أمنا عائشة رضي الله عنها يا عائشة تعوذي بالله من شر هذا الغاسق إذا وقب كثرت في هذا الزمان الشرور الموجهة للمرأة والتي قد تضرها في بدنها وقد تضرها في دينها وقد تفسد عليها أحبابها وقد تضرها في أمور أخرى والمرأة ضعيفة لا تستطيع أن تواجه كل هذه الشرور بنفسها فلا بد لها من معين وحافظ يحفظها ولا حافظ للإنسان إلا الله جل في علاه فكان لزاما على المر أن يستعيذ بالله من هذه الشرور وهنا تأتي تربية النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة على الاستعادة بالله من كل شر وخاصة في الأوقات التي تنتشر فيها هذه الشرور والفتن قالت عائشة أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فأراني القمر حين طلع فقال تعوذي بالله من شر هذا الغاسق إذا وقب إن من حقوق وواجبات الزوجة على زوجها أن يحميها مما يفسد عليها حياتها إما حماية عملية يقوم بها بنفسه أو بتعليمها طرق الوقاية من الشرور التي تفسد حياتها ولما كان الطريقة النبي صلى الله عليه وسلم في تربية أهله أنه يستثمر الأحداث من حوله فقد استثمر طلوع القمر ساطعا في ليلة صافية ليأخذ بيد عائشة رضي الله عنها ليعلمها ما يحميها من الشرور التي قد تعترضها فقال لها تعوذي بالله من شر هذا الغاسق إذا وقب قال ابن رجب رحمه الله وهو الليل إذا أظلم فإنه ينتشر فيه شياطين الجن والإنس والاستعاذة من القمر لأنه آية الليل وقال ابن تيمية رحمه الله فالقمر آية الليل وكذلك النجوم إنما تطلع فترى بالليل فأمره بالاستعاذة من ذلك أمر بالاستعاذة من آية الليل ودليله وعلامته والدليل مستلزم للمدلول فإذا كان شر القمر موجود فشر الليل موجود وللقمر من التأثير ما ليس لغيره فتكون الاستعاذة من الشر الحاصل عنه أقوى والاستعاذة هي الالتجاء إلى الله والالتصاق بجنابه من شر كل ذي شر فلا يحمي من الشرور إلا الله فكان لزاما على المرأة أن تلتصق بجناب الله وتلجأ إليه ليعصمها من هذه الشرور والاستعاذة بالله ترب المسلم على إظهار فقره لله وأنه لا حول ولا قوة له إلا بالله وتبعد عنه الاعتداد بالنفس في مواجهة هذه الشرور والفتن والشرور التي تواجه المرأة مرتبطة بشياطين الجن والإنس ولا سبيل لمواجهة هؤلاء إلا بالاستعانة بالله والاستعاذة به منهم وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم بتوجيهه لعائشة إلى أن الليل والظلام وقت انتشاد الشرور وخاصة في الليال القمرية والتي قد تظن المرأة أنما في هذه الليال من نور القمر كافل لها لتبصر طريقها في ظلمة الليل ولكن الأمر بخلاف ذلك قال ابن تيمية رحمه الله فذكر سبحانه لاستعاذة من شر الخلق عموما ثم خص الأمر بالاستعاذة من شر الغاسق إذا وقب وهو الزمان الذي يعم شره وفي الليل تحاك المؤامرات على المرأة وفي الليل تبث القنوات الفضائية سمومها على المرأة عبر الأقمار الصناعية وفي الليل تكثر المناشط التي تفسد المرأة وإذا كانت الليال فاضلة كليال رمضان اجتهد الشياطين في إفسادها على المرأة لكي لا تنتفع بصيام ولا بصلاة نعوذ بالله من شر الشياطين ولكثرة الشرور التي تنتشر بالليل والنهار والتي يعمل عليها شياطين الجن والإنس أنزل الله علينا سورتين هما من أعظم المعوذات التي يستعيذ بها المسلم من هذه الشرور وهما سورة الفلق وسورة الناس وقد احتوتا على الاستعادة من كل أنواع الشرور قال ابن تيمية رحمه الله وسورة الفلق فيها الاستعادة من شر المخلوقات عموما وخصوصا ولهذا قيل فيها برب الفلق وقيل في هذه برب الناس فإن فالق الإصباح بالنور يزيل بما في نوره من الخير ما في الظلمة من الشر وفالق الحب والنوى بعد عقادهما يزيل ما في عقد النفاثات فإن فلق الحب والنوى أعظم من حل عقد النفاثات وكذلك الحسد هو من ضيق الإنسان وشحه لا ينشرح صدره لإنعام الله عليه فرب الفلق يزيل ما يحصل بضيق الحاسد وشحه وهو سبحانه لا يفلق شيئا إلا بخير فهو فالق الإصباح بالنور الهادي والسراج الوهاج الذي به صلاح العباد وفالق الحب والنوى بأنواع الفواكه والأقوات التي هي رزق الناس والدواب بهم والإنسان محتاج إلى جلب المنفعة من الهدى والرزق وهذا حاصل بالفلق والرب الذي فلق للناس ما تحصل به منافعهم يستعاذ به مما يضر الناس فيطلب منه تمام نعمته بصرف المؤذيات عن عبده الذي ابتدأ بإنعامه عليه وفلق الشيء عن الشيء هو دليل على تمام القدرة وإخراج الشيء من ضده كما يخرج الحي من الميت والميت من الحي وهذا من نوع الفلق فهو سبحانه قادر على دفع ضد المؤذي بالضد النافع فاستعيذ أخيتي بالله من شر شياطين الجن والإنس فإنهم يريدون صرفك عن طاعة الله ولا نجات لك من شرهم بغير الاستعاذة بالله والاستعانة به نكمل في لقاء قادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين