قصة حجة أمنا عائشة رضي الله عنها وحاضت أمنا عائشة رضي الله عنها بسرف وكانت أمنا عائشة رضي الله عنها تستمع إلى خطبة النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه وحثه لهم على جعلها عمره ولكنها فوجئت بنزول الحيض عليها وهي بسرف قرب مكة وهذا يعني أنها لن تستطيع أن تعتمر فالوقت المتبقي ليوم عرفتا قصير والحيض له زمنه فأدركت أمنا عائشة رضي الله عنها أنها لن تستطيع أن تعتمر وهي تسمع ترغيب النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه بجعلها عمره فبكت ودخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم وهي تبكي فلا طفها ليعرف سر بكائها تقول أمنا عائشة رضي الله عنها فلما جئنا سرف طمثت فدخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي فقال ما يبكيك يا عائشة قلت لو جدت والله أني لم أحج العام قال ما لك لعلك نفستي قلت نعم قال سبحان الله فإن ذلك شيء كتبه الله على بنات آدم ففعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري والحائض بصفة العموم تتغير نفسيتها في فترة الحيض فكيف في الحج وهي ترغب في أداء النسك مع المسلمين وتخشى التأخر عنهم وتأخير من معها لذلك بكت أمنا عائشة رضي الله عنها وقالت لو جدت والله أني لم أحج العام وهذا يبين شدة تأثرها بنزول الحيض عليها ومن جميل أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وحسن عشرته لأهله أنه لما رآها تبكي استفسر منها عن سر بكائها ولا طفها فقال ما يبكيك يا هنت قلت سمعت قولك لأصحابك فمنعت العمرة فبينت السبب في سر بكائها أنها لن تستطيع أن تعتمر فاستفسر منها النبي صلى الله عليه وسلم مرة ثانية عن سبب ذلك فقال وما شأنك قلت لا أصلي كنت عن الحيض بالحكم الخاص به أدبا منها وقد ظهر أثر ذلك في بناتها المؤمنات فكل هن يكنين عن الحيض بحرمان الصلاة أو غير ذلك وهذا من لطيف الكنايات وفي هذا يا أخوات الكريمات أدب استعمال الألفاظ الجميلة مع الزوج وغيره وخاصة فيما يستكره ذكره عند الناس ويستفاد من هذا الحديث أن بداية الدورة الشهرية عند أمنا عائشة رضي الله عنها في رحلتها للحج كانت يوم السبت الثالث من ذي الحجة مواساة النبي صلى الله عليه وسلم لأمنا عائشة رضي الله عنها لما حابت إن معاملة النبي صلى الله عليه وسلم لأزواجه أمهات المؤمنين هي أرقا معاملة بين الزوج وزوجه وكل من يريد أن يتعلم فن التعامل بين الزوجين فعليه أن يدرس حياة نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم مع زوجاته فهذا هو المثل الأعلى للزوجين ومن صور التعامل الجميلة بين النبي صلى الله عليه وسلم وزوجه عائشة ما وقع لها في هذه القصة فإن بكاء عائشة لما حاضت إنما وقع منها لما أصابها من ضيق وحزن على فوات العمر وهذا السبب قد لا يدركه الرجال بسرعة وقد لا يهتم له الرجل لأنه يرى أن الحيضة أمر طبيعي يحصل لكل امرأة وهو كذلك ولكن قد تكون المرأة في حالة نفسية تتأثر بنزول الحيض كالتي تنتظر الحملة بعد زواجها ويتأخر عليها فتبكي عند نزول الحيض أو لأي سبب آخر فجاء فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع عائشة توجيها للأزواج في فن التعامل مع المرأة في مثل هذه الحالة ولم يكتفي النبي صلى الله عليه وسلم بسؤالها عن سبب بكائها بل هون عليها الأمر بأن بين لها أنها ليست الوحيدة التي تبتلى بهذا الحيض بل كل بنات آدم فقال إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم أي قضى به عليهن وألزمهن إياه فهن متعبدات بالصبر عليه وإنما أنت مرأة من بنات آدم كتب الله عليك ما كتب عليهن فهدأ النبي صلى الله عليه وسلم من روعها بأمرين الأول أن الحيض أمر كتبه الله على النساء عموما والآخر أنها مثلهن يعتريها ما يعتريهن وهذا تسلية وتأنيس لها وتخفيف لهمها كيف تتصرف المرأة المحرمة بالحج إذا حاضت بعد أن هدأ النبي صلى الله عليه وسلم من روع أمنا عائشة رضي الله عنها انتقل إلى بعد آخر في التهدئة النفسية لها فبيّن لها أن نزول الحيض على المرأة المحرمة لا يضرها ولا يؤثر في إحرامها فقال فلا يضيرك إنما أنت مرأة من بنات آدم كتب الله عليك ما كتب عليهن فكوني في حجتك فعسى الله أن يرزقكيها ثم أرشدها النبي صلى الله عليه وسلم لما تفعله في حالتها هذه فقال فقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي فدل توجيه النبي صلى الله عليه وسلم لأمنا عائشة رضي الله عنها على أن الحيض والنفاس لا ينافي عمل الحج كله إلا ما يتعلق بدخول المسجد من الطواف والركوع بعده قالت أمنا عائشة رضي الله عنها حظ فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقضي المناسك كلها إلا الطواف بالبيت فيا أخوات الكريمات إنما منعت المرأة المحرمة بالحج أو العمرة إذا حاضت من الطواف بالبيت ولم تمنع من الذكر والدعاء وقراءة القرآن فلا تضيقي عليك واسعا بث الأمل في نفسية المرأة ومن فنون التعامل مع الزوجة في مثل هذه المواقف المحرجة والمؤلمة للمرأة بث الأمل في روحها ويؤخذ هذا من فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع أمنا عائشة رضي الله عنها لما حاضت إذ قال لها فكوني في حجتك فعسى الله أن يرزقكها أي يرزقك العمرة فتؤدينها أو يرزقك أجر العمرة ولو لم تؤديها لأن الأعمال بالنيات وأنك إنما امتنعت لعذر شرعي وقد حصل أن اعتمرت أمنا عائشة رضي الله عنها بعد الحج وهذا أسلوب عظيم يعلمنا فيه النبي صلى الله عليه وسلم كيفية التعامل مع الزوجة عند تغير نفسيتها وخاصة في السفر إذ يجتمع فيه مشقة السفر ومشقة الحدث الذي وقع على المرأة