WEBVTT

00:00:00.000 --> 00:00:06.000
قصة معاناة المرأة في زمن موسى عليه السلام

00:00:06.000 --> 00:00:14.970
معاناة المرأة في العمل خارج البيت

00:00:14.970 --> 00:00:22.629
لما رأى موسى مشهد البنتين وتجنبهما للسقاية مع الناس

00:00:22.629 --> 00:00:27.629
توجه اليهما متسائلا ومتعجبا من صنيعهما

00:00:27.629 --> 00:00:30.629
فقال ما خطبكما

00:00:30.629 --> 00:00:33.659
قال ابن جرير الطبري رحمه الله

00:00:33.659 --> 00:00:35.659
قال موسى للمرأتين

00:00:35.659 --> 00:00:40.659
ما شأنكما وأمركما تذودان ما شيتكما عن الناس

00:00:40.659 --> 00:00:44.659
هل لا تسقونها مع مواشي الناس

00:00:44.659 --> 00:00:47.659
وقال الطاهر ابن عاشور رحمه الله

00:00:47.659 --> 00:00:52.700
فلما رأى موسى المرأتين تمنعان أنعامهما من الشرب

00:00:52.700 --> 00:00:55.700
سألهما ما خطبكما

00:00:55.700 --> 00:00:58.700
وهو سؤال عن قصتهما وشأنهما

00:00:58.700 --> 00:01:00.700
إذ حضر الماء

00:01:00.700 --> 00:01:04.700
ولم يقتح ما عليه لسقي غنمهما

00:01:04.700 --> 00:01:07.689
وكان الجواب العظيم

00:01:07.689 --> 00:01:13.689
والذي فيه درس وعبرة لكل فتاة اليوم تريد العمل خارج البيت

00:01:13.689 --> 00:01:17.689
قالت لا نسقي حتى يصدر الرعاء

00:01:17.689 --> 00:01:20.689
وأبونا شيخ كبير

00:01:20.689 --> 00:01:23.689
قال ابن كثير رحمه الله

00:01:23.689 --> 00:01:28.689
أي لا يحصل لنا سقي إلا بعد فراغ هؤلاء

00:01:28.689 --> 00:01:31.689
وقال الألوسي رحمه الله تعالى

00:01:31.689 --> 00:01:33.689
كأنهما قالت

00:01:33.689 --> 00:01:37.689
إن مرأتان ضعيفتان مستورتان

00:01:37.689 --> 00:01:41.689
لا نقدر على مساجلة الرجال ومزاحمتهم

00:01:41.689 --> 00:01:44.689
وما لنا رجل يقوم بذلك

00:01:44.689 --> 00:01:47.689
وأبونا شيخ كبير السن

00:01:47.689 --> 00:01:49.689
قد أضعفه الكبر

00:01:49.689 --> 00:01:55.689
فلا بد لنا من تأخير السقي إلى أن يقضي الناس أو طارهم من الماء

00:01:56.689 --> 00:02:00.519
فبيّنت سبب الابتعاد عن السقياء

00:02:00.519 --> 00:02:05.519
بعدم الرغبة في مزاحمة الرجال والاختلاط بهم

00:02:05.519 --> 00:02:11.520
ثم أتبعت ذلك ببيان العذر الذي أخرجهما إلى العمل خارج البيت

00:02:11.520 --> 00:02:16.520
فقالت وأبونا شيخ كبير

00:02:16.520 --> 00:02:18.520
قال ابن كثير رحمه الله

00:02:18.520 --> 00:02:23.520
أي فهذا الحال الملجئ لنا إلى ما ترى

00:02:23.520 --> 00:02:26.580
وقال الطاهر ابن عاشور رحمه الله

00:02:26.580 --> 00:02:30.580
وكان قولهما وأبونا شيخ كبير

00:02:30.580 --> 00:02:34.580
اعتذارا عن حضورهما للسقي مع الرجال

00:02:34.580 --> 00:02:38.580
لعدم وجدانهما رجلا يستقي لهما

00:02:38.580 --> 00:02:42.580
لأن الرجل الوحيد لهما هو أبوهما

00:02:42.580 --> 00:02:44.580
وهو شيخ كبير

00:02:44.580 --> 00:02:48.580
لا يستطيع رود الماء لضعفه عن المزاحمة

00:02:48.580 --> 00:02:51.650
وقال الشعراوي رحمه الله

00:02:51.650 --> 00:02:55.650
معنا إذن في هذه القصة أحكام ثلاثة

00:02:55.650 --> 00:02:58.650
لا نسقي حتى يصدر الرعا

00:02:58.650 --> 00:03:00.650
أعطت حكما

00:03:00.650 --> 00:03:03.650
وأبونا شيخ كبير

00:03:03.650 --> 00:03:05.650
أعطت حكما

00:03:05.650 --> 00:03:07.650
فسقى لهما

00:03:07.650 --> 00:03:09.650
أعطت حكما ثالثا

00:03:09.650 --> 00:03:12.870
وهذه الأحكام الثلاثة

00:03:12.870 --> 00:03:16.870
تنظم للمجتمع المسلم مسألة عمل المرأة

00:03:16.870 --> 00:03:20.870
وما يجب علينا حينما تضطر المرأة للعمل

00:03:20.870 --> 00:03:22.870
فمن الحكم الأول

00:03:22.870 --> 00:03:26.870
نعلم أن سقيا الأنعام من عمل الرجال

00:03:26.870 --> 00:03:28.870
ومن الحكم الثاني

00:03:28.870 --> 00:03:33.870
نعلم أن المرأة لا تخرج للعمل إلا للضرورة

00:03:33.870 --> 00:03:35.870
ولا تؤدي مهمة الرجال

00:03:35.870 --> 00:03:39.870
إلا إذا عجز الرجل عن أداء هذه المهمة

00:03:39.870 --> 00:03:42.870
وأبونا شيخ كبير

00:03:42.870 --> 00:03:44.900
أما الحكم الثالث

00:03:44.900 --> 00:03:48.900
فيعلم المجتمع المسلم أو حتى الإنساني

00:03:48.900 --> 00:03:51.900
إذا رأى المرأة قد خرجت للعمل

00:03:51.900 --> 00:03:55.900
فلا بد أنه ليس لها رجل يقوم بهذه المهمة

00:03:55.900 --> 00:04:00.900
فعليه أن يساعدها وأن ييسر لها مهمتها

00:04:00.900 --> 00:04:04.900
وأذكر أنني حينما سافرت إلى السعودية

00:04:04.900 --> 00:04:07.900
سنة خمسين وتسعمائة وألف

00:04:07.900 --> 00:04:10.900
ركبت مع أحد الزملاء سيارته

00:04:10.900 --> 00:04:14.900
وفي الطريق رأيته نزل من سيارته

00:04:14.900 --> 00:04:16.899
وذهب إلى أحد المنازل

00:04:16.899 --> 00:04:19.899
وكان أمامه طاولة من الخشب

00:04:19.899 --> 00:04:22.899
مغطاة بقطعة من القماش

00:04:22.899 --> 00:04:25.899
فأخذها ووضعها في السيارة

00:04:25.899 --> 00:04:27.899
ثم سرنا

00:04:27.899 --> 00:04:29.899
فسألته عن ما يفعل

00:04:29.899 --> 00:04:30.899
فقال

00:04:30.899 --> 00:04:35.899
من عاداتنا إذا رأيت مثل هذه الطاولة على باب البيت

00:04:35.899 --> 00:04:39.899
فهي تعني أن صاحب البيت غير موجود

00:04:39.899 --> 00:04:43.899
وأن ربة البيت قد أعدت العجين

00:04:43.899 --> 00:04:45.899
وتريد من يخبزه

00:04:45.899 --> 00:04:49.899
فإذا مر أحدنا أخذه فخبزه

00:04:49.899 --> 00:04:52.899
ثم أعاد الطاولة إلى مكانها

00:04:52.899 --> 00:04:55.160
وفي قوله تعالى

00:04:55.160 --> 00:04:58.160
لا نسقي حتى يصدر الرعاء

00:04:58.160 --> 00:05:03.160
إشارة إلى أن المرأة إذا اضطرت للخروج للعمل

00:05:03.160 --> 00:05:06.160
وتوفرت لها هذه الضرورة

00:05:06.160 --> 00:05:09.160
عليها أن تأخذ الضرورة بقدرها

00:05:09.160 --> 00:05:12.160
فلا تختلط بالرجال

00:05:12.160 --> 00:05:16.160
وأن تعزل نفسها عن مزاحمتهم والاحتكاك بهم

00:05:16.160 --> 00:05:21.160
وليس معنى أن الضرورة أخرجت المرأة لتقوم بعمل الرجال

00:05:21.160 --> 00:05:24.160
أنها أصبحت مثلهم

00:05:24.160 --> 00:05:27.160
فتبيح لنفسها الاختلاط بهم

00:05:27.160 --> 00:05:32.149
إن المعاناة التي واجهتها المرأة في مدينة

00:05:32.149 --> 00:05:35.149
عند خروجها إلى العمل خارج البيت

00:05:35.149 --> 00:05:38.149
تتمثل في أمرين اثنين

00:05:38.149 --> 00:05:39.149
الأول

00:05:39.149 --> 00:05:42.149
معاناة الاختلاط بالرجال

00:05:42.149 --> 00:05:43.149
الثاني

00:05:43.149 --> 00:05:47.149
معاناة طبيعة العمل الذي خرجت تمارسه

00:05:47.149 --> 00:05:49.250
أما المعاناة الأولى

00:05:49.250 --> 00:05:52.250
وهي الاختلاط بالرجال

00:05:52.250 --> 00:05:55.250
فقد دلت نصوص القرآن والسنة

00:05:55.250 --> 00:05:59.250
على حرمة اختلاط النساء بالرجال في الأعمال

00:05:59.250 --> 00:06:01.250
فمن هذه الأدلة

00:06:01.250 --> 00:06:03.250
قصة هاتين البنتين

00:06:03.250 --> 00:06:06.250
فإنهما على حاجتهما للسقياء

00:06:06.250 --> 00:06:10.250
إلا أنهما لم يقترب من الرجال

00:06:10.250 --> 00:06:12.250
فانزوا يا بشكل واضح

00:06:12.250 --> 00:06:18.250
حتى لفت ذلك نظر نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام

00:06:18.250 --> 00:06:21.339
ومنها قوله تعالى

00:06:21.339 --> 00:06:23.339
وقرن في بيوتكن

00:06:23.339 --> 00:06:27.339
ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى

00:06:27.339 --> 00:06:30.500
فأمر سبحانه بالقرار في البيوت

00:06:30.500 --> 00:06:33.500
لما في ذلك من صيانة المرأة

00:06:33.500 --> 00:06:36.500
وإبعادها عن وسائل الفساد

00:06:36.500 --> 00:06:40.500
ولأن المرأة التي لا تقر في بيتها

00:06:40.500 --> 00:06:42.500
معرضة للاختلاط بالرجال

00:06:42.500 --> 00:06:45.500
بسبب كثرة خروجها

00:06:45.500 --> 00:06:48.500
فاختار الله لها أن تقر في البيت

00:06:48.500 --> 00:06:51.500
ليقل احتكاكها بالرجال

00:06:51.500 --> 00:06:54.500
ولذلك أعقب الأمر بالقرار في البيوت

00:06:54.500 --> 00:06:56.500
بالنهي عن التبرج

00:06:56.500 --> 00:06:59.500
لأن كثرة الخروج من البيت

00:06:59.500 --> 00:07:02.569
توقع المرأة في التبرج

00:07:02.569 --> 00:07:04.569
ومنها قوله تعالى

00:07:04.569 --> 00:07:09.600
يا أيها النبي

00:07:09.600 --> 00:07:12.600
قل لأزواجك وبناتك

00:07:12.600 --> 00:07:15.600
ونساء المؤمنين

00:07:15.600 --> 00:07:21.600
يدنين عليهم من جلابيبهم

00:07:21.600 --> 00:07:26.269
ذلك أدنى أن يعرفن

00:07:26.269 --> 00:07:29.269
فلا يؤذين

00:07:29.269 --> 00:07:33.269
وكان الله غفورا رحيما

00:07:33.269 --> 00:07:36.819
فأمر الله عز وجل نساء المؤمنين

00:07:36.819 --> 00:07:39.819
بإدناء الجلابيب عليهن

00:07:39.819 --> 00:07:41.819
إذا أردنا الخروج

00:07:41.819 --> 00:07:43.819
والهدف من ذلك ظاهر

00:07:43.819 --> 00:07:46.819
وهو حجبهن عن الرجال

00:07:46.819 --> 00:07:48.819
فإذا كنا قد حجبنا

00:07:48.819 --> 00:07:50.819
عن أعين الرجال باللباس

00:07:50.819 --> 00:07:53.819
فكيف يسوق أن يختلطن بالرجال

00:07:53.819 --> 00:07:55.819
في أنشطة المجتمع العامة

00:07:55.819 --> 00:07:58.819
والتي لا تخلو من تكشفهن

00:07:58.819 --> 00:08:01.819
والطلاع الرجال على النساء

00:08:01.819 --> 00:08:04.819
والوقوع في الفتنة بهن

00:08:04.910 --> 00:08:08.040
ومنها قوله سبحانه

00:08:08.040 --> 00:08:12.040
قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم

00:08:12.040 --> 00:08:15.040
ويحفظوا فروجهم

00:08:15.040 --> 00:08:18.040
ذلك أذكى لهم

00:08:18.040 --> 00:08:24.040
إن الله خبير بما يصنعون

00:08:24.040 --> 00:08:28.060
وقل للمؤمنات يغضظن

00:08:28.060 --> 00:08:30.060
من أبصارهن

00:08:30.060 --> 00:08:33.059
ويحفظن فروجهن

00:08:33.059 --> 00:08:36.059
ولا يبدين زينتهن

00:08:36.059 --> 00:08:39.740
إلا ما ظهر منها

00:08:39.740 --> 00:08:41.740
فأمر الله المؤمنات

00:08:41.740 --> 00:08:43.740
بما أمر به المؤمنين

00:08:43.740 --> 00:08:45.740
من غض البصر وحفظ الفرج

00:08:45.740 --> 00:08:48.740
وبدأ بالأمر بغض البصر

00:08:48.740 --> 00:08:50.740
لأنه الوسيلة المؤدية

00:08:50.740 --> 00:08:52.740
إلى حفظ الفرج

00:08:52.740 --> 00:08:54.740
فمن غض بصره

00:08:54.740 --> 00:08:56.740
كان أولى بحفظ فرجه

00:08:56.740 --> 00:08:58.740
ومن أطلق بصره

00:08:58.740 --> 00:09:01.740
من رض نفسه للوقوع في الفاحشة

00:09:01.740 --> 00:09:05.929
ولا يشك عاقل أن الميادين المختلطة

00:09:05.929 --> 00:09:07.929
لا يسلم المرء فيها

00:09:07.929 --> 00:09:09.929
من النظر إلى الطرف الآخر

00:09:09.929 --> 00:09:11.929
وهي أكثر الميادين

00:09:11.929 --> 00:09:14.929
التي تقع فيها فاحشة الزنا

00:09:14.929 --> 00:09:17.929
فدلت هذه الآية بمفهومها

00:09:17.929 --> 00:09:20.090
على حرمة الاختلاط

00:09:20.090 --> 00:09:22.090
ومنها قوله تعالى

00:09:22.090 --> 00:09:25.090
وإذا سألتموهن متاعا

00:09:25.090 --> 00:09:29.090
فاسألوهن من وراء حجاب

00:09:29.090 --> 00:09:33.090
ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن

00:09:33.090 --> 00:09:36.220
قال ابن كثير رحمه الله

00:09:36.220 --> 00:09:38.220
أي هذا الذي أمرتكم به

00:09:38.220 --> 00:09:40.220
وشرعته لكم من الحجاب

00:09:40.220 --> 00:09:43.220
أطهر وأطيب

00:09:43.980 --> 00:09:45.980
فيفهم من ذلك

00:09:45.980 --> 00:09:49.980
أن الاختلاط ليس أطهر لقلوب الرجال والنساء

00:09:49.980 --> 00:09:52.980
بل هو أفسد لقلوبهم جميعا

00:09:52.980 --> 00:09:55.019
فالعمل المختلط

00:09:55.019 --> 00:09:59.019
فيه معاناة كبيرة للمرأة من عدة جوانب

00:09:59.019 --> 00:10:01.019
منها

00:10:01.019 --> 00:10:04.019
معاناة في غضها لبصرها

00:10:04.019 --> 00:10:07.019
ومعاناة في ضبط مشاعرها

00:10:07.019 --> 00:10:11.019
ومعاناة في الحفاظ على طهارة قلبها

00:10:11.019 --> 00:10:15.019
ومعاناة في عدم إفسادها لقلب الرجل

00:10:15.019 --> 00:10:21.019
ومعاناة في التزامها باللباس الشرعي الذي يرضي ربها

00:10:21.019 --> 00:10:25.019
ومعاناة في ضبط حديثها وطريقة كلامها

00:10:25.019 --> 00:10:29.049
فهل استطاعت المرأة العاملة في ميادين الرجال

00:10:29.049 --> 00:10:33.330
تخطي هذه المعاناة

00:10:33.330 --> 00:10:36.330
نكمل في لقاء القادم إن شاء الله

00:10:36.330 --> 00:10:40.330
والحمد لله رب العالمين

00:10:40.330 --> 00:10:47.970
قصة معاناة المرأة في زمن موسى عليه السلام
