بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ مَرْكَزُ إِفَادَةٍ للدِّراساتِ والبُحُوثِ الإِنسانيَّةِ يُقَدِّمُ مُخْتَصَرَ صَحِيحِ البُخَارِيّ باب قول النبي صلى الله عليه وسلم رُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَامٍ سَامِعٍ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الزمان قد استدارك هيئته يوم خلق الله السماوات والأرض السنة 12 شهرا منها أربعة حرم ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادا وشعبان أي شهر هذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال أليس ذا الحجة قلنا بلى قال أي بلد هذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال أليس البلدة قلنا بلى قال فأي يوم هذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال أليس يوم النحر قلنا بلى قال فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم ألا فلا ترجعوا بعدي ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض ألا ليبلغ الشاهد الغائب فلعل بعض من يبلغ أن يكون أوعى له من بعض من سمعه ثم قال ألا هل بلغت ألا هل بلغت مرتين التعليق على الحديث باب قول النبي صلى الله عليه وسلم رب مبلغ أوعى من سامع هذا الباب للتنبيه على جواز التحمل عن غير فقيه إذا ضبط ما يحدث به الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض كانت العرب تؤخر المحرم إلى صفر ليقاتلوا فيه ويفعلون ذلك كل سنة فينتقر المحرم من شهر إلى شهر حتى جعلوه في جميع شهور السنة فلما كانت تلك السنة التي حج فيها النبي صلى الله عليه وسلم عاد شهر المحرم إلى وضعه يوم خلق الله السماوات والأرض فلا ترجعوا بعدي ضلالا أي جائرين عن طريق الحق يضرب بعضكم رقاب بعض أي تصيروا متقاتلين يضرب بعضكم رقاب بعض بغير حق فلعل بعض من يبلغه أن يكون أوعى له من بعض من سمعه أي رب مبلغ إليه عني أفهم وأضبط لما أقول من سامع مني أولاً وجوب تبليغ العلم وتبيينه وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه ثانياً تأكيد التحريم وتغليظه في الخطبة والموعظة بأبلغ ما تجد مرة وثنتين وثلاثا ثالثاً حرمة الأوقات والأماكن توقيفية رابعاً التأكيد على تحريم الأموال والدماء والأعراض والتحذير من الاعتداء عليها باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولهم بالموعظة والعلم كي لا ينفروا عن ابن مسعود قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة في الأيام كراهة السآمة علينا التعليق على الحديث يتخولنا بالموعظة أن يتعهدنا ويراع الأوقات في وعظنا ويتحرى منها ما كان مظنة القبول كراهة السآمة أي خشية الملل من فوائد الحديث أولاً بيان رفقه صلى الله عليه وسلم بأمته ثانياً ترك المداومة في الموعظة خشية الملال ثالثاً تعهد الناس بالموعظة في أوقات النشاط عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يسّروا ولا تعسّروا وبشّروا ولا تنفّروا التعليق على الحديث يسّروا ولا تعسّروا للتأكيد على التيسير في كل الأحوال وبشّروا البشارة هي الإخبار بالخير ولا تنفّروا أي لا تصد الناس عن قبول الحق من فوائد الحديث أولاً الأمر بالتيسير والتبشير بفضل الله وسعة رحمته ثانياً النهي عن الشدة والتنفير ثالثاً الزجر عن المعاصي ينبغي أن يكون بتلطف ليقبل رابعاً الإرشاد إلى التدرج في تعليم العلم لألا ينفر المتعلم باب باب من يرد الله به خيرًا يفقّه في الدين عن معاوية قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يرد الله به خيرًا يفقّه في الدين والله المعطي وأنا القاسم ولا تزال هذه الأمة ظاهرين على من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون التعليق على الحديث يفقّه أي يفهم والله المعطي وأنا القاسم فالمال والعباد لله والنبي صلى الله عليه وسلم قاسم بإذنه ماله بينهم يأتي أمر الله أي الريح التي تأتي فتأخذ روح كل مؤمن من فوائد الحديث أولا فضل العلماء على سائر الناس وفضل الفقه على سائر العلوم ثانيا الإسلام لا يذل وإن كثر مخالفوه باب الاغتباط في العلم والحكمة عن عبد الله بن مسعود قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلط على هلكته في الحق ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها التعليق على الحديث لا حسد الحسد هو تمني زوال النعمة عن المنعم عليه والمراد هنا الغبط وهي تمني أن يكون له مثل ما لغيره من غير أن يزول عنه في اثنتين أي في خصلتين فسلط دلالة على قهر النفس المجبولة على الشح على هلكته في الحق أي انفاقه في الطاعات الحكمة أي القرآن وقيل المراد بالحكمة كل ما منع من الجهل وزجر عن القبيح من فوائد الحديث أولا الحسد حرام مذموم وأما المباح وهو الاغتباط فمحمود ثانيا الغني إذا قام بشرط المال وفعل فيه ما يرضي الله كان أفضل من الفقير ثالثا جواز تمني الطاعات رابعا التحريض والترغيب في تعلم العلم والتصدق بالمال خامسا من أوتي حكمة فقضى بها وعلمها فإنه قد رزق من التوفيق لا يشح بما آتاه من فضله باب ما ذكر في ذهاب موسى عليه السلام في البحر إلى الخضر عن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس إن نوفن البكالية يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس هو موسى صاحب بني إسرائيل فقال ابن عباس كذب عدو الله حدثني أبي بن كعب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن موسى قام خطيبا في بني إسرائيل فسؤل أي الناس أعلم فقال أنا فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه فأوحى الله إليه إن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك قال موسى يا ربي فكيف لي به قال تأخذ معك حوتا فتجعله في مكتل فحيثما فقدت الحوت فهو ثم فأخذ حوتا فجعله في مكتل ثم انطلق وانطلق معه بفتاه يوشع بن نون حتى إذا أتي الصخرة وضع رؤوسهما فناما والطرب الحوت في المكتل فخرج منه فسقط في البحر فاتخذ سبيله في البحر سربا وأمسك الله عن الحوت جرية الماء فصار عليه مثل الطاق فلما استيقظ نسي صاحبه أن يخبره بالحوت فانطلق بقية يومهما وليلتهما حتى إذا كان من الغد قال موسى لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا قال ولم يجد موسى النصب حتى جاوز المكان الذي أمر الله به فقال له فتاه قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا قال فكان للحوت سربا ولموسى ولفتاه عجبا فقال موسى ذلك ما كنا نبغ فارتدى على آثارهما قصصا قال رجع يقصان آثارهما حتى انتهى إلى الصخرة فإذا رجل مسجا ثوبا فسلم عليه موسى فقال الخضر وأن بأرضك السلام قال أنا موسى قال موسى بني إسرائيل قال نعم أتيتك لتعلمني مما علمت رشدا قال إنك لن تستطيع معي صبرا وفي رواية أما يكفيك أن التوراة بيدك وأن الوحي يأتيك يا موسى إني على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه أنت وأنت على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه فقال موسى ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا فقال له الخضر فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا فانطلق يمشياني على ساحل البحر فمرت سفينة فكلموهم أن يحملوهم فعرفوا الخضر فحملوهم بغير نول فلما ركبا في السفينة لم يفجأ إلا والخضر قد قلع لوحا من ألواح السفينة بالقدوم فقال له موسى قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا أمرا قال ألم أقول إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا قال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت الأولى من موسى نسيانا قال وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر في البحر نقرة فقال له الخضر ما علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر ثم خرجا من السفينة فبيناهما يمشيان على الساحل إذ أبصر الخضر غلاما يلعب مع الغلمان فأخذ الخضر رأسه بيده فاقتلعه بيده فقتله فقال له موسى أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا قال ألم أقول لك إنك لن تستطيع معي صبرا قال وهذا أشد من الأولى قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض قال مائل فقام الخضر فأقامه بيده فقال موسى قوم أتيناهم فلم يطعمونا ولم يضيفونا لو شئت لاتخذت عليه أجرا قال هذا فراق بيني وبينك إلى قوله ذلك تأويل ما لم تستع عليه صبرا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص الله علينا من خبرهما التعليق على الحديث صاحب الخضر سمي بذلك لأنه جلس على وجه الأرض فأنبتت وخضرت حوله فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه أي فيقول الله أعلم بمجمع البحرين قيل هما بحر الأردن وبحر القلزم وقيل بحر المغرب وبحر الزقاق وقيل غير ذلك في مكتل أي وعاء وهو الزنبيل والقفة يسع خمسة عشر صاعة الطرب أي تحرك سربا أي مذهبا ومسلكا جرية الماء أي جريان الماء الطاق المراد حبسه في حلقة خالية فجعل الماء لا يلتأم حتى صار كالثقب في البيت النصب أي التعب وقيل لحقه الجوع ليطلب الغداء فيتذكر به نسيان الحوت عجبا كان ذلك من العجائب أي أمر الحوت نبغي أي نطلب قصصا أي رجع من الطريق الذي سلكاه يقصان الأثر مسجأ أي مغطى وأنا بأرضك السلام أي من أين السلام وكأنها كانت دار كفر أو كانت تحيتهم بغير السلام رشدا أي إذا أصاب وجه الأمر والطريق فقد رشد ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا هذا عزم منه قبل الامتحان والعزم شيء ووجود الصبر شيء آخر فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا أي لا تبتدئني بسؤال منك وإنكار حتى أكون أنا الذي أخبرك بحاله في الوقت الذي ينبغي إخبارك به فنهاه عن سؤاله ووعده أن يوقفه على حقيقة الأمر بغير نول أي بغير أجر لم يفجأ أي أتاه الأمر بغتة من غير توقع بالقدوم أي بالفأس عمدت أي قصد فخرقتها أي فجعلت فيها شقا شيئا إمرا أي عظيما كثير الشدة ولا ترهقني من أمري عسرا أي لا تلحق الضيق بي ولا تترك صحبتي وقد كانت الأولى نسيانا والوسطى شرطا والثالثة عمدا حرف السفينة أي حافتها فنقر في البحر نقرة أي مقدار ما يضع العصفور منقاره ليشرب أو يأكل أبصر أي رأى غلاما الصغير إذا فطم يسمى غلاما إلى 7 سنين وقيل هو الصغير إلى حد للتحاء نفسا زكية أي طاهرة لم تذنب لقد جئت شيئا نكرا أي فعلت فعلا منكرا إن سألتك عن شيء أي بعد هذه المرة فلا تصاحبني أي فأنت معذور بترك صحبتي قد بلغت من لدني عذرا أي أعذرت مني ولم تقصر استطعم أهلها أي استضافاهم فلم يضيفوهما أي ينقض أي يريد أن يسقط فآقامه أي بناه الخضر وأعاده جديدا هذا فراق بيني وبينك إنك شردت ذلك على نفسك فلم يبقى الآن عذر ولا موضع للصحبة من فوائد الحديث أولا الترغيب في احتمال المشقة في طلب العلم لأن ما يغتبط به تحتمل المشقة فيه ثانيا الرحلة والسفر في طلب العلم برا وبحرا ثالثا حمل الزاد وإعداده في السفر لا ينافي التوكل رابعا الازدياد في العلم وقصد طلبه ومعرفة حق من عنده زيادة علم خامسا جواز التماري في العلم إذا كان كل واحد يطلب الحقيقة غير متعنت سادسا الرجوع إلى أهل العلم عند التنازع سابعا لزوم التواضع في العلم وكل الأحوال ثامنا لزوم الأدب مع العالم وترك سؤاله إذا نهاه عنه لسبب يقتضيه وأخذ العفو منه والوقوف عند حده تاسعا لا بأس على العالم والفاضل أن يخدمه المفضول ويقضي له حاجته لا يكون هذا من أخذ العوض على تعليم العلم والآداب بل من مروآة الأصحاب وحسن المعاشرة ودليله إتيان فتاه غداءهما عاشرا في الحديث قبول خبر الواحد الصدوق الحادي عشر وفيه أن العالم قد يكرم بأن تقضى له حاجة أو يوهب له شيء ويجوز له قبول ذلك لأن الخضر حمل بغير أجر وهذا إذا لم يتعرض لذلك الثاني عشر يجوز للعالم والرجل الصالح أن يعيب شيئا لغيره إذا علم أن لصاحبه في ذلك مصلحة الثالث عشر في الحديث جواز الاستطعام والسؤال عند الحاجة والاستئجار على البناء وأكل مثل ذلك الرابع عشر وفيه الحكم بالظاهر في الأمور حتى يتبين خلافها الخامس عشر مشروعية إنكار المنكر الظاهر والشدة فيه والغلضة على فاعله لقوله لقد جئت شيئا نكرا السادس عشر استقباح الإساءة للمحسن لقوله في أصحاب السفينة إذ خرقها حملونا بغير نول السابع عشر إنكار مكافأة المسلمين بالإحسان في بعض الأمور لا سيما عند الحاجة وأن المعروفة إنما يجب أن يوضع عند العلة لقوله قوم أتيناهم فلم يضيفونا لو شئت لاتخذت عليه أجرا الثامن عشر في الحديث دليل على قاعدتي إن المسلمين على شروطهم باب قول النبي صلى الله عليه وسلم اللهم علمه الكتاب عن ابن عباس قال ضمني رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال اللهم علمه الكتاب وفي رواية علمه الحكمة التعليق على الحديث الكتاب أي القرآن والمراد بالحكمة أيضا القرآن ويراد بها أيضا السنة كما في قوله تعالى ويعلمهم الكتاب والحكمة من فوائد الحديث أولا بيان فضل ابن عباس رضي الله عنهما وبركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له ثانيا تربية الأبناء على تعلم القرآن تلاوة وتفسيرا باب متى يصح سماع الصغير عن عبد الله بن عباس قال أقبلت راكبا على حمار أتان وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بمناء إلى غير جدار فمررت بين يدي بعض الصف وأرسلت الأتان ترتع فدخلت في الصف فلم ينكر ذلك علي التعليق على الحديث متى يصح سماع الصغير الصغير هو من لم يبلغ أتان أي أنثى الحمار ناهزت أي قاربت ودانيت الاحتلام أي البلوغ ترتع أي ترعى من فوائد الحديث أولا صحة صلاة الصبي ثانيا عدم الإنكار دليل الجواز بشرط انتفاء الموانع من الإنكار والعلم بالاضطلاع على الفعل عن محمود بن الربيع عقلت من النبي صلى الله عليه وسلم مجة مجها في وجه وأنا ابن خمس سنين من دلو وفي رواية من بئر كانت في دارهم التعليق على الحديث عقلت أي حفظ مجة مجها المج هو إرسال الماء من الفم مع نفخ وقيل لا يكون مج حتى يباعد به وأنا ابن خمس سنين أي عمري خمس سنين وضبطه بالسن لأنه مقصود الباب من فوائد الحديث أولا رفقه صلى الله عليه وسلم بالصبيان ثانيا جواز إحضار الصغار مجالس العلم ثالثا تحديد سن السماع بخمس سنوات إذا كان يعقل