قصة معاناة المرأة في زمن موسى عليه السلام عبر من قصة أم موسى تضمنت قصة أم موسى في معاناتها من بطش فرعون وإرهابه لنساء بني إسرائيل فوائد عدة ذكر جملة منها الطاهر بن عاشور رحمه الله فقال وموضع العبرة من هذه القصة أنها تتضمن أمورا ذات شأن فيها ذكرى للمؤمنين وموعظة للمشركين فأول ذلك وأعظمه إظهار أن ما عنمه الله وقدره هو كائن لا محالة كما دل عليه قوله ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض إلى قوله يحذرون وأن الحذر لا ينجي من القدر وثاني إظهار أن العلو الحق لله تعالى وللمؤمنين وأن علو فرعون لم يغني عنه شيئا في دفع عواقب الجبروت والفساد ليكون ذلك عبرة لجبابرة المشركين من أهل مكة وثالث أن تمهيد القصة بعلو فرعون وفساد أعماله مشير إلى أن ذلك هو سبب الانتقام منه والأخذ بناصر المستضعفين ليحذر الجبابرة سوء عاقبة ظلمهم وليرجو الصابرون على الظلم أن تكون العاقبة لهم ورابع الإشارة إلى حكمتي وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم في جانب بني إسرائيل وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم في جانب فرعون إذ كانوا فرحين باستخدام بني إسرائيل وتدبير قطع نسلهم وخامس أن إصابة قوم فرعون بغتة من قبل من أملوا منه النفع أشد عبرة للمعتبر وأوقع حسرة على المستبصر وأدل على أن انتقام الله يكون أعظم من انتقام العدو كما قال فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا مع قوله عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وسادسه أنه لا يجوز بحكم التعقل أن تستأصل أمة كاملة لتوقع مفسد فيها لعدم التوازن بين المفسدتين ولأن الإحاطة بأفراد أمة كاملة متعذرة فلا يكون المتوقع فساده إلا في جانب المغفول عنه من الأفراد فتحصل مفسدتان هما أخذ البريء وانفلات المجرم وسابع تعليم أن الله بالغ أمره بتهيئة الأسباب المفضية إليه ولو شاء الله لأهلك فرعون ومن معه بحادث سماوي ولما قدر لإهلاكهم هذه الصورة المرتبة ولأن جاء موسى وبني إسرائيل إن جاء أسرع ولكنه أراد أن يحصل ذلك بمشاهدة تنقلات الأحوال ابتداء من إلقاء موسى في اليم إلى أن رده إلى أمه فتكون في ذلك عبرة للمشركين الذين قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم وليتوسموا من بوارق ظهور النبي محمد صلى الله عليه وسلم وانتقال أحوال دعوته في مدارج القوة أن ما وعدهم به واقع بآخره وثامنه العبرة بأن وجود الصالحين من بين المفسدين يخفف من لأواء فساد المفسدين فإن وجود مرأة فرعون كان سببا في صد فرعون عن قتل الطفل مع أنه تحقق أنه إسرائيلي فقالت امرأته لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا كما قدمنا تفسيره وتاسع ما في قوله ولتعلم أن وعد الله حق من الإيماء إلى تذكير المؤمنين بأن نصرهم حاصل بعد حين ووعيد المشركين بأن وعيدهم لا مفر لهم منه وعاشره ما في قوله ولكن أكثرهم لا يعلمون من الإشارة إلى أن المرأة يؤتى من جهله النظر في أدلة العقل هذه الفوائد العظيمة التي ذكرها طاهر بن عاشور رحمه الله تستحق أن نقف معها كلها ولكن المقام لا يتسع لذلك ولعلي أقف مع فائدة واحدة ذكرها الشيخ رحمه الله وهي الفائدة السابعة أن الله بالغ أمره بتهيئة الأسباب المفضية إليه ولو شاء الله لأهلك فرعون ومن معه بحادث سماوي ولما قدر لإهلاكهم هذه الصورة المرتبة ولأن جاء موسى وبني إسرائيل إن جاء أسرع ولكنه أراد أن يحصل ذلك بمشاهدة تنقلات الأحوال ابتداءا من إلقاء موسى في اليم إلى أن رده إلى أمه فأذكرك أختي الكريمة بما يتناقله الناس اليوم في الأحداث الجارية مثل الحرب التي كانت في سوريا أو في فلسطين أو في غيرها فيقولون لماذا لا يعذبهم الله وينزل عليهم عذابا من السماء فيدمرهم تدميرا هذا النوع من التفكير دليل على اليأس الذي أصاب النفوس من جهة ومن جهة أخرى هو دليل على ضعف الإيمان بالله وعدم معرفة سننه في الكون فإن من سنن الله أن يدفع أهل الشر بأهل الخير قال تعالى فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين وقال سبحانه ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينشرن الله من ينشره إن الله لقوي عزيز فهذه هي سنة الله عز وجل أن شر أهل الباطل لا بد أن يقاومه رجال من أهل الحق ويقاوم الشر بكل وسيلة ويدفع بكل قوة فلا تستهيني أخت الكريمة بأي عمل تقومين به في مواجهة أهل الباطل أيًا كان باطلهم فالله وعد بنصر من ينصره فكوني ممن ينصر دين الله عز وجل بالتمسك بدينه لتكوني نموذ جثبات في هذا الزمان وشارك بنشر الحق بالكلمة والكتابة وغيرها وخاصة بين النساء فإن صلاح المرأة هو صلاح المجتمع وصلاح المجتمع هو صلاح الأمة ومن العبر والفوائد كذلك ما ذكره الشيخ السعدي رحمه الله فقال فالتقطه آل فرعون فصار من لقطهم وهم الذين باشروا وجدانة ليكون لهم عدوًا وحزنًا أي لتكون العاقبة والمآل من هذا الالتقاط أن يكون عدوًا لهم وحزنًا يحزنهم بسبب أن الحذر لا ينفع من القدر وأن الذي خافوا منه من بني إسرائيل قيض الله أن يكون زعيمهم يتربى تحت أيديهم وعلى نظرهم وبكفالتهم وعند التدبر والتأمل تجد في طي ذلك من المصالح لبني إسرائيل ودفع كثير من الأمور الفادحة بهم ومنع كثير من التعديات قبل رسالته بحيث إنه صار من كبار المملكة وبالطبع إنه لا بد أن يحصل منه مدافعة عن حقوق شعبه هذا وهو هو ذلهمة العالية والغيرة المتوقدة ولهذا وصلت الحال بذلك الشعب المستضعف الذي بلغ به الثل والمهانة إلى ما قص الله علينا بعضه أن صار بعض أفراده ينازع ذلك الشعب القاهل كالشعب القاهر العالي في الأرض كما سيأتي بيانه وهذا مقدمة للظهور فإن الله تعالى من سنته الجارية أن جعل الأمور تمشي على التدريج شيئا فشيئا ولا تأتي دفعة واحدة ولكن هل كانت معاناة المرأة في زمن موسى في مصر فقط أم أنها حالة من الظلم منتشرة في أماكن أخرى نكمل في لقاء قادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين