WEBVTT

00:00:00.000 --> 00:00:09.939
أمنا عائشة رضي الله عنها

00:00:09.939 --> 00:00:12.009
يا عائشة

00:00:12.009 --> 00:00:18.519
إياك ومحقرات الذنوب

00:00:18.519 --> 00:00:23.879
إن المكانة العظيمة التي حضيت بها عائشة رضي الله عنها

00:00:23.879 --> 00:00:26.920
عند النبي صلى الله عليه وسلم

00:00:26.920 --> 00:00:30.920
يسرت لها تربية نبوية عظيمة

00:00:30.920 --> 00:00:35.240
واستثمرت عائشة رضي الله عنها هذه المكانة

00:00:35.359 --> 00:00:39.159
بكثرة أسئلتها للنبي صلى الله عليه وسلم

00:00:39.159 --> 00:00:41.679
لكل ما يشكل عليها

00:00:41.679 --> 00:00:44.960
ثم حولت ذلك إلى واقع عملي

00:00:44.960 --> 00:00:47.679
التزمت فيه بهذه التربية

00:00:47.679 --> 00:00:51.859
لتكون قدوة لنساء العالمين

00:00:51.859 --> 00:00:55.579
ومن جوانب تربية النبي صلى الله عليه وسلم

00:00:55.579 --> 00:00:58.219
لعائشة رضي الله عنها

00:00:58.219 --> 00:01:01.939
تحذيرها من التهاون بصغائر الذنوب

00:01:01.979 --> 00:01:03.539
وهذا التحذير

00:01:03.539 --> 00:01:08.340
نابع من نظرة بعيدة عند المربي لمن يربيه

00:01:08.340 --> 00:01:12.099
فهو ينقله من مرتبة اجتناب الكبائر

00:01:12.099 --> 00:01:14.859
إلى مرتبة الحذر من الصغائر

00:01:14.859 --> 00:01:18.140
والتي قد تهلك صاحبها

00:01:18.140 --> 00:01:21.099
تقول عائشة رضي الله عنها

00:01:21.099 --> 00:01:25.859
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها

00:01:25.859 --> 00:01:27.500
يا عائشة

00:01:27.500 --> 00:01:30.500
إياك ومحقرات الذنوب

00:01:30.500 --> 00:01:34.700
فإن لها من الله عز وجل طالبا

00:01:34.700 --> 00:01:36.579
رواه أحمد

00:01:36.579 --> 00:01:39.060
قال العيني رحمه الله

00:01:39.060 --> 00:01:42.019
والمحقرات جمع محقرة

00:01:42.019 --> 00:01:45.819
وهي الذنوب التي يحتقرها فاعلها

00:01:45.819 --> 00:01:48.620
وسبب احتقار فاعلها لها

00:01:48.620 --> 00:01:51.140
أنه يراها من الصغائر

00:01:51.140 --> 00:01:53.659
وهو مجتنب للكبائر

00:01:53.659 --> 00:01:58.900
فيطمئن نفسه بأنها ستغفر باجتنابه للكبائر

00:01:58.939 --> 00:02:02.819
وهذا من مداخل الشيطان على الإنسان

00:02:02.819 --> 00:02:04.819
ويصور ابن القيم

00:02:04.819 --> 00:02:09.460
كيف يدخل إبليس على المسلم في تهوينه للصغائر

00:02:09.460 --> 00:02:11.060
بأن يقول له

00:02:11.060 --> 00:02:15.930
ما عليك إذا اجتنبت الكبائر ما غشيت من اللمم

00:02:15.930 --> 00:02:21.449
أو ما علمت بأنها تكفر باجتناب الكبائر وبالحسنات

00:02:21.449 --> 00:02:24.129
ولا يزال يهون عليه أمرها

00:02:24.129 --> 00:02:26.530
حتى يصر عليها

00:02:26.530 --> 00:02:33.020
فيكون مرتكب الكبيرة الخائف الوجل النادم أحسن حالا منه

00:02:33.020 --> 00:02:35.939
فالإصرار على الذنب أقبح منه

00:02:35.939 --> 00:02:39.180
ولا كبيرة مع التوبة والاستغفار

00:02:39.180 --> 00:02:41.900
ولا صغيرة مع الإصرار

00:02:41.900 --> 00:02:44.979
وقد قال صلى الله عليه وسلم

00:02:44.979 --> 00:02:48.180
إياكم ومحقرات الذنوب

00:02:48.180 --> 00:02:53.500
ثم ضرب لذلك مثلا بقوم نزلوا بفلات من الأرض

00:02:53.500 --> 00:02:55.580
فأعوزهم الحطب

00:02:55.580 --> 00:02:59.699
فجعل هذا يجيء بعود وهذا بعود

00:02:59.699 --> 00:03:02.740
حتى جمعوا حطبا كثيرا

00:03:02.740 --> 00:03:06.580
فأوقدوا نارا وأنضجوا خبزتهم

00:03:06.580 --> 00:03:09.819
فكذلك فإن محقرات الذنوب

00:03:09.819 --> 00:03:13.699
تجتمع على العبد وهو يستهين بشأنها

00:03:13.699 --> 00:03:15.909
حتى تهلكه

00:03:15.909 --> 00:03:18.550
فالنبي صلى الله عليه وسلم

00:03:18.550 --> 00:03:22.150
في تربيته لعائشة رضي الله عنها

00:03:22.189 --> 00:03:25.830
أراد منها أن تنتبه لهاذه المحقرات

00:03:25.830 --> 00:03:27.949
فلا تقع فيها

00:03:27.949 --> 00:03:30.789
وأذا وقعت في شيء من ذلك

00:03:30.789 --> 00:03:34.819
عالجتها بتركها والاستغفار منها

00:03:34.819 --> 00:03:37.419
قال ابن بطال رحمه الله

00:03:37.419 --> 00:03:39.699
والمحقرات إذا كثرت

00:03:39.699 --> 00:03:44.689
صارت كبائر بالإصرار عليها والتمادي فيها

00:03:44.689 --> 00:03:49.250
وعلى هذا رب النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة

00:03:49.250 --> 00:03:52.210
فأثمرت هذه التربية عند الصحابة

00:03:52.210 --> 00:03:55.689
حسا مرهفا في محاسبة النفس

00:03:55.689 --> 00:03:59.409
حتى قال أنس بن مالك رضي الله عنه

00:03:59.409 --> 00:04:02.090
إنكم لتعملون أعمالا

00:04:02.090 --> 00:04:05.210
هي أدق في أعينكم من الشعر

00:04:05.210 --> 00:04:10.050
إن كنا لنعدها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم

00:04:10.050 --> 00:04:11.969
من الموبقات

00:04:11.969 --> 00:04:14.110
رواه البخاري

00:04:14.110 --> 00:04:16.550
قال البخاري رحمه الله

00:04:16.550 --> 00:04:19.550
يعني بذلك المهلكات

00:04:19.550 --> 00:04:24.910
فالصحابة كانوا يناقشون موضوع صغائر ويستعظمونها

00:04:24.910 --> 00:04:28.500
مع كونهم أبعد الناس عن الكبائر

00:04:28.500 --> 00:04:31.379
قال ابن بطال رحمه الله

00:04:31.379 --> 00:04:35.259
إنما كانوا يعدون صغائر من الموبقات

00:04:35.259 --> 00:04:37.740
لشدة خشيتهم لله

00:04:37.740 --> 00:04:40.819
وإن لم تكن لهم كبائر

00:04:40.819 --> 00:04:45.180
وهذه النظرة لمستوى الذنوب التي يقع فيها المسلم

00:04:45.220 --> 00:04:48.420
نابعة من مستوى الإيمان عنده

00:04:48.420 --> 00:04:50.699
فكلما ازداد إيمانا

00:04:50.699 --> 00:04:52.939
استعظم معصية الله

00:04:52.939 --> 00:04:55.139
وكلما ضعف إيمانه

00:04:55.139 --> 00:04:59.019
استصر الثنوب ولو كانت من الكبائر

00:04:59.019 --> 00:05:01.220
والفارق بين الأمرين

00:05:01.220 --> 00:05:03.500
أنه في حال الإيمان

00:05:03.500 --> 00:05:05.819
نظر إلى عظم من عصى

00:05:05.819 --> 00:05:07.740
فاستعظم الذنب

00:05:07.740 --> 00:05:10.060
وفي حال ضعف الإيمان

00:05:10.060 --> 00:05:14.180
نظر إلى حجم المعصية فاستصرها

00:05:14.180 --> 00:05:19.540
وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم هذه الحالة فقال

00:05:19.540 --> 00:05:24.180
إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل

00:05:24.180 --> 00:05:26.540
يخاف أن يقع عليه

00:05:26.540 --> 00:05:31.259
وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه

00:05:31.259 --> 00:05:33.740
فقال به هكذا

00:05:33.740 --> 00:05:35.910
رواه البخاري

00:05:35.910 --> 00:05:38.589
ونحن اليوم في شهر فضيل

00:05:38.589 --> 00:05:43.550
يحرص فيه المسلمون على فعر الخيرات والإكثار منها

00:05:43.550 --> 00:05:47.829
كما يحرصون على صحة صيامهم من المفطرات

00:05:47.829 --> 00:05:50.470
فيسألون عن دقائق الأمور

00:05:50.470 --> 00:05:54.819
حتى تبلغ أحيانا إلى درجة الوسوسة

00:05:54.819 --> 00:05:57.339
ومع ذلك يتساهل البعض

00:05:57.339 --> 00:05:59.860
لا أقول في الصغائر فقط

00:05:59.860 --> 00:06:02.220
بل حتى في الكبائر

00:06:02.220 --> 00:06:04.779
فهل الآن الأوان لنسائنا

00:06:04.779 --> 00:06:10.459
أن يحاسبن أنفسهن في مسائل اللباس والزينة خارج البيت

00:06:10.459 --> 00:06:13.019
وهل الآن الأوان لرجالنا

00:06:13.019 --> 00:06:17.139
أن يحاسب أنفسهم في تعاملاتهم المالية

00:06:17.139 --> 00:06:20.819
مع كثرة الربا والقمار في زماننا

00:06:20.819 --> 00:06:23.540
وهل الآن الأوان لنا جميعا

00:06:23.540 --> 00:06:26.740
أن ندقق في حصائد ألسنتنا

00:06:26.740 --> 00:06:32.069
فنحفظها من الغيبة والنميمة واحتقار الآخرين

00:06:32.069 --> 00:06:35.589
نكمل في لقاء قادم إن شاء الله

00:06:35.589 --> 00:06:40.779
والحمد لله رب العالمين

00:06:40.779 --> 00:06:44.300
أمنا عائشة رضي الله عنها
