1 00:00:00,000 --> 00:00:03,299 بسم الله الرحمن الرحيم 2 00:00:03,299 --> 00:00:13,160 أصناف الرجال في حديث أم زرع 3 00:00:13,160 --> 00:00:20,300 زوج المس مس أرنب 4 00:00:20,300 --> 00:00:30,109 بعد أن استمعت المرأة الثامنة لمن قبلها من النساء في وصف أزواجه مدحا وذما 5 00:00:30,109 --> 00:00:35,710 افتخرت عليهن بوصف زوجها بكلمات قليلات بليغات 6 00:00:35,909 --> 00:00:37,210 فقالت 7 00:00:37,210 --> 00:00:40,409 زوجي المس مس أرنب 8 00:00:40,409 --> 00:00:43,200 والريح ريح زرنب 9 00:00:43,200 --> 00:00:44,899 لم تطل الكلام 10 00:00:44,899 --> 00:00:47,299 وإنما بالغت في الوصف 11 00:00:47,299 --> 00:00:54,000 وتركت النساء يطفن في جميل المعاني التي حملتها هذه العبارات القليلة 12 00:00:54,000 --> 00:00:56,299 وهذا الوصف البليغ 13 00:00:56,299 --> 00:01:00,399 الأرنب والريح يشتركان في عدة أمور 14 00:01:00,399 --> 00:01:04,599 منها النعومة التي تدغدغ من يلامسهما 15 00:01:04,700 --> 00:01:07,799 وهذا من جميل منطق هذه المرأة 16 00:01:07,799 --> 00:01:11,900 أنها أتت بالمدح العام من غير تفصيل 17 00:01:11,900 --> 00:01:14,299 وأحسب أنها لو فصلت 18 00:01:14,299 --> 00:01:16,500 لذكرت خصالا حميدة 19 00:01:16,500 --> 00:01:20,030 اجتمل عليها هذا الوصف البليغ 20 00:01:20,030 --> 00:01:23,329 ذلك أن التفصيل في المدح بين النساء 21 00:01:23,329 --> 00:01:27,930 قد يحزن قلب المحرومة من جميل الصفات في زوجها 22 00:01:27,930 --> 00:01:29,829 فتقع في الحسد 23 00:01:29,829 --> 00:01:33,329 أو تتحسر على فوات مثل هذا الرجل 24 00:01:33,329 --> 00:01:34,930 أو تطمع فيه 25 00:01:34,930 --> 00:01:38,230 خاصة إذا لم تكن متزوجة 26 00:01:38,230 --> 00:01:40,430 أو تغفل عن محاسن زوجها 27 00:01:40,430 --> 00:01:42,930 بالنظر إلى محاسن غيره 28 00:01:42,930 --> 00:01:46,430 فتكفر النعمة التي هي فيها 29 00:01:46,430 --> 00:01:49,030 والكمال بين الرجال عزيز 30 00:01:49,030 --> 00:01:51,849 فكيف بين النساء 31 00:01:51,849 --> 00:01:54,349 فالنصيحة للمرأة العاقلة 32 00:01:54,349 --> 00:01:56,750 ألا تكثر الحديث بين النساء 33 00:01:56,750 --> 00:02:01,709 عن التفاصيل الجميلة التي تعيشها مع زوجها 34 00:02:01,709 --> 00:02:04,409 لكن نبتلينا في هذا الزمان 35 00:02:04,409 --> 00:02:07,209 بما يسمى وسائل التواصل 36 00:02:07,209 --> 00:02:08,509 وهي نعمة 37 00:02:08,509 --> 00:02:10,009 أسيء استخدامها 38 00:02:10,009 --> 00:02:12,210 من قبل من تشبعت عقولهم 39 00:02:12,210 --> 00:02:15,610 بحب الشهرة والافتخار بين الناس 40 00:02:15,610 --> 00:02:18,509 فيصورون كل لحظة في حياتهم 41 00:02:18,509 --> 00:02:21,610 وينشرونها في هذه الوسائل 42 00:02:21,610 --> 00:02:23,909 مما يدل على المستوى العقلي 43 00:02:23,909 --> 00:02:27,810 الذي وصل إليه بعض الناس في اهتماماتهم 44 00:02:27,810 --> 00:02:32,500 ومدى سيطرة ثقافة التفاهة على الناس 45 00:02:32,500 --> 00:02:34,800 إن هذه المرأة العاقلة 46 00:02:34,800 --> 00:02:38,599 مدحت زوجها بجملتين قصيرتين 47 00:02:38,599 --> 00:02:40,800 لو طلبنا من نساء اليوم 48 00:02:40,800 --> 00:02:44,000 أن يثنين على رجالهن بجملتين 49 00:02:44,000 --> 00:02:48,099 لم استطعنا ذلك إلا من رحم الله 50 00:02:48,099 --> 00:02:50,800 فكيف وهذا الوصف الذي أبدعت فيه 51 00:02:50,800 --> 00:02:53,599 المرأة الثامنة بقولها 52 00:02:53,599 --> 00:02:56,099 زوجي المس مس أرنب 53 00:02:56,099 --> 00:02:58,300 والريح ريح زرنب 54 00:02:58,300 --> 00:03:00,900 قد احتوى على خصال كثيرة 55 00:03:00,900 --> 00:03:04,830 ضمنتها هذه المرأة في هذا الوصف 56 00:03:04,830 --> 00:03:08,129 قال أبو عبيد الهروي رحمه الله 57 00:03:08,129 --> 00:03:11,629 تصفه بحسن الخلق ورين الجانب 58 00:03:11,629 --> 00:03:16,159 كمس الأرنبي إذا وضعت يدك على ظهرها 59 00:03:16,159 --> 00:03:19,360 وقال القاضي عياض رحمه الله 60 00:03:19,360 --> 00:03:23,159 هذه تصف زوجها برين الجانب للأهل 61 00:03:23,159 --> 00:03:26,060 وحسن الخلق والعشرة معهن 62 00:03:26,060 --> 00:03:29,659 كمس الأرنب لليانة مجسها 63 00:03:29,659 --> 00:03:32,349 ولدونة وبارها 64 00:03:32,349 --> 00:03:35,349 وقال ابن ديزيل رحمه الله 65 00:03:35,349 --> 00:03:39,050 وعن قولها المس مس أرنب 66 00:03:39,050 --> 00:03:42,150 تقول هو ليّن الشيمة 67 00:03:42,150 --> 00:03:46,909 لأن مس الأرنبي هيّن الليّن 68 00:03:46,909 --> 00:03:50,210 فالمرأة وصفت زوجها بوصفين 69 00:03:50,210 --> 00:03:53,909 الأول أنه هيّن الليّن 70 00:03:53,909 --> 00:03:57,310 وهذه صفة ممدوحة في الإسلام 71 00:03:57,310 --> 00:04:00,110 جاء في الثناء على من يتحلى بها 72 00:04:00,110 --> 00:04:03,210 عدة أحاديث منها 73 00:04:03,210 --> 00:04:06,409 عن ابن مسعود رضي الله عنه قال 74 00:04:06,409 --> 00:04:10,210 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم 75 00:04:10,210 --> 00:04:13,710 ألا أخبركم بمن يحرم على النار 76 00:04:13,710 --> 00:04:16,709 أو من تحرم عليه النار 77 00:04:16,709 --> 00:04:21,310 على كل هيّن الليّن قريب سهل 78 00:04:21,310 --> 00:04:24,060 رواه ابن أبي شيبة 79 00:04:24,060 --> 00:04:26,459 والإنسان الهيّن الليّن 80 00:04:26,459 --> 00:04:30,560 يجمع خصالاً عديدة كلها جميلة 81 00:04:30,560 --> 00:04:34,560 منها الابتسامة والسماحة 82 00:04:34,560 --> 00:04:36,660 والكلمة الطيبة 83 00:04:36,660 --> 00:04:40,060 وحب إدخال السرور على الناس 84 00:04:40,060 --> 00:04:41,660 أما الابتسامة 85 00:04:41,660 --> 00:04:45,360 فهي طلاقة الوجه عند لقاء الناس 86 00:04:45,360 --> 00:04:47,860 وأولى الناس بطلاقة الوجه 87 00:04:47,860 --> 00:04:51,160 امرأة اختارها هذا الهيّن الليّن 88 00:04:51,160 --> 00:04:53,959 لتكون صاحبته في الحياة 89 00:04:53,959 --> 00:04:56,860 ودفع المال من أجل رضاها 90 00:04:56,860 --> 00:04:59,259 وأشقى نفسه بالعمل الكادح 91 00:04:59,259 --> 00:05:02,050 من أجل سعادتها 92 00:05:02,050 --> 00:05:05,550 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم 93 00:05:05,550 --> 00:05:09,319 وتبسّمك في وجه أخيك صدقا 94 00:05:09,319 --> 00:05:13,040 رواه البخاري في الأدب المفرد 95 00:05:13,040 --> 00:05:16,939 وزوجتك هي أكثر من تنظر إلى وجهك 96 00:05:16,939 --> 00:05:19,439 فأكثر من التبسّم لها 97 00:05:19,439 --> 00:05:22,740 تكثر حسناتك وأنت في بيتك 98 00:05:22,740 --> 00:05:26,240 وتسعدها وتدخل السرور عليها 99 00:05:26,240 --> 00:05:30,240 فتنان بسببها أحب الأعمال إلى الله 100 00:05:30,240 --> 00:05:34,240 كما جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنهما 101 00:05:34,240 --> 00:05:38,339 أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم 102 00:05:38,339 --> 00:05:41,439 فقال يا رسول الله 103 00:05:41,439 --> 00:05:44,240 أيّ الناس أحب إلى الله 104 00:05:44,240 --> 00:05:47,480 وأيّ الأعمال أحب إلى الله 105 00:05:47,480 --> 00:05:51,379 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم 106 00:05:51,480 --> 00:05:54,379 أحب الناس إلى الله تعالى 107 00:05:54,379 --> 00:05:56,680 أنفعهم للناس 108 00:05:56,680 --> 00:05:59,879 وأحب الأعمال إلى الله تعالى 109 00:05:59,879 --> 00:06:03,410 سرور تدخله على مسلم 110 00:06:03,410 --> 00:06:06,670 رواه الطبراني في الكبير 111 00:06:06,670 --> 00:06:11,500 وزوجتك أولى الناس بإدخال السرور عليها 112 00:06:11,500 --> 00:06:13,199 وأما السماحة 113 00:06:13,199 --> 00:06:16,500 فلا يتصور من رجل هين اللين 114 00:06:16,500 --> 00:06:19,100 أن يكون فضا غليضا 115 00:06:19,100 --> 00:06:23,699 والمتوقع أن يكون سمحا في تعامله مع من حوله 116 00:06:23,699 --> 00:06:26,399 وأولاهم بالمعاملة السمحة 117 00:06:26,399 --> 00:06:28,100 أهل بيته 118 00:06:28,100 --> 00:06:30,899 وهي علامة على إيمانه 119 00:06:30,899 --> 00:06:36,300 كما جاء في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال 120 00:06:36,300 --> 00:06:41,199 سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإيمان 121 00:06:41,199 --> 00:06:42,300 قال 122 00:06:42,300 --> 00:06:44,959 الصبر والسماحة 123 00:06:44,959 --> 00:06:47,519 رواه أبو يعلاء 124 00:06:47,620 --> 00:06:51,220 والسماحة في التعامل مع الناس عموما 125 00:06:51,220 --> 00:06:53,819 وأهل بيت الرجل خصوصا 126 00:06:53,819 --> 00:06:58,019 سبب لدخول الجنة ونيل مغفرة الله 127 00:06:58,019 --> 00:07:03,519 كما جاء في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال 128 00:07:03,519 --> 00:07:07,220 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم 129 00:07:07,220 --> 00:07:13,079 دخل رجل الجنة بسماحته قاضيا ومقتضيا 130 00:07:13,079 --> 00:07:15,269 رواه أحمد 131 00:07:15,269 --> 00:07:17,769 ومن مقتضلين والسماحة 132 00:07:17,769 --> 00:07:19,970 الكلمة الطيبة 133 00:07:19,970 --> 00:07:24,269 وهي التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم 134 00:07:24,269 --> 00:07:27,370 الكلمة الطيبة صدقة 135 00:07:27,370 --> 00:07:29,370 رواه أحمد 136 00:07:29,370 --> 00:07:33,170 فكل هذه الخصال تدخل في قولها 137 00:07:33,170 --> 00:07:35,920 المس مس أرنب 138 00:07:35,920 --> 00:07:38,620 الوصف الثاني الذي مدحته به 139 00:07:38,620 --> 00:07:41,189 هو رائحته الطيبة 140 00:07:41,189 --> 00:07:44,490 قال أبو عبيد الهروي رحمه الله 141 00:07:44,490 --> 00:07:45,490 وقولها 142 00:07:45,490 --> 00:07:47,790 الريح ريح زرنب 143 00:07:47,790 --> 00:07:50,089 فإن فيه معنيين 144 00:07:50,089 --> 00:07:53,189 قد يكون أن تريد ريح جسده 145 00:07:53,189 --> 00:07:56,589 ويكون أن تريد طيب الثناء في الناس 146 00:07:56,589 --> 00:07:59,990 وانتشاره فيهم كريح الزرنب 147 00:07:59,990 --> 00:08:03,990 وهو نوع من أنواع الطيب معروف 148 00:08:03,990 --> 00:08:07,189 وقال القاضي عياض رحمه الله 149 00:08:07,189 --> 00:08:10,589 أما تشبيهها إياه بريح الزرنب 150 00:08:10,589 --> 00:08:12,589 ففيه تأويلات 151 00:08:12,589 --> 00:08:13,990 أحدها 152 00:08:13,990 --> 00:08:19,189 أنها أرادت بذلك طيب ثنائه في الناس وانتشاره 153 00:08:19,189 --> 00:08:20,490 والثاني 154 00:08:20,490 --> 00:08:24,790 أنها أرادت طيب جسده وعطر أردانه 155 00:08:24,790 --> 00:08:26,189 والثالث 156 00:08:26,189 --> 00:08:30,290 أنها أرادت لين عريكته وحسن خلقه 157 00:08:30,290 --> 00:08:34,940 فيكون بمعنى الفصل الأول 158 00:08:34,940 --> 00:08:36,740 أما المعنى الأول 159 00:08:36,740 --> 00:08:39,139 وهو ثناء الناس عليه 160 00:08:39,139 --> 00:08:43,539 والذي يعبر عنه بسيرته العطرة بين الناس 161 00:08:43,539 --> 00:08:48,080 فهذا يتناسب مع كونه هيناً ليناً 162 00:08:48,080 --> 00:08:51,779 والناس يشهدون للرجل بما عرف عنه 163 00:08:51,779 --> 00:08:55,480 فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال 164 00:08:55,480 --> 00:08:57,279 مروا بجنازة 165 00:08:57,279 --> 00:08:59,779 فأثنوا عليها خيرا 166 00:08:59,779 --> 00:09:03,080 فقال النبي صلى الله عليه وسلم 167 00:09:03,080 --> 00:09:04,480 وجبت 168 00:09:04,480 --> 00:09:06,480 ثم مروا بأخرا 169 00:09:06,480 --> 00:09:08,980 فأثنوا عليها شرا 170 00:09:08,980 --> 00:09:10,179 فقال 171 00:09:10,179 --> 00:09:11,679 وجبت 172 00:09:11,679 --> 00:09:14,980 فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه 173 00:09:14,980 --> 00:09:16,679 ما وجبت 174 00:09:16,679 --> 00:09:17,779 قال 175 00:09:17,779 --> 00:09:20,779 هذا أثنيتم عليه خيرا 176 00:09:20,779 --> 00:09:23,080 فوجبت له الجنة 177 00:09:23,080 --> 00:09:26,179 وهذا أثنيتم عليه شرا 178 00:09:26,179 --> 00:09:28,480 فوجبت له النار 179 00:09:28,480 --> 00:09:32,000 أنتم شهداء الله في الأرض 180 00:09:32,000 --> 00:09:34,299 رواه البخاري 181 00:09:34,299 --> 00:09:36,100 وأما المعنى الثاني 182 00:09:36,100 --> 00:09:38,200 فهو طيب جسده 183 00:09:38,200 --> 00:09:41,500 فهذا مما تحبه النفوس عموما 184 00:09:41,500 --> 00:09:43,799 والزوجة خصوصا 185 00:09:43,799 --> 00:09:46,600 وهو أن يكون طيباً رائحة 186 00:09:46,600 --> 00:09:49,500 من كثرة الطيب الذي يستعمله 187 00:09:49,500 --> 00:09:53,960 ومن شدة عنايته بنظافته الشخصية 188 00:09:53,960 --> 00:09:56,759 وكان النبي صلى الله عليه وسلم 189 00:09:56,759 --> 00:09:58,860 محباً للطيب 190 00:09:58,860 --> 00:10:03,159 كما جاء في حديث أنس رضي الله عنه قال 191 00:10:03,159 --> 00:10:06,860 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم 192 00:10:06,860 --> 00:10:09,259 حبب إلي من الدنيا 193 00:10:09,259 --> 00:10:11,559 النساء والطيب 194 00:10:11,559 --> 00:10:14,860 وجعل قرة عيني في الصلاة 195 00:10:14,860 --> 00:10:16,950 رواه أحمد 196 00:10:16,950 --> 00:10:19,049 فهل أنت أخ الزوجة الكريمة 197 00:10:19,049 --> 00:10:22,450 من هذا الصنف الهين اللين السمح 198 00:10:22,450 --> 00:10:27,049 صاحب الكلمة الطيبة والرائحة الزكية 199 00:10:27,049 --> 00:10:29,750 أرجو أن تكون منهم 200 00:10:29,750 --> 00:10:35,259 وهنيئاً لمن كان زوجها من هذا الصنف 201 00:10:35,259 --> 00:10:38,759 نكمل في لقاء القادم إن شاء الله 202 00:10:38,759 --> 00:10:41,759 والحمد لله رب العالمين