهم إخوان القردة والخنازير

00:05:04.040 --> 00:05:08.040
فكان اعتراض النبي صلى الله عليه وسلم

00:05:08.040 --> 00:05:14.040
على بعض الألفاظ التي استخدمتها عائشة رضي الله عنها في الذب عنه

00:05:14.040 --> 00:05:19.040
وعلمها أنه يمكن الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم

00:05:19.040 --> 00:05:23.040
بألفاظ أخرى وطرق أخرى

00:05:23.040 --> 00:05:27.040
وبين لها طريقته في الرد عليهم بقوله

00:05:27.040 --> 00:05:30.040
قد قلتوا وعليكم

00:05:30.040 --> 00:05:36.040
وهذا يعني وجوب الدفاع عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم

00:05:36.040 --> 00:05:41.040
عندما يتعرض له الحاقدون من الكفار والمنافقين

00:05:41.040 --> 00:05:47.040
وأن استخدم في دفاعنا ما يقره الشرع من الوسائل والأساليب

00:05:47.040 --> 00:05:51.199
وأن ذلك من الرفق ولا يتعارض معه

00:05:51.199 --> 00:05:54.199
وما يفعله المسلمون اليوم مع فرنسا

00:05:54.199 --> 00:05:59.199
بعد إساءتها البالغة للنبي صلى الله عليه وسلم

00:05:59.199 --> 00:06:04.199
من مقاطعة منتجاتها والدعوة إلى هذه المقاطعة

00:06:04.199 --> 00:06:10.199
له من الأسلوب الذي يقره الشرع ويؤلم العدو ويحزن المنافق

00:06:10.199 --> 00:06:14.199
ويكشف حقيقة المهادن الجبان

00:06:14.199 --> 00:06:18.199
ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم

00:06:18.199 --> 00:06:23.199
علم عائشة رضي الله عنها قاعدة التعامل مع الناس

00:06:23.199 --> 00:06:30.199
فقال لها يا عائشة لم يدخل الرفق في شيء إلا زانة

00:06:30.199 --> 00:06:33.199
ولم ينزع من شيء إلا شانة

00:06:33.199 --> 00:06:39.300
فهل نحتاج إلى الرفق في الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم

00:06:39.300 --> 00:06:42.300
الجواب نعم

00:06:42.300 --> 00:06:45.300
لقول النبي صلى الله عليه وسلم

00:06:45.300 --> 00:06:50.300
يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله

00:06:50.300 --> 00:06:55.300
والرفق هو اللطف واللين في القول وفي الفعل

00:06:55.300 --> 00:06:57.300
الأخذ بالسهل منه

00:06:57.300 --> 00:07:00.300
وقاعدة الرفق هذه

00:07:00.300 --> 00:07:05.300
يعلمها النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها

00:07:05.300 --> 00:07:09.300
في حادثة تتعلق بالتعامل مع اليهود

00:07:09.300 --> 00:07:13.300
وبالدفاع عنه صلى الله عليه وسلم

00:07:13.300 --> 00:07:16.300
وهم الذين قال الله عنهم

00:07:16.300 --> 00:07:26.300
ولن ترضى عنك اليهود ولن نصارى حتى تتبع ملتهم

00:07:26.300 --> 00:07:28.300
وقال عز وجل

00:07:28.300 --> 00:07:33.300
وقالت اليهود يد الله مغلولة

00:07:33.300 --> 00:07:39.300
غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا

00:07:39.300 --> 00:07:47.300
بل يداهم بسوطتان

00:07:47.300 --> 00:07:51.300
ينفق كيف يشاء

00:07:51.300 --> 00:07:58.300
وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك

00:07:58.300 --> 00:08:02.300
من ربك طغيانا وكفرا

00:08:02.300 --> 00:08:08.300
وألقينا بينهم العداوة والبغضاء

00:08:08.300 --> 00:08:10.300
إلى يوم القيامة

00:08:10.300 --> 00:08:18.300
كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله

00:08:18.300 --> 00:08:21.300
ويسعون في الأرض فسادا

00:08:21.300 --> 00:08:25.300
والله لا يحب المفسدين

00:08:25.300 --> 00:08:27.300
وقال عز وجل

00:08:27.300 --> 00:08:37.299
لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا

00:08:37.299 --> 00:08:43.299
ولكن ما هو الرفق المطلوب في التعامل مع اليهود وغيرهم

00:08:43.299 --> 00:08:46.360
ولماذا نتعامل معهم برفق

00:08:46.360 --> 00:08:49.360
أولا نتعامل معهم برفق

00:08:49.360 --> 00:08:52.360
لأن الرفق سبب كل خير

00:08:52.360 --> 00:08:56.360
وبهذا أمرنا نبينا صلى الله عليه وسلم

00:08:56.360 --> 00:09:00.399
ثانيا لأن من ترك التعامل بالرفق

00:09:00.399 --> 00:09:03.399
وقع في آفة الاستعجال

00:09:03.399 --> 00:09:07.399
والاستعجال لا يأتي بخير في التعامل مع الناس

00:09:07.399 --> 00:09:11.399
قال القرطبي رحمه الله عن الاستعجال

00:09:11.399 --> 00:09:14.399
وهو مفسد للأعمال

00:09:14.399 --> 00:09:16.399
وموجب لسوء الأحدوثة

00:09:16.399 --> 00:09:19.399
وهو المعبر عنه بقوله

00:09:19.399 --> 00:09:22.399
ولم ينزع من شيء إلا شانة

00:09:22.399 --> 00:09:24.399
أي عابة

00:09:24.399 --> 00:09:26.399
وكان له شينا

00:09:26.399 --> 00:09:31.399
والتطبيق العملي الذي قدمه النبي صلى الله عليه وسلم

00:09:31.399 --> 00:09:36.399
يدلنا على نوع الرفق المطلوب في التعامل مع اليهود

00:09:36.399 --> 00:09:42.399
فهم استخدموا الكلام في الدعاء على النبي صلى الله عليه وسلم بالموت

00:09:42.399 --> 00:09:46.399
ورد عليهم النبي صلى الله عليه وسلم

00:09:46.399 --> 00:09:49.399
بالدعاء عليهم بنفس ألفاظهم

00:09:49.399 --> 00:09:54.399
وقال صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها

00:09:54.399 --> 00:09:57.399
أولم تسمعي ما قلت

00:09:57.399 --> 00:09:59.399
ردت عليهم

00:10:00.399 --> 00:10:02.399
ولا يستجاب لهم في

00:10:02.399 --> 00:10:04.399
رواه البخاري

00:10:04.399 --> 00:10:09.429
وعائشة رضي الله عنها ردت عليهم بالكلام كذلك

00:10:09.429 --> 00:10:14.429
ولكنها استخدمت عبارات خارجة عن نطاق الرفق

00:10:14.429 --> 00:10:17.429
دالة على الاستعجال في الرد

00:10:17.429 --> 00:10:19.429
وعلى شدة الانفعال

00:10:19.429 --> 00:10:23.429
وتمكن اليهود من الاستفادة من هذه العبارات

00:10:23.429 --> 00:10:27.429
في مؤاخذة عائشة رضي الله عنها

00:10:27.429 --> 00:10:32.559
ولما استخدم اليهود أسلوب الخيانة والمكر بالمسلمين

00:10:32.559 --> 00:10:36.559
والتحالف مع كفار العرب ضد المسلمين

00:10:36.559 --> 00:10:41.559
لم يرد عليهم النبي صلى الله عليه وسلم بالكلام

00:10:41.559 --> 00:10:45.559
وإنما رد عليهم بالسلاح والقتل

00:10:45.559 --> 00:10:49.559
كما في حادثة بني قريضة وبني النظير

00:10:49.559 --> 00:10:53.559
وهذا هو الرفق المطلوب في مثل هذه الحالات

00:10:53.559 --> 00:10:57.620
فالرفق المطلوب شرعا مبني على أمرين

00:10:57.620 --> 00:11:02.620
أولا تأني في التفكير للوصول إلى الرد المناسب

00:11:02.620 --> 00:11:09.620
ثانيا وأن يكون الرد مكافئا للأسلوب المستخدم من قبل اليهود

00:11:09.620 --> 00:11:12.750
فلا يليق بالمسلمين

00:11:12.750 --> 00:11:18.750
عندما يستخدم اليهود السلاح الفتاك في قتل المسلمين وسلب أراضيهم

00:11:18.750 --> 00:11:23.750
أن يقابل ذلك بالكلام وضبط النفس بحجة الرفق

00:11:23.750 --> 00:11:26.750
فإن هذا هو الخوار بعينه

00:11:26.750 --> 00:11:28.750
فيا أيها المسلمون

00:11:28.750 --> 00:11:31.750
إن اليهود الغاصبين اليوم

00:11:31.750 --> 00:11:33.750
قد غزوا بلادنا

00:11:33.750 --> 00:11:36.750
واستحلوا أرضنا وقتلوا إخواننا

00:11:36.750 --> 00:11:42.750
وتلاعبوا بكل ما كتبوه من العهود والمواثيق مع سياسينا

00:11:42.750 --> 00:11:44.750
بل ونقضوها

00:11:44.750 --> 00:11:50.750
فلا يليق بنا أن نقابل ذلك بالكلام والدعاء عليهم فقط

00:11:50.750 --> 00:11:54.750
بل لا بد من رد يعيد الحق إلى نصابه

00:11:54.750 --> 00:11:56.750
ويلجم اليهود الغاصبين

00:11:56.750 --> 00:12:00.750
كما ألجمهم النبي صلى الله عليه وسلم

00:12:00.750 --> 00:12:04.750
عندما خانوا العهود وتجاوز الحدود

00:12:04.750 --> 00:12:09.200
نكمل في لقاء قادم إن شاء الله

00:12:09.200 --> 00:12:15.009
والحمد لله رب العالمين

00:12:15.009 --> 00:12:19.009
أمنا عائشة رضي الله عنها
