بسم الله الرحمن الرحيم أصناف الرجال في حديث أم زرع زوجي كل دائن لهدا المرأة السابعة التي تحدثت في مجلس النساء ووصفت زوجها بقولها زوجي غيايا أو عيايا طباقا كل دائن لهدا شجك أو فلك أو جمع كلا لك يمكن أن يقال عنها إنها مسكينة فقد جمعت كل أوصاف الذم في زوجها فلم يبق له من الخير الذي يمكن للمرأة أن تستفيد منه فهو أحمق جاهل سيء العشرة عاجز عن المعاشرة يضرب المرأة بشدة وعنف حتى إنه جمع كل عيوب الناس فيه قال القاضي عياض رحمه الله وصفته بالحمق والتناهي في جميع النقائص والعيوب وسوء العشرة مع الأهل وعجزه عن حاجتها مع ضربها وأذاه إياها وأنه إذا حدثته سبها وأذا مازحته شجها وأذا غضب إما شجها في رأسها أو كسر عضوا من أعضائها وهو معنى فلك ومنه قيل للمنهزمين فل أو شق جلدها أو طعنها وهو معنى شجك أو جمع ذلك كله لها من الضرب والجرح وكسر الأعضاء أو الكسر بالخصومة وموجع الكلام وأخذ مالها هذا الصنف من الرجال لا يمكن العيش معه بسلام ولا يتصور أن هذه الأخلاق السيئات في مثل هذا الصنف وجدت فيه فجأة بعد الزواج إنما المتوقع أنها فيه قبل الزواج والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا قبلت به هذه المرأة وعلى من يقع الخطأ في تزويجها إياه أولا هذه الحادثة وقعت في الجاهلية ولكنها مع الأسف تتكرر في الإسلام فمن أين جاء الخطأ ثانيا بالنظر إلى تعاليم الإسلام وأدابه السامية نجد أنه وضع نظاما دقيقا لمنع مثل هذه الصورة أن تقع في الواقع فلماذا تتكرر الذي يظهر لي أن سبب تكرر مثل هذه الصورة في الواقع نابع من أمرين اثنين عنوانهما واحد وهو عدم للتزام بتعاليم الإسلام وأدابه في تزويج البنات الأمر الأول تخل الأولياء عن تحمل مسؤولية زواج البنت فالنبي صلى الله عليه وسلم حرم على المرأة أن تزوج نفسها وأمر أولياءها بتزويجها حتى يتحمل الرجال مسؤولية المرأة في تزويجها ممن هو أهل لها وقد جاءت في ذلك الأحاديث الكثيرة منها عن أبي موسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا نكاح إلا بولي رواه أبو داود وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أي ممرأة نكحت بغير إذن مواليها فنكاحها باطل ثلاث مرات فإن دخل بها فالمهر لها بما أصاب منها فإن تشاجر فالسلطان ولي من لا ولي له رواه أبو داود وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تزوج المرأة المرأة ولا تزوج المرأة نفسها فإن الزانية هي التي تزوج نفسها رواه ابن ماجة فهذه الأحاديث تلقي بالمسؤولية في الزواج على الأولياء وتمنع المرأة من تزويج نفسها وذلك لحكم كثير منها أن الرجال أقدر على معرفة صفات الخاطب وأخلاقه والسؤال عنه بين الرجال بخلاف المرأة فإنها لا تستطيع ذلك ومنها أن الرجال يحكمون العقل في الأمور بخلاف المرأة فإنها تحكم العاطفة فإذا تعلق قلبها برجل غضت الطرف عن جميع صفاته السيئة وهذه خطورة العلاقات التي تكون بين الشباب والبنات قبل العقد فإن البنت تتعلق به ويصعب عليها لابتعاد عنه خاصة أن الشباب في علاقاتهم مع البنات يظهرون لهن أجمل الصفات لكسبه فإذا تعلقت البنت عميت ع الرؤية الحقيقة ولذلك حرم الإسلام على المرأة لاختلاط بالرجال الأجانب حتى لا تقع مثل هذه العلاقات بين الشباب والبنات فتفسد الحياة بعد ذلك الأمر الثاني فقدان معيار اختيار الرجال ونظرة الناس اليوم في اختيار الزوج اختلفت بسبب بعدهم عن الالتزام بأوامر الشرع فأصبح معيار اختيار الرجال معيارا ماديا مرتبطا بالدنيا فقط وهذا مخالف تماما لوصية النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال إذا أتاكم من ترضون إذا خلقه ودينه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض رواه ابن ماجة قال المظهري رحمه الله يعني إذا طلب أحد منكم أن تزوجوه مرأة من أولادكم أو أقاربكم فانظروا فإن كان مسلما صالحا حسن الخلق فزوجوه لأنكم لو لم تزوجوا نساء أقاربكم إلا من معروف صاحب مال وجاه وغير ذلك من الصفات التي يميل إليها أبناء الدنيا يبقى أكثر نسائكم بلا زوج ويبقى أكثر الرجال بلا زوجة وحينئذ يميل الرجال إلى النساء والنساء إلى الرجال ويكثر الزنا ويلحق الأولياء العار بنسبة الزنا إلى نسائهم وربما تغلم غيرة على أقاربهم بما سمعوا من نسبة الزنا إليهم فيقتلون هن ويقتلون من قصد هن بالفواحش وهذا كله فساد عريض وفتنة كبيرة ولكن لماذا تبقى المرأة مع مثل هذا الأحمق ومتى اكتشفت هذه الأخلاق هناك عتب على المرأة كذلك كما عتبنا على الأولياء في معيارها للموافقة على الرجل المتقدم للزواج منها أيًا كان هذا المعيار إلا أنه لن يكون الدين والخلق إذ لو كان معيارها الدين والخلق لما وجدت عندنا مثل هذه الصور في مجتمعاتنا لأن هذا الصنف الأحمق من الرجال لا بد أن تظهر حماقاته مع من يعيش معهم ولو سألت المرأة عن دينه وأخلاقه وطلبت من أوليائها التأكد من اتصافه بهما لعلمت حقيقته وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد ذم المرأة التي تقوم الليل ولكنها سيئة الخلق مع جيرانها فكيف بمن هذه أخلاقه مع أهل بيته فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رجل يا رسول الله إن فلانة يذكر من كثرة صلاتها وصيامها وصدقتها غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها قال هي في النار قال يا رسول الله فإن فلانة يذكر من قلة صيامها وصدقتها وصلاتها وإنها تصدق بالأثوار من الأقط ولا تؤذي جيرانها بلسانها قال هي في الجنة رواه أحمد فهذا الحديث صريح جدا في أنه لا يقبل الفصل بين الدين والأخلاق في التعامل مع الناس فكيف ترضى المرأة لنفسها أن تتزوج من رجل بلا خلق ثم لنتأمل قولها كل داء له داء قال أبو عبيد الهروي رحمه الله أي كل شيء من أدواء الناس فهو فيه ومن أدوائه وقال الخليل الفراهيدي رحمه الله أرادت كل عيب في الرجال فهو فيه فهذه عبارة جمعت كل الشر في هذا الصنف من الرجال فهو من شرار الناس فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف على ناس جلوس فقال ألا أخبركم بخيركم من شركم قال فسكتوا فقال ذلك ثلاث مرات فقال رجل بلى يا رسول الله أخبرنا بخيرنا من شرنا قال خيركم من يرجى خيره ويؤمن شره وشركم من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره رواه الترمذي وإذا كانت كل عيوب الناس في هذا الزوج فهي لا ترجو خيره أبدا ولا تأمن شره نكمل في لقاء قادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين