أمنا عائشة رضي الله عنها يا عائشة لم يدخل الرفق في شيء إلا زانة لم تقتصر تربية النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها على جانب دون آخر بل كانت تربية شاملة لكل جوانب شخصية أمنا عائشة رضي الله عنها فكما رباها على آداب الصدقة وفق قواعد عظيمة ثابتة تنتفع بها الأمة على مر الأزمان كذلك رباها على قواعد أخلاقية عظيمة تضبط لها التعامل الأخلاقي مع كل الناس وأسلوب النبي صلى الله عليه وسلم في التربية ظاهر في استثمار الحوادث التي تقع لمن حوله لكي يربيهم على تعاليم هذا الدين العظيم والقصة التي نتحدث عنها في هذا المقال فيها طرف جديد من خارج دائرة الإسلام وهم اليهود فكيف تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع هذا الطرف وما هي قاعدة التعامل مع الناس التي علمها النبي صلى الله عليه وسلم لأمنا عائشة رضي الله عنها عن عائشة رضي الله عنها قالت دخل رهط من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا السام عليكم قالت عائشة ففهمتها فقلت وعليكم السام واللعنة قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلا يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله فقلت يا رسول الله أولم تسمع ما قالوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قلت وعليكم رواه البخاري وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن اليهود دخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا السام عليك فقال النبي صلى الله عليه وسلم السام عليكم فقالت عائشة السام عليكم يا إخوان القردة والخنازير ولعنة الله وغضبه فقال يا عائشة مه فقالت يا رسول الله أما سمعت ما قالوا قال أوما سمعت ما ردت عليهم يا عائشة لم يدخل الرفق في شيء إلا زانه ولم ينزع من شيء إلا شانه رواه أحمد إن التلاعب بالألفاظ خلق سيء من أخلاق اليهود ومن تشبه بهم يقولون الكلمة ويحورون معناها فيقصدون بها معنى سيئا أو يحورون نطقها كما في هذه القصة وقد حذرنا الله عز وجل من موافقتهم في ألفاظهم التي ظاهرها صحيح لكنهم يقصدون بها معنى سيئا فقال سبحانه يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم وفي هذه الحادثة حوروا كلمة السلام إلى السام ويقصدون بذلك الموت ومن يحب الرسول صلى الله عليه وسلم ويسمع اليهود يقولون له مثل هذا القول فلا بد أن يغضب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ويدافع عنه فكيف إذا كان الذي يسمع ذلك هي عائشة رضي الله عنها حبيبة نبينا صلى الله عليه وسلم فلا يتوقع منها إلا الغضب والدفاع عنه والانتصار له صلى الله عليه وسلم وهذا هو المتوقع من كل مسلم يسمع أعداء الله يتطاولون على نبينا صلى الله عليه وسلم بالكلام أو يستهزئون به أو يحاربون دينه إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعترض على دفاع عائشة عنه وإنما اعترض على أسلوبها في الدفاع عنه فعائشة رضي الله عنها قالت في الرد على اليهود وعليكم السام واللعنة ووصفتهم بأنهم إخوان القردة والخنازير فكان اعتراض النبي صلى الله عليه وسلم على بعض الألفاظ التي استخدمتها عائشة رضي الله عنها في الذب عنه وعلمها أنه يمكن الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم بألفاظ أخرى وطرق أخرى وبين لها طريقته في الرد عليهم بقوله قد قلتوا وعليكم وهذا يعني وجوب الدفاع عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم عندما يتعرض له الحاقدون من الكفار والمنافقين وأن استخدم في دفاعنا ما يقره الشرع من الوسائل والأساليب وأن ذلك من الرفق ولا يتعارض معه وما يفعله المسلمون اليوم مع فرنسا بعد إساءتها البالغة للنبي صلى الله عليه وسلم من مقاطعة منتجاتها والدعوة إلى هذه المقاطعة له من الأسلوب الذي يقره الشرع ويؤلم العدو ويحزن المنافق ويكشف حقيقة المهادن الجبان ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم علم عائشة رضي الله عنها قاعدة التعامل مع الناس فقال لها يا عائشة لم يدخل الرفق في شيء إلا زانة ولم ينزع من شيء إلا شانة فهل نحتاج إلى الرفق في الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم الجواب نعم لقول النبي صلى الله عليه وسلم يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله والرفق هو اللطف واللين في القول وفي الفعل الأخذ بالسهل منه وقاعدة الرفق هذه يعلمها النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها في حادثة تتعلق بالتعامل مع اليهود وبالدفاع عنه صلى الله عليه وسلم وهم الذين قال الله عنهم ولن ترضى عنك اليهود ولن نصارى حتى تتبع ملتهم وقال عز وجل وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداهم بسوطتان ينفق كيف يشاء وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين وقال عز وجل لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولكن ما هو الرفق المطلوب في التعامل مع اليهود وغيرهم ولماذا نتعامل معهم برفق أولا نتعامل معهم برفق لأن الرفق سبب كل خير وبهذا أمرنا نبينا صلى الله عليه وسلم ثانيا لأن من ترك التعامل بالرفق وقع في آفة الاستعجال والاستعجال لا يأتي بخير في التعامل مع الناس قال القرطبي رحمه الله عن الاستعجال وهو مفسد للأعمال وموجب لسوء الأحدوثة وهو المعبر عنه بقوله ولم ينزع من شيء إلا شانة أي عابة وكان له شينا والتطبيق العملي الذي قدمه النبي صلى الله عليه وسلم يدلنا على نوع الرفق المطلوب في التعامل مع اليهود فهم استخدموا الكلام في الدعاء على النبي صلى الله عليه وسلم بالموت ورد عليهم النبي صلى الله عليه وسلم بالدعاء عليهم بنفس ألفاظهم وقال صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها أولم تسمعي ما قلت ردت عليهم ولا يستجاب لهم في رواه البخاري وعائشة رضي الله عنها ردت عليهم بالكلام كذلك ولكنها استخدمت عبارات خارجة عن نطاق الرفق دالة على الاستعجال في الرد وعلى شدة الانفعال وتمكن اليهود من الاستفادة من هذه العبارات في مؤاخذة عائشة رضي الله عنها ولما استخدم اليهود أسلوب الخيانة والمكر بالمسلمين والتحالف مع كفار العرب ضد المسلمين لم يرد عليهم النبي صلى الله عليه وسلم بالكلام وإنما رد عليهم بالسلاح والقتل كما في حادثة بني قريضة وبني النظير وهذا هو الرفق المطلوب في مثل هذه الحالات فالرفق المطلوب شرعا مبني على أمرين أولا تأني في التفكير للوصول إلى الرد المناسب ثانيا وأن يكون الرد مكافئا للأسلوب المستخدم من قبل اليهود فلا يليق بالمسلمين عندما يستخدم اليهود السلاح الفتاك في قتل المسلمين وسلب أراضيهم أن يقابل ذلك بالكلام وضبط النفس بحجة الرفق فإن هذا هو الخوار بعينه فيا أيها المسلمون إن اليهود الغاصبين اليوم قد غزوا بلادنا واستحلوا أرضنا وقتلوا إخواننا وتلاعبوا بكل ما كتبوه من العهود والمواثيق مع سياسينا بل ونقضوها فلا يليق بنا أن نقابل ذلك بالكلام والدعاء عليهم فقط بل لا بد من رد يعيد الحق إلى نصابه ويلجم اليهود الغاصبين كما ألجمهم النبي صلى الله عليه وسلم عندما خانوا العهود وتجاوز الحدود نكمل في لقاء قادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين أمنا عائشة رضي الله عنها