بسم الله الرحمن الرحيم أصناف الرجال في حديث أم زرع زوجي رفيع العماد إذا كانت المرأة الثامنة أجملت في الثناء على زوجها بكلمات بليغة فإن المرأة التاسعة فصلت في الثناء على زوجها بكلمات بليغة كذلك فقالت زوجي رفيع العماد طويل النجاد عظيم الرماد قريب البيت من الناد فوصفته بأربع صفات جميلة في الرجل الأولى أنه رفيع النسب وعبرت عن ذلك بقولها رفيع العماد قال أبو عبيد الهروي رحمه الله تصفه بالشرف وسناء الذكر سنى البرق وسنى النبت مقصوران والسناء من الشرف ممدود وأصل العماد عماد البيت وجمعه عمد وهي العيدان التي تعمد بها البيوت وإنما هذا مثل تعني أن بيته رفيع في قومه وقال القاضي عياض رحمه الله قولها رفيع العماد وصفته بالشرف في نسبه والسؤدد في قومه واستعارت لرفعة بيت حسبه المعنوية رفعة العماد من بيت المسكن المرئية والعرب من عادته متفاخر بأنسابهم العالية فالمرأة تفخر على من حولها من النساء بأن زوجها صاحب نسب عال وفائدة النسب العالي أنه يمنع صاحبه من سفاس في الأمور والأخلاق فرفيع النسب يترفع عن أفعال الجهال والسفها والمجتمع لا يقبل منه إلا جميل الصفات فلو أخل بها لانتقده الناس وأصبح سبة في العالمين وهذا الذي منع أبى سفيان من الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم فعن عبدالله بن عباس أن أبى سفيان بن حرب أخبره أنه رقل أرسل إليه في ركب من قريش وكانوا تجارا بالشام في المدة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ماد فيها أبى سفيان وكفار قريش فأتوه وهم بإيليا فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم ثم دعاهم ودعا بترجمانه فقال أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي فقال أبو سفيان فقلت أنا أقربهم نسبا فقال أدنوه مني وقربوا أصحابه فاجعلوهم عند ظهره ثم قال لترجمانه قل لهم إني سائل عن هذا الرجل فإن كذبني فكذبوه فوالله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذبا لكذبت عنه رواه البخاري فأصحاب النسب يحرصون على بقاء سمعتهم عطرة بين الناس فيترفعون عن القبائح وفي وصفها له بالرفعة في قومه معنى آخر قال عنه القاضي عياض رحمه الله وقد يكون تريد بالعماد البيت ومعنى رفعته إشرافه لموضع مرتفع ليقصده الأضياف وهذه علامة على الكرم فهي تقول إن بيته بارز للناس غير مختف بين البيوت يستطيع الأضياف الوصول إليه بسهولة الثانية جمال القامة وعبرت عن ذلك بقولها طويل النجاد قال أبو عبيد الهروي رحمه الله تصفه بامتداد القامة والنجاد حمائل السيف فهو يحتاج إلى قدر ذلك من طوله وهذا مما تمدح به الشعراء قال الشاعر قصرت حمائله عليه فقلصت ولقد تحفظ قينها فآطالها وقال القاضي عياض رحمه الله وصفته بالكمال في صورته وامتداد القامة في بنيته وعرضت لذلك بقولها طويل النجاد فإن الطويل القامة يحتاج إلى تطويل نجاده فهي تمدح زوجها بما يدل على جمال صورته عندها مما ترغب فيه المرأة عادة فمن طبيعة المرأة أنها لا ترغب أن يكون زوجها أقصر منها لأنها إذا سارت معه تشعر وكأنه أحد أبنائها أو هكذا يتصور الناظر إليها وهذا الإحساس يؤذيها ولا يشعرها بالقوة والأمان وهي معه بسبب قصره وقد تعيش المرأة في حيرة من أمرها إذا تقدم لها خاطب بمواصفات جميلة لكنه قصير وقد ترده مع جميل مواصفاته بسبب قصره وطول القامة مع اعتدالها دليل القوة وهي تشير إلى قوته بأن حمائل سيفه طويلة مثله ليسهل عليه استخدام سيفه عند حاجته الثالثة الجود والكرم وعبرت عن ذلك بقولها عظيم الرماد قال أبو عبيد الهروي رحمه الله تصفه بالجود وكثرة الضيافة من لحم الإبل ومن غيرها من اللحوم فإذا فعل ذلك عظمت ناره وكثر وقودها فيكون الرماد في الكثرة على قدر ذلك وقال القاضي عياض رحمه الله ثم وصفته بالكرم في سجيته والجود بذات يده ولحنت عن ذلك بقولها عظيم الرماد وذلك أن من كثر ضيفانه ونحره لهم واشتواؤه وطبخه أطعمتهم كثرت ناره وكثر رماده فهذا زوج كريم ومن يكرم ضيوفه يكرم أهله وهي في مدحها له بأنه كريم وأن ضيوفه كثر تشير بكلامها هذا إلى حبها لكثرة الضيوف وعدم تضجرها ولا بد أن يكون منها من الخدمة لهؤلاء الضيوف مع كثرتهم ما تقوم به وتقدمه وتسهم فيه ولا تقبل بهذا إلا كريمة الطبع محبة للضيوف لا تسأم من خدمتهم ولا تمنع زوجها من استقبالهم الرابعة قربه من الناس وعبرت عن ذلك بقولها قريب البيت من الناد قال أبو عبيد الهروي رحمه الله تعني أنه ينزل بين ظهراني الناس ليعلموا مكانه فينزل به الأضياف ولا يستبعد منهم ويتوارى فرارا من نزول النوائب والأضياف به وقال القاضي عياض رحمه الله تريد بذلك أنه ينزل بين ظهراني الناس ومجتمع الحي ومقصد الوارد وطالب الضياف لتكثر أضيافه ولا يتوارى بأطراف الحلل وأغوار المنازل ويبعد عن سمت الوارد فرارا من القاصد وملاذا من الطارق لأن لا يهتدوا إلى مكانه ويستبعدوا موضعه فيصدفوا نعن وهذه صفة عظيمة تدل على حب الكرم وخدمة الناس وإيغاثة الملهوف ونصرة المظلوم لأن الرجل إذا كان قريبا من الناس قد فتح باب مجلسه لهم سهل على الناس الوصول إليه فيأتيه كل صاحب حاجة عجز عن القيام بها يسأله المعونة فيها والناس لا يلجأون إلا لمن فتح قلبه لهم فيسمع منهم ويطيب خاطرهم ويقضي ما تيسر من حاجاتهم ورجل هذه صفاته الحميدة يتوقع أن يكون لها أجمل الأثر على أهل بيته والمرأة محظوظة بمثل هذا الزوج وهذه النعمة فعليها أن تشكر الله على ما أنعم عليها وتكون عونا لزوجها على فعل الخير فكيف أنت أيها الرجل الكريم من هذه الصفات الجميلة وهل يتسع صدرك للناس فتسمع منهم ما يدور في صدورهم أسأل الله أن يوفقنا للتحلي بالصفات الجميلة نكمل في لقاء قادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين