بسم الله الرحمن الرحيم أصناف الرجال في حديث أم زرع زوج المس مس أرنب بعد أن استمعت المرأة الثامنة لمن قبلها من النساء في وصف أزواجه مدحا وذما افتخرت عليهن بوصف زوجها بكلمات قليلات بليغات فقالت زوجي المس مس أرنب والريح ريح زرنب لم تطل الكلام وإنما بالغت في الوصف وتركت النساء يطفن في جميل المعاني التي حملتها هذه العبارات القليلة وهذا الوصف البليغ الأرنب والريح يشتركان في عدة أمور منها النعومة التي تدغدغ من يلامسهما وهذا من جميل منطق هذه المرأة أنها أتت بالمدح العام من غير تفصيل وأحسب أنها لو فصلت لذكرت خصالا حميدة اجتمل عليها هذا الوصف البليغ ذلك أن التفصيل في المدح بين النساء قد يحزن قلب المحرومة من جميل الصفات في زوجها فتقع في الحسد أو تتحسر على فوات مثل هذا الرجل أو تطمع فيه خاصة إذا لم تكن متزوجة أو تغفل عن محاسن زوجها بالنظر إلى محاسن غيره فتكفر النعمة التي هي فيها والكمال بين الرجال عزيز فكيف بين النساء فالنصيحة للمرأة العاقلة ألا تكثر الحديث بين النساء عن التفاصيل الجميلة التي تعيشها مع زوجها لكن نبتلينا في هذا الزمان بما يسمى وسائل التواصل وهي نعمة أسيء استخدامها من قبل من تشبعت عقولهم بحب الشهرة والافتخار بين الناس فيصورون كل لحظة في حياتهم وينشرونها في هذه الوسائل مما يدل على المستوى العقلي الذي وصل إليه بعض الناس في اهتماماتهم ومدى سيطرة ثقافة التفاهة على الناس إن هذه المرأة العاقلة مدحت زوجها بجملتين قصيرتين لو طلبنا من نساء اليوم أن يثنين على رجالهن بجملتين لم استطعنا ذلك إلا من رحم الله فكيف وهذا الوصف الذي أبدعت فيه المرأة الثامنة بقولها زوجي المس مس أرنب والريح ريح زرنب قد احتوى على خصال كثيرة ضمنتها هذه المرأة في هذا الوصف قال أبو عبيد الهروي رحمه الله تصفه بحسن الخلق ورين الجانب كمس الأرنبي إذا وضعت يدك على ظهرها وقال القاضي عياض رحمه الله هذه تصف زوجها برين الجانب للأهل وحسن الخلق والعشرة معهن كمس الأرنب لليانة مجسها ولدونة وبارها وقال ابن ديزيل رحمه الله وعن قولها المس مس أرنب تقول هو ليّن الشيمة لأن مس الأرنبي هيّن الليّن فالمرأة وصفت زوجها بوصفين الأول أنه هيّن الليّن وهذه صفة ممدوحة في الإسلام جاء في الثناء على من يتحلى بها عدة أحاديث منها عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أخبركم بمن يحرم على النار أو من تحرم عليه النار على كل هيّن الليّن قريب سهل رواه ابن أبي شيبة والإنسان الهيّن الليّن يجمع خصالاً عديدة كلها جميلة منها الابتسامة والسماحة والكلمة الطيبة وحب إدخال السرور على الناس أما الابتسامة فهي طلاقة الوجه عند لقاء الناس وأولى الناس بطلاقة الوجه امرأة اختارها هذا الهيّن الليّن لتكون صاحبته في الحياة ودفع المال من أجل رضاها وأشقى نفسه بالعمل الكادح من أجل سعادتها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبسّمك في وجه أخيك صدقا رواه البخاري في الأدب المفرد وزوجتك هي أكثر من تنظر إلى وجهك فأكثر من التبسّم لها تكثر حسناتك وأنت في بيتك وتسعدها وتدخل السرور عليها فتنان بسببها أحب الأعمال إلى الله كما جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أيّ الناس أحب إلى الله وأيّ الأعمال أحب إلى الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس وأحب الأعمال إلى الله تعالى سرور تدخله على مسلم رواه الطبراني في الكبير وزوجتك أولى الناس بإدخال السرور عليها وأما السماحة فلا يتصور من رجل هين اللين أن يكون فضا غليضا والمتوقع أن يكون سمحا في تعامله مع من حوله وأولاهم بالمعاملة السمحة أهل بيته وهي علامة على إيمانه كما جاء في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإيمان قال الصبر والسماحة رواه أبو يعلاء والسماحة في التعامل مع الناس عموما وأهل بيت الرجل خصوصا سبب لدخول الجنة ونيل مغفرة الله كما جاء في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل رجل الجنة بسماحته قاضيا ومقتضيا رواه أحمد ومن مقتضلين والسماحة الكلمة الطيبة وهي التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم الكلمة الطيبة صدقة رواه أحمد فكل هذه الخصال تدخل في قولها المس مس أرنب الوصف الثاني الذي مدحته به هو رائحته الطيبة قال أبو عبيد الهروي رحمه الله وقولها الريح ريح زرنب فإن فيه معنيين قد يكون أن تريد ريح جسده ويكون أن تريد طيب الثناء في الناس وانتشاره فيهم كريح الزرنب وهو نوع من أنواع الطيب معروف وقال القاضي عياض رحمه الله أما تشبيهها إياه بريح الزرنب ففيه تأويلات أحدها أنها أرادت بذلك طيب ثنائه في الناس وانتشاره والثاني أنها أرادت طيب جسده وعطر أردانه والثالث أنها أرادت لين عريكته وحسن خلقه فيكون بمعنى الفصل الأول أما المعنى الأول وهو ثناء الناس عليه والذي يعبر عنه بسيرته العطرة بين الناس فهذا يتناسب مع كونه هيناً ليناً والناس يشهدون للرجل بما عرف عنه فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرا فقال النبي صلى الله عليه وسلم وجبت ثم مروا بأخرا فأثنوا عليها شرا فقال وجبت فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما وجبت قال هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة وهذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار أنتم شهداء الله في الأرض رواه البخاري وأما المعنى الثاني فهو طيب جسده فهذا مما تحبه النفوس عموما والزوجة خصوصا وهو أن يكون طيباً رائحة من كثرة الطيب الذي يستعمله ومن شدة عنايته بنظافته الشخصية وكان النبي صلى الله عليه وسلم محباً للطيب كما جاء في حديث أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حبب إلي من الدنيا النساء والطيب وجعل قرة عيني في الصلاة رواه أحمد فهل أنت أخ الزوجة الكريمة من هذا الصنف الهين اللين السمح صاحب الكلمة الطيبة والرائحة الزكية أرجو أن تكون منهم وهنيئاً لمن كان زوجها من هذا الصنف نكمل في لقاء القادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين