قصص الأنبياء قصص الأنبياء عليهم السلام صلاة الله عقبها سلام على خيب الخلائق أجمعي أولو عزمين مقامهم رفيع قصة سليمان عليه السلام بسم الله بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد في دمشق من أرض الشام ورد نبي الله سليمان عليه السلام وتربى في بيت النبوة فأبوه هو نبي الله داوود عليه السلام وقد عرفنا في اللقاء أبو الله السابق فضل داوود عليه السلام واجتهاده في العبادة وحرصه على الإصلاح ونفع الخلق والحكم فيما شجر بينهم وسط هذا الجو الإيماني نشأ سليمان عليه السلام فتلقى عن أبيه الأخلاق والآداب الحسنة وورث عنه الملك والنبوة وامتاز سليمان عليه السلام بالعدل والحكمة وحسن القضاء بين الرعي أخبرنا الله تعالى عن سليمان عليه السلام فقال وورث سليمان داوود إن الميراث الذي ورثه سليمان عن أبيه هو أعظم ميراث وهو فضل من الله تعالى تفضل به على الأبي وبنه فقد ورثه في النبوة والملك وليس المراد وراثة المال لأنه قد كان له بنون غيره فما كان ليخص بالمال دونهم ولأنه قد ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نحن معاشر الأنبياء لا نورث فما تركوه من أموالهم يكون صدقة من بعد على الفقراء والمحتاجين وقيل كان سليمان أعظم ملكا من داوود وكان داوود أشد تعبدا من سليمان عليهم الصلاة والسلام ولقد اختص الله سليمان عليه السلام بعلم لم يسبقه إليه أحد ولم يدركه أحد بعده فقد علمه الله منطقة وكلام الطير والحيوانات فكان يفهم ما يتخاطب به الطيور في الهواء وما تنطق به الحيوانات على اختلاف أصنافها وهذا من معجزات الله سبحانه وتعالى له خاصة وآتاه الله من كل شيء مما يحتاج إليه في الملك وزاده الله على ذلك بأن سخر له الجن والإنس والشياطين والرياح يأمرها بما شاء وتعمل له ما يشاء وكان فضل الله عليه قال ابن جرير الطبري إمام المفسرين ملك الأرض مشرقها ومغربها أربعة نفر مؤمنان وكافران فالمؤمنان سليمان بن داوود وذو القرنين والكافران بخت نصر ونمرود بن كنعان لم يملكها غيرهم أمر سليمان عليه السلام فقموا بجمع جنوده ذات يوم فجمع له جنوده من الجن والإنس والطير فركب فيهم في أبهة وعظمة كبيرة فالإنس كانوا هم الذين يلون ومن بعدهم الجن وتأتي الطير من فوق رأسه فإن كان حر أظلته بأجنحتها فهم يوزعون أن يكف أولهم على آخرهم لأن لا يتقدم أحد عن مكانه المحدد له حتى إذا مر سليمان عليه السلام بمن معه من الجيوش والجنود على واد النمل قالت نمل يا أيها النمل دخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون فهم سليمان عليه السلام ما خاطبت به تلك النملة أمتها من الرأي حيث أمرت وحذرت واعتذرت لسليمان وجنوده بعدم الشعور في عبارات بسيطة فصيحة فأعجبه ذلك وتبسم على وجه الاستبشار والفرح بما أطلعه الله عليه دون غيره وطلب من الله أن يقيضه للشكر على ما أنعم به عليه وعلى والديه وعلى ما خصه به من المزية على غيره وأن يسر عليه العمل الصالح وأن يحشره إذا توفاه مع عباده الصالحين قال الله تعالى ولقد آتينا داوود وسليمان علما وقال الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين وورث سليمان داوود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء إن هذا له الفضل المبين وحشر لسليمان جنود من الجن والإنس والطير فهم يوزعون حتى إذا أتوا على واد النمل قالت نملة يا أيها النمل قالت نملة يا أيها النمل دخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون فتبسم ضاحكا من قولها وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك الصالحين روي أن سليمان عليه السلام خرج هو وأصحابه يستسقون فرأى نملة قائمة رافعة إحدى قوائمها تستسقي فقال لأصحابه ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم تفقد سليمان عليه السلام الطير وهذا من كمال عزمه وحسن تنظيمه لجنده وتدبيره بنفسه للأمور الصغار والكبار حتى إن هو لم يهمل هذا الأمر وهو تفقد الطيور والنظر هل هي موجودة كلها أم مفقود منها شيء وكان يأتيه نواب عن كل صنف من الطير فنظر فرأى من أصناف الطير كلها من حضره إلا الهدهد فقال ما لي لا أرى الهدهد هل أخطأه بصري أم غاب فلم يحضر فلما ظهر أنه غائب قال لو عذبن هذا الهدهد عذابا شديدا لغيابه تأديبا له أو لأذبحنه عقوبة على ما فعل حيث أخل بما سخر له أو ليأتيني فيها عذر لغيبته فمكث الهدهد وقتا غير طويل ثم جاء فقال لسليمان عليه السلام أحضت بما لم تحط به أي عندي علم ما أحضت به يا نبي الله على الرغم من علمك الواسع وجئتك من سبأ القبيلة المعروفة في اليمن بخبر صادق فبدأ يذكر ما كان عليه ملوك سبأ في بلاد اليمن من الملك العظيم وأن الملك قد آل إلى امرأة منهم ابنة ملكهم تدعى بلقيس لم يخلف غيرها فملكوها عليهم وأوتيت من متاع الدنيا ما يحتاج إليه الملك المتمكن وهو سرير تجلس عليه بديع هائل ثم ذكر كفرهم بالله وعبادتهم للشمس من دون الله وإضلال الشيطان لهم وصده إياهم عن عبادة الله وحده لا شريك له الذي يخرج الخبأ في السماوات والأرض ويعلم السرائر والظواهرة من المحسوسات والمعنويات لا إله إلا هو ربما لا إله إلا هو رب العرش العظيم قال الله تعالى وتفقد الطير فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو لأذبحنه أو لأذبحنه أو لأذبحنه إني بسلطان مبين فمكث غير بعيد فقال أحضت بما لم تحق به فقال أحضت بما لم تحق به وجئتك من سبع بنبع يقين إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصد هم عن السبيل فهم لا يهتدون ألا يسجدوا لله الذي يخرج يخرج الخبأ في السماوات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم قال سليمان عليه السلام للهدهد سننظر فيما جئتنا به من الخبر أصدقت في ذلك أم كنت من الكاذبين فكتب عليه السلام كتابا وسلمه للهدهد وقال له اذهب بكتابي هذا فارمه إلى ملكة سبا وتنح عنها جانبا بحيث تسمعوا ما يرددون بشأنه حمل الهدهد الكتاب وجاء إلى قصر بلقيس فألقاه إليها وهي في خلوة لها ثم وقف ناحية ينتظر ما يكون من جوابها عن الكتاب فجمعت أمراءها ووزراءها وأكابر دولتها ومستشاريها وقالت لهم يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم ثم قرأت عليهم عنوانه أولا إنه من سليمان ثم قرأت ما فيه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي وأأتوني مسلمين أي لا تتكبروا علي وأأتوني مستسلمين منقادين لأمري ثم شاورتهم في أمرهم وما قد حل بهم وخاطبتهم وهم يسمعون يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت لأبت في أمر إلا وأنتم حاضرون قالوا لها نحن لنا قوة وقدرة على الجلاد والقتال ومقاومة الأبطال فإن أردت ذلك فإنا عليه من القادرين ومع هذا فالأمر إليك فانظري ماذا تأمرين فكان رأيها أتم وأسد من رأيهم وعلمت أن صاحب هذا الكتاب لا يغالب ولا يمانع ولا يخالف ولا يخادع فقالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة فصدق الله قولها فقال وكذلك يفعلون وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بما يرجع المرسلون أرادت أن تتلطف مع سليمان عن نفسها وأهل مملكتها بهدية ترسلها وتحف تبعثها لعله أن يقبلها ويكف عنهم ولم تعلم أن سليمان لا يقبل منهم في هذه الحال صرفا ولا عدلا لأنهم قوم كافرون ولهذا فلما جاء مبعوثها إلى سليمان وقال له أتمدونني بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون وقد كانت تلك الهدايا اجتملة على أمور عظيمة وهدايا تليق بالملوك فلم يلتفت لها سليمان عليه السلام وقال لرسولها الذي قدم عليه ارجع بهداياك التي معك إلى من أرسلك بها فلأبعثن إليهم بجنود لا يستطيعون دفاعهم ولا نزالهم ولا ممانعتهم ولا قتالهم ولأخرجنهم من بلدهم أذلة وهم صاغرون قال تعالى قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون قالوا نحن أولو قوة وأولو بأس شديد وأولو بأس شديد والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة فناظرة بما يرجع المرسلون فلما جاء سليمان قال أتمدون بمال قال أتمدون بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون ارجع إليهم فلنأتي انهم بجنود لا قبل لهم بها فلنأتي انهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرج انهم منها أذلة وهم صاغرون فلما رجع الرسول إلى بلقيس ملكة بما قاله سليمان عليه السلام قالت قد عرفت ما هذا بملك وما لنا به من طاقة وبعثت إليه إني قادمة إليك بوجهاء قومي لأنظر في أمرك وما تدعونا إليه ثم خرجت إليه في 12 ألف رجل من أشراف قومها بعد أن أقفلت على عرشها فجعل سليمان عليه السلام يبعث الجن يأتونه بمسيرها كل يوم وليلة حتى إذا اقتربت منه جمع من عنده من الإنس والجن فقال لهم هل يستطيع أحد منكم أن يحضر لي عرش هذه الملكة قبل أن تحضر إليا هي وقومها منقادين طائعين ولعل سليمان عليه السلام قد طلب إحضار عرشها من بلاد اليمن إلى بيت المقدس حيث مقر مملكته ليطلعها على عظيم قدرة الله تعالى وعلى ما أعطاه من ملك عريض ومن نعم جليلة ومن قوة خارقة حيث سخر له من يحضر له عرشها من مكان بعيد في زمن يسير ويقودها هي وقومها إلى الإيمان بالله تعالى قال عفريت من الجن وهو المارد العظيم أنا آتيك به قبل أن تقوم من مجلسك هذا وكان سليمان عليه السلام يجلس للناس للقضاء من أول النهار إلى أن تزول الشمس قال العفريت وإني لقوي على حمله على ما فيه من الجواهر فقال سليمان عليه السلام أريد أعجل من ذلك فنهض جندي آخر من جنوده هو آصف ابن برخيا رجل من صلحاء بني إسرائيل آتاه الله تعالى من لدنه علما وكان وزيرا لسليمان وكان يعلم اسم الله الأعظم أنا آتيك بعرش بلقيس قبل أن تغمض عينك وتفتحها وهو كناية عن السرعة الفائقة في إحضاره وجاء عرش بلقيس لسليمان من بلاد اليمن إلى بلاد الشام بتلك السرعة الفائقة فلما رأى سليمان العرش المذكور حاضرا لديه وكائنا بين يديه ولم يغتر ولم يتكبر ولم يأخذه الزهو والعجب بل قال هذا من فضل ربي لكي يمتحنني أشكره على نعمه أم أجحد هذه النعم قال سليمان عليه السلام لمن عنده غير سرير ملكها الذي تجلس عليه إلى حال تنكره إذا رأته أم تعرفته أم تكون من الذين لا يهتدون فلما وصلت بلقيس قال لها سليمان عليه السلام أهكذا عرشك قالت كأنه هو وهذا من فطنتها وغزارة فهمها فقد استبعدت أن يكون عرشها لأنها خلفته وراءها بأرض اليمن ولم تستطع أن تنكره لشدة الشبه به فظهر بذلك لها قدرة الله تعالى ونبوة سليمان عليه السلام وصرفها عن توحيد الله تعالى والإيمان به ما كانت تعبد من دون الله اتباعا لقومها وتقليدا لهم إنها كانت من قوم كافرين ثم قيل لها ادخل القصر كان فناؤه من زجاج تحته ماء فلما رأت ظنته ماء تتردد أمواجه وكشفت عن ساقيها لتخوض فيه فقال لها سليمان عليه السلام من زجاج صاف والماء تحته فأدركت عند ذلك عظمة ملك سليمان وقالت رب إني ظلمت نفسي فيه من الشرك والقدت متابعة لسليمان داخلة في دين الله رب العالمين قال الله تعالى قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي قال هذا من فضل ربي ليبلوني أشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كثر فإن ربي غني كريم قال نكروا لها عرشها نوظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون فلما جاءت قيل أها كذا عرشك قالت كأن هو هو وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين وصدها ما كانت تعبد من دون الله إنها كانت من قوم الكافرين قيل له دخل الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال إنه صرح ممرد من قوارير قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله يا رب العالمين فأقبل يضرب سوقها وأعناقها بالسيف تقربا إلى الله عز وجل وطلبا لمرضاته حيث اشتغل بها عن طاعته فلما عقر الخيل من أجل الله أبدله الله عز وجل خيرا منها وأسرع وهي الريح تجري بأمره كيف يشاء قال الله تعالى ووهبنا داود سليمان نعم العبد إنه أواب إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالعجاب ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق ويروا أن من بين هذه الخيول ما له أجنحة جاءت من قبل البحر والله أعلم عن عائشة رضي الله عنها قالت قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك أو خيبر وفي بيتها ستر فهبت الريح فكشفت ناحية وستر عن بنات لعائشة أي لعب فقال ما هذا يا عائشة قالت بناتي ورأى بينهن فرس له جناحان فقال ما هذا الذي أرى وسطهن قالت فرس قال وما هذا الذي عليه قالت جناحان قال فرس له جناحان قالت أما سمعت أن لسليمان خيل لها أجنحة قالت فضحك حتى رأيت نواجده صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود للحديث بقية إن شاء الله والله أعلم والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وعلى ربينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين كنتم مع قصص الأنبياء