1 00:00:00,000 --> 00:00:03,000 بسم الله الرحمن الرحيم 2 00:00:03,000 --> 00:00:16,760 أصناف الرجال في حديث أم زرع 3 00:00:16,760 --> 00:00:19,760 زوجي رفيع العماد 4 00:00:19,760 --> 00:00:27,899 إذا كانت المرأة الثامنة أجملت في الثناء على زوجها بكلمات بليغة 5 00:00:27,899 --> 00:00:34,899 فإن المرأة التاسعة فصلت في الثناء على زوجها بكلمات بليغة كذلك 6 00:00:34,899 --> 00:00:44,899 فقالت زوجي رفيع العماد طويل النجاد عظيم الرماد قريب البيت من الناد 7 00:00:44,899 --> 00:00:49,030 فوصفته بأربع صفات جميلة في الرجل 8 00:00:49,030 --> 00:00:57,100 الأولى أنه رفيع النسب وعبرت عن ذلك بقولها رفيع العماد 9 00:00:58,189 --> 00:01:04,189 قال أبو عبيد الهروي رحمه الله تصفه بالشرف وسناء الذكر 10 00:01:04,189 --> 00:01:12,189 سنى البرق وسنى النبت مقصوران والسناء من الشرف ممدود 11 00:01:12,189 --> 00:01:20,189 وأصل العماد عماد البيت وجمعه عمد وهي العيدان التي تعمد بها البيوت 12 00:01:20,189 --> 00:01:26,189 وإنما هذا مثل تعني أن بيته رفيع في قومه 13 00:01:26,189 --> 00:01:36,450 وقال القاضي عياض رحمه الله قولها رفيع العماد وصفته بالشرف في نسبه والسؤدد في قومه 14 00:01:36,450 --> 00:01:44,450 واستعارت لرفعة بيت حسبه المعنوية رفعة العماد من بيت المسكن المرئية 15 00:01:44,450 --> 00:01:50,219 والعرب من عادته متفاخر بأنسابهم العالية 16 00:01:50,219 --> 00:01:57,219 فالمرأة تفخر على من حولها من النساء بأن زوجها صاحب نسب عال 17 00:01:57,219 --> 00:02:04,219 وفائدة النسب العالي أنه يمنع صاحبه من سفاس في الأمور والأخلاق 18 00:02:04,219 --> 00:02:10,219 فرفيع النسب يترفع عن أفعال الجهال والسفها 19 00:02:10,219 --> 00:02:14,219 والمجتمع لا يقبل منه إلا جميل الصفات 20 00:02:14,219 --> 00:02:20,219 فلو أخل بها لانتقده الناس وأصبح سبة في العالمين 21 00:02:20,219 --> 00:02:26,250 وهذا الذي منع أبى سفيان من الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم 22 00:02:26,250 --> 00:02:32,280 فعن عبدالله بن عباس أن أبى سفيان بن حرب أخبره 23 00:02:32,280 --> 00:02:38,280 أنه رقل أرسل إليه في ركب من قريش وكانوا تجارا بالشام 24 00:02:38,280 --> 00:02:42,280 في المدة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم 25 00:02:42,280 --> 00:02:46,280 ماد فيها أبى سفيان وكفار قريش 26 00:02:46,280 --> 00:02:51,280 فأتوه وهم بإيليا فدعاهم في مجلسه 27 00:02:51,280 --> 00:02:56,280 وحوله عظماء الروم ثم دعاهم ودعا بترجمانه 28 00:02:56,280 --> 00:03:03,310 فقال أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي 29 00:03:03,310 --> 00:03:09,310 فقال أبو سفيان فقلت أنا أقربهم نسبا 30 00:03:09,310 --> 00:03:16,310 فقال أدنوه مني وقربوا أصحابه فاجعلوهم عند ظهره 31 00:03:16,310 --> 00:03:22,310 ثم قال لترجمانه قل لهم إني سائل عن هذا الرجل 32 00:03:22,310 --> 00:03:31,310 فإن كذبني فكذبوه فوالله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذبا لكذبت عنه 33 00:03:31,310 --> 00:03:39,539 رواه البخاري فأصحاب النسب يحرصون على بقاء سمعتهم عطرة بين الناس 34 00:03:39,539 --> 00:03:46,699 فيترفعون عن القبائح وفي وصفها له بالرفعة في قومه معنى آخر 35 00:03:46,699 --> 00:03:53,699 قال عنه القاضي عياض رحمه الله وقد يكون تريد بالعماد البيت 36 00:03:53,699 --> 00:04:00,699 ومعنى رفعته إشرافه لموضع مرتفع ليقصده الأضياف 37 00:04:00,699 --> 00:04:10,590 وهذه علامة على الكرم فهي تقول إن بيته بارز للناس غير مختف بين البيوت 38 00:04:10,590 --> 00:04:14,590 يستطيع الأضياف الوصول إليه بسهولة 39 00:04:14,590 --> 00:04:22,850 الثانية جمال القامة وعبرت عن ذلك بقولها طويل النجاد 40 00:04:22,850 --> 00:04:29,009 قال أبو عبيد الهروي رحمه الله تصفه بامتداد القامة 41 00:04:29,009 --> 00:04:36,009 والنجاد حمائل السيف فهو يحتاج إلى قدر ذلك من طوله 42 00:04:36,009 --> 00:04:40,009 وهذا مما تمدح به الشعراء قال الشاعر 43 00:04:40,009 --> 00:04:48,009 قصرت حمائله عليه فقلصت ولقد تحفظ قينها فآطالها 44 00:04:48,009 --> 00:04:57,170 وقال القاضي عياض رحمه الله وصفته بالكمال في صورته وامتداد القامة في بنيته 45 00:04:57,170 --> 00:05:07,170 وعرضت لذلك بقولها طويل النجاد فإن الطويل القامة يحتاج إلى تطويل نجاده 46 00:05:07,170 --> 00:05:15,939 فهي تمدح زوجها بما يدل على جمال صورته عندها مما ترغب فيه المرأة عادة 47 00:05:15,939 --> 00:05:23,000 فمن طبيعة المرأة أنها لا ترغب أن يكون زوجها أقصر منها 48 00:05:23,000 --> 00:05:31,000 لأنها إذا سارت معه تشعر وكأنه أحد أبنائها أو هكذا يتصور الناظر إليها 49 00:05:31,000 --> 00:05:39,000 وهذا الإحساس يؤذيها ولا يشعرها بالقوة والأمان وهي معه بسبب قصره 50 00:05:39,000 --> 00:05:49,290 وقد تعيش المرأة في حيرة من أمرها إذا تقدم لها خاطب بمواصفات جميلة لكنه قصير 51 00:05:49,290 --> 00:05:58,480 وقد ترده مع جميل مواصفاته بسبب قصره وطول القامة مع اعتدالها دليل القوة 52 00:05:58,480 --> 00:06:08,480 وهي تشير إلى قوته بأن حمائل سيفه طويلة مثله ليسهل عليه استخدام سيفه عند حاجته 53 00:06:08,480 --> 00:06:16,740 الثالثة الجود والكرم وعبرت عن ذلك بقولها عظيم الرماد 54 00:06:16,740 --> 00:06:26,800 قال أبو عبيد الهروي رحمه الله تصفه بالجود وكثرة الضيافة من لحم الإبل ومن غيرها من اللحوم 55 00:06:26,800 --> 00:06:35,800 فإذا فعل ذلك عظمت ناره وكثر وقودها فيكون الرماد في الكثرة على قدر ذلك 56 00:06:35,800 --> 00:06:44,800 وقال القاضي عياض رحمه الله ثم وصفته بالكرم في سجيته والجود بذات يده 57 00:06:44,800 --> 00:06:53,800 ولحنت عن ذلك بقولها عظيم الرماد وذلك أن من كثر ضيفانه ونحره لهم 58 00:06:53,800 --> 00:06:59,800 واشتواؤه وطبخه أطعمتهم كثرت ناره وكثر رماده 59 00:07:00,800 --> 00:07:12,600 فهذا زوج كريم ومن يكرم ضيوفه يكرم أهله وهي في مدحها له بأنه كريم وأن ضيوفه كثر 60 00:07:12,600 --> 00:07:19,600 تشير بكلامها هذا إلى حبها لكثرة الضيوف وعدم تضجرها 61 00:07:19,600 --> 00:07:28,600 ولا بد أن يكون منها من الخدمة لهؤلاء الضيوف مع كثرتهم ما تقوم به وتقدمه وتسهم فيه 62 00:07:28,600 --> 00:07:39,600 ولا تقبل بهذا إلا كريمة الطبع محبة للضيوف لا تسأم من خدمتهم ولا تمنع زوجها من استقبالهم 63 00:07:39,600 --> 00:07:49,019 الرابعة قربه من الناس وعبرت عن ذلك بقولها قريب البيت من الناد 64 00:07:49,019 --> 00:07:58,139 قال أبو عبيد الهروي رحمه الله تعني أنه ينزل بين ظهراني الناس ليعلموا مكانه 65 00:07:58,139 --> 00:08:07,139 فينزل به الأضياف ولا يستبعد منهم ويتوارى فرارا من نزول النوائب والأضياف به 66 00:08:07,139 --> 00:08:21,430 وقال القاضي عياض رحمه الله تريد بذلك أنه ينزل بين ظهراني الناس ومجتمع الحي ومقصد الوارد وطالب الضياف لتكثر أضيافه 67 00:08:21,430 --> 00:08:32,429 ولا يتوارى بأطراف الحلل وأغوار المنازل ويبعد عن سمت الوارد فرارا من القاصد وملاذا من الطارق 68 00:08:32,429 --> 00:08:39,429 لأن لا يهتدوا إلى مكانه ويستبعدوا موضعه فيصدفوا نعن 69 00:08:39,429 --> 00:08:48,580 وهذه صفة عظيمة تدل على حب الكرم وخدمة الناس وإيغاثة الملهوف ونصرة المظلوم 70 00:08:48,580 --> 00:08:57,580 لأن الرجل إذا كان قريبا من الناس قد فتح باب مجلسه لهم سهل على الناس الوصول إليه 71 00:08:57,580 --> 00:09:04,580 فيأتيه كل صاحب حاجة عجز عن القيام بها يسأله المعونة فيها 72 00:09:04,580 --> 00:09:16,710 والناس لا يلجأون إلا لمن فتح قلبه لهم فيسمع منهم ويطيب خاطرهم ويقضي ما تيسر من حاجاتهم 73 00:09:16,710 --> 00:09:24,840 ورجل هذه صفاته الحميدة يتوقع أن يكون لها أجمل الأثر على أهل بيته 74 00:09:24,840 --> 00:09:33,899 والمرأة محظوظة بمثل هذا الزوج وهذه النعمة فعليها أن تشكر الله على ما أنعم عليها 75 00:09:33,899 --> 00:09:37,899 وتكون عونا لزوجها على فعل الخير 76 00:09:37,899 --> 00:09:49,029 فكيف أنت أيها الرجل الكريم من هذه الصفات الجميلة وهل يتسع صدرك للناس فتسمع منهم ما يدور في صدورهم 77 00:09:49,029 --> 00:09:54,059 أسأل الله أن يوفقنا للتحلي بالصفات الجميلة 78 00:09:54,059 --> 00:10:02,539 نكمل في لقاء قادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين