1 00:00:00,240 --> 00:00:09,660 خلاصة مفاهيم أهل السنة 2 00:00:09,660 --> 00:00:12,750 معنى العبادة 3 00:00:12,750 --> 00:00:16,750 العبادة هي الغاية من خلق المكلفين 4 00:00:16,750 --> 00:00:18,750 قال الله تعالى 5 00:00:18,750 --> 00:00:23,780 وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون 6 00:00:23,780 --> 00:00:28,780 وهذا يستلزم أن تكون حياتهم كلها لله وبالله 7 00:00:28,780 --> 00:00:30,780 كما قال تعالى 8 00:00:30,780 --> 00:00:36,780 قل إن صلاتي ونسكي ومحيايا ومماتي لله رب العالمين 9 00:00:36,780 --> 00:00:41,820 فليست هناك أعمال للدنيا منقطعة عن الآخرة 10 00:00:41,820 --> 00:00:46,820 وأعمال أخرى للآخرة تقضى في غير الحياة الدنيا 11 00:00:46,820 --> 00:00:52,820 بل إنه طريق واحد أوله في الدنيا وآخره في الآخرة 12 00:00:52,820 --> 00:00:57,820 فمن عبد الله وحده في هذا الطريق في كل أعماله 13 00:00:57,820 --> 00:01:01,820 وصل في الآخرة إلى الجنة ونعم المآل 14 00:01:01,820 --> 00:01:05,819 ومن خالف العبادة وتركها في الطريق 15 00:01:05,819 --> 00:01:09,819 أوصله طريقه إلى جهنم عياذا بالله 16 00:01:09,819 --> 00:01:14,849 لذا فقد عرفت العبادة من حيث ما يتعبد به 17 00:01:14,849 --> 00:01:18,849 بأنها اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه 18 00:01:18,849 --> 00:01:22,849 من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة 19 00:01:22,849 --> 00:01:26,879 كما عرفت العبادة من حيث حال العابد 20 00:01:26,879 --> 00:01:30,879 بأنها كمال المحبة والإجلال لله تعالى 21 00:01:30,879 --> 00:01:34,939 مع كمال الذل والخضوع له سبحانه 22 00:01:34,939 --> 00:01:37,939 فإن أحببته ولم تخضع له سبحانه 23 00:01:37,939 --> 00:01:39,939 فلست له بعابد 24 00:01:39,939 --> 00:01:42,939 وكذلك إن خضعت له بلا محبة 25 00:01:42,939 --> 00:01:48,939 فلست له بعابد حتى تكون محبا خاضعا 26 00:01:48,939 --> 00:01:55,189 إطلاق مسمى العبادة على الشعائر التعبدية 27 00:01:55,189 --> 00:02:00,439 إطلاق مسمى العبادة على الشعائر المختلفة 28 00:02:00,439 --> 00:02:03,439 من صلاة وزكاة وصيام وحج 29 00:02:03,439 --> 00:02:06,439 هو من باب المعنى الخاص لها 30 00:02:06,439 --> 00:02:09,439 لأن تلك الشعائر التعبدية 31 00:02:09,439 --> 00:02:12,439 هي أعظم أنواع العبادات 32 00:02:12,439 --> 00:02:16,500 وهي مع النطق بالشهادة أركان الإسلام 33 00:02:16,500 --> 00:02:19,500 كما أن العبادة تطلق بمعنى آخر 34 00:02:19,500 --> 00:02:21,500 خاص على الدعاء 35 00:02:21,500 --> 00:02:24,500 لأنه لبها وأهم غاياتها 36 00:02:24,500 --> 00:02:27,500 كما ورد في الحديث 37 00:02:27,500 --> 00:02:29,500 الدعاء هو العبادة 38 00:02:29,500 --> 00:02:33,729 رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة 39 00:02:33,729 --> 00:02:38,729 والتقسيم كتب الفقه إلى قسم العبادات وقسم المعاملات 40 00:02:38,729 --> 00:02:41,729 إنما هو تقسيم نصطلاحي مدرسي 41 00:02:41,729 --> 00:02:44,729 الغرض منه تسهير العلم على طلابه 42 00:02:44,729 --> 00:02:47,729 وتقسيمه على مراحل دراسية 43 00:02:47,729 --> 00:02:54,550 ضرر حصر معنى العبادة في الشعائر التعبدية 44 00:02:54,550 --> 00:02:59,699 من يحصر معنى العبادة في الشعائر التعبدية فقط 45 00:02:59,699 --> 00:03:03,699 فسيقصر حتما في طاعته لربه سبحانه 46 00:03:03,699 --> 00:03:08,699 وإذا قلت له إن ذلك يخالف عبوديتك لله 47 00:03:08,699 --> 00:03:13,699 سيجيبك بأنه قد أدى ما عليه من عبادة وصلاة 48 00:03:13,699 --> 00:03:18,699 وأنه حاليا في تدبير لأمر حياته ومعاشه 49 00:03:18,699 --> 00:03:23,699 وكأنه لم يسمع أو يفهم قول الله تعالى السابق ذكره 50 00:03:23,699 --> 00:03:30,699 قل إن صلاتي ونسكي ومحيايا ومماتي لله رب العالمين 51 00:03:30,699 --> 00:03:36,860 كما سيترتب أيضا على حصر معنى العبادة في الشعائر التعبدية فقط 52 00:03:36,860 --> 00:03:41,860 الخلل والتقصير في أداء هذه الشعائر نفسها 53 00:03:41,860 --> 00:03:43,860 وما يرجى من ثمارها 54 00:03:44,860 --> 00:03:49,860 فستصبح الصلاة حركات آلية خالية من الخشوع 55 00:03:49,860 --> 00:03:52,860 ولا تنهى عن الفحشاء والمنكر 56 00:03:52,860 --> 00:03:56,860 بل رب من شغل فيها بالتفكير في تدبير حياته 57 00:03:56,860 --> 00:04:02,860 لأنه لم يفهم أن الخشوع وهو عمل قلبي من العبادة 58 00:04:02,860 --> 00:04:06,860 وأن ترك الفحشاء والمنكر من العبادة 59 00:04:06,860 --> 00:04:10,860 وسيصبح الصيام إمساكا عن الطعام والشراب 60 00:04:10,860 --> 00:04:13,860 يفتر بعده على ما يتخم معدته 61 00:04:13,860 --> 00:04:17,860 ويسلي نفسه بزعمه خلال صيامه وبعده 62 00:04:17,860 --> 00:04:21,860 بمشاهدة الفوازير والمسلسلات الهابطة 63 00:04:21,860 --> 00:04:25,860 ويطلق نظره فيما حرمه الله 64 00:04:25,860 --> 00:04:29,860 ولن يحقق صيامه التقوى المرجوة منه 65 00:04:29,860 --> 00:04:31,860 وسيؤدي زكاة ماله 66 00:04:31,860 --> 00:04:33,860 ثم لا يبالي بعدها 67 00:04:33,860 --> 00:04:38,860 إنما التجارته وأمواله من الربا والمعاملات المحرمة 68 00:04:38,860 --> 00:04:42,860 لأنه لم يفهم أن ترك ذلك هو من العبادة 69 00:04:42,860 --> 00:04:46,860 التي هي أن تكون حياته كلها لله 70 00:04:46,860 --> 00:04:50,180 ووفق مراده سبحانه 71 00:04:50,180 --> 00:04:55,180 وكذلك فإن حصر معنى العبادة في الشعائر التعبدية 72 00:04:55,180 --> 00:04:59,180 هو الباب الذي يدخل منه العلمانيون وأضرابهم 73 00:04:59,180 --> 00:05:04,180 في جعل العبادة علاقة خاصة بين العبد وربه فحسب 74 00:05:04,180 --> 00:05:08,180 ولا دخل لها في سائر شؤون الحياة 75 00:05:08,180 --> 00:05:10,180 من اقتصاد وسياسة 76 00:05:10,180 --> 00:05:12,180 وشؤون المرأة والأسرة 77 00:05:12,180 --> 00:05:15,180 والمعاملات بين الناس 78 00:05:15,180 --> 00:05:22,910 الاجتهاد في الشعائر التعبدية والإخلاص فيها 79 00:05:22,910 --> 00:05:26,910 الاجتهاد في الشعائر التعبدية بصدق وإخلاص 80 00:05:26,910 --> 00:05:30,910 يعين على إتمام العبادة بمفهومها الشامل 81 00:05:30,910 --> 00:05:34,939 بأن تكون حياة المرء كلها لله 82 00:05:34,939 --> 00:05:37,939 فالشعائر التعبدية ليست بمعزل 83 00:05:37,939 --> 00:05:41,939 عن السلوك الاجتماعي أو الأخلاقي في الحياة 84 00:05:41,939 --> 00:05:44,939 بل الترابط بينهما وثيق 85 00:05:44,939 --> 00:05:49,069 وهي زاد المرء في طريق العبادة الشاملة 86 00:05:49,069 --> 00:05:54,069 فالله سبحانه بعد أن أمر نساء النبي صلى الله عليه وسلم 87 00:05:54,069 --> 00:05:56,069 بالقرار في البيت 88 00:05:56,069 --> 00:05:59,069 ونهاهن عن تبرج الجاهلية الأولى 89 00:05:59,069 --> 00:06:03,069 وتلك أمور سلوكية اجتماعية 90 00:06:03,069 --> 00:06:07,069 أمرهن بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة 91 00:06:07,069 --> 00:06:11,069 وفي ذلك إشارة إلى دور الشعائر التعبدية 92 00:06:11,069 --> 00:06:15,069 في الإعانة على أداء الأوامر السلوكية والأخلاقية 93 00:06:15,069 --> 00:06:17,069 وارتباطه بها 94 00:06:17,069 --> 00:06:19,100 قال تعالى 95 00:06:19,100 --> 00:06:25,100 وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى 96 00:06:25,100 --> 00:06:28,100 وأقمنا الصلاة وآتينا الزكاة 97 00:06:28,100 --> 00:06:31,139 وأطعنا الله ورسوله 98 00:06:31,139 --> 00:06:34,139 والصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر 99 00:06:34,139 --> 00:06:36,139 قال تعالى 100 00:06:36,139 --> 00:06:38,139 وأقم الصلاة 101 00:06:38,139 --> 00:06:42,139 إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر 102 00:06:42,139 --> 00:06:45,329 وعبادة الدعوة إلى الله 103 00:06:45,329 --> 00:06:49,329 يعين عليها قيام الليل وتلاوة كتاب الله 104 00:06:49,329 --> 00:06:51,420 قال تعالى 105 00:06:51,420 --> 00:06:54,420 يا أيها المزمل 106 00:06:54,420 --> 00:06:57,420 قم الليل إلا قليلا 107 00:06:57,420 --> 00:07:00,420 نصفه أو انقص منه قليلا 108 00:07:00,420 --> 00:07:04,420 أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا 109 00:07:04,420 --> 00:07:08,420 إننا سنلقي عليك قولا ثقيلا 110 00:07:08,420 --> 00:07:13,620 فكان الاعداد للقول الثقيل والتكليف بالدعوة 111 00:07:13,620 --> 00:07:17,620 هو قيام الليل وترتيل القرآن 112 00:07:17,620 --> 00:07:23,060 العبادة والخلافة في الأرض 113 00:07:23,060 --> 00:07:28,300 الخلافة في الأرض وإعمارها كما أراد الله 114 00:07:28,300 --> 00:07:30,300 عبادة لله 115 00:07:30,300 --> 00:07:36,300 يجب أن يكون الحكم فيها والتحليل والتحريم لله تعالى وحده 116 00:07:36,300 --> 00:07:42,339 ولهذا لما قصر فهم عدي بن حاتم رضي الله عنه عن هذا المعنى 117 00:07:42,339 --> 00:07:45,339 وكان نصرانيا قبل اسلامه 118 00:07:45,339 --> 00:07:48,339 تعجب من قول الله تعالى 119 00:07:48,339 --> 00:07:54,339 اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله 120 00:07:54,339 --> 00:07:57,339 وقال يا رسول الله 121 00:07:57,339 --> 00:08:00,339 إنهم لم يكونوا يعبدونهم 122 00:08:00,339 --> 00:08:03,339 فقال صلى الله عليه وسلم 123 00:08:03,339 --> 00:08:04,339 أجل 124 00:08:04,339 --> 00:08:09,339 ولكن يحلون لهم ما حرم الله فيستحلونه 125 00:08:09,339 --> 00:08:13,339 ويحرمون عليهم ما أحل الله فيحرمونه 126 00:08:13,339 --> 00:08:16,339 فتلك عبادتهم لهم 127 00:08:16,339 --> 00:08:20,399 رواه الترمذي وحسنه الألباني 128 00:08:20,399 --> 00:08:27,829 ترك عبودية الله عبودية لغيره 129 00:08:27,829 --> 00:08:30,829 من ترك عبوديته لله سبحانه 130 00:08:30,829 --> 00:08:33,830 وقع حتما في عبودية ما سواه 131 00:08:33,830 --> 00:08:35,830 من شيطان أوثن 132 00:08:35,830 --> 00:08:38,830 أو هوا نفس أو شهوة مال 133 00:08:38,830 --> 00:08:40,830 إلى آخر ذلك 134 00:08:40,830 --> 00:08:44,830 قال الله تعالى عن عبادة الشيطان 135 00:08:44,830 --> 00:08:47,830 ألم أعهد إليكم يا بني آدم 136 00:08:47,830 --> 00:08:49,830 ألا تعبد الشيطان 137 00:08:49,830 --> 00:08:52,830 إنه لكم عدو مبين 138 00:08:52,830 --> 00:08:54,830 وأني عبدوني 139 00:08:54,830 --> 00:08:57,830 هذا صراط مستقيم 140 00:08:57,830 --> 00:09:01,860 وقال تعالى عن الشرك وعبادة غيره 141 00:09:01,860 --> 00:09:04,929 من الأوثان والآلهة المزعومة 142 00:09:04,929 --> 00:09:07,929 واتخذوا من دونه آلهة 143 00:09:07,929 --> 00:09:11,929 لا يخلقون شيئا وهم يخلقون 144 00:09:11,929 --> 00:09:15,929 ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا 145 00:09:15,929 --> 00:09:21,929 ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا 146 00:09:21,929 --> 00:09:24,929 وقال تعالى عن عبادة الهوا 147 00:09:24,929 --> 00:09:27,929 أرأيت من اتخذ إله هواه 148 00:09:27,929 --> 00:09:30,929 أفأنت تكون عليه وكيلا 149 00:09:30,929 --> 00:09:33,960 وقال صلى الله عليه وسلم 150 00:09:33,960 --> 00:09:36,960 تعيس عبد الدينار 151 00:09:36,960 --> 00:09:38,960 تعيس عبد الدرهم 152 00:09:38,960 --> 00:09:40,960 تعيس عبد الخميصة 153 00:09:40,960 --> 00:09:42,960 تعيس عبد الخميلة 154 00:09:42,960 --> 00:09:44,960 تعيس وانتكس 155 00:09:44,960 --> 00:09:47,960 وإذا شيك فلن تقش 156 00:09:47,960 --> 00:09:50,960 رواه البخاري 157 00:09:50,960 --> 00:09:55,080 العبودية لله عز وشرف 158 00:09:55,080 --> 00:09:59,100 العبودية لله عز وشرف 159 00:09:59,100 --> 00:10:01,100 عز وشرف 160 00:10:01,100 --> 00:10:03,100 يستحقه كل من أتى بها 161 00:10:03,100 --> 00:10:06,100 على وجه التمام والكمال 162 00:10:06,100 --> 00:10:09,100 لذا فقد وصف بها أصدق العابدين 163 00:10:09,100 --> 00:10:12,100 وأكرمهم على الله تعالى 164 00:10:12,100 --> 00:10:15,100 رسول الله صلى الله عليه وسلم 165 00:10:15,100 --> 00:10:20,100 وكان هذا الوصف له في أعلى المقامات وأرقاها 166 00:10:20,100 --> 00:10:22,139 مقام الإسراء 167 00:10:22,139 --> 00:10:24,139 قال تعالى 168 00:10:24,139 --> 00:10:26,139 سبحان الذي أسرى بعبده 169 00:10:26,139 --> 00:10:32,139 ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقص الذي باركنا حوله 170 00:10:32,139 --> 00:10:36,360 كما وصف بها في مقام نزول الوحي 171 00:10:36,360 --> 00:10:43,360 تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا 172 00:10:43,360 --> 00:10:48,539 شروط قبول العبادة 173 00:10:48,539 --> 00:10:50,539 من شروط العبادة 174 00:10:50,539 --> 00:10:52,539 الإخلاص والمتابعة 175 00:10:52,539 --> 00:10:54,570 فالإخلاص 176 00:10:54,570 --> 00:10:58,570 أن تكون العبادة خالصة لله وحدة 177 00:10:58,570 --> 00:11:00,570 كما قال تعالى 178 00:11:00,570 --> 00:11:06,659 وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء 179 00:11:06,659 --> 00:11:07,659 والمتابعة 180 00:11:07,659 --> 00:11:11,659 أن يكون العمل موافقا للسنة 181 00:11:11,659 --> 00:11:14,659 كما قال صلى الله عليه وسلم 182 00:11:14,659 --> 00:11:18,659 من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد 183 00:11:18,659 --> 00:11:21,659 رواه البخاري ومسلم 184 00:11:21,659 --> 00:11:25,700 فمن خالف في إخلاص العبادة وقع في الشرك 185 00:11:25,700 --> 00:11:30,700 وهو نوعان أكبر مضاد للتوحيد 186 00:11:30,700 --> 00:11:33,820 وأصغر كالرياء والسمعة 187 00:11:33,820 --> 00:11:39,820 ومن خالف في متابعة السنة في عبادته وقع في الابتداع 188 00:11:40,139 --> 00:11:45,139 والإخلاص والمتابعة مجموعان في قول الله تعالى 189 00:11:45,139 --> 00:11:51,139 فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا 190 00:11:51,139 --> 00:11:55,139 ولا يشرك بعبادة ربه أحدا 191 00:11:55,139 --> 00:11:59,210 فقوله فليعمل عملا صالحا 192 00:11:59,210 --> 00:12:02,210 أي موافق للسنة غير مبتدع 193 00:12:02,210 --> 00:12:06,269 وقوله ولا يشرك بعبادة ربه أحدا 194 00:12:06,269 --> 00:12:11,269 أي يجعل عبادته خالصة لله تعالى 195 00:12:11,269 --> 00:12:14,269 فلا بد من إفراد الله بالعبادة 196 00:12:14,269 --> 00:12:18,269 وإفراد الرسول صلى الله عليه وسلم بالمتابعة 197 00:12:19,269 --> 00:12:23,460 وهناك شرط آخر أساس لقبول العبادة 198 00:12:23,460 --> 00:12:28,460 وهو أن تكون من موحد غير مشرك بالله 199 00:12:34,649 --> 00:12:38,580 يزعم بعض غلات المتصوفة 200 00:12:38,580 --> 00:12:41,580 أن العبادة تسقط عن أولياء الله 201 00:12:41,580 --> 00:12:45,580 الذين يبلغون درجة اليقين بزعمهم 202 00:12:45,580 --> 00:12:50,580 ويأخذون ذلك من فهمه مستقيم لقول الله تعالى 203 00:12:50,580 --> 00:12:54,580 وعبد ربك حتى يأتيك اليقين 204 00:12:54,580 --> 00:12:57,580 مع أن اليقين هنا هو الموت 205 00:12:57,580 --> 00:13:00,580 وذلك بإجماع المفسرين 206 00:13:00,580 --> 00:13:05,580 وهو كما في قول الله تعالى حكاية عن قول الكفار 207 00:13:05,580 --> 00:13:09,580 وكنا نكذب بيوم الدين 208 00:13:09,580 --> 00:13:11,580 حتى أتان اليقين 209 00:13:11,580 --> 00:13:18,580 وهل هناك من هو أكثر يقينا في إيمانه من رسول الله صلى الله عليه وسلم 210 00:13:18,580 --> 00:13:23,580 وقد ظل يعبد الله حتى وافته المنية 211 00:13:23,580 --> 00:13:27,580 وخرج على الصحابة في مرض موته وهم يصلون 212 00:13:27,580 --> 00:13:29,580 فصلى بهم 213 00:13:29,580 --> 00:13:32,580 فلا ينفك العبد عن العبودية لله 214 00:13:32,580 --> 00:13:35,580 ما دام في دار التكليف 215 00:13:35,580 --> 00:13:41,139 لله على الخلق عبوديتان 216 00:13:41,139 --> 00:13:44,009 عامة وخاصة 217 00:13:44,009 --> 00:13:46,009 فالعبودية العامة 218 00:13:46,009 --> 00:13:49,070 هي عبودية القهر والملك 219 00:13:49,070 --> 00:13:52,070 وهذه لاختيار لأحد فيها 220 00:13:52,070 --> 00:13:56,070 فالكل ملك لله وتحت إرادته 221 00:13:56,070 --> 00:13:59,070 وهي المعنية في قول الله تعالى 222 00:13:59,070 --> 00:14:03,070 إن كل من في السماوات والأرض 223 00:14:03,070 --> 00:14:06,070 إلا آت الرحمن عبدا 224 00:14:06,070 --> 00:14:08,070 وقوله تعالى 225 00:14:08,070 --> 00:14:10,070 ومن الله يؤذي 226 00:14:11,070 --> 00:14:14,070 ومن الله يريد ظلما للعباد 227 00:14:14,070 --> 00:14:16,070 وقوله تعالى 228 00:14:16,070 --> 00:14:20,070 إن الله قد حكم بين العباد 229 00:14:20,070 --> 00:14:23,070 إلى غير ذلك من الآيات التي تفيد 230 00:14:23,070 --> 00:14:27,070 أن الخلق كلهم عبيد ربوبية الله تعالى 231 00:14:27,070 --> 00:14:31,070 وهي عبودية لا يؤجرون عليها 232 00:14:31,070 --> 00:14:33,070 ولا يخرج عنها أحد 233 00:14:33,070 --> 00:14:36,299 أما العبودية الخاصة 234 00:14:36,299 --> 00:14:39,299 فهي عبودية أهل محبته وطاعته 235 00:14:39,299 --> 00:14:42,299 وهي المعنية في قول الله تعالى 236 00:14:42,299 --> 00:14:45,299 يا عباد لا خوف عليكم اليوم 237 00:14:45,299 --> 00:14:48,299 ولا أنتم تحزنون 238 00:14:48,299 --> 00:14:50,299 وقوله تعالى 239 00:14:50,299 --> 00:14:54,299 وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونى 240 00:14:54,299 --> 00:14:57,299 وإذا خاطبهم الجاهلون 241 00:14:57,299 --> 00:14:59,299 قالوا سلاما 242 00:14:59,299 --> 00:15:01,299 وقوله تعالى 243 00:15:01,299 --> 00:15:05,299 إن عبادي ليس لك عليهم سلطان 244 00:15:05,299 --> 00:15:08,299 إلى غير ذلك من الآيات 245 00:15:08,299 --> 00:15:13,299 وأهل هذه العبودية هم عبيد إلهية الله تعالى 246 00:15:13,299 --> 00:15:16,299 ويؤجرون عليها 247 00:15:16,299 --> 00:15:20,419 فالخلق كلهم عبيد ربوبية الله سبحانه 248 00:15:20,419 --> 00:15:25,419 وأهل طاعته وبلايته هم عبيد إلهيته 249 00:15:25,419 --> 00:15:29,740 التفاضل بين العبادات 250 00:15:29,740 --> 00:15:33,700 الأساس في التفاضل بين العبادات 251 00:15:33,700 --> 00:15:37,700 هو ما يقوم في قلب العبد أثناء العبادة 252 00:15:38,700 --> 00:15:42,700 من الإخلاص والمحبة والخوف والرجاء 253 00:15:42,700 --> 00:15:45,700 والعمل على مرضات الرب في كل وقت 254 00:15:45,700 --> 00:15:49,700 بما هو مقتضى ذلك الوقت ووظيفته 255 00:15:49,700 --> 00:15:52,700 فأفضل العبادات وقت الجهاد 256 00:15:52,700 --> 00:15:54,700 هو الجهاد 257 00:15:54,700 --> 00:15:58,700 وإن آل إلى ترك الأورادي من صلاة ليل وصيام نهار 258 00:15:58,700 --> 00:16:00,700 إلى آخر ذلك 259 00:16:00,700 --> 00:16:03,700 وأفضل العبادات وقت حضور الضيف 260 00:16:03,700 --> 00:16:05,700 هو القيام بحقه 261 00:16:05,700 --> 00:16:08,700 وإن أشغل ذلك عن الورد المستحب 262 00:16:08,700 --> 00:16:11,700 وأفضلها وقت السحر 263 00:16:11,700 --> 00:16:12,700 الاستغفار 264 00:16:12,700 --> 00:16:14,700 كما قال تعالى 265 00:16:14,700 --> 00:16:17,700 وبالأسحار هم يستغفرون 266 00:16:17,700 --> 00:16:19,700 وهكذا 267 00:16:19,700 --> 00:16:23,700 فلكل وقت وحال عبادته ووظيفته 268 00:16:23,700 --> 00:16:27,889 كما أن التفاضل في العبادات والأعمال الصالحة 269 00:16:27,889 --> 00:16:30,889 محكوم أيضا بالقواعد الآتية 270 00:16:30,889 --> 00:16:32,889 أولا 271 00:16:32,889 --> 00:16:35,889 الفرائض مقدمة على النوافل 272 00:16:35,889 --> 00:16:38,889 وأفضل منها عند الله تعالى 273 00:16:38,889 --> 00:16:40,889 كما في الحديث القدسي 274 00:16:40,889 --> 00:16:46,889 وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افتربته عليه 275 00:16:46,889 --> 00:16:52,889 وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه 276 00:16:52,889 --> 00:16:54,889 رواه البخاري 277 00:16:54,889 --> 00:16:56,889 فالفرائض مقدمة 278 00:16:56,889 --> 00:16:58,889 والنوافل مكملة 279 00:16:58,889 --> 00:17:01,110 ثانيا 280 00:17:01,110 --> 00:17:05,109 القليل الدائم خير من الكثير المنقطع 281 00:17:05,109 --> 00:17:08,109 كما قال صلى الله عليه وسلم 282 00:17:08,109 --> 00:17:12,109 وإن أحب الأعمال إلى الله عز وجل 283 00:17:12,109 --> 00:17:15,109 أدومها وإن قل 284 00:17:15,109 --> 00:17:19,230 رواه البخاري ومسلم 285 00:17:19,230 --> 00:17:23,869 القوة والاجتهاد في العبادة 286 00:17:23,869 --> 00:17:25,869 قال الله تعالى 287 00:17:25,869 --> 00:17:28,869 واذكر عبدنا داوود ذا الأيد 288 00:17:28,869 --> 00:17:30,869 إنه أواب 289 00:17:30,869 --> 00:17:33,869 أي صاحب القوة في الطاعة والعبادة 290 00:17:33,869 --> 00:17:35,869 فهو أواب 291 00:17:35,869 --> 00:17:40,869 أي كثير الإنابة والرجوع إلى الله والتضرع إليه 292 00:17:40,869 --> 00:17:45,869 وهذا يقتضي أن يسعى المرء لتحصيل أسباب قوة العبادة 293 00:17:45,869 --> 00:17:50,869 وألا يركن إلى الكسر والبطالة المخلة بهذه القوة 294 00:17:50,869 --> 00:17:53,869 المضعفة للنفس 295 00:17:53,869 --> 00:17:58,019 كره العبادة والكسل في إتيانها 296 00:17:58,019 --> 00:18:01,019 من صفات المنافقين 297 00:18:01,019 --> 00:18:04,859 ذم الله المنافقين النفاق الأكبر 298 00:18:04,859 --> 00:18:06,859 غاية الذم 299 00:18:06,859 --> 00:18:08,859 وأثبت لهم الكفر 300 00:18:08,859 --> 00:18:10,859 قال تعالى 301 00:18:10,859 --> 00:18:13,859 وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم 302 00:18:13,859 --> 00:18:17,859 إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله 303 00:18:17,859 --> 00:18:21,859 ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالا 304 00:18:21,859 --> 00:18:25,859 ولا ينفقون إلا وهم كارهون 305 00:18:25,859 --> 00:18:29,920 وكما وصفت الآية المنافقين بالكسل في الصلاة 306 00:18:29,920 --> 00:18:32,920 وكره الإنفاق في سبيل الله 307 00:18:32,920 --> 00:18:35,920 فقد دلت بمفهومها 308 00:18:35,920 --> 00:18:38,920 على أنه ينبغي على العبد أن يؤدي الصلاة 309 00:18:38,920 --> 00:18:41,920 وهو نشيط القلب والبدن 310 00:18:41,920 --> 00:18:44,920 وألا ينفق في سبيل الله 311 00:18:44,920 --> 00:18:47,920 إلا وهو منشرح الصدر بنفقته 312 00:18:47,920 --> 00:18:51,920 يرجو ذخر ذلك وثوابه من الله وحده 313 00:18:51,920 --> 00:18:56,920 ولا يشابه المنافقين في كسلهم وكرههم للعبادة 314 00:18:59,329 --> 00:19:03,329 اجتهاد الكافرين في العبادة ودعاء غير الله 315 00:19:03,329 --> 00:19:06,329 لا يغني عنهم شيئا 316 00:19:06,329 --> 00:19:11,190 مهما اجتهد الكافرون في العبادة ودعاء آلهتهم 317 00:19:11,190 --> 00:19:15,190 فلن يغني ذلك عنهم من الله شيئا 318 00:19:15,190 --> 00:19:17,220 قال الله تعالى 319 00:19:17,220 --> 00:19:20,220 له دعوة الحق 320 00:19:20,220 --> 00:19:25,220 والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء 321 00:19:25,220 --> 00:19:31,220 إلا كباسق كفيه إلى الماء ليبلغ فاهو وما هو ببالغه 322 00:19:31,220 --> 00:19:36,289 وما دعاء الكافرين إلا في ضلال 323 00:19:36,289 --> 00:19:40,289 فلا يغترن أحد باجتهاد الكفار في عبادتهم 324 00:19:40,289 --> 00:19:43,289 ولا يحسنن به مضن 325 00:19:43,289 --> 00:19:47,289 فإن ذلك لا يغني من الحق شيئا 326 00:19:50,410 --> 00:19:54,619 يتناول الإحسان أمرين رئيسين 327 00:19:54,619 --> 00:19:57,619 أحدهما الإحسان في العبادة 328 00:19:57,619 --> 00:20:00,619 وهو أعلى مراتب العبادة 329 00:20:00,619 --> 00:20:02,619 كما قال صلى الله عليه وسلم 330 00:20:02,619 --> 00:20:06,619 حين سأله جبريل عليه السلام عن الإحسان 331 00:20:06,619 --> 00:20:09,619 أن تعبد الله كأنك تراه 332 00:20:09,619 --> 00:20:13,619 فإن لم تكن تراه فإنه يراك 333 00:20:13,619 --> 00:20:15,660 متفق عليه 334 00:20:15,660 --> 00:20:20,660 وقد سأله ذلك بعد سؤاله عن الإسلام والإيمان 335 00:20:20,660 --> 00:20:23,750 والثاني الإحسان إلى الخلق 336 00:20:23,750 --> 00:20:26,750 ومنه قول الله تعالى 337 00:20:26,750 --> 00:20:31,750 الذين ينفقون في السراء والضراء 338 00:20:31,750 --> 00:20:35,750 والكاظمين الغيضة والعافين عن الناس 339 00:20:35,750 --> 00:20:38,750 والله يحب المحسنين 340 00:20:38,750 --> 00:20:42,819 وكمال الإحسان في الإتيان بالأمرين جميعا 341 00:20:42,819 --> 00:20:45,819 الإحسان في عبادة الخالق 342 00:20:45,819 --> 00:20:48,819 والإحسان في التعامل مع الخلق 343 00:20:48,819 --> 00:20:52,819 وقد اجتمع الأمران في قول الله تعالى 344 00:20:52,819 --> 00:20:55,819 ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها 345 00:20:55,819 --> 00:20:58,819 وادعوه خوفا وطمعا 346 00:20:58,819 --> 00:21:02,819 إن رحمة الله قريب من المحسنين 347 00:21:02,819 --> 00:21:05,819 حيث دل قوله تعالى 348 00:21:05,819 --> 00:21:08,819 ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها 349 00:21:08,819 --> 00:21:11,819 على الإحسان في التعامل مع الخلق 350 00:21:11,819 --> 00:21:13,819 ودل قوله تعالى 351 00:21:13,819 --> 00:21:16,819 وادعوه خوفا وطمعا 352 00:21:16,819 --> 00:21:19,819 على الإحسان في عبادة الله تعالى 353 00:21:20,819 --> 00:21:23,819 ثم رتبت الآية على الإتيان بكل الأمرين 354 00:21:23,819 --> 00:21:26,819 نيل رحمة الله تعالى 355 00:21:26,819 --> 00:21:30,819 إن رحمة الله قريب من المحسنين 356 00:21:30,819 --> 00:21:33,819 فكلما كان العبد أكثر إحسانا 357 00:21:33,819 --> 00:21:37,819 كان أقرب إلى رحمة الله عز وجل 358 00:21:37,819 --> 00:21:40,819 وفي هذا من الحث على الإحسان 359 00:21:40,819 --> 00:21:42,819 ما لا يخفى 360 00:21:42,819 --> 00:21:48,380 عبادة السر 361 00:21:48,380 --> 00:21:50,380 عبادة الله في السر 362 00:21:50,380 --> 00:21:54,380 من آكد علامات الإخلاص وصلاح السرائر 363 00:21:54,380 --> 00:21:57,380 وكان السلف رحمهم الله 364 00:21:57,380 --> 00:22:01,380 يحرصون على إخفاء صالح أعمالهم من غير الفرائض 365 00:22:01,380 --> 00:22:04,380 وقد قال الله تعالى 366 00:22:04,380 --> 00:22:07,380 ادعو ربكم تضرعا وخفية 367 00:22:07,380 --> 00:22:10,380 إنه لا يحب المعتدين 368 00:22:10,380 --> 00:22:13,380 وقال صلى الله عليه وسلم 369 00:22:13,380 --> 00:22:18,380 إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي 370 00:22:18,380 --> 00:22:20,380 رواه مسلم 371 00:22:20,380 --> 00:22:23,380 وقال الزبير بن العوام رضي الله عنه 372 00:22:23,380 --> 00:22:26,380 اجعلوا لكم خبيأة من العمل الصالح 373 00:22:26,380 --> 00:22:30,380 كما أن لكم خبيأة من العمل السيئ 374 00:22:30,380 --> 00:22:33,410 وأقوال السلف في ذلك كثيرة 375 00:22:33,410 --> 00:22:38,200 اقتران العبادة بالتوكل على الله 376 00:22:38,200 --> 00:22:40,200 والاستعانة به 377 00:22:40,200 --> 00:22:45,509 كثيرا ما تقترن العبادة في نصوص الوحيين 378 00:22:45,509 --> 00:22:47,509 بالتوكل على الله 379 00:22:47,509 --> 00:22:48,509 والاستعانة به 380 00:22:48,509 --> 00:22:50,509 كما في قول الله تعالى 381 00:22:51,509 --> 00:22:54,509 إياك نعبد وإياك نستعين 382 00:22:54,509 --> 00:22:56,509 وقوله تعالى 383 00:22:56,509 --> 00:22:59,509 فعبده وتوكل عليه 384 00:22:59,509 --> 00:23:00,509 وما ذاك 385 00:23:00,509 --> 00:23:04,509 إلا لأن العبد مفتقر إلى الله عز وجل 386 00:23:04,509 --> 00:23:07,509 من حيث هو المطلوب المحبوب المعبود 387 00:23:07,509 --> 00:23:12,509 ومن حيث هو المسؤول المستعان به المتوكل عليه 388 00:23:12,509 --> 00:23:16,509 فبالعبادة تتجلى ألوهية الله عز وجل 389 00:23:16,509 --> 00:23:19,509 وبالتوكل عليه والاستعانة به 390 00:23:19,509 --> 00:23:21,509 تتجلى ربوبيته 391 00:23:21,509 --> 00:23:25,509 ولا تتم العبودية إلا بهذين الوجهين 392 00:23:25,509 --> 00:23:29,670 وكما تكون الاستعانة بالله في الأمور كلها 393 00:23:29,670 --> 00:23:33,670 تكون من باب أو لا في العبادة نفسها 394 00:23:33,670 --> 00:23:37,670 بدلال تقترانها معها في الذكر في آية الفاتحة 395 00:23:37,670 --> 00:23:40,670 فالاستعانة بالله في العبادة 396 00:23:40,670 --> 00:23:43,670 تقوّل عبدا على أدائها 397 00:23:43,670 --> 00:23:46,670 وتقيه من العجب بعبادته 398 00:23:46,670 --> 00:23:49,670 ومن ظن أنها بحوله هو وقوته 399 00:23:49,670 --> 00:23:51,670 كما تمنع عنه الكسل 400 00:23:51,670 --> 00:23:54,670 واتهاون في إتيانها 401 00:23:54,670 --> 00:23:57,670 فمن استعان بالله في عبادته 402 00:23:57,670 --> 00:23:59,670 أعانه الله عليها 403 00:23:59,670 --> 00:24:01,670 ومن أهمل الاستعانة 404 00:24:01,670 --> 00:24:03,670 وكله الله إلى نفسه 405 00:24:03,670 --> 00:24:06,670 فأصابه الوهن والكسل 406 00:24:06,829 --> 00:24:09,829 وفي تقديم العبادة على الاستعانة في الذكر 407 00:24:09,829 --> 00:24:12,829 في آية سورة الفاتحة 408 00:24:12,829 --> 00:24:14,829 نكات بلاغية 409 00:24:14,829 --> 00:24:16,829 من أهمها 410 00:24:16,829 --> 00:24:20,829 أن العبادة هي غاية العباد التي خلقوا لها 411 00:24:20,829 --> 00:24:23,829 والاستعانة وسيلة إليها 412 00:24:23,829 --> 00:24:29,019 والغايات مقدمة على الوسائل 413 00:24:29,019 --> 00:24:33,019 تحقيق العبودية بمعرفة أسماء الله الحسنى 414 00:24:33,019 --> 00:24:36,779 وصفاته العليا 415 00:24:36,779 --> 00:24:39,779 لم يذكر الله سبحانه أسماءه وصفاته 416 00:24:39,779 --> 00:24:41,779 في كتابه الكريم 417 00:24:41,779 --> 00:24:45,779 لنتعرف عليها معرفة نظرية فحسب 418 00:24:45,779 --> 00:24:49,779 وإنما ذكرها لنعي معانيها وحقائقها 419 00:24:49,779 --> 00:24:53,779 ونتدبر موجباتها ومقتضياتها في الكون 420 00:24:53,779 --> 00:24:56,779 وآثارها على القلب والجوارح 421 00:24:56,779 --> 00:24:59,779 فندعو الله تعالى بها 422 00:24:59,779 --> 00:25:01,779 كما قال عز وجل 423 00:25:01,779 --> 00:25:05,779 ولله الأسماء الحسنى فدعوه بها 424 00:25:05,779 --> 00:25:09,779 وذروا الذين يلحدون في أسمائه 425 00:25:09,779 --> 00:25:12,779 سيجزون ما كانوا يعملون 426 00:25:12,779 --> 00:25:14,779 فهذا العلم وهذا الدعاء 427 00:25:14,779 --> 00:25:19,779 هما أكثر ما يحقق عبودية المرء لله سبحانه 428 00:25:19,779 --> 00:25:23,779 فعلم المرء بتفرد الرب تعالى بالنفع والضر 429 00:25:23,779 --> 00:25:27,779 والعطاء والمنع والخلق والرزق 430 00:25:27,779 --> 00:25:29,779 والإحياء والإمات 431 00:25:29,779 --> 00:25:34,779 كل ذلك يثمر للعبد عبودية التوكل على الله باقنا 432 00:25:34,779 --> 00:25:37,779 ولوازم هذا التوكل ظاهرا 433 00:25:37,779 --> 00:25:40,779 كما تثمر الخوف منه وحده 434 00:25:40,779 --> 00:25:41,779 ورجاءه وحده 435 00:25:41,779 --> 00:25:43,779 ومحبته وتعظيمه 436 00:25:43,779 --> 00:25:47,779 وهكذا في سائر أسماء الله الحسنى 437 00:25:47,779 --> 00:25:49,779 وصفاته العليا 438 00:25:49,779 --> 00:25:53,970 الوسطية في العبادة 439 00:25:53,970 --> 00:25:57,440 العبادة في الإسلام 440 00:25:57,440 --> 00:26:01,440 وسط بين أهل الجفاء والتفريق فيها 441 00:26:01,440 --> 00:26:03,440 وأهل الغلو والرهبنة 442 00:26:03,440 --> 00:26:06,500 فالمفرطون في العبادة 443 00:26:06,500 --> 00:26:08,500 غرتهم الحياة الدنيا 444 00:26:08,500 --> 00:26:11,500 وتمسكوا بها ولهثوا وراءها 445 00:26:11,500 --> 00:26:16,500 فكانت مقاييسهم كلها مادية دنيوية 446 00:26:16,500 --> 00:26:19,500 وأوضح من يمثل هؤلاء 447 00:26:19,500 --> 00:26:22,500 اليهود الذين قال الله فيهم 448 00:26:22,500 --> 00:26:28,500 ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا 449 00:26:28,500 --> 00:26:32,500 يود أحدهم لو يعمر ألف سنة 450 00:26:32,500 --> 00:26:35,539 فهم حريصون على حياة 451 00:26:35,539 --> 00:26:37,539 هكذا بالتنكير 452 00:26:37,539 --> 00:26:41,539 الذي يفيد حب الحياة أيًا كانت 453 00:26:41,539 --> 00:26:45,539 ولو كانت بهيمية ملؤها الغرائز والشهوات 454 00:26:45,539 --> 00:26:51,539 ولهذا استحقوا أن يوصفوا بكونهم المغضوب عليهم 455 00:26:51,539 --> 00:26:54,539 لرفضهم الامتثال للأوامر الشرعية 456 00:26:54,539 --> 00:26:59,539 وتحايلهم عليها من أجل مصلحتهم الدنيوية 457 00:26:59,539 --> 00:27:01,539 والغالون في العبادة 458 00:27:01,539 --> 00:27:05,539 دفعهم غلوهم إلى تحريم ما أحل الله 459 00:27:05,539 --> 00:27:07,539 وابتداع رهبانية 460 00:27:07,539 --> 00:27:10,539 كحال رهبان النصار وعبادهم 461 00:27:10,539 --> 00:27:15,539 الذين حرموا على أنفسهم النكاح والطيبات من الرزق 462 00:27:15,539 --> 00:27:19,539 ورأوا ذلك رجسًا من عمل الشيطان 463 00:27:19,539 --> 00:27:22,539 فردوا نعمة الله عليهم 464 00:27:22,539 --> 00:27:25,539 ولم يهتدوا إلى الحق في باب العبادة 465 00:27:25,539 --> 00:27:28,539 فاستحقوا وصف الضالين 466 00:27:28,539 --> 00:27:31,599 فالأولون أهل تفريق وفجور 467 00:27:31,599 --> 00:27:35,599 والآخرون أهل إفراط وغلو وابتداع 468 00:27:35,599 --> 00:27:38,599 وكل قد حذر منهم السلف 469 00:27:38,599 --> 00:27:42,700 ويتحصل مفهوم وسطية العبادة في الإسلام 470 00:27:42,700 --> 00:27:46,700 بالنظر إلى نصوص الوحيين في هذا الشأن 471 00:27:46,700 --> 00:27:48,700 وجمع بعضها إلى بعض 472 00:27:48,700 --> 00:27:52,700 للعمل ببعضها وترك بعضها الآخر 473 00:27:52,700 --> 00:27:56,700 فالنبي صلى الله عليه وسلم الذي قال 474 00:27:56,700 --> 00:27:58,700 المجاهد من جاهد نفسه 475 00:27:59,700 --> 00:28:02,700 هو نفسه الذي قال للثلاثة الذين 476 00:28:02,700 --> 00:28:04,700 سألوا عن عبادته 477 00:28:04,700 --> 00:28:06,700 وكأنهم تقال لوها 478 00:28:06,700 --> 00:28:08,700 فقال أحدهم 479 00:28:08,700 --> 00:28:11,700 أما أنا فإني أصل الليل أبدا 480 00:28:11,700 --> 00:28:13,700 وقال آخر 481 00:28:13,700 --> 00:28:16,700 أنا أصوم الدهر ولا أفطر 482 00:28:16,700 --> 00:28:18,700 وقال آخر 483 00:28:18,700 --> 00:28:20,700 أنا أعتزل النساء 484 00:28:20,700 --> 00:28:22,700 فلا أتزوج أبدا 485 00:28:22,700 --> 00:28:25,700 فقال صلى الله عليه وسلم 486 00:28:25,700 --> 00:28:28,700 أنتم الذين قلتم كذا وكذا 487 00:28:28,700 --> 00:28:31,700 أما والله إني لأخشاكم لله 488 00:28:31,700 --> 00:28:33,700 وأتقاكم له 489 00:28:33,700 --> 00:28:35,700 لكني أصوم وأفطر 490 00:28:35,700 --> 00:28:37,700 وأصلي وأرقد 491 00:28:37,700 --> 00:28:39,700 وأتزوج النساء 492 00:28:39,700 --> 00:28:41,700 فمن رغب عن سنتي 493 00:28:41,700 --> 00:28:43,700 فليس مني 494 00:28:43,700 --> 00:28:47,700 فحث في النص الأول على الاجتهاد في العبادة 495 00:28:47,700 --> 00:28:51,700 ونهى في الثاني عن الغلو فيها والرهبنة 496 00:28:51,700 --> 00:28:54,920 فنهجه صلى الله عليه وسلم 497 00:28:54,920 --> 00:28:59,920 قائم على الوسطية والتوازن بين الحقوق والواجبات 498 00:28:59,920 --> 00:29:04,920 وحين قال سلمان الفارسي لأبي الدرداء رضي الله عنه 499 00:29:04,920 --> 00:29:07,920 إن لربك عليك حقا 500 00:29:07,920 --> 00:29:09,920 ولنفسك عليك حقا 501 00:29:09,920 --> 00:29:12,920 ولأهلك عليك حقا 502 00:29:12,920 --> 00:29:15,980 فأعطي كل الذي حق حقه 503 00:29:15,980 --> 00:29:18,980 قال صلى الله عليه وسلم 504 00:29:18,980 --> 00:29:21,019 صدق سلمان 505 00:29:21,019 --> 00:29:23,019 كما أنه صلى الله عليه وسلم 506 00:29:23,019 --> 00:29:26,019 أجاز من النذر ما كان مشروعا 507 00:29:26,019 --> 00:29:29,019 وأبطل المبتدع المرفوظ 508 00:29:29,019 --> 00:29:31,019 فلما رأى رجلا قائما 509 00:29:31,019 --> 00:29:33,019 سأل عنه 510 00:29:33,019 --> 00:29:36,019 فقالوا نذر أن يقوم ولا يقعد 511 00:29:36,019 --> 00:29:39,019 ولا يستظل ولا يتكلم 512 00:29:39,019 --> 00:29:41,019 ويصوم 513 00:29:41,019 --> 00:29:44,079 فقال مره فليتكلم 514 00:29:44,079 --> 00:29:47,079 وليستظل وليقعد 515 00:29:47,079 --> 00:29:49,079 وليتم صومه 516 00:29:49,079 --> 00:29:51,210 رواه البخاري 517 00:29:51,210 --> 00:29:54,210 وهذا من وسطية العبادة 518 00:29:54,210 --> 00:29:58,230 من مجالات وسطية العبادة 519 00:29:58,230 --> 00:30:02,579 تتجل الوسطية في العبادة 520 00:30:02,579 --> 00:30:05,579 في مجالات عدة 521 00:30:05,579 --> 00:30:08,579 منها أولا 522 00:30:08,579 --> 00:30:11,579 التوسط في دعاء الله بين الجهر والإخفات 523 00:30:11,579 --> 00:30:14,579 قال الله تعالى 524 00:30:14,579 --> 00:30:17,579 ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها 525 00:30:17,579 --> 00:30:20,579 وبتغي بين ذلك سبيلا 526 00:30:20,579 --> 00:30:22,740 ثانيا 527 00:30:22,740 --> 00:30:25,740 عدم الاعتداء في الطهور والدعاء 528 00:30:25,740 --> 00:30:28,799 كما قال صلى الله عليه وسلم 529 00:30:28,799 --> 00:30:31,799 إنه سيكون في هذه الأمة 530 00:30:31,799 --> 00:30:34,799 قوم يعتدون في الطهور والدعاء 531 00:30:34,799 --> 00:30:37,799 رواه أحمد وأبو داوود 532 00:30:37,799 --> 00:30:40,799 وصححه ابن حجر والألباني 533 00:30:40,799 --> 00:30:43,799 وشعيب الأرنأوط 534 00:30:43,799 --> 00:30:47,019 والاعتداء في الطهور 535 00:30:47,019 --> 00:30:50,019 يكون بالإصراف فيه ومجاوزة الحد 536 00:30:50,019 --> 00:30:53,019 بسبب الوسوسة مثلا 537 00:30:53,019 --> 00:30:56,019 والاعتداء في الدعاء 538 00:30:56,019 --> 00:30:59,019 كما يكون برفع الصوت 539 00:30:59,019 --> 00:31:02,019 يكون أيضا بالدعاء بغير المشروع 540 00:31:02,019 --> 00:31:05,019 وقد قال الله تعالى 541 00:31:05,019 --> 00:31:08,019 أدعو ربكم تضرعا وخفية 542 00:31:08,019 --> 00:31:11,279 إنه لا يحب المعتدين 543 00:31:11,279 --> 00:31:14,279 ثالثا 544 00:31:14,279 --> 00:31:17,279 التوسط بين الرخصة والعزيمة 545 00:31:17,279 --> 00:31:20,279 من الرخصة الشرعية 546 00:31:20,279 --> 00:31:23,279 ولا يسترسل معها حتى يخرج بها 547 00:31:23,279 --> 00:31:26,279 عن المقصود الشرعي 548 00:31:26,279 --> 00:31:29,279 فمن المرخص شرعا مثلا 549 00:31:29,279 --> 00:31:32,279 تأخير صلاة الظهر في شدة الحر 550 00:31:32,279 --> 00:31:35,279 للإبراد بها حتى لا يمنع 551 00:31:35,279 --> 00:31:38,279 الحر الخشوع فيها 552 00:31:38,279 --> 00:31:41,279 والاسترسال في هذه الرخصة 553 00:31:41,279 --> 00:31:44,279 أن يبرد بالظهر ويؤخر 554 00:31:44,279 --> 00:31:48,559 من ثمرات العبادة 555 00:31:50,000 --> 00:31:53,000 تثمر العبادة بمفهومها الشامل 556 00:31:53,000 --> 00:31:56,000 الذي سبق بيانه ثمرات جليلة للعبد 557 00:31:56,000 --> 00:31:59,000 من أهمها أولا 558 00:31:59,000 --> 00:32:02,000 التعلق بالله وحده 559 00:32:02,000 --> 00:32:05,000 والافتقار إليه والاستغناء عما سواه 560 00:32:05,000 --> 00:32:08,000 وصدق الله تعالى إذ يقول 561 00:32:08,000 --> 00:32:11,000 أليس الله بكاف عبده 562 00:32:11,000 --> 00:32:14,000 وقال تعالى 563 00:32:14,000 --> 00:32:17,000 قل حسبي الله 564 00:32:17,000 --> 00:32:20,259 عليه يتوكل المتوكلون 565 00:32:20,259 --> 00:32:23,259 ثانيا والتعلق بالله وحده 566 00:32:23,259 --> 00:32:26,259 يورث الشجاعة والثبات 567 00:32:26,259 --> 00:32:29,259 والتضحية في سبيله 568 00:32:29,259 --> 00:32:32,259 وطمأنينة القلب وسكون النفس وسعادتها 569 00:32:32,259 --> 00:32:35,259 وقد تجلت هذه الثمرة أكثر ما تجلت 570 00:32:35,259 --> 00:32:38,259 في صفوة الخلق من أنبياء الله 571 00:32:38,259 --> 00:32:41,259 ورسله كما قال نوح 572 00:32:41,259 --> 00:32:44,259 يا قوم إن كان كبر عليكم 573 00:32:44,259 --> 00:32:47,259 مقامي وتذكيري بآيات الله 574 00:32:47,259 --> 00:32:50,259 فعلى الله توكلت 575 00:32:50,259 --> 00:32:53,259 فأجمعوا أمركم وشركاءكم 576 00:32:53,259 --> 00:32:56,259 ثم لا يكن أمركم عليكم غمة 577 00:32:56,259 --> 00:32:59,259 ثم قضوا إلي ولا تنظرون 578 00:32:59,259 --> 00:33:02,259 وقال هود عليه السلام 579 00:33:02,259 --> 00:33:05,259 فكيدوني جميعا 580 00:33:05,259 --> 00:33:08,259 ثم لا تنظرون 581 00:33:08,259 --> 00:33:11,259 وقال الله تعالى عن نبيه محمد 582 00:33:11,259 --> 00:33:14,259 صلى الله عليه وسلم 583 00:33:14,259 --> 00:33:17,259 قل ادعو شركاءكم ثم كيدوني 584 00:33:17,259 --> 00:33:20,259 فلا تنظرون 585 00:33:20,259 --> 00:33:23,259 إن ولي الله الذي نزل الكتاب 586 00:33:23,259 --> 00:33:26,259 وهو يتولى الصالحين 587 00:33:26,259 --> 00:33:29,480 ثالثا الفوز برضى الله 588 00:33:29,480 --> 00:33:32,480 ومحبته وجنته 589 00:33:32,480 --> 00:33:35,480 فمن يعمل ما يحبه الله ويرضاه 590 00:33:35,480 --> 00:33:38,480 وهذا هو معنى العبادة 591 00:33:38,480 --> 00:33:41,480 ينال بلا شك محبته ورضاه 592 00:33:41,480 --> 00:33:44,480 ويكون من أهل الجنة الذين يتنعمون 593 00:33:44,480 --> 00:33:47,480 بنعيمها وأعظمه رضوان الله 594 00:33:47,480 --> 00:33:50,480 ففي الحديث القدسي 595 00:33:50,480 --> 00:33:53,480 أن الله تبارك وتعالى يقول لأهل الجنة 596 00:33:53,480 --> 00:33:56,480 يا أهل الجنة 597 00:33:56,480 --> 00:33:59,480 فيقولون لبيك ربنا 598 00:33:59,480 --> 00:34:02,480 وسعديك فيقول 599 00:34:03,480 --> 00:34:06,480 وما لنا لا نرضى 600 00:34:06,480 --> 00:34:09,480 وقد أعطيتنا ما لم تعطي أحدا 601 00:34:09,480 --> 00:34:12,480 من خلقك 602 00:34:12,480 --> 00:34:15,480 أنا أعطيكم أفضل من ذلك 603 00:34:15,480 --> 00:34:18,480 قالوا يا رب 604 00:34:18,480 --> 00:34:21,480 وأي شيء أفضل من ذلك 605 00:34:21,480 --> 00:34:24,480 أحل عليكم رضواني 606 00:34:24,480 --> 00:34:27,480 فلا أسخط عليكم بعده 607 00:34:27,480 --> 00:34:30,510 أبدا 608 00:34:30,510 --> 00:34:33,539 فنص على أن رضوان الله أفضل 609 00:34:33,539 --> 00:34:36,829 من كل نعيم الجنة 610 00:34:36,829 --> 00:34:39,829 رابعا الزهد في الدنيا 611 00:34:39,829 --> 00:34:43,539 وإيثار الآخرة عليها 612 00:34:43,539 --> 00:34:46,539 خلاصة مفاهيم أهل السنة