WEBVTT

00:00:00.000 --> 00:00:06.000
قصة معاناة المرأة في زمن موسى عليه السلام

00:00:06.000 --> 00:00:16.089
عبر من قصة أم موسى

00:00:16.089 --> 00:00:25.089
تضمنت قصة أم موسى في معاناتها من بطش فرعون وإرهابه لنساء بني إسرائيل فوائد عدة

00:00:25.089 --> 00:00:29.089
ذكر جملة منها الطاهر بن عاشور رحمه الله

00:00:29.089 --> 00:00:31.089
فقال

00:00:31.089 --> 00:00:34.090
وموضع العبرة من هذه القصة

00:00:34.090 --> 00:00:37.090
أنها تتضمن أمورا ذات شأن

00:00:37.090 --> 00:00:41.090
فيها ذكرى للمؤمنين وموعظة للمشركين

00:00:41.090 --> 00:00:44.090
فأول ذلك وأعظمه

00:00:44.090 --> 00:00:47.090
إظهار أن ما عنمه الله وقدره

00:00:47.090 --> 00:00:49.090
هو كائن لا محالة

00:00:49.090 --> 00:00:51.090
كما دل عليه قوله

00:00:51.090 --> 00:00:56.090
ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض

00:00:56.090 --> 00:00:58.090
إلى قوله يحذرون

00:00:58.090 --> 00:01:01.090
وأن الحذر لا ينجي من القدر

00:01:01.090 --> 00:01:03.179
وثاني

00:01:03.179 --> 00:01:07.180
إظهار أن العلو الحق لله تعالى وللمؤمنين

00:01:07.180 --> 00:01:14.180
وأن علو فرعون لم يغني عنه شيئا في دفع عواقب الجبروت والفساد

00:01:14.180 --> 00:01:19.180
ليكون ذلك عبرة لجبابرة المشركين من أهل مكة

00:01:19.180 --> 00:01:21.280
وثالث

00:01:21.280 --> 00:01:26.280
أن تمهيد القصة بعلو فرعون وفساد أعماله

00:01:26.280 --> 00:01:30.280
مشير إلى أن ذلك هو سبب الانتقام منه

00:01:30.280 --> 00:01:33.280
والأخذ بناصر المستضعفين

00:01:33.280 --> 00:01:36.280
ليحذر الجبابرة سوء عاقبة ظلمهم

00:01:36.280 --> 00:01:41.280
وليرجو الصابرون على الظلم أن تكون العاقبة لهم

00:01:41.280 --> 00:01:43.409
ورابع

00:01:43.409 --> 00:01:45.409
الإشارة إلى حكمتي

00:01:45.409 --> 00:01:49.409
وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم

00:01:49.409 --> 00:01:52.409
في جانب بني إسرائيل

00:01:52.409 --> 00:01:58.409
وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم في جانب فرعون

00:01:58.409 --> 00:02:04.659
إذ كانوا فرحين باستخدام بني إسرائيل وتدبير قطع نسلهم

00:02:04.659 --> 00:02:05.659
وخامس

00:02:05.659 --> 00:02:11.659
أن إصابة قوم فرعون بغتة من قبل من أملوا منه النفع

00:02:11.659 --> 00:02:13.659
أشد عبرة للمعتبر

00:02:13.659 --> 00:02:16.659
وأوقع حسرة على المستبصر

00:02:16.659 --> 00:02:21.659
وأدل على أن انتقام الله يكون أعظم من انتقام العدو

00:02:21.659 --> 00:02:23.659
كما قال

00:02:23.659 --> 00:02:28.659
فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا

00:02:28.659 --> 00:02:34.659
مع قوله عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا

00:02:34.659 --> 00:02:36.860
وسادسه

00:02:36.860 --> 00:02:41.860
أنه لا يجوز بحكم التعقل أن تستأصل أمة كاملة

00:02:41.860 --> 00:02:43.860
لتوقع مفسد فيها

00:02:43.860 --> 00:02:46.860
لعدم التوازن بين المفسدتين

00:02:46.860 --> 00:02:51.860
ولأن الإحاطة بأفراد أمة كاملة متعذرة

00:02:51.860 --> 00:02:57.860
فلا يكون المتوقع فساده إلا في جانب المغفول عنه من الأفراد

00:02:57.860 --> 00:02:59.860
فتحصل مفسدتان

00:02:59.860 --> 00:03:03.860
هما أخذ البريء وانفلات المجرم

00:03:03.860 --> 00:03:05.210
وسابع

00:03:05.210 --> 00:03:11.210
تعليم أن الله بالغ أمره بتهيئة الأسباب المفضية إليه

00:03:11.210 --> 00:03:16.210
ولو شاء الله لأهلك فرعون ومن معه بحادث سماوي

00:03:16.210 --> 00:03:20.210
ولما قدر لإهلاكهم هذه الصورة المرتبة

00:03:20.210 --> 00:03:25.210
ولأن جاء موسى وبني إسرائيل إن جاء أسرع

00:03:25.210 --> 00:03:30.210
ولكنه أراد أن يحصل ذلك بمشاهدة تنقلات الأحوال

00:03:30.210 --> 00:03:36.210
ابتداء من إلقاء موسى في اليم إلى أن رده إلى أمه

00:03:37.210 --> 00:03:42.210
فتكون في ذلك عبرة للمشركين الذين قالوا

00:03:42.210 --> 00:03:52.210
اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم

00:03:52.210 --> 00:03:58.210
وليتوسموا من بوارق ظهور النبي محمد صلى الله عليه وسلم

00:03:58.210 --> 00:04:02.210
وانتقال أحوال دعوته في مدارج القوة

00:04:02.210 --> 00:04:05.210
أن ما وعدهم به واقع بآخره

00:04:05.210 --> 00:04:11.500
وثامنه العبرة بأن وجود الصالحين من بين المفسدين

00:04:11.500 --> 00:04:15.500
يخفف من لأواء فساد المفسدين

00:04:15.500 --> 00:04:21.500
فإن وجود مرأة فرعون كان سببا في صد فرعون عن قتل الطفل

00:04:21.500 --> 00:04:25.500
مع أنه تحقق أنه إسرائيلي

00:04:25.500 --> 00:04:33.500
فقالت امرأته لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا

00:04:33.500 --> 00:04:35.500
كما قدمنا تفسيره

00:04:35.500 --> 00:04:41.620
وتاسع ما في قوله ولتعلم أن وعد الله حق

00:04:41.620 --> 00:04:47.620
من الإيماء إلى تذكير المؤمنين بأن نصرهم حاصل بعد حين

00:04:47.620 --> 00:04:52.620
ووعيد المشركين بأن وعيدهم لا مفر لهم منه

00:04:52.620 --> 00:04:54.819
وعاشره

00:04:54.819 --> 00:04:58.819
ما في قوله ولكن أكثرهم لا يعلمون

00:04:58.819 --> 00:05:04.819
من الإشارة إلى أن المرأة يؤتى من جهله النظر في أدلة العقل

00:05:04.819 --> 00:05:11.970
هذه الفوائد العظيمة التي ذكرها طاهر بن عاشور رحمه الله

00:05:11.970 --> 00:05:14.970
تستحق أن نقف معها كلها

00:05:14.970 --> 00:05:17.970
ولكن المقام لا يتسع لذلك

00:05:17.970 --> 00:05:22.970
ولعلي أقف مع فائدة واحدة ذكرها الشيخ رحمه الله

00:05:22.970 --> 00:05:26.000
وهي الفائدة السابعة

00:05:26.000 --> 00:05:31.000
أن الله بالغ أمره بتهيئة الأسباب المفضية إليه

00:05:31.000 --> 00:05:36.000
ولو شاء الله لأهلك فرعون ومن معه بحادث سماوي

00:05:36.000 --> 00:05:40.000
ولما قدر لإهلاكهم هذه الصورة المرتبة

00:05:40.000 --> 00:05:45.000
ولأن جاء موسى وبني إسرائيل إن جاء أسرع

00:05:45.000 --> 00:05:50.000
ولكنه أراد أن يحصل ذلك بمشاهدة تنقلات الأحوال

00:05:50.000 --> 00:05:56.000
ابتداءا من إلقاء موسى في اليم إلى أن رده إلى أمه

00:05:56.000 --> 00:05:59.160
فأذكرك أختي الكريمة

00:05:59.160 --> 00:06:03.160
بما يتناقله الناس اليوم في الأحداث الجارية

00:06:03.160 --> 00:06:09.160
مثل الحرب التي كانت في سوريا أو في فلسطين أو في غيرها

00:06:09.160 --> 00:06:13.160
فيقولون لماذا لا يعذبهم الله

00:06:13.160 --> 00:06:18.160
وينزل عليهم عذابا من السماء فيدمرهم تدميرا

00:06:18.160 --> 00:06:24.160
هذا النوع من التفكير دليل على اليأس الذي أصاب النفوس من جهة

00:06:24.160 --> 00:06:29.160
ومن جهة أخرى هو دليل على ضعف الإيمان بالله

00:06:29.160 --> 00:06:32.160
وعدم معرفة سننه في الكون

00:06:32.160 --> 00:06:37.160
فإن من سنن الله أن يدفع أهل الشر بأهل الخير

00:06:37.160 --> 00:06:39.160
قال تعالى

00:06:39.160 --> 00:06:46.160
فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت

00:06:46.160 --> 00:06:50.160
وآتاه الله الملك والحكمة

00:06:50.160 --> 00:06:55.160
وعلمه مما يشاء

00:06:55.160 --> 00:07:02.060
ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض

00:07:02.060 --> 00:07:11.060
لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين

00:07:11.060 --> 00:07:13.500
وقال سبحانه

00:07:13.500 --> 00:07:19.790
ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض

00:07:19.790 --> 00:07:29.790
لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا

00:07:29.790 --> 00:07:40.980
ولينشرن الله من ينشره إن الله لقوي عزيز

00:07:40.980 --> 00:07:44.560
فهذه هي سنة الله عز وجل

00:07:44.560 --> 00:07:50.560
أن شر أهل الباطل لا بد أن يقاومه رجال من أهل الحق

00:07:50.560 --> 00:07:55.689
ويقاوم الشر بكل وسيلة ويدفع بكل قوة

00:07:55.689 --> 00:08:03.389
فلا تستهيني أخت الكريمة بأي عمل تقومين به في مواجهة أهل الباطل

00:08:03.389 --> 00:08:05.389
أيًا كان باطلهم

00:08:05.389 --> 00:08:08.389
فالله وعد بنصر من ينصره

00:08:08.389 --> 00:08:13.389
فكوني ممن ينصر دين الله عز وجل بالتمسك بدينه

00:08:13.389 --> 00:08:17.389
لتكوني نموذ جثبات في هذا الزمان

00:08:17.389 --> 00:08:22.389
وشارك بنشر الحق بالكلمة والكتابة وغيرها

00:08:22.389 --> 00:08:24.389
وخاصة بين النساء

00:08:24.389 --> 00:08:28.389
فإن صلاح المرأة هو صلاح المجتمع

00:08:28.389 --> 00:08:32.389
وصلاح المجتمع هو صلاح الأمة

00:08:33.970 --> 00:08:39.970
ومن العبر والفوائد كذلك ما ذكره الشيخ السعدي رحمه الله

00:08:39.970 --> 00:08:40.970
فقال

00:08:40.970 --> 00:08:45.970
فالتقطه آل فرعون فصار من لقطهم

00:08:45.970 --> 00:08:51.970
وهم الذين باشروا وجدانة ليكون لهم عدوًا وحزنًا

00:08:51.970 --> 00:08:55.970
أي لتكون العاقبة والمآل من هذا الالتقاط

00:08:55.970 --> 00:08:59.970
أن يكون عدوًا لهم وحزنًا يحزنهم

00:08:59.970 --> 00:09:02.970
بسبب أن الحذر لا ينفع من القدر

00:09:02.970 --> 00:09:05.970
وأن الذي خافوا منه من بني إسرائيل

00:09:05.970 --> 00:09:08.970
قيض الله أن يكون زعيمهم

00:09:08.970 --> 00:09:14.970
يتربى تحت أيديهم وعلى نظرهم وبكفالتهم

00:09:14.970 --> 00:09:17.320
وعند التدبر والتأمل

00:09:17.320 --> 00:09:21.320
تجد في طي ذلك من المصالح لبني إسرائيل

00:09:21.320 --> 00:09:25.320
ودفع كثير من الأمور الفادحة بهم

00:09:25.320 --> 00:09:29.320
ومنع كثير من التعديات قبل رسالته

00:09:29.320 --> 00:09:32.320
بحيث إنه صار من كبار المملكة

00:09:32.320 --> 00:09:39.480
وبالطبع إنه لا بد أن يحصل منه مدافعة عن حقوق شعبه هذا

00:09:39.480 --> 00:09:44.480
وهو هو ذلهمة العالية والغيرة المتوقدة

00:09:44.480 --> 00:09:48.480
ولهذا وصلت الحال بذلك الشعب المستضعف

00:09:48.480 --> 00:09:54.480
الذي بلغ به الثل والمهانة إلى ما قص الله علينا بعضه

00:09:54.480 --> 00:09:58.480
أن صار بعض أفراده ينازع ذلك الشعب القاهل

00:09:58.480 --> 00:10:01.480
كالشعب القاهر العالي في الأرض

00:10:01.480 --> 00:10:03.610
كما سيأتي بيانه

00:10:03.610 --> 00:10:06.610
وهذا مقدمة للظهور

00:10:06.610 --> 00:10:09.610
فإن الله تعالى من سنته الجارية

00:10:09.610 --> 00:10:13.610
أن جعل الأمور تمشي على التدريج شيئا فشيئا

00:10:13.610 --> 00:10:16.610
ولا تأتي دفعة واحدة

00:10:16.610 --> 00:10:24.019
ولكن هل كانت معاناة المرأة في زمن موسى في مصر فقط

00:10:24.019 --> 00:10:29.019
أم أنها حالة من الظلم منتشرة في أماكن أخرى

00:10:29.019 --> 00:10:33.529
نكمل في لقاء قادم إن شاء الله

00:10:33.529 --> 00:10:36.529
والحمد لله رب العالمين
