WEBVTT

00:00:00.240 --> 00:00:09.660
خلاصة مفاهيم أهل السنة

00:00:09.660 --> 00:00:12.750
معنى العبادة

00:00:12.750 --> 00:00:16.750
العبادة هي الغاية من خلق المكلفين

00:00:16.750 --> 00:00:18.750
قال الله تعالى

00:00:18.750 --> 00:00:23.780
وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون

00:00:23.780 --> 00:00:28.780
وهذا يستلزم أن تكون حياتهم كلها لله وبالله

00:00:28.780 --> 00:00:30.780
كما قال تعالى

00:00:30.780 --> 00:00:36.780
قل إن صلاتي ونسكي ومحيايا ومماتي لله رب العالمين

00:00:36.780 --> 00:00:41.820
فليست هناك أعمال للدنيا منقطعة عن الآخرة

00:00:41.820 --> 00:00:46.820
وأعمال أخرى للآخرة تقضى في غير الحياة الدنيا

00:00:46.820 --> 00:00:52.820
بل إنه طريق واحد أوله في الدنيا وآخره في الآخرة

00:00:52.820 --> 00:00:57.820
فمن عبد الله وحده في هذا الطريق في كل أعماله

00:00:57.820 --> 00:01:01.820
وصل في الآخرة إلى الجنة ونعم المآل

00:01:01.820 --> 00:01:05.819
ومن خالف العبادة وتركها في الطريق

00:01:05.819 --> 00:01:09.819
أوصله طريقه إلى جهنم عياذا بالله

00:01:09.819 --> 00:01:14.849
لذا فقد عرفت العبادة من حيث ما يتعبد به

00:01:14.849 --> 00:01:18.849
بأنها اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه

00:01:18.849 --> 00:01:22.849
من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة

00:01:22.849 --> 00:01:26.879
كما عرفت العبادة من حيث حال العابد

00:01:26.879 --> 00:01:30.879
بأنها كمال المحبة والإجلال لله تعالى

00:01:30.879 --> 00:01:34.939
مع كمال الذل والخضوع له سبحانه

00:01:34.939 --> 00:01:37.939
فإن أحببته ولم تخضع له سبحانه

00:01:37.939 --> 00:01:39.939
فلست له بعابد

00:01:39.939 --> 00:01:42.939
وكذلك إن خضعت له بلا محبة

00:01:42.939 --> 00:01:48.939
فلست له بعابد حتى تكون محبا خاضعا

00:01:48.939 --> 00:01:55.189
إطلاق مسمى العبادة على الشعائر التعبدية

00:01:55.189 --> 00:02:00.439
إطلاق مسمى العبادة على الشعائر المختلفة

00:02:00.439 --> 00:02:03.439
من صلاة وزكاة وصيام وحج

00:02:03.439 --> 00:02:06.439
هو من باب المعنى الخاص لها

00:02:06.439 --> 00:02:09.439
لأن تلك الشعائر التعبدية

00:02:09.439 --> 00:02:12.439
هي أعظم أنواع العبادات

00:02:12.439 --> 00:02:16.500
وهي مع النطق بالشهادة أركان الإسلام

00:02:16.500 --> 00:02:19.500
كما أن العبادة تطلق بمعنى آخر

00:02:19.500 --> 00:02:21.500
خاص على الدعاء

00:02:21.500 --> 00:02:24.500
لأنه لبها وأهم غاياتها

00:02:24.500 --> 00:02:27.500
كما ورد في الحديث

00:02:27.500 --> 00:02:29.500
الدعاء هو العبادة

00:02:29.500 --> 00:02:33.729
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة

00:02:33.729 --> 00:02:38.729
والتقسيم كتب الفقه إلى قسم العبادات وقسم المعاملات

00:02:38.729 --> 00:02:41.729
إنما هو تقسيم نصطلاحي مدرسي

00:02:41.729 --> 00:02:44.729
الغرض منه تسهير العلم على طلابه

00:02:44.729 --> 00:02:47.729
وتقسيمه على مراحل دراسية

00:02:47.729 --> 00:02:54.550
ضرر حصر معنى العبادة في الشعائر التعبدية

00:02:54.550 --> 00:02:59.699
من يحصر معنى العبادة في الشعائر التعبدية فقط

00:02:59.699 --> 00:03:03.699
فسيقصر حتما في طاعته لربه سبحانه

00:03:03.699 --> 00:03:08.699
وإذا قلت له إن ذلك يخالف عبوديتك لله

00:03:08.699 --> 00:03:13.699
سيجيبك بأنه قد أدى ما عليه من عبادة وصلاة

00:03:13.699 --> 00:03:18.699
وأنه حاليا في تدبير لأمر حياته ومعاشه

00:03:18.699 --> 00:03:23.699
وكأنه لم يسمع أو يفهم قول الله تعالى السابق ذكره

00:03:23.699 --> 00:03:30.699
قل إن صلاتي ونسكي ومحيايا ومماتي لله رب العالمين

00:03:30.699 --> 00:03:36.860
كما سيترتب أيضا على حصر معنى العبادة في الشعائر التعبدية فقط

00:03:36.860 --> 00:03:41.860
الخلل والتقصير في أداء هذه الشعائر نفسها

00:03:41.860 --> 00:03:43.860
وما يرجى من ثمارها

00:03:44.860 --> 00:03:49.860
فستصبح الصلاة حركات آلية خالية من الخشوع

00:03:49.860 --> 00:03:52.860
ولا تنهى عن الفحشاء والمنكر

00:03:52.860 --> 00:03:56.860
بل رب من شغل فيها بالتفكير في تدبير حياته

00:03:56.860 --> 00:04:02.860
لأنه لم يفهم أن الخشوع وهو عمل قلبي من العبادة

00:04:02.860 --> 00:04:06.860
وأن ترك الفحشاء والمنكر من العبادة

00:04:06.860 --> 00:04:10.860
وسيصبح الصيام إمساكا عن الطعام والشراب

00:04:10.860 --> 00:04:13.860
يفتر بعده على ما يتخم معدته

00:04:13.860 --> 00:04:17.860
ويسلي نفسه بزعمه خلال صيامه وبعده

00:04:17.860 --> 00:04:21.860
بمشاهدة الفوازير والمسلسلات الهابطة

00:04:21.860 --> 00:04:25.860
ويطلق نظره فيما حرمه الله

00:04:25.860 --> 00:04:29.860
ولن يحقق صيامه التقوى المرجوة منه

00:04:29.860 --> 00:04:31.860
وسيؤدي زكاة ماله

00:04:31.860 --> 00:04:33.860
ثم لا يبالي بعدها

00:04:33.860 --> 00:04:38.860
إنما التجارته وأمواله من الربا والمعاملات المحرمة

00:04:38.860 --> 00:04:42.860
لأنه لم يفهم أن ترك ذلك هو من العبادة

00:04:42.860 --> 00:04:46.860
التي هي أن تكون حياته كلها لله

00:04:46.860 --> 00:04:50.180
ووفق مراده سبحانه

00:04:50.180 --> 00:04:55.180
وكذلك فإن حصر معنى العبادة في الشعائر التعبدية

00:04:55.180 --> 00:04:59.180
هو الباب الذي يدخل منه العلمانيون وأضرابهم

00:04:59.180 --> 00:05:04.180
في جعل العبادة علاقة خاصة بين العبد وربه فحسب

00:05:04.180 --> 00:05:08.180
ولا دخل لها في سائر شؤون الحياة

00:05:08.180 --> 00:05:10.180
من اقتصاد وسياسة

00:05:10.180 --> 00:05:12.180
وشؤون المرأة والأسرة

00:05:12.180 --> 00:05:15.180
والمعاملات بين الناس

00:05:15.180 --> 00:05:22.910
الاجتهاد في الشعائر التعبدية والإخلاص فيها

00:05:22.910 --> 00:05:26.910
الاجتهاد في الشعائر التعبدية بصدق وإخلاص

00:05:26.910 --> 00:05:30.910
يعين على إتمام العبادة بمفهومها الشامل

00:05:30.910 --> 00:05:34.939
بأن تكون حياة المرء كلها لله

00:05:34.939 --> 00:05:37.939
فالشعائر التعبدية ليست بمعزل

00:05:37.939 --> 00:05:41.939
عن السلوك الاجتماعي أو الأخلاقي في الحياة

00:05:41.939 --> 00:05:44.939
بل الترابط بينهما وثيق

00:05:44.939 --> 00:05:49.069
وهي زاد المرء في طريق العبادة الشاملة

00:05:49.069 --> 00:05:54.069
فالله سبحانه بعد أن أمر نساء النبي صلى الله عليه وسلم

00:05:54.069 --> 00:05:56.069
بالقرار في البيت

00:05:56.069 --> 00:05:59.069
ونهاهن عن تبرج الجاهلية الأولى

00:05:59.069 --> 00:06:03.069
وتلك أمور سلوكية اجتماعية

00:06:03.069 --> 00:06:07.069
أمرهن بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة

00:06:07.069 --> 00:06:11.069
وفي ذلك إشارة إلى دور الشعائر التعبدية

00:06:11.069 --> 00:06:15.069
في الإعانة على أداء الأوامر السلوكية والأخلاقية

00:06:15.069 --> 00:06:17.069
وارتباطه بها

00:06:17.069 --> 00:06:19.100
قال تعالى

00:06:19.100 --> 00:06:25.100
وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى

00:06:25.100 --> 00:06:28.100
وأقمنا الصلاة وآتينا الزكاة

00:06:28.100 --> 00:06:31.139
وأطعنا الله ورسوله

00:06:31.139 --> 00:06:34.139
والصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر

00:06:34.139 --> 00:06:36.139
قال تعالى

00:06:36.139 --> 00:06:38.139
وأقم الصلاة

00:06:38.139 --> 00:06:42.139
إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر

00:06:42.139 --> 00:06:45.329
وعبادة الدعوة إلى الله

00:06:45.329 --> 00:06:49.329
يعين عليها قيام الليل وتلاوة كتاب الله

00:06:49.329 --> 00:06:51.420
قال تعالى

00:06:51.420 --> 00:06:54.420
يا أيها المزمل

00:06:54.420 --> 00:06:57.420
قم الليل إلا قليلا

00:06:57.420 --> 00:07:00.420
نصفه أو انقص منه قليلا

00:07:00.420 --> 00:07:04.420
أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا

00:07:04.420 --> 00:07:08.420
إننا سنلقي عليك قولا ثقيلا

00:07:08.420 --> 00:07:13.620
فكان الاعداد للقول الثقيل والتكليف بالدعوة

00:07:13.620 --> 00:07:17.620
هو قيام الليل وترتيل القرآن

00:07:17.620 --> 00:07:23.060
العبادة والخلافة في الأرض

00:07:23.060 --> 00:07:28.300
الخلافة في الأرض وإعمارها كما أراد الله

00:07:28.300 --> 00:07:30.300
عبادة لله

00:07:30.300 --> 00:07:36.300
يجب أن يكون الحكم فيها والتحليل والتحريم لله تعالى وحده

00:07:36.300 --> 00:07:42.339
ولهذا لما قصر فهم عدي بن حاتم رضي الله عنه عن هذا المعنى

00:07:42.339 --> 00:07:45.339
وكان نصرانيا قبل اسلامه

00:07:45.339 --> 00:07:48.339
تعجب من قول الله تعالى

00:07:48.339 --> 00:07:54.339
اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله

00:07:54.339 --> 00:07:57.339
وقال يا رسول الله

00:07:57.339 --> 00:08:00.339
إنهم لم يكونوا يعبدونهم

00:08:00.339 --> 00:08:03.339
فقال صلى الله عليه وسلم

00:08:03.339 --> 00:08:04.339
أجل

00:08:04.339 --> 00:08:09.339
ولكن يحلون لهم ما حرم الله فيستحلونه

00:08:09.339 --> 00:08:13.339
ويحرمون عليهم ما أحل الله فيحرمونه

00:08:13.339 --> 00:08:16.339
فتلك عبادتهم لهم

00:08:16.339 --> 00:08:20.399
رواه الترمذي وحسنه الألباني

00:08:20.399 --> 00:08:27.829
ترك عبودية الله عبودية لغيره

00:08:27.829 --> 00:08:30.829
من ترك عبوديته لله سبحانه

00:08:30.829 --> 00:08:33.830
وقع حتما في عبودية ما سواه

00:08:33.830 --> 00:08:35.830
من شيطان أوثن

00:08:35.830 --> 00:08:38.830
أو هوا نفس أو شهوة مال

00:08:38.830 --> 00:08:40.830
إلى آخر ذلك

00:08:40.830 --> 00:08:44.830
قال الله تعالى عن عبادة الشيطان

00:08:44.830 --> 00:08:47.830
ألم أعهد إليكم يا بني آدم

00:08:47.830 --> 00:08:49.830
ألا تعبد الشيطان

00:08:49.830 --> 00:08:52.830
إنه لكم عدو مبين

00:08:52.830 --> 00:08:54.830
وأني عبدوني

00:08:54.830 --> 00:08:57.830
هذا صراط مستقيم

00:08:57.830 --> 00:09:01.860
وقال تعالى عن الشرك وعبادة غيره

00:09:01.860 --> 00:09:04.929
من الأوثان والآلهة المزعومة

00:09:04.929 --> 00:09:07.929
واتخذوا من دونه آلهة

00:09:07.929 --> 00:09:11.929
لا يخلقون شيئا وهم يخلقون

00:09:11.929 --> 00:09:15.929
ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا

00:09:15.929 --> 00:09:21.929
ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا

00:09:21.929 --> 00:09:24.929
وقال تعالى عن عبادة الهوا

00:09:24.929 --> 00:09:27.929
أرأيت من اتخذ إله هواه

00:09:27.929 --> 00:09:30.929
أفأنت تكون عليه وكيلا

00:09:30.929 --> 00:09:33.960
وقال صلى الله عليه وسلم

00:09:33.960 --> 00:09:36.960
تعيس عبد الدينار

00:09:36.960 --> 00:09:38.960
تعيس عبد الدرهم

00:09:38.960 --> 00:09:40.960
تعيس عبد الخميصة

00:09:40.960 --> 00:09:42.960
تعيس عبد الخميلة

00:09:42.960 --> 00:09:44.960
تعيس وانتكس

00:09:44.960 --> 00:09:47.960
وإذا شيك فلن تقش

00:09:47.960 --> 00:09:50.960
رواه البخاري

00:09:50.960 --> 00:09:55.080
العبودية لله عز وشرف

00:09:55.080 --> 00:09:59.100
العبودية لله عز وشرف

00:09:59.100 --> 00:10:01.100
عز وشرف

00:10:01.100 --> 00:10:03.100
يستحقه كل من أتى بها

00:10:03.100 --> 00:10:06.100
على وجه التمام والكمال

00:10:06.100 --> 00:10:09.100
لذا فقد وصف بها أصدق العابدين

00:10:09.100 --> 00:10:12.100
وأكرمهم على الله تعالى

00:10:12.100 --> 00:10:15.100
رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:10:15.100 --> 00:10:20.100
وكان هذا الوصف له في أعلى المقامات وأرقاها

00:10:20.100 --> 00:10:22.139
مقام الإسراء

00:10:22.139 --> 00:10:24.139
قال تعالى

00:10:24.139 --> 00:10:26.139
سبحان الذي أسرى بعبده

00:10:26.139 --> 00:10:32.139
ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقص الذي باركنا حوله

00:10:32.139 --> 00:10:36.360
كما وصف بها في مقام نزول الوحي

00:10:36.360 --> 00:10:43.360
تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا

00:10:43.360 --> 00:10:48.539
شروط قبول العبادة

00:10:48.539 --> 00:10:50.539
من شروط العبادة

00:10:50.539 --> 00:10:52.539
الإخلاص والمتابعة

00:10:52.539 --> 00:10:54.570
فالإخلاص

00:10:54.570 --> 00:10:58.570
أن تكون العبادة خالصة لله وحدة

00:10:58.570 --> 00:11:00.570
كما قال تعالى

00:11:00.570 --> 00:11:06.659
وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء

00:11:06.659 --> 00:11:07.659
والمتابعة

00:11:07.659 --> 00:11:11.659
أن يكون العمل موافقا للسنة

00:11:11.659 --> 00:11:14.659
كما قال صلى الله عليه وسلم

00:11:14.659 --> 00:11:18.659
من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد

00:11:18.659 --> 00:11:21.659
رواه البخاري ومسلم

00:11:21.659 --> 00:11:25.700
فمن خالف في إخلاص العبادة وقع في الشرك

00:11:25.700 --> 00:11:30.700
وهو نوعان أكبر مضاد للتوحيد

00:11:30.700 --> 00:11:33.820
وأصغر كالرياء والسمعة

00:11:33.820 --> 00:11:39.820
ومن خالف في متابعة السنة في عبادته وقع في الابتداع

00:11:40.139 --> 00:11:45.139
والإخلاص والمتابعة مجموعان في قول الله تعالى

00:11:45.139 --> 00:11:51.139
فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا

00:11:51.139 --> 00:11:55.139
ولا يشرك بعبادة ربه أحدا

00:11:55.139 --> 00:11:59.210
فقوله فليعمل عملا صالحا

00:11:59.210 --> 00:12:02.210
أي موافق للسنة غير مبتدع

00:12:02.210 --> 00:12:06.269
وقوله ولا يشرك بعبادة ربه أحدا

00:12:06.269 --> 00:12:11.269
أي يجعل عبادته خالصة لله تعالى

00:12:11.269 --> 00:12:14.269
فلا بد من إفراد الله بالعبادة

00:12:14.269 --> 00:12:18.269
وإفراد الرسول صلى الله عليه وسلم بالمتابعة

00:12:19.269 --> 00:12:23.460
وهناك شرط آخر أساس لقبول العبادة

00:12:23.460 --> 00:12:28.460
وهو أن تكون من موحد غير مشرك بالله

00:12:34.649 --> 00:12:38.580
يزعم بعض غلات المتصوفة

00:12:38.580 --> 00:12:41.580
أن العبادة تسقط عن أولياء الله

00:12:41.580 --> 00:12:45.580
الذين يبلغون درجة اليقين بزعمهم

00:12:45.580 --> 00:12:50.580
ويأخذون ذلك من فهمه مستقيم لقول الله تعالى

00:12:50.580 --> 00:12:54.580
وعبد ربك حتى يأتيك اليقين

00:12:54.580 --> 00:12:57.580
مع أن اليقين هنا هو الموت

00:12:57.580 --> 00:13:00.580
وذلك بإجماع المفسرين

00:13:00.580 --> 00:13:05.580
وهو كما في قول الله تعالى حكاية عن قول الكفار

00:13:05.580 --> 00:13:09.580
وكنا نكذب بيوم الدين

00:13:09.580 --> 00:13:11.580
حتى أتان اليقين

00:13:11.580 --> 00:13:18.580
وهل هناك من هو أكثر يقينا في إيمانه من رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:13:18.580 --> 00:13:23.580
وقد ظل يعبد الله حتى وافته المنية

00:13:23.580 --> 00:13:27.580
وخرج على الصحابة في مرض موته وهم يصلون

00:13:27.580 --> 00:13:29.580
فصلى بهم

00:13:29.580 --> 00:13:32.580
فلا ينفك العبد عن العبودية لله

00:13:32.580 --> 00:13:35.580
ما دام في دار التكليف

00:13:35.580 --> 00:13:41.139
لله على الخلق عبوديتان

00:13:41.139 --> 00:13:44.009
عامة وخاصة

00:13:44.009 --> 00:13:46.009
فالعبودية العامة

00:13:46.009 --> 00:13:49.070
هي عبودية القهر والملك

00:13:49.070 --> 00:13:52.070
وهذه لاختيار لأحد فيها

00:13:52.070 --> 00:13:56.070
فالكل ملك لله وتحت إرادته

00:13:56.070 --> 00:13:59.070
وهي المعنية في قول الله تعالى

00:13:59.070 --> 00:14:03.070
إن كل من في السماوات والأرض

00:14:03.070 --> 00:14:06.070
إلا آت الرحمن عبدا

00:14:06.070 --> 00:14:08.070
وقوله تعالى

00:14:08.070 --> 00:14:10.070
ومن الله يؤذي

00:14:11.070 --> 00:14:14.070
ومن الله يريد ظلما للعباد

00:14:14.070 --> 00:14:16.070
وقوله تعالى

00:14:16.070 --> 00:14:20.070
إن الله قد حكم بين العباد

00:14:20.070 --> 00:14:23.070
إلى غير ذلك من الآيات التي تفيد

00:14:23.070 --> 00:14:27.070
أن الخلق كلهم عبيد ربوبية الله تعالى

00:14:27.070 --> 00:14:31.070
وهي عبودية لا يؤجرون عليها

00:14:31.070 --> 00:14:33.070
ولا يخرج عنها أحد

00:14:33.070 --> 00:14:36.299
أما العبودية الخاصة

00:14:36.299 --> 00:14:39.299
فهي عبودية أهل محبته وطاعته

00:14:39.299 --> 00:14:42.299
وهي المعنية في قول الله تعالى

00:14:42.299 --> 00:14:45.299
يا عباد لا خوف عليكم اليوم

00:14:45.299 --> 00:14:48.299
ولا أنتم تحزنون

00:14:48.299 --> 00:14:50.299
وقوله تعالى

00:14:50.299 --> 00:14:54.299
وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونى

00:14:54.299 --> 00:14:57.299
وإذا خاطبهم الجاهلون

00:14:57.299 --> 00:14:59.299
قالوا سلاما

00:14:59.299 --> 00:15:01.299
وقوله تعالى

00:15:01.299 --> 00:15:05.299
إن عبادي ليس لك عليهم سلطان

00:15:05.299 --> 00:15:08.299
إلى غير ذلك من الآيات

00:15:08.299 --> 00:15:13.299
وأهل هذه العبودية هم عبيد إلهية الله تعالى

00:15:13.299 --> 00:15:16.299
ويؤجرون عليها

00:15:16.299 --> 00:15:20.419
فالخلق كلهم عبيد ربوبية الله سبحانه

00:15:20.419 --> 00:15:25.419
وأهل طاعته وبلايته هم عبيد إلهيته

00:15:25.419 --> 00:15:29.740
التفاضل بين العبادات

00:15:29.740 --> 00:15:33.700
الأساس في التفاضل بين العبادات

00:15:33.700 --> 00:15:37.700
هو ما يقوم في قلب العبد أثناء العبادة

00:15:38.700 --> 00:15:42.700
من الإخلاص والمحبة والخوف والرجاء

00:15:42.700 --> 00:15:45.700
والعمل على مرضات الرب في كل وقت

00:15:45.700 --> 00:15:49.700
بما هو مقتضى ذلك الوقت ووظيفته

00:15:49.700 --> 00:15:52.700
فأفضل العبادات وقت الجهاد

00:15:52.700 --> 00:15:54.700
هو الجهاد

00:15:54.700 --> 00:15:58.700
وإن آل إلى ترك الأورادي من صلاة ليل وصيام نهار

00:15:58.700 --> 00:16:00.700
إلى آخر ذلك

00:16:00.700 --> 00:16:03.700
وأفضل العبادات وقت حضور الضيف

00:16:03.700 --> 00:16:05.700
هو القيام بحقه

00:16:05.700 --> 00:16:08.700
وإن أشغل ذلك عن الورد المستحب

00:16:08.700 --> 00:16:11.700
وأفضلها وقت السحر

00:16:11.700 --> 00:16:12.700
الاستغفار

00:16:12.700 --> 00:16:14.700
كما قال تعالى

00:16:14.700 --> 00:16:17.700
وبالأسحار هم يستغفرون

00:16:17.700 --> 00:16:19.700
وهكذا

00:16:19.700 --> 00:16:23.700
فلكل وقت وحال عبادته ووظيفته

00:16:23.700 --> 00:16:27.889
كما أن التفاضل في العبادات والأعمال الصالحة

00:16:27.889 --> 00:16:30.889
محكوم أيضا بالقواعد الآتية

00:16:30.889 --> 00:16:32.889
أولا

00:16:32.889 --> 00:16:35.889
الفرائض مقدمة على النوافل

00:16:35.889 --> 00:16:38.889
وأفضل منها عند الله تعالى

00:16:38.889 --> 00:16:40.889
كما في الحديث القدسي

00:16:40.889 --> 00:16:46.889
وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افتربته عليه

00:16:46.889 --> 00:16:52.889
وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه

00:16:52.889 --> 00:16:54.889
رواه البخاري

00:16:54.889 --> 00:16:56.889
فالفرائض مقدمة

00:16:56.889 --> 00:16:58.889
والنوافل مكملة

00:16:58.889 --> 00:17:01.110
ثانيا

00:17:01.110 --> 00:17:05.109
القليل الدائم خير من الكثير المنقطع

00:17:05.109 --> 00:17:08.109
كما قال صلى الله عليه وسلم

00:17:08.109 --> 00:17:12.109
وإن أحب الأعمال إلى الله عز وجل

00:17:12.109 --> 00:17:15.109
أدومها وإن قل

00:17:15.109 --> 00:17:19.230
رواه البخاري ومسلم

00:17:19.230 --> 00:17:23.869
القوة والاجتهاد في العبادة

00:17:23.869 --> 00:17:25.869
قال الله تعالى

00:17:25.869 --> 00:17:28.869
واذكر عبدنا داوود ذا الأيد

00:17:28.869 --> 00:17:30.869
إنه أواب

00:17:30.869 --> 00:17:33.869
أي صاحب القوة في الطاعة والعبادة

00:17:33.869 --> 00:17:35.869
فهو أواب

00:17:35.869 --> 00:17:40.869
أي كثير الإنابة والرجوع إلى الله والتضرع إليه

00:17:40.869 --> 00:17:45.869
وهذا يقتضي أن يسعى المرء لتحصيل أسباب قوة العبادة

00:17:45.869 --> 00:17:50.869
وألا يركن إلى الكسر والبطالة المخلة بهذه القوة

00:17:50.869 --> 00:17:53.869
المضعفة للنفس

00:17:53.869 --> 00:17:58.019
كره العبادة والكسل في إتيانها

00:17:58.019 --> 00:18:01.019
من صفات المنافقين

00:18:01.019 --> 00:18:04.859
ذم الله المنافقين النفاق الأكبر

00:18:04.859 --> 00:18:06.859
غاية الذم

00:18:06.859 --> 00:18:08.859
وأثبت لهم الكفر

00:18:08.859 --> 00:18:10.859
قال تعالى

00:18:10.859 --> 00:18:13.859
وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم

00:18:13.859 --> 00:18:17.859
إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله

00:18:17.859 --> 00:18:21.859
ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالا

00:18:21.859 --> 00:18:25.859
ولا ينفقون إلا وهم كارهون

00:18:25.859 --> 00:18:29.920
وكما وصفت الآية المنافقين بالكسل في الصلاة

00:18:29.920 --> 00:18:32.920
وكره الإنفاق في سبيل الله

00:18:32.920 --> 00:18:35.920
فقد دلت بمفهومها

00:18:35.920 --> 00:18:38.920
على أنه ينبغي على العبد أن يؤدي الصلاة

00:18:38.920 --> 00:18:41.920
وهو نشيط القلب والبدن

00:18:41.920 --> 00:18:44.920
وألا ينفق في سبيل الله

00:18:44.920 --> 00:18:47.920
إلا وهو منشرح الصدر بنفقته

00:18:47.920 --> 00:18:51.920
يرجو ذخر ذلك وثوابه من الله وحده

00:18:51.920 --> 00:18:56.920
ولا يشابه المنافقين في كسلهم وكرههم للعبادة

00:18:59.329 --> 00:19:03.329
اجتهاد الكافرين في العبادة ودعاء غير الله

00:19:03.329 --> 00:19:06.329
لا يغني عنهم شيئا

00:19:06.329 --> 00:19:11.190
مهما اجتهد الكافرون في العبادة ودعاء آلهتهم

00:19:11.190 --> 00:19:15.190
فلن يغني ذلك عنهم من الله شيئا

00:19:15.190 --> 00:19:17.220
قال الله تعالى

00:19:17.220 --> 00:19:20.220
له دعوة الحق

00:19:20.220 --> 00:19:25.220
والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء

00:19:25.220 --> 00:19:31.220
إلا كباسق كفيه إلى الماء ليبلغ فاهو وما هو ببالغه

00:19:31.220 --> 00:19:36.289
وما دعاء الكافرين إلا في ضلال

00:19:36.289 --> 00:19:40.289
فلا يغترن أحد باجتهاد الكفار في عبادتهم

00:19:40.289 --> 00:19:43.289
ولا يحسنن به مضن

00:19:43.289 --> 00:19:47.289
فإن ذلك لا يغني من الحق شيئا

00:19:50.410 --> 00:19:54.619
يتناول الإحسان أمرين رئيسين

00:19:54.619 --> 00:19:57.619
أحدهما الإحسان في العبادة

00:19:57.619 --> 00:20:00.619
وهو أعلى مراتب العبادة

00:20:00.619 --> 00:20:02.619
كما قال صلى الله عليه وسلم

00:20:02.619 --> 00:20:06.619
حين سأله جبريل عليه السلام عن الإحسان

00:20:06.619 --> 00:20:09.619
أن تعبد الله كأنك تراه

00:20:09.619 --> 00:20:13.619
فإن لم تكن تراه فإنه يراك

00:20:13.619 --> 00:20:15.660
متفق عليه

00:20:15.660 --> 00:20:20.660
وقد سأله ذلك بعد سؤاله عن الإسلام والإيمان

00:20:20.660 --> 00:20:23.750
والثاني الإحسان إلى الخلق

00:20:23.750 --> 00:20:26.750
ومنه قول الله تعالى

00:20:26.750 --> 00:20:31.750
الذين ينفقون في السراء والضراء

00:20:31.750 --> 00:20:35.750
والكاظمين الغيضة والعافين عن الناس

00:20:35.750 --> 00:20:38.750
والله يحب المحسنين

00:20:38.750 --> 00:20:42.819
وكمال الإحسان في الإتيان بالأمرين جميعا

00:20:42.819 --> 00:20:45.819
الإحسان في عبادة الخالق

00:20:45.819 --> 00:20:48.819
والإحسان في التعامل مع الخلق

00:20:48.819 --> 00:20:52.819
وقد اجتمع الأمران في قول الله تعالى

00:20:52.819 --> 00:20:55.819
ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها

00:20:55.819 --> 00:20:58.819
وادعوه خوفا وطمعا

00:20:58.819 --> 00:21:02.819
إن رحمة الله قريب من المحسنين

00:21:02.819 --> 00:21:05.819
حيث دل قوله تعالى

00:21:05.819 --> 00:21:08.819
ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها

00:21:08.819 --> 00:21:11.819
على الإحسان في التعامل مع الخلق

00:21:11.819 --> 00:21:13.819
ودل قوله تعالى

00:21:13.819 --> 00:21:16.819
وادعوه خوفا وطمعا

00:21:16.819 --> 00:21:19.819
على الإحسان في عبادة الله تعالى

00:21:20.819 --> 00:21:23.819
ثم رتبت الآية على الإتيان بكل الأمرين

00:21:23.819 --> 00:21:26.819
نيل رحمة الله تعالى

00:21:26.819 --> 00:21:30.819
إن رحمة الله قريب من المحسنين

00:21:30.819 --> 00:21:33.819
فكلما كان العبد أكثر إحسانا

00:21:33.819 --> 00:21:37.819
كان أقرب إلى رحمة الله عز وجل

00:21:37.819 --> 00:21:40.819
وفي هذا من الحث على الإحسان

00:21:40.819 --> 00:21:42.819
ما لا يخفى

00:21:42.819 --> 00:21:48.380
عبادة السر

00:21:48.380 --> 00:21:50.380
عبادة الله في السر

00:21:50.380 --> 00:21:54.380
من آكد علامات الإخلاص وصلاح السرائر

00:21:54.380 --> 00:21:57.380
وكان السلف رحمهم الله

00:21:57.380 --> 00:22:01.380
يحرصون على إخفاء صالح أعمالهم من غير الفرائض

00:22:01.380 --> 00:22:04.380
وقد قال الله تعالى

00:22:04.380 --> 00:22:07.380
ادعو ربكم تضرعا وخفية

00:22:07.380 --> 00:22:10.380
إنه لا يحب المعتدين

00:22:10.380 --> 00:22:13.380
وقال صلى الله عليه وسلم

00:22:13.380 --> 00:22:18.380
إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي

00:22:18.380 --> 00:22:20.380
رواه مسلم

00:22:20.380 --> 00:22:23.380
وقال الزبير بن العوام رضي الله عنه

00:22:23.380 --> 00:22:26.380
اجعلوا لكم خبيأة من العمل الصالح

00:22:26.380 --> 00:22:30.380
كما أن لكم خبيأة من العمل السيئ

00:22:30.380 --> 00:22:33.410
وأقوال السلف في ذلك كثيرة

00:22:33.410 --> 00:22:38.200
اقتران العبادة بالتوكل على الله

00:22:38.200 --> 00:22:40.200
والاستعانة به

00:22:40.200 --> 00:22:45.509
كثيرا ما تقترن العبادة في نصوص الوحيين

00:22:45.509 --> 00:22:47.509
بالتوكل على الله

00:22:47.509 --> 00:22:48.509
والاستعانة به

00:22:48.509 --> 00:22:50.509
كما في قول الله تعالى

00:22:51.509 --> 00:22:54.509
إياك نعبد وإياك نستعين

00:22:54.509 --> 00:22:56.509
وقوله تعالى

00:22:56.509 --> 00:22:59.509
فعبده وتوكل عليه

00:22:59.509 --> 00:23:00.509
وما ذاك

00:23:00.509 --> 00:23:04.509
إلا لأن العبد مفتقر إلى الله عز وجل

00:23:04.509 --> 00:23:07.509
من حيث هو المطلوب المحبوب المعبود

00:23:07.509 --> 00:23:12.509
ومن حيث هو المسؤول المستعان به المتوكل عليه

00:23:12.509 --> 00:23:16.509
فبالعبادة تتجلى ألوهية الله عز وجل

00:23:16.509 --> 00:23:19.509
وبالتوكل عليه والاستعانة به

00:23:19.509 --> 00:23:21.509
تتجلى ربوبيته

00:23:21.509 --> 00:23:25.509
ولا تتم العبودية إلا بهذين الوجهين

00:23:25.509 --> 00:23:29.670
وكما تكون الاستعانة بالله في الأمور كلها

00:23:29.670 --> 00:23:33.670
تكون من باب أو لا في العبادة نفسها

00:23:33.670 --> 00:23:37.670
بدلال تقترانها معها في الذكر في آية الفاتحة

00:23:37.670 --> 00:23:40.670
فالاستعانة بالله في العبادة

00:23:40.670 --> 00:23:43.670
تقوّل عبدا على أدائها

00:23:43.670 --> 00:23:46.670
وتقيه من العجب بعبادته

00:23:46.670 --> 00:23:49.670
ومن ظن أنها بحوله هو وقوته

00:23:49.670 --> 00:23:51.670
كما تمنع عنه الكسل

00:23:51.670 --> 00:23:54.670
واتهاون في إتيانها

00:23:54.670 --> 00:23:57.670
فمن استعان بالله في عبادته

00:23:57.670 --> 00:23:59.670
أعانه الله عليها

00:23:59.670 --> 00:24:01.670
ومن أهمل الاستعانة

00:24:01.670 --> 00:24:03.670
وكله الله إلى نفسه

00:24:03.670 --> 00:24:06.670
فأصابه الوهن والكسل

00:24:06.829 --> 00:24:09.829
وفي تقديم العبادة على الاستعانة في الذكر

00:24:09.829 --> 00:24:12.829
في آية سورة الفاتحة

00:24:12.829 --> 00:24:14.829
نكات بلاغية

00:24:14.829 --> 00:24:16.829
من أهمها

00:24:16.829 --> 00:24:20.829
أن العبادة هي غاية العباد التي خلقوا لها

00:24:20.829 --> 00:24:23.829
والاستعانة وسيلة إليها

00:24:23.829 --> 00:24:29.019
والغايات مقدمة على الوسائل

00:24:29.019 --> 00:24:33.019
تحقيق العبودية بمعرفة أسماء الله الحسنى

00:24:33.019 --> 00:24:36.779
وصفاته العليا

00:24:36.779 --> 00:24:39.779
لم يذكر الله سبحانه أسماءه وصفاته

00:24:39.779 --> 00:24:41.779
في كتابه الكريم

00:24:41.779 --> 00:24:45.779
لنتعرف عليها معرفة نظرية فحسب

00:24:45.779 --> 00:24:49.779
وإنما ذكرها لنعي معانيها وحقائقها

00:24:49.779 --> 00:24:53.779
ونتدبر موجباتها ومقتضياتها في الكون

00:24:53.779 --> 00:24:56.779
وآثارها على القلب والجوارح

00:24:56.779 --> 00:24:59.779
فندعو الله تعالى بها

00:24:59.779 --> 00:25:01.779
كما قال عز وجل

00:25:01.779 --> 00:25:05.779
ولله الأسماء الحسنى فدعوه بها

00:25:05.779 --> 00:25:09.779
وذروا الذين يلحدون في أسمائه

00:25:09.779 --> 00:25:12.779
سيجزون ما كانوا يعملون

00:25:12.779 --> 00:25:14.779
فهذا العلم وهذا الدعاء

00:25:14.779 --> 00:25:19.779
هما أكثر ما يحقق عبودية المرء لله سبحانه

00:25:19.779 --> 00:25:23.779
فعلم المرء بتفرد الرب تعالى بالنفع والضر

00:25:23.779 --> 00:25:27.779
والعطاء والمنع والخلق والرزق

00:25:27.779 --> 00:25:29.779
والإحياء والإمات

00:25:29.779 --> 00:25:34.779
كل ذلك يثمر للعبد عبودية التوكل على الله باقنا

00:25:34.779 --> 00:25:37.779
ولوازم هذا التوكل ظاهرا

00:25:37.779 --> 00:25:40.779
كما تثمر الخوف منه وحده

00:25:40.779 --> 00:25:41.779
ورجاءه وحده

00:25:41.779 --> 00:25:43.779
ومحبته وتعظيمه

00:25:43.779 --> 00:25:47.779
وهكذا في سائر أسماء الله الحسنى

00:25:47.779 --> 00:25:49.779
وصفاته العليا

00:25:49.779 --> 00:25:53.970
الوسطية في العبادة

00:25:53.970 --> 00:25:57.440
العبادة في الإسلام

00:25:57.440 --> 00:26:01.440
وسط بين أهل الجفاء والتفريق فيها

00:26:01.440 --> 00:26:03.440
وأهل الغلو والرهبنة

00:26:03.440 --> 00:26:06.500
فالمفرطون في العبادة

00:26:06.500 --> 00:26:08.500
غرتهم الحياة الدنيا

00:26:08.500 --> 00:26:11.500
وتمسكوا بها ولهثوا وراءها

00:26:11.500 --> 00:26:16.500
فكانت مقاييسهم كلها مادية دنيوية

00:26:16.500 --> 00:26:19.500
وأوضح من يمثل هؤلاء

00:26:19.500 --> 00:26:22.500
اليهود الذين قال الله فيهم

00:26:22.500 --> 00:26:28.500
ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا

00:26:28.500 --> 00:26:32.500
يود أحدهم لو يعمر ألف سنة

00:26:32.500 --> 00:26:35.539
فهم حريصون على حياة

00:26:35.539 --> 00:26:37.539
هكذا بالتنكير

00:26:37.539 --> 00:26:41.539
الذي يفيد حب الحياة أيًا كانت

00:26:41.539 --> 00:26:45.539
ولو كانت بهيمية ملؤها الغرائز والشهوات

00:26:45.539 --> 00:26:51.539
ولهذا استحقوا أن يوصفوا بكونهم المغضوب عليهم

00:26:51.539 --> 00:26:54.539
لرفضهم الامتثال للأوامر الشرعية

00:26:54.539 --> 00:26:59.539
وتحايلهم عليها من أجل مصلحتهم الدنيوية

00:26:59.539 --> 00:27:01.539
والغالون في العبادة

00:27:01.539 --> 00:27:05.539
دفعهم غلوهم إلى تحريم ما أحل الله

00:27:05.539 --> 00:27:07.539
وابتداع رهبانية

00:27:07.539 --> 00:27:10.539
كحال رهبان النصار وعبادهم

00:27:10.539 --> 00:27:15.539
الذين حرموا على أنفسهم النكاح والطيبات من الرزق

00:27:15.539 --> 00:27:19.539
ورأوا ذلك رجسًا من عمل الشيطان

00:27:19.539 --> 00:27:22.539
فردوا نعمة الله عليهم

00:27:22.539 --> 00:27:25.539
ولم يهتدوا إلى الحق في باب العبادة

00:27:25.539 --> 00:27:28.539
فاستحقوا وصف الضالين

00:27:28.539 --> 00:27:31.599
فالأولون أهل تفريق وفجور

00:27:31.599 --> 00:27:35.599
والآخرون أهل إفراط وغلو وابتداع

00:27:35.599 --> 00:27:38.599
وكل قد حذر منهم السلف

00:27:38.599 --> 00:27:42.700
ويتحصل مفهوم وسطية العبادة في الإسلام

00:27:42.700 --> 00:27:46.700
بالنظر إلى نصوص الوحيين في هذا الشأن

00:27:46.700 --> 00:27:48.700
وجمع بعضها إلى بعض

00:27:48.700 --> 00:27:52.700
للعمل ببعضها وترك بعضها الآخر

00:27:52.700 --> 00:27:56.700
فالنبي صلى الله عليه وسلم الذي قال

00:27:56.700 --> 00:27:58.700
المجاهد من جاهد نفسه

00:27:59.700 --> 00:28:02.700
هو نفسه الذي قال للثلاثة الذين

00:28:02.700 --> 00:28:04.700
سألوا عن عبادته

00:28:04.700 --> 00:28:06.700
وكأنهم تقال لوها

00:28:06.700 --> 00:28:08.700
فقال أحدهم

00:28:08.700 --> 00:28:11.700
أما أنا فإني أصل الليل أبدا

00:28:11.700 --> 00:28:13.700
وقال آخر

00:28:13.700 --> 00:28:16.700
أنا أصوم الدهر ولا أفطر

00:28:16.700 --> 00:28:18.700
وقال آخر

00:28:18.700 --> 00:28:20.700
أنا أعتزل النساء

00:28:20.700 --> 00:28:22.700
فلا أتزوج أبدا

00:28:22.700 --> 00:28:25.700
فقال صلى الله عليه وسلم

00:28:25.700 --> 00:28:28.700
أنتم الذين قلتم كذا وكذا

00:28:28.700 --> 00:28:31.700
أما والله إني لأخشاكم لله

00:28:31.700 --> 00:28:33.700
وأتقاكم له

00:28:33.700 --> 00:28:35.700
لكني أصوم وأفطر

00:28:35.700 --> 00:28:37.700
وأصلي وأرقد

00:28:37.700 --> 00:28:39.700
وأتزوج النساء

00:28:39.700 --> 00:28:41.700
فمن رغب عن سنتي

00:28:41.700 --> 00:28:43.700
فليس مني

00:28:43.700 --> 00:28:47.700
فحث في النص الأول على الاجتهاد في العبادة

00:28:47.700 --> 00:28:51.700
ونهى في الثاني عن الغلو فيها والرهبنة

00:28:51.700 --> 00:28:54.920
فنهجه صلى الله عليه وسلم

00:28:54.920 --> 00:28:59.920
قائم على الوسطية والتوازن بين الحقوق والواجبات

00:28:59.920 --> 00:29:04.920
وحين قال سلمان الفارسي لأبي الدرداء رضي الله عنه

00:29:04.920 --> 00:29:07.920
إن لربك عليك حقا

00:29:07.920 --> 00:29:09.920
ولنفسك عليك حقا

00:29:09.920 --> 00:29:12.920
ولأهلك عليك حقا

00:29:12.920 --> 00:29:15.980
فأعطي كل الذي حق حقه

00:29:15.980 --> 00:29:18.980
قال صلى الله عليه وسلم

00:29:18.980 --> 00:29:21.019
صدق سلمان

00:29:21.019 --> 00:29:23.019
كما أنه صلى الله عليه وسلم

00:29:23.019 --> 00:29:26.019
أجاز من النذر ما كان مشروعا

00:29:26.019 --> 00:29:29.019
وأبطل المبتدع المرفوظ

00:29:29.019 --> 00:29:31.019
فلما رأى رجلا قائما

00:29:31.019 --> 00:29:33.019
سأل عنه

00:29:33.019 --> 00:29:36.019
فقالوا نذر أن يقوم ولا يقعد

00:29:36.019 --> 00:29:39.019
ولا يستظل ولا يتكلم

00:29:39.019 --> 00:29:41.019
ويصوم

00:29:41.019 --> 00:29:44.079
فقال مره فليتكلم

00:29:44.079 --> 00:29:47.079
وليستظل وليقعد

00:29:47.079 --> 00:29:49.079
وليتم صومه

00:29:49.079 --> 00:29:51.210
رواه البخاري

00:29:51.210 --> 00:29:54.210
وهذا من وسطية العبادة

00:29:54.210 --> 00:29:58.230
من مجالات وسطية العبادة

00:29:58.230 --> 00:30:02.579
تتجل الوسطية في العبادة

00:30:02.579 --> 00:30:05.579
في مجالات عدة

00:30:05.579 --> 00:30:08.579
منها أولا

00:30:08.579 --> 00:30:11.579
التوسط في دعاء الله بين الجهر والإخفات

00:30:11.579 --> 00:30:14.579
قال الله تعالى

00:30:14.579 --> 00:30:17.579
ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها

00:30:17.579 --> 00:30:20.579
وبتغي بين ذلك سبيلا

00:30:20.579 --> 00:30:22.740
ثانيا

00:30:22.740 --> 00:30:25.740
عدم الاعتداء في الطهور والدعاء

00:30:25.740 --> 00:30:28.799
كما قال صلى الله عليه وسلم

00:30:28.799 --> 00:30:31.799
إنه سيكون في هذه الأمة

00:30:31.799 --> 00:30:34.799
قوم يعتدون في الطهور والدعاء

00:30:34.799 --> 00:30:37.799
رواه أحمد وأبو داوود

00:30:37.799 --> 00:30:40.799
وصححه ابن حجر والألباني

00:30:40.799 --> 00:30:43.799
وشعيب الأرنأوط

00:30:43.799 --> 00:30:47.019
والاعتداء في الطهور

00:30:47.019 --> 00:30:50.019
يكون بالإصراف فيه ومجاوزة الحد

00:30:50.019 --> 00:30:53.019
بسبب الوسوسة مثلا

00:30:53.019 --> 00:30:56.019
والاعتداء في الدعاء

00:30:56.019 --> 00:30:59.019
كما يكون برفع الصوت

00:30:59.019 --> 00:31:02.019
يكون أيضا بالدعاء بغير المشروع

00:31:02.019 --> 00:31:05.019
وقد قال الله تعالى

00:31:05.019 --> 00:31:08.019
أدعو ربكم تضرعا وخفية

00:31:08.019 --> 00:31:11.279
إنه لا يحب المعتدين

00:31:11.279 --> 00:31:14.279
ثالثا

00:31:14.279 --> 00:31:17.279
التوسط بين الرخصة والعزيمة

00:31:17.279 --> 00:31:20.279
من الرخصة الشرعية

00:31:20.279 --> 00:31:23.279
ولا يسترسل معها حتى يخرج بها

00:31:23.279 --> 00:31:26.279
عن المقصود الشرعي

00:31:26.279 --> 00:31:29.279
فمن المرخص شرعا مثلا

00:31:29.279 --> 00:31:32.279
تأخير صلاة الظهر في شدة الحر

00:31:32.279 --> 00:31:35.279
للإبراد بها حتى لا يمنع

00:31:35.279 --> 00:31:38.279
الحر الخشوع فيها

00:31:38.279 --> 00:31:41.279
والاسترسال في هذه الرخصة

00:31:41.279 --> 00:31:44.279
أن يبرد بالظهر ويؤخر

00:31:44.279 --> 00:31:48.559
من ثمرات العبادة

00:31:50.000 --> 00:31:53.000
تثمر العبادة بمفهومها الشامل

00:31:53.000 --> 00:31:56.000
الذي سبق بيانه ثمرات جليلة للعبد

00:31:56.000 --> 00:31:59.000
من أهمها أولا

00:31:59.000 --> 00:32:02.000
التعلق بالله وحده

00:32:02.000 --> 00:32:05.000
والافتقار إليه والاستغناء عما سواه

00:32:05.000 --> 00:32:08.000
وصدق الله تعالى إذ يقول

00:32:08.000 --> 00:32:11.000
أليس الله بكاف عبده

00:32:11.000 --> 00:32:14.000
وقال تعالى

00:32:14.000 --> 00:32:17.000
قل حسبي الله

00:32:17.000 --> 00:32:20.259
عليه يتوكل المتوكلون

00:32:20.259 --> 00:32:23.259
ثانيا والتعلق بالله وحده

00:32:23.259 --> 00:32:26.259
يورث الشجاعة والثبات

00:32:26.259 --> 00:32:29.259
والتضحية في سبيله

00:32:29.259 --> 00:32:32.259
وطمأنينة القلب وسكون النفس وسعادتها

00:32:32.259 --> 00:32:35.259
وقد تجلت هذه الثمرة أكثر ما تجلت

00:32:35.259 --> 00:32:38.259
في صفوة الخلق من أنبياء الله

00:32:38.259 --> 00:32:41.259
ورسله كما قال نوح

00:32:41.259 --> 00:32:44.259
يا قوم إن كان كبر عليكم

00:32:44.259 --> 00:32:47.259
مقامي وتذكيري بآيات الله

00:32:47.259 --> 00:32:50.259
فعلى الله توكلت

00:32:50.259 --> 00:32:53.259
فأجمعوا أمركم وشركاءكم

00:32:53.259 --> 00:32:56.259
ثم لا يكن أمركم عليكم غمة

00:32:56.259 --> 00:32:59.259
ثم قضوا إلي ولا تنظرون

00:32:59.259 --> 00:33:02.259
وقال هود عليه السلام

00:33:02.259 --> 00:33:05.259
فكيدوني جميعا

00:33:05.259 --> 00:33:08.259
ثم لا تنظرون

00:33:08.259 --> 00:33:11.259
وقال الله تعالى عن نبيه محمد

00:33:11.259 --> 00:33:14.259
صلى الله عليه وسلم

00:33:14.259 --> 00:33:17.259
قل ادعو شركاءكم ثم كيدوني

00:33:17.259 --> 00:33:20.259
فلا تنظرون

00:33:20.259 --> 00:33:23.259
إن ولي الله الذي نزل الكتاب

00:33:23.259 --> 00:33:26.259
وهو يتولى الصالحين

00:33:26.259 --> 00:33:29.480
ثالثا الفوز برضى الله

00:33:29.480 --> 00:33:32.480
ومحبته وجنته

00:33:32.480 --> 00:33:35.480
فمن يعمل ما يحبه الله ويرضاه

00:33:35.480 --> 00:33:38.480
وهذا هو معنى العبادة

00:33:38.480 --> 00:33:41.480
ينال بلا شك محبته ورضاه

00:33:41.480 --> 00:33:44.480
ويكون من أهل الجنة الذين يتنعمون

00:33:44.480 --> 00:33:47.480
بنعيمها وأعظمه رضوان الله

00:33:47.480 --> 00:33:50.480
ففي الحديث القدسي

00:33:50.480 --> 00:33:53.480
أن الله تبارك وتعالى يقول لأهل الجنة

00:33:53.480 --> 00:33:56.480
يا أهل الجنة

00:33:56.480 --> 00:33:59.480
فيقولون لبيك ربنا

00:33:59.480 --> 00:34:02.480
وسعديك فيقول

00:34:03.480 --> 00:34:06.480
وما لنا لا نرضى

00:34:06.480 --> 00:34:09.480
وقد أعطيتنا ما لم تعطي أحدا

00:34:09.480 --> 00:34:12.480
من خلقك

00:34:12.480 --> 00:34:15.480
أنا أعطيكم أفضل من ذلك

00:34:15.480 --> 00:34:18.480
قالوا يا رب

00:34:18.480 --> 00:34:21.480
وأي شيء أفضل من ذلك

00:34:21.480 --> 00:34:24.480
أحل عليكم رضواني

00:34:24.480 --> 00:34:27.480
فلا أسخط عليكم بعده

00:34:27.480 --> 00:34:30.510
أبدا

00:34:30.510 --> 00:34:33.539
فنص على أن رضوان الله أفضل

00:34:33.539 --> 00:34:36.829
من كل نعيم الجنة

00:34:36.829 --> 00:34:39.829
رابعا الزهد في الدنيا

00:34:39.829 --> 00:34:43.539
وإيثار الآخرة عليها

00:34:43.539 --> 00:34:46.539
خلاصة مفاهيم أهل السنة
