أمنا عائشة رضي الله عنها يا عائشة قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الله التربية بالقدوة من أهم وسائل التربية وإطقان فن السؤال نصف العلم ودقة الملاحظة عند طالب العلم تفتح له آفاق العلم ليسأل عنها وكل هذا قد توفر لأمنا عائشة رضي الله عنها مع صغر سنها وقوة حافظتها مما جعلها مرجع الصحابة في العلم ومعرفة أحوال النبي صلى الله عليه وسلم فمن درس ما روته عائشة من الأحاديث النبوية يلم بجوان بحياة النبي صلى الله عليه وسلم في بيته وفي خارج بيته كما يلم بجوان بالعلم المختلفة التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم وهذا موقف من المواقف الكثيرة الدالة على فطنة عائشة رضي الله عنها وحرصها على تعلم العلم كما يدل على جوان بتربية النبي صلى الله عليه وسلم لها عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكثر أن يقول يا مقلب القلوب ثبت قلبي على طاعتك فقلت يا رسول الله إنك تكثر أن تدعو بهذا الدعاء هل تخشى؟ قال وما يؤمنني يا عائشة وقلوب العباد بين أصبعين من أصابع الله تبارك وتعالى إذا أراد أن يقلب قلب عبد له قلب رواه أحمد إن من أهم ما تحتاجه الزوجة في بيتها قائداً قدوى يقود الأسرة بأفعاله وهديه قبل أقواله وتنظيره ولن نجد مثالاً يحتذا به أروع ولا أفضل من تعامل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مع أهل بيته فقد كان يربي زوجاته بأفعاله قبل أقواله وفي هذا الموقف عدة جوانب تربوية منها دقة الملاحظة عند عائشة رضي الله عنها فقد انتبهت إلى كثرة ترديد النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الدعاء يا مقلب القلوب ثبت قلبي على طاعتك ولا يمكن أن يكرره ويكثر منه إلا لأهميته ولذلك توجهت بالسؤال له عن سر ترديده لهذا الدعاء وهكذا ينبغي للمرأة أن تنتبه لما يكثر ترداده من حولها فقد يكون من الخير الذي يعرض لها وقد يكون من الشر الذي يراد إفسادها به وقد سلك الإعلام المعاصر هذه الطريقة لإفساد نساء الأمة بتكراره لما يريد أن يفرضه على المجتمع وسبيل مقاومة ذلك بتكرار الحق ونشره بين الناس فإن الحق له نور يطمس الله به الباطل قال تعالى بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون ومنها المعاني العظيمة التي اجتملها هذا الدعاء النبوي الذي كان يكثر منه النبي صلى الله عليه وسلم ففيه عدم لاغترار بالنفس والركون إلى صلاحها وطلب الثبات من الله عز وجل وفيه إظهار الافتقار إلى الله والإلحاح عليه بتثبيت القلب على الطاعة وفيه بيان طبيعة القلوب وأنها سريعة التقلب والموفق من ثبت الله قلبه على الإيمان وفيه سؤال الله الثبات على الطاعة والإيمان إلى الممات والخوف من الانتكاسة ومنها أن السؤال وسيلة من وسائل التعلم فمن وفق له فهو الموفق وقد قال الحسن البصري حسن السؤال نصف العلم وعد النبي صلى الله عليه وسلم السؤال من طلب العلم الذي تتفاعل معه ملائكة الرحمن فعن صفوان بن عسال المرادي قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متكئ في المسجد على برد الله فقلت له يا رسول الله إني جئت أطلب العلم فقال مرحباً بطالب العلم قالب العلم لتحفه الملائكة وتظله بأجنحتها ثم يركب بعضه بعضاً حتى يبلغ السماء الدنيا من حبهم لما يطلب فما جئت تطلب قال قال صفوان يا رسول الله لا نزال نسافر بين مكة والمدينة فأفتنى عن المسح على الخفين فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام للمسافر ويوم وليلة للمقيم رواه الطبراني وقد وفقت عائشة رضي الله عنها في هذا الباب فكانت تسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن كل ما تجهله ولو تتبعنا أسئلة عائشة للنبي صلى الله عليه وسلم لوجدنا الشيئ الكثير الذي يصلح أن يفرد في كتاب ومنها خوف النبي صلى الله عليه وسلم من تقل بقلبه قال ابن حجر رحمه الله وخص نفسه بالذكر إعلاماً بأن نفسه الزكية إذا كانت مفتقرة إلى أن تلجأ إلى الله سبحانه فافتقار غيرها ممن هو دونه أحق بذلك وهذا الخوف من تقل بالقلوب هو خلق الأنبياء من قبل فهذا إبراهيم عليه السلام الذي حطم الأصنام يخاف على نفسه وبنيه من عبادتها فيقول الله عنه وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام فغير الأنبياء من باب أولى أن يخافوا على تقل بقلوبهم فهذا موقف واحد يرب عائشة رضي الله عنها على هذه المعاني العظيمة فتتأسى بالنبي صلى الله عليه وسلم في تضرعه وفي اختياراته من الدعاء وفي الإلحاح في الدعاء وفي الخوف من تقل بالقلوب فكيف بالعيش بقية حياتها مع النبي صلى الله عليه وسلم المرب العظيم لهذه الأمة فهل لن تبه الأزواج إلى الطريقة النبوية في تربية الزوجة وهل لن تبهت الزوجة إلى النعمة العظيمة بزواجها من الرجل الصالح والاقتداء به في صلاحه قبل أن تفقده نكمل في لقاء قادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين