WEBVTT

00:00:00.000 --> 00:00:06.000
قصة معاناة المرأة في زمن موسى عليه السلام

00:00:06.000 --> 00:00:12.939
أرضعيه وألقيه

00:00:12.939 --> 00:00:19.760
ولا تخافي ولا تحزني وأبشري

00:00:19.760 --> 00:00:22.760
بداية انفراج معاناة أم موسى

00:00:22.760 --> 00:00:27.760
كانت بالوحي الذي أوحاه الله عز وجل لها بقوله

00:00:27.760 --> 00:00:29.760
أن أرضعيه

00:00:29.760 --> 00:00:32.759
فإذا خفت عليه فألقيه في اليم

00:00:32.759 --> 00:00:35.759
ولا تخافي ولا تحزني

00:00:35.759 --> 00:00:41.759
إنا رادوه إليك وجعلوه من المرسلين

00:00:41.759 --> 00:00:47.890
واشتمل هذا الوحي على أمرين ونهيين وبشارتين

00:00:47.890 --> 00:00:52.020
أمرها بإرضاعه ليتعود على لبنها

00:00:52.020 --> 00:00:59.020
وكانت هذه الخطوة الأولى في حماية طفلها من عدو الله فرعون وجنوده

00:00:59.020 --> 00:01:01.020
فامتثلت لأمر الله

00:01:01.020 --> 00:01:06.140
ولكن لماذا ترضعه إذا كانت ستلقيه في اليم

00:01:06.140 --> 00:01:10.180
مثل هذه الأسئلة لا تصدر من أهل الإيمان بالله

00:01:10.180 --> 00:01:14.180
إذا جاءهم الأمر من الله أو من رسوله

00:01:14.180 --> 00:01:17.180
لأن أهل الإيمان يعلمون يقينا

00:01:17.180 --> 00:01:21.180
أنما أمر الله به لا بد فيه من حكمة

00:01:21.180 --> 00:01:24.180
ظهرت لهم أو لم تظهر

00:01:24.180 --> 00:01:30.459
وهنا تتجلى حقيقة إيمان المرأة أمام الأمر والنهي الشرعي

00:01:30.459 --> 00:01:36.459
أتمتثل أو تتعذر بالسؤال عن الحكمة قبل أن تمتثل

00:01:36.459 --> 00:01:43.500
من علقت استجابتها لأمر ربها على معرفة الحكمة أو القناعة بالحكم

00:01:43.500 --> 00:01:46.500
فهذه لم تعظم ربها

00:01:46.500 --> 00:01:53.500
ولم تؤمن بأن الله عليم حكيم خبير سبحانه وتعالى

00:01:53.500 --> 00:01:59.459
أما أم موسى فقد امتثلت لأمر ربها

00:01:59.459 --> 00:02:02.459
فأرضعت موسى عليه السلام

00:02:02.459 --> 00:02:05.459
قال الطاهر بن عاشون رحمه الله

00:02:05.459 --> 00:02:08.460
وإنما أمره الله بإرضاعه

00:02:08.460 --> 00:02:11.460
لتقوى بنيته بلبان أمه

00:02:11.460 --> 00:02:16.460
فإنه أسعد بالطفل في أول عمره من لبان غيرها

00:02:16.460 --> 00:02:21.460
وليكون له من الرضاعة الأخيرة قبل إلقائه في اليم

00:02:21.460 --> 00:02:25.460
قوت يشد بنيته فيما بين قذفه في اليم

00:02:26.460 --> 00:02:29.460
وبين التقاط آل فرعون إياه

00:02:29.460 --> 00:02:32.460
وإيصاله إلى بيت فرعون

00:02:32.460 --> 00:02:34.460
وابتغاء المراضع

00:02:34.460 --> 00:02:37.460
ودلالة أخته إياهم على أمه

00:02:37.460 --> 00:02:40.460
إلى أن أحضرت لإرضاعه

00:02:40.460 --> 00:02:45.460
فأرجع إليها بعد أن فارقها بعض يوم

00:02:45.460 --> 00:02:48.610
أما كم بقيت ترضعه

00:02:48.610 --> 00:02:52.610
أو متى جاءها الخوف من عدو الله فرعون

00:02:52.610 --> 00:02:55.610
كل هذا لا يعلمه إلا الله

00:02:55.610 --> 00:02:58.610
وليس لنا علم بذلك

00:02:58.770 --> 00:03:01.770
قال ابن جرير الطبري رحمه الله

00:03:01.770 --> 00:03:05.770
وأولى قول قيل في ذلك بالصواب

00:03:05.770 --> 00:03:11.770
أن يقال إن الله تعالى ذكره أمر أم موسى أن ترضعه

00:03:11.770 --> 00:03:15.770
فإذا خافت عليه من عدو الله فرعون وجنده

00:03:15.770 --> 00:03:17.770
أن تلقيه في اليم

00:03:17.770 --> 00:03:23.770
وجائز أن تكون خافتهم عليه بعد أشهر من ولادها إياه

00:03:23.770 --> 00:03:28.770
وأي ذلك كان فقد فعلت ما أوحى الله إليها فيه

00:03:28.770 --> 00:03:31.770
ولا خبر قامت به حجة

00:03:31.770 --> 00:03:36.770
ولا فطرة في العقل لبيان أي ذلك كان من أي

00:03:36.770 --> 00:03:39.770
فأولى الأقوال في ذلك بالصحة

00:03:39.770 --> 00:03:43.770
أن يقال كما قال جل ثناؤه

00:03:43.770 --> 00:03:48.400
فكان من وحي الله لها أن ترضعه

00:03:48.400 --> 00:03:52.400
فإذا خافت عليه قذفته في اليم

00:03:52.400 --> 00:03:56.400
وهذه هي الطريقة الوحيدة التي أمامها

00:03:56.400 --> 00:03:59.400
لإنقاذه من زبانية فرعون

00:03:59.400 --> 00:04:01.590
قال تعالى

00:04:01.590 --> 00:04:10.750
وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعي

00:04:10.750 --> 00:04:16.490
فإذا خفت عليه فألقيه في اليم

00:04:16.490 --> 00:04:19.490
ولا تخافي ولا تحزني

00:04:19.490 --> 00:04:28.779
إن راده إليك وجعلوه من المرسلين

00:04:28.779 --> 00:04:32.250
وقال تعالى

00:04:32.250 --> 00:04:40.540
إذ أوحينا إلى أم كما يوحى

00:04:40.540 --> 00:04:45.540
أنقذ فيه في التابوت فقذ فيه في اليم

00:04:45.540 --> 00:04:48.540
فليلقه اليم بالساح

00:04:48.540 --> 00:04:53.540
ليأخذه عدو لي وعدو له

00:04:53.540 --> 00:04:58.629
وألقيت عليك محبة مني

00:04:58.629 --> 00:05:01.629
ولتصنع على عيني

00:05:01.629 --> 00:05:07.209
والأمر الإلهي الذي أوحاه الله إلى أم موسى

00:05:07.209 --> 00:05:11.209
هو القذف في التابوت ثم القذف في اليم

00:05:11.209 --> 00:05:14.209
والقذف هو الرمي بشدة

00:05:14.209 --> 00:05:17.209
فلماذا أمرها بقذفه بشدة

00:05:18.209 --> 00:05:20.209
مع أنه طفل رضيع

00:05:20.209 --> 00:05:23.339
قال أبو زهرة رحمه الله

00:05:23.339 --> 00:05:27.339
وإن في قوله أنقذ فيه في التابوت

00:05:27.339 --> 00:05:31.339
أي كان مما أوحى به الأمر بقذفه

00:05:31.339 --> 00:05:33.339
والقذف هو الإلقاء

00:05:33.339 --> 00:05:35.339
كما قال تعالى

00:05:35.339 --> 00:05:38.339
وقذف في قلوبهم الرعب

00:05:38.339 --> 00:05:41.339
ولا شك أن التعبير بالقذف

00:05:41.339 --> 00:05:44.339
يفيد معنى الشدة في الإلقاء

00:05:44.339 --> 00:05:50.339
وذلك للمعاناة النفسية التي كانت تعترج في قلب الأم الرؤوم

00:05:50.339 --> 00:05:53.339
فكان التردد الشديد

00:05:53.339 --> 00:05:56.339
ثم انتهت تردد بالإلقاء

00:05:56.339 --> 00:06:00.339
وكأنها تقذف قطعة منها في تابوت مغلق

00:06:00.339 --> 00:06:04.339
لا تدري بالحس ما الله فاعل به

00:06:04.339 --> 00:06:08.399
ألقته في التابوت بمعاناة نفسية

00:06:08.399 --> 00:06:13.399
ثم ألقت التابوت الذي فيه موسى قطعة نفسها في اليم

00:06:13.399 --> 00:06:15.399
وهي في ألم مرير

00:06:15.399 --> 00:06:18.399
والضمير في قوله تعالى

00:06:18.399 --> 00:06:20.399
اقذفيه في التابوت

00:06:20.399 --> 00:06:23.399
يعود على موسى بلا ريب

00:06:23.399 --> 00:06:26.399
وأما في قوله فاقذفيه في اليم

00:06:26.399 --> 00:06:31.399
يحتمل أن يكون لموسى وأن يكون للتابوت

00:06:31.399 --> 00:06:33.399
وفي كلتى الحالتين

00:06:33.399 --> 00:06:36.399
هي تقذفه وقلبها معلق به

00:06:36.399 --> 00:06:39.399
والأوضح أن يكون لموسى

00:06:39.399 --> 00:06:41.399
لقوله تعالى

00:06:41.399 --> 00:06:44.399
فليلقه اليم بالساحل

00:06:44.399 --> 00:06:47.399
يأخذه عدو لي وعدو له

00:06:47.399 --> 00:06:50.399
العداوة ليست للتابوت

00:06:50.399 --> 00:06:54.399
وإنما هي لشخص الرسول الكريم

00:06:54.399 --> 00:06:57.500
ويلاحظ أن العطف كله بالفاء

00:06:57.500 --> 00:07:00.500
التي تفيد الترتيب والتعقيب

00:07:00.500 --> 00:07:02.500
من غير تراخ زمري

00:07:02.500 --> 00:07:05.500
ذلك لأن الأمة الرؤوم

00:07:05.500 --> 00:07:09.500
تريد المسارعة بنجات ولدها الحبيب من الذبح

00:07:09.500 --> 00:07:13.500
والإلقاء هو السبيل الوحيد أمامها

00:07:13.500 --> 00:07:16.500
والله سبحانه وتعالى الذي ألهمها

00:07:16.500 --> 00:07:19.500
بإلهامه الذي هو وحي

00:07:19.500 --> 00:07:22.500
ينقذه قبل أن يموت جوعا

00:07:22.500 --> 00:07:24.500
أو تتقاذفه الرياح

00:07:24.500 --> 00:07:27.500
يعجل سبحانه وتعالى بالنجاه

00:07:27.500 --> 00:07:30.500
فألقاه في الساحل

00:07:30.500 --> 00:07:35.459
وهناك فرق بين طريقة قذف أم موسى

00:07:35.459 --> 00:07:37.459
لموسى في اليم

00:07:37.459 --> 00:07:40.519
لقاء اليم لموسى على الساحل

00:07:40.519 --> 00:07:43.519
قال أبو زهرة رحمه الله

00:07:43.519 --> 00:07:48.519
وقد عبر عن وجوده على الساحل بالإلقاء دون القذف

00:07:48.519 --> 00:07:51.519
لأن القذف يكون من أعلى لأسفل

00:07:51.519 --> 00:07:55.519
ولأن الإلقاء لم يكن بمعاناة من الأم

00:07:55.519 --> 00:08:00.540
بل كان برحمة من الله تعالى

00:08:00.540 --> 00:08:04.540
وهنا بدأت المرحلة الثالثة من المعاناة

00:08:04.540 --> 00:08:07.540
وهي فقد أم موسى لرضيعها

00:08:07.540 --> 00:08:09.540
موسى عليه السلام

00:08:09.540 --> 00:08:11.540
ذلك الطفل الرضيع

00:08:11.540 --> 00:08:14.540
ملقى في تابوت في اليم

00:08:14.540 --> 00:08:19.540
واليم يجري بالتابوت بعيدا عن عين أم موسى

00:08:19.540 --> 00:08:24.540
ثم يتجه به بأمر الله إلى قصر الطاغية فرعون

00:08:24.540 --> 00:08:27.540
وقصر فرعون يطل على النهر

00:08:27.540 --> 00:08:29.540
فرآه الحرس

00:08:29.540 --> 00:08:31.540
فانتشلوه من النهر

00:08:31.540 --> 00:08:34.539
وأحضروه أمام فرعون وامرأته

00:08:34.539 --> 00:08:36.700
والقرار المتوقع

00:08:36.700 --> 00:08:38.700
هو قتله

00:08:38.700 --> 00:08:40.700
لأن الحال في تلك السنة

00:08:40.700 --> 00:08:45.700
هو قتل كل مولود ذكر يولد لبني إسرائيل

00:08:45.700 --> 00:08:48.700
فهل استطاع فرعون قتله

00:08:48.700 --> 00:08:51.700
وكيف صرف الله عن موسى القتل

00:08:51.700 --> 00:08:54.700
وكيف كان حال أم موسى

00:08:54.700 --> 00:09:00.700
وقد فقدت التابوت الذي فيه رضيعها موسى عليه السلام

00:09:00.700 --> 00:09:05.629
نكمل في لقاء قادم إن شاء الله

00:09:05.629 --> 00:09:08.629
والحمد لله رب العالمين
